شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
بين الخشية من انتصار الثورة وانكشاف عورة التوأمة الأسدية الصهيونية

تحليل - حيرة الإسرائيليين مع معضلة الثورة في سورية

المشروع الصهيوأمريكي يرسخ الاستبداد والفساد، وإذا تزعزعا يمكن أن يقع زلزال سياسي إقليمي 

منذ اندلاع الثورة الشعبية في سورية بين الفينة والفينة يُعلن عن تحرك عسكري إسرائيلي محدود، وتتكرر "الأسطوانة المشروخة" بشأن المقاومة والممانعة.. والكلمات التالية قبل ثلاثة أعوام (٢٠/ ٣ /٢٠١٤م)، لا تحتاج إلى تعديل مع نشرها الآن مجددا (٢١/ ٣ /٢٠١٧م) في مواكبة ما شهدته الأيام القليلة الماضية.  

لا يسهل فهم أبعاد انتقال ردود الفعل الإسرائيلية المتوترة إلى العلن تجاه الأحداث الجارية في سورية دون وضعها في مكانها من مشهد مسار الثورة الشعبية نفسه ومكانته في مسار „الربيع العربي“.

كان جوهر ثورات الربيع العربي ولا يزال -بغض النظر عن جميع ما طرأ عليها- هو قابلية تحرّر الإرادة الشعبية في المنطقة، وهذا هو الخطر الأكبر بمنظور سياسات الهيمنة دوليا وعمودها الفقري الصهيوني بفلسطين إقليميا.

وقد فاجأت الثورة في تونس القوى الدولية، ثم كان وصول الربيع العربي إلى سورية بالذات مفاجأة أكبر، فثورة شعب سورية في مقدمة مفاتيح تحرر الإرادة الشعبية. ولكن زال مفعول المفاجأة، وبدأ أثناء الثورة الشعبية البطولية في ميدان التحرير بمصر التفكير والتدبير في دوائر صناعة القرار الصهيوأمريكي الغربي للتحرك المضاد. وسلكت السياسة الأمريكية عمدا لا عجزا، بالأصالة عن نفسها وبالنيابة عن الإسرائيليين والغرب، طريق العمل الدائب ليطول أمد الثورة الشعبية في سورية، وما تزال على ذلك، فإطالة أمد الثورة تعني فيما تعنيه: 

(١) التخلص من قوة عسكرية مجاورة قد ضبط العهد الأسدي استخدامها لعقود، موازنا بين اندماجه في مشروع الهيمنة الإيراني، وعدم تجاوز حدود معينة -بل تقديم الخدمات المصلحية- لمشروع الهيمنة الصهيوني.. ولكن السؤال المقلق بالمنظور الصهيوأمريكي: من يضمن "ضبط" ما اجتمع من قوة عسكرية في سورية، بعد اهتراء الدور الأسدي وسقوطه؟

في هذا الإطار كانت مصادرة السلاح الكيمياوي. 

(٢) إنهاك القوة الشعبية "الإسلامية" الثائرة قبل أن تستقر (في سورية وإقليميا) وتصل إلى مستوى صناعة القرار محليا والمشاركة في صياغة مستقبل المنطقة إقليميا..

في هذا الإطار كانت مساعي خنق الثورة في سورية من وراء قناع الصداقة والدعم.. وتوجيه الضربات للتيار الإسلامي في مصر وسواها، تحت عنوان معاداة الإخوان المسلمين.

(٣) إنهاك مرتكزات قوة مشروع الهيمنة الإيراني إقليميا، المنافس لمشروع الهيمنة الصهيوأمريكي.. 

في هذا الإطار كان التحول المتبادل في التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، في صفقة لا ريب أنها تنطوي سلفا أو تسفر لاحقا عن "اقتسام مناطق الهيمنة" بأسلوب اقتسام مناطق النفوذ في الحرب الباردة بدلا من أسلوب "الصراع على الهيمنة".

. . .

في العام الثاني لمسار الثورة في سورية فاجأ الثوار القوى الخارجية أكثر من مرة، من ذلك سياسيا الاستعصاء على وضعهم تحت رداء أي صفقة على حلول وسطية، ومن ذلك عسكريا التركيز على تصنيع السلاح محليا وعلى اغتنام مخازن السلاح الأسدية، فتضاعف التشديد على حظر وصول "سلاح نوعي" كما تحولت السياسة الصهيوأمريكية من التهديد المتكرر بإسقاط فاقد الشرعية، إلى إطلاق العنان لهمجيته في استخدام أسلحة الفتك المختلفة، لتحويل "الثورة" إلى "مأساة إنسانية كبرى" ورفع عناوين "الأزمة" و"الحرب الأهلية" جنبا إلى جنب مع تحويل "السياسة باسم الثورة" إلى نمر من ورق.

وقد أدى هذا التعامل الخارجي مع الثورة، مقترنا بالأخطاء الذاتية المتفاقمة، إلى ما شهده العام الثالث من اضطراب في مسار الثورة نفسها، مقترنا بنشر أسباب القنوط، ومن وسائل ذلك استعراض القوى الخارجية أن أخلاقياتها السياسية تسمح لها بالتعايش زمنا طويلا مع استمرار الوجه المأساوي المرعب في مسار الثورة.

. . .

الإسرائيليون ومن ورائهم الأمريكيون والغربيون في حيرة لا يستهان بها:

(١) انتصار الثورة دون دعم دولي يعني انتصارا غير مسبوق للإرادة الشعبية إقليميا وليس في سورية فقط..

في هذا الإطار تضاعف هذا الخطر -بالمنظور الصهيوأمريكي- فانتصار الثورة في سورية سيضاعف قوة المقاومة الشعبية في بقية دول الربيع العربي ضدّ خنق ثوراتها الشعبية..

(٢) انكسار الثورة لصالح مشروع الهيمنة الإيراني يجدّد قدرته على منافسة المشروع الصهيوأمريكي للهيمنة إقليميا..

في هذا الإطار أصبحت "الصدامات المحدودة المدروسة" وسيلة لإعادة شيء من الحياة لمحور فقد وجهه ماء "المقاومة والممانعة". 

(٣) أخفقت جميع الجهود الحثيثة من أجل إيجاد "وريث" للعهد الأسدي، يحفظ بعض دوره على الأقل، وعلى وجه التخصيص في التعامل مع قضية فلسطين، أي المقاومة ولكن ليس للتحرير، والممانعة ولكن مع صفقات التعامل "المصلحي" المباشر في مثل إخراج المقاومة الفلسطينية من لبنان، والحرب ضد العراق، والتعاون الاستخباراتي ضد ما يسمّى الإرهاب.. 

في هذا الإطار كان من أواخر الشواهد على هذا الإخفاق، أن من يقدّمون تعهدات ما علنا.. يسقطون سياسيا وثوريا على الفور، ومن يقدّمونها سرا لا قيمة لتعهداتهم فالحديث سرا يعني الخشية من سقوطهم ثوريا وسياسيا أيضا، واستحالة تنفيذ تعهداتهم مستقبلا.

. . .

إن لعلنية ردود الفعل الإسرائيلية على تطور مسار الثورة في سورية أهدافا عديدة، أهمها ما يدور حول محور حاسم، وهو رفع مستوى الضغوط على النظام المنهك في إيران -وحلفائه- وعلى بقايا النظام في سورية.

ولكن هذا أشبه باللعب بالنار، وهو سبب الحيرة الإسرائيلية المقترنة بالتوتر والانزعاج والتخوف، مما يجعل الحرص كبيرا على ألا تصل تلك الضغوط إلى مستوى "تحسين وجه محور المقاومة والممانعة"، فهذا يعني خدمة مباشرة لمشروع الهيمنة الإيراني المنافس، ولا أن تصل إلى مستوى عمل عسكري مباشر، فمن شأن ذلك ظهور الإسرائيليين في موقع الإسهام في إسقاط "نظام استبدادي فاسد"، كان من الأسباب الحاسمة لبقاء الاغتصاب الإسرائيلي ونموّه وهيمنته لعدة عقود. وهذا ما يتناقض مباشرة مع المشروع الصهيوأمريكي، فهو قائم ابتداء على ترسيخ الاستبداد والفساد، ودعم بقائهما، مقابل اطمئنان الأنظمة المعنية إلى هذا الدعم، أي إلى عدم تعرضها للسقوط بمساهمة صهيوأمريكية.. وإذا تزعزع هذا الاطمئنان، يمكن أن يقع زلزال سياسي إقليمي بمعنى الكلمة، وأن تتحول نظرية "الفوضى الهدامة" فتكون وبالا يرتدّ بعواقبه على من وضعها ويسعى لتطبيقها على حساب الشعوب وثوراتها وإرادة تحررها.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق