أمانة الكلمة

لكلمة الحق درجات.. أدناها التواصي بالحق والصبر وأعلاها مرتبة سيد الشهداء

الجهر بالحق واجب كفائي فهل ننجو من الإثم إن بقي الأداء دون حدّ الكفاية؟

ما أكثر من يعرف كلمة الحق وما أقل من يعرف ثمنها ويجهر بها

بقدر صدقنا قولا وعملا بشأن المقاومة، يتسارع العدّ العكسي لعصر النكبات

أغمض عينيك واطوِ مسافة الخلاف بيننا وستسمع ما أقول وإن لم تقرأه مكتوبا

قد يرقى جزاء كلمة الحق في وجه سلطان جائر إلى مرتبة سيد الشهداء

لا يرتفع صوت متبجحا بالباطل إلا عندما يغيب الجهر بكلمة الحق


الثورات جذوة تغيير، تتحول عبر حقبة من الزمن.. إلى أنوار كاشفة للحق ونيران حارقة للتضليل، ودواء يعالج الأوبئة

لا تحتاج الثورات إلى ساسة وارثين لخنوع ما قبل الثورات، بل إلى ساسة مبدعين على مستوى إبداع شعوب صنعت الثورات

لا ينهي الثورات عدو دولي إذا التقى الثوار على العمل لها.. وتنتهي إن افترقوا وتراجعوا.. ولو غاب العدو الدولي

إن طلبت أسباب الشفاء، فلا تبحث عمّن يقول: لا يوجد دواء، لعجزه عن التشخيص أو لجهله بالدواء

عاقبة التسويف في الأمور الشخصية خسران وندم.. وعاقبة التسويف في القضايا المصيرية ذل وهوان

كم ذا نرفع شعارا يقول الثورة لا تموت، الثورة تنتصر أو تستشهد، فهل حددنا مواقعنا على درب التغيير أم اكتفينا في التنافس على رفع الشعار


Google Plus Share
Facebook Share
هل نبحث عن طريق نتلاقى عليه؟

ترامب يتابع طريق أوباما

الانطلاق من القواسم المشتركة والبناء عليها هو المعيار الأول للإخلاص والجدية وصواب الفكر والطرح والتحرك

بعد فترة وجيزة من استلام أوباما للسلطة تبخرت تكهنات متسرعة وتوقعات كثيرة أنه سيبدل الكثير من سياسات سلفه بوش الابن في التعامل مع الإسلام والعالم الإسلامي والمسلمين وقضاياهم، وعندما رحل عن السلطة كانت الحصيلة تطبيقا دمويا لهدف الفوضى الهدامة الخلاقة التي سبق أن أُعلن عنها في عهد سلفه، وكان أوباما من وراء حروب أشدّ خطرا وعنفوانا وإرهابا ودموية في أكثر من موقع من البلدان العربية والإسلامية وإن هبط منسوب من يسقط فيها من المواطنين الأمريكيين المجنّدين.. فلم يتبدل واقعيا سوى الأسلوب، أما المضمون فكان نهج أوباما مجرد صيغة أخرى ومرحلة تالية من مراحل العداء لديار العرب والمسلمين تبني على ما سبقها وتمهّد لما بعدها، وها هو ترامب يتابع أسلافه على الطريق العدواني ذاته.

أمثلة.. أو غيض من فيض:

في فلسطين.. هبط أوباما بسياسة بلاده إلى مجرد الاحتجاج الكلامي على الاستيطان الاستعماري ومجرد المطالبة الكلامية بحل الدولتين.. وها هو ترامب يبدأ مرحلة دعم مباشر للاستيطان الاستعماري وإلغاء حل الدولتين، وسيعمل على دفع الأنظمة المحلية إلى التشبث بالتبعية له في ذلك، أما "تحرير فلسطين" فقد سبق أن عمل أسلافه على تخلي تلك الأنظمة عن ذلك الهدف المشروع بمختلف المعايير.

في مصر.. هبط أوباما من التأييد الكلامي للثورة الشعبية ومناوشة الانقلاب ضدها كلاميا إلى ممارسة الدعم للاستبداد والفساد كما كان قبل الثورة.. وها هو ترامب يعطي أولى المؤشرات لمتابعة ذلك وترسيخه علنا ودون محاولات "التجميل" لما لا يمكن تجميله كما صنع سلفه..

في سورية.. انحدر أوباما من "قمة التضليل" بشعارات تأييد الثورة ضد بقايا النظام الدموي الهمجي إلى "منحدر" أولوية الحرب على إرهاب مصنوع إزاء المساس بصانعه وبإرهابه المباشر.. وها هو ترامب يخطو خطواته الأولى للعمل المباشر من أجل إعادة تصنيع ما تفسّخ من بقايا النظام ومن أجل تمزيق سورية جغرافيا وانتمائيا معتمدا على ما خلّفه أوباما له من تمهيد دموي بدءا بدعم فريق من الأكراد ضد فريق آخر من الأكراد وضد السوريين والأتراك في وقت واحد..

في العراق.. تحرك أوباما على خطى سلفه في تصعيد طائفية الطائفيين مع اعتماد إيران مصدرا للتجييش والتقتيل وتشكيل الميليشيات وتهديد الأمن والإنسان والشعوب والأنظمة على امتداد المنطقة العربية والإسلامية.. وها هو ترامب يفتح باب الحد من الهيمنة الإيرانية إقليميا ولكن لحساب هيمنة المشروع الإسرائيلي، وليس لتحرير شعب العراق من الاحتلال الإيراني والشعوب الشقيقة له بعد أن تنامت صناعة أسباب احتلال مشابه، كما في سورية واليمن، وأسباب تهديد مباشر، كما في شرق شبه الجزيرة العربية وبعض بلدان الشمال الإفريقي العربي..

. . .

يمكن الاسترسال في الأمثلة والانطلاق بها إلى بلدان أخرى من المنطقة الإسلامية بمجموعها، إنما يكفي ما سبق لتأكيد عدة أمور أساسية لا ينبغي أن نستهين بها في حقبة "التغيير" الجارية منذ اندلاع الثورات الشعبية، إذا صدق منّا العزم على العمل من أجل تحرير أنفسنا وشعوبنا وبلادنا ومستقبلنا، والخروج من دوّامة التبعية لقوى خارجية، أيا كان شأنها، ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية.

١- لا يتبدل جوهر السياسة الأمريكية الخارجية، وهو منذ أكثر من قرن ونصف "استراتيجية الهيمنة عالميا"، مهما تبدّل الرؤساء، والأكثريات النيابية، والإخراج السياسي والإعلامي، وتقلّب الأولويات على صعيد التفاصيل والأساليب.

٢- رغم الصراع والتنافس في مجالات كثيرة، يبقى العنصر الثابت: القوى الدولية تتلاقى على قواسم مشتركة، القوى الغربية تتلاقى على قواسم مشتركة، القوى الأوروبية تتلاقى على قواسم مشتركة، الأجنحة المتعددة داخل الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك في كل بلد على حدة تتلاقى على قواسم مشتركة.

٣- معظم تلك القواسم المشتركة الخارجية في العلاقات الدولية تتعلق بمعادلة "الهيمنة والتبعية" في التعامل مع المنطقة العربية والإسلامية وما فيها، من دول وأنظمة وشعوب، من انتماءات واتجاهات وجماعات وأحزاب، من ثروات وطاقات وإمكانات، من جيل يولد وجيل يرحل وفريق يثور وفريق يخنع.

٤- لن نتعامل مع أي قوة من القوى الخارجية، أو حلف أو دولة أو رئيس أو تيار، تعاملا يفتح لنا باب الخروج من قفص التبعية إلى فضاء تحرير أنفسنا لصناعة حاضرنا ومستقبلنا وفق أهدافنا الجليلة المشروعة بكل مقياس، إلا عندما نعطي الأولوية لقواسمنا المشتركة على جميع نقاط الاختلاف والتنافس والصراع، وهيهات أن تزول وهيهات التوافق عليها، دون التحرك العملي المسبق على أساس القواسم المشتركة.

٥- يسري هذا على كل بلد، كسورية ومصر وفلسطين والعراق واليمن وتركيا وأفغانستان.. وعلى كل قضية كقضية فلسطين وقضية النهوض وقضية مكافحة الإرهاب المحلي والدولي، بممارسة تنظيمات أو أنظمة، وكذلك قضية التغيير عبر ثورات الربيع العربي، مثلما يسري أيضا على كل انتماء واتجاه وجماعة وحزب وتيار، ويسري في كل وقت وحال وظرف وكل مرحلة من مراحل أعمارنا الدنيوية القصيرة.

٦- البداية بالفكرة.. والكلمة.. والمبادرة.. والعمل، وإن الانطلاق من القواسم المشتركة والبناء عليها هو المعيار الأول للإخلاص والجدية وصواب الفكر والطرح والتحرك، بدءا بالأدب والعلم وما شابههما، مرورا بالعلاقات الرياضية والاجتماعية والفنية وما شابهها، انتهاء بالسياسات والإدارة والاقتصاد والمال والثورات والاستقرار وما شابه ذلك.

والله من وراء القصد

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق