شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
الثورة على استبداد محلي واستبداد دولي

تحليل - فلسطين في ثورة مصر على الاستبداد

الاستبداد الذي يقهر الإنسان يحول دون العمل الهادف الفعال في القضايا المصيرية

ربما هي المرة الأولى التي تتلاقى فيها أصوات غربية وأصوات عربية مما يسمّى محور الممانعة والصمود على قاسم مشترك في متابعة ثورة شعب مصر على الاستبداد وإفرازاته، وهي لا تثير الاستغراب من ضحالة الرؤية الكامنة فيما يقال، بقدر ما يستدعي التأكيد: دعهم يقولوا ما يشاؤون، وسيقول التاريخ ما تريده إرادة الشعوب.
كثير من الغربيين يعرب عما يمكن وصفه بالخداع: هذه ثورة على الاستبداد المحلي، وليست موجّهة ضد الهيمنة الأمريكية والنفوذ الغربي من وراء ذلك الاستبداد.
وكثير من الأصوات العربية المنتمية إلى جبهة "الصمود" في وجه الهيمنة الغربية تقول: هذه ثورة على الاستبداد في مصر، ولا يمكن أن تصل شرارتها إلينا فنحن صامدون في وجه الهيمنة الغربية!
كثير من الغربيين يعرب عن مخاوفه أنّ من بين ما ستصنعه الثورة آجلا أو عاجلا منطلقا سياسيا جديدا لا مكان فيه لإفرازات الاستبداد على صعيد قضية فلسطين، ومن ذلك نكبة كامب ديفيد السياسية..
وكثير من الأصوات العربية المنتمية إلى جبهة "الممانعة" في ساحة قضية فلسطين تقول: هذه ثورة على "كامب ديفيد" وما دامت سياستنا ترفض "كامب ديفيد"، فلن تصل شرارة الثورة إلينا!
 
النكبات من صنع الاستبداد
إنّ الاستبداد في المنطقة العربية ومعظم أرجاء المنطقة الإسلامية في مقدمة ما شارك مباشرة وغير مباشرة، في صناعة النكبات العسكرية والسياسية جميعا في قضية فلسطين، من قبل نكبة ١٩٦٧م إلى ما بعد نفق أوسلو، ولئن كانت نكبة كامب ديفيد أخطرها سياسيا، فإن الأوسع نطاقا منها، والحاضنة لها، هو ما صنعه الاستبداد في المنطقة هدراللطاقات من أجل بقاء الاستبداد واستمرار الفساد، مع ما أفرزه من "عجز" يحمل صانعوه المسؤولية عنه، فأنظمة الاستبداد والفساد جميعا تحمل معا المسؤولية عن استحالة تعبئة الطاقات الشعبية، للبناء والتحرير.
لهذا لم يقتصر الأمر على تحويل سيناء من أرض محتلة عسكريا إلى أرض مجردة من السلاح منتقصة السيادة محظورة على البناء والتنمية، بل شمل بقاء بقية الأراضي العربية المحتلة عام ١٩٦٧م تحت الاحتلال، والتعامل مع الأراضي الفلسطينية العربية المحتلة عام ١٩٤٨م وكأنّ الحق التاريخي والشرعي فيها قد عفا عنه الزمن، وطوتْه مسيرة "الخيار السلمي الوحيد" والمناورات حول المفاوضات العقيمة.
إنّ الاستبداد الذي يقهر الإنسان هو الاستبداد الذي يحول في كل مكان من الأرض العربية والإسلامية دون العمل الهادف الفعال في قضية فلسطين وسواها من القضايا المصيرية.
وإن الاستبداد الذي يهدر طاقات الشعوب بالفساد المستشري في كل مجال يتجبّر فيه، هو الاستبداد الذي يحول في كل مكان من الأرض العربية والإسلامية دون أي صورة من صور الإعداد والتعبئة على طريق العمل لقضية فلسطين وسواها من القضايا المصيرية.
 
الاستبداد.. هو الهدف الأول
ثورة شعب مصر ثورة على الاستبداد.. عبر بوابة "الشعب يريد إسقاط النظام"، وهي بوابة تحرير إرادة الإنسان، في مصر وسواها، ومن تحرير الإرادة السياسية، في مصر وسواها، ومن تحرير الطاقات والثروات والإمكانات الذاتية الكبرى، في مصر وسواها، ومن فتح أبواب التلاقي والتنسيق والتعاون والتكامل ما بين الدول المتحررة من الاستبداد والفساد والأنانيات الموصوفة بالقطرية، وهي شخصية وفردية وحزبية واستبدادية، فما بدأ في تونس ومصر، لا بد أن يشمل المنطقة العربية والإسلامية من أقصاها إلى إقصاها، كما أنّه لا بد أن يشمل النكبات السياسية التي صنعت "كامب ديفيد"، ونفق مدريد، ونفق أوسلو، واحتلال بغداد، وتهويد الجولان.. وأدّت –معا- إلى الاستهتار بكافة دول المنطقة وشعوبها وحكوماتها وأحزابها وإرادتها، سيّان في ذلك من يوصفون بالتابعين أوالممانعين. 
ثورة شعب مصر كثورة شعب تونس ثورة على الاستبداد بحدّ ذاته، وجميع تجلياته وإفرازاته، وكل ثورة على الاستبداد في كل بلد عربي وإسلامي هي ثورة على الاستبداد بحدّ ذاته، وجميع تجلّياته وإفرازاته.
ثورة شعب مصر ثورة على ما صنعه كامب ديفيد.. وكذلك هي -كثورة شعب تونس- ثورة على استبداد الحزب الواحد، واستبداد العائلة الفاسدة، واستبداد الأجهزة القمعية الحزبية، والتعذيب في أقبية المخابرات الهمجية، والإجرام عبر حالة الطوارئ المزمنة، والتزييف عبر اصطناع محاكم ليس لها من القضاء إلا ما يصم المشاركين فيها بارتكاب جرائم توجب محاكمتهم قضائيا، ناهيك عن نشر الفقر مع القهر أو الترف مع القهر، ونشر الخوف والتيئيس وبث الذعر والإرهاب في عالم الواقع وفي العوالم الافتراضية.
وكل بلد يشهد ذلك أو ما يماثله أو قسطا من ذلك، لا بدّ أن يشهد ثورة الإنسان وغضبة الإرادة الشعبية ضده، من حيث لا يحتسب، كما بدأ في تونس ومصر.
 
باب النجاة
من أراد الاطمئنان ممّن يمارسون الاستبداد والفساد،ويمارسون معه التبعية لهيمنة دولية، أو يمارسون ما يسمونه الممانعة تجاه الهيمنة الدولية، فلا سبيل إلى الاطمئنان إلا عبر التخلّي الطوعي عن الاستبداد والفساد، والتحوّل قبل فوات الأوان إلى محاسبة أنفسهم قبل أن يحاسبوا، والخضوع لإرادة الشعب قبل أن تقهرهم قهرا، وصناعة التغيير الجذري من "مواقعهم" الآن، قبل أن يجرفهم التغيير الجذري ويجعلهم في "خبر كان".
لقد كان هذا الباب مفتوحا أمام الطاغوت في تونس وفي مصر، وحال دونه الاستكبار إلى أن "فهم" الأول بعد فوات الأوان، ولم يُجدِ فهمه وقد وصلت الثورة إلى وكره، وإلى أن شارف الآخر على الاحتضار، ولم يُجْدِ ما بدأ يتردّد عن احتضاره ويأسه، في أن ينجو من المهانة التي صنعها لنفسه أمام هدير الثورة: الشعب يريد إسقاط النظام!.

من أراد أن يكون حقا في ركب العاملين من أجل فلسطين وتاريخها وحاضرها ومستقبلها، فلن يكون في عصر الثورة على الاستبداد مكان إلا لمن يتخلّى عن صفقاته المزيفة الفاسدة، بما فيها صفقة: "فلسطين.. مقابل الاستبداد"، ففلسطين لا تتحرر عبر الاستبداد والفساد، وما يصنع الاستبداد والفساد.  
قضية فلسطين قضية استبداد دولي، والتخلّص من الاستبداد المحلي شرط لا غنى عنه ولا بديل له لمواجهة الاستبداد الدولي، في فلسطين وفي مختلف قضايا الحق والعدل والمصير.. وهذا ما أدركته شعوب الأمة العربية والإسلامية.

نبيل شبيب

 

اقرأ أيضاً

أرفض الحفاظ على دمي بهذا الثمن الفادح.. ولا آمن أن يراق في المستقبل

كل تحوّل تاريخي لا يظهر للعيان - من وراء المعاناة اليومية - إلا عند النظر إليه بمعايير زمنية في مجرى التاريخ


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق