شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
خواطر يمليها الحدث التاريخي وآلام الواقع وآمال المستقبل

تحليل - يوم التقسيم ويوم التضامن مع شعب فلسطين

شعب فلسطين قدّم وما يزال يقدم عبر مقاومته البطولية ما نحتاج إليه ليحيي فينا روح العمل من أجل تحرير أنفسنا وتحرير إرادتنا وبلادنا 

في ٣٠/ ٣ / ٢٠٠٨م (أثناء كتابة هذه السطور) انعقدت القمة العربية في دمشق وأطلقوا عليها عنوان قمة التضامن، وهي في واقعها قمة استعراض التفكّك العربي، ولم يكونوا يقصدون على الأرجح الربط بين هذا الوصف وبين مناسبة يوم "التضامن مع الشعب الفلسطيني"، يوم انعقاد القمة، وهو عنوان أُطلق في فترة متأخرة، على ما عرفته فلسطين وعرفه أهلها باسم "يوم التقسيم"، تذكيرا بقرار التقسيم غير المشروع الصادر عن الأمم المتحدة يوم ٢٩ / ١١/ ١٩٤٧م.

وفي هذا العنوان رغم ما يستهدفه ويوجبه من تضامن، جوانب لا ينبغي أن تغيب عن الأذهان وراء ما قد توحي به كلمة تضامن، من أنّه موقف أو عمل يصدر عن فريق تجاه فريق آخر.

إنّ قضية فلسطين ليست قضية الفلسطينيين فقط.. ليست قضية قابلة لتوزيع الأدوار فيها بين فريقين، فريق يقدّم دمه، وآخر يتضامن معه، فريق يعيش الجهاد والمعاناة، والتضحية والبذل والعطاء، وفريق آخر، خارج فلسطين، دوره مقتصر على التضامن، على تقديم العون. 

إنّ إحساس التضامن إحساس كريم نعزّزه ونعتزّ به، ولكن يجب أن نعزّز معه إحساسا وتصورا آخر في قضية فلسطين، فهي قضية مصيرية محورية مشتركة، قضيتنا جميعا، عربا ومسلمين، وقضية تضامن نطالب به أحرار الأرض، فوق ما نطالب به أنفسنا على صعيد قضيتنا. 

عندما نتحرّك في عمل من الأعمال لصالح قضية فلسطين، إنما نؤدّي واجبا مفروضا وحاسما بالنسبة إلى مستقبلنا جميعا، وعندما ندافع عن أهلينا وأرضنا بفلسطين، إنما ندافع عن أنفسنا، عن وجودنا، عن مستقبلنا، وإنما نعمل على تحرير إرادتنا، تحرير الإنسان العربي والمسلم، وتحرير قرارنا السياسي في جميع بلادنا، تحرير إمكاناتنا من التبعية الأجنبية، تحرير بلادنا وأجيالنا القادمة، بل ونعمل أيضا لتحرير الإنسان في أنحاء الأرض من مخاطر الصهيونية وأفاعيلها. 

لم يغب هذا المعنى من تلقاء نفسه مع مرور الزمن، بل جرى تغييبه، وتغييب أمثاله، ممّا ينطلق من حقيقة وحدة تاريخنا، وارتباط وجودنا في حاضرنا بوحدتنا، وارتباط مصيرنا في مستقبلنا بوحدتنا، في قضية فلسطين وسواها.. إنّما جرى تغييب ذلك فكان ترسيخ النكبات والهزائم والتجزئة والضعف على كلّ صعيد.

كان تغييبه عبر عمليات غسيل جماعية، ويجب أن نتحرك في طريق معاكسة، على كل صعيد فكري وإعلامي وعملي.

كان تغييبه بمواقف الاستخذاء تجاه عمليات الإبادة الجماعية، للشعب مع اغتصاب الأرض، وكذلك للأفكار والتصورات القويمة في ميادين عديدة، داخل فلسطين وخارجها.

كان تغييبه عبر تحويل عمليات المذابح الإجرامية من دير ياسين إلى صبرا وشاتيلا إلى قانا إلى المذابح التالية، إلى مجرّد أحداث "فلسطينية" أو "لبنانية" لا شأن لنا بها وبالمقاومة الشعبية التي تواجهها، سوى.. التضامن، مع تحويل معنى التضامن نفسه.. إلى كلمة تقال باللسان، في مهرجان احتفالي، أو مقال إعلامي، وكفى، بدلا من ممارسة التضامن، بمعنى المشاركة المباشرة في تقديم ما نستطيع تقديمه، لقضيتنا المشتركة، ومن أجل أنفسنا، من أجلنا جميعا، في مستقبلنا ومصيرنا المشترك. 

. . .

نستطيع أن نبدّل هذا الواقع الذليل، بقدر ما نضاعف رفضنا للمشاريع والمواقف الانهزامية سواء صدرت عن مؤتمرات قمّة، أو عبر سياسات انفرادية، وبمقدار ما نبدأ بالعمل على وقف عملية إبادة الفكر والوجدان في بلادنا إلى جانب حملات إبادة الإنسان في فلسطين وأخواتها، وعلى مواجهة الحرب الفكرية والنفسانية والاجتماعية، التي تريد أن تعوّدنا على التسليم لواقع مرفوض، مهين ذليل، وعلى التمكين من ذلك عبر تمييع شخصية الفرد في بلادنا الإسلامية، إلى جانب تمييع حقيقة ارتباطه بقضايانا المصيرية. 

لسنا نحن الذين نتضامن حقيقة مع شعب فلسطين، بل هو الذي يتضامن معنا في واقعنا الراهن. لسنا نحن الذي نقدّم الدعم لشعب فلسطين، بل هو الذي يقدّم إلينا جميعا، عربا ومسلمين، في كل أرض وتحت كل سماء، ما نحتاج إليه نحن من دعم، عبر مقاومته البطولية، وصموده وتضحياته، التي يتحرّك بها، بنسائه ورجاله، وصغاره وكباره، فهو الذي يحيي فينا روح العمل من أجل تحرير أنفسنا، فإذا تحركنا تحت عنوان التضامن معه، إنما نتحرك من أجل تحرير أنفسنا، تحرير الإنسان في بلادنا وعالمنا وعصرنا.

نحن الذين يجب أن نواجه خارج فلسطين أسلوب التعامل الانهزامي مع الأحداث الدامية، والتعامل الانهزامي مع صناعة القرار على كل صعيد، حتى بات محصورا في ألوان من التسوّل السياسي، والتسوّل الأمني، والتسوّل الاقتصادي.. وكذلك مع تشبث من يمارسون هذا التسوّل بأنواعه، بكراسي صناعة القرار ومواقعه في أنحاء بلادنا.

إن الرسالة التي يجب أن نحملها في يوم التضامن مع شعب فلسطين، هي رسالة الالتقاء من وراء الحدود والحواجز، كافة الحدود والحواجز، على قضية مشتركة رغم ألوان التجزئة والتخاذل والاستخذاء، محورها الأول في فلسطين، ولا حدّ لامتدادها ما بين المحيطات الثلاث.  

إن جيل الانتفاضة الأولى والثانية في فلسطين سيتلاقى بإذن الله، مع الجيل الجديد الذي نعايش ولادته وتحرّكه في مختلف أنحاء بلادنا، من العراق ومصر إلى سورية ولبنان ومن الصومال واليمن إلى أفغانستان والشاشان، وإلى ساحات مواجهة الاستبداد، متمرّدا على الروح الانهزامية، وألوان الخضوع والعبودية، وممارسة التبعيات بمختلف أشكالها السياسية والاقتصادية والفكرية والثقافية والاجتماعية.  

وهو الجيل القادر بعون الله، ورغم خراطيم المياه، وحملات التضليل الإعلامية، ورغم هراوات الشرطة والاعتقالات والسجون والمحاكمات الصورية.. على أن يسير مع أهل فلسطين على طريق العمل والجهاد والتحرير، تحرير الأرض وتحرير الإرادة، تحرير الشعوب وتحرير السواعد القادرة على بناء مستقبل كريم عزيز. 

ونسأل الله أن نكون أهلا لهذه المهمة الجليلة، وأن يكون أبناؤنا وبناتنا خيرا منّا في حملهم لهذه المهمة وأقدر منّا على أدائها.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق