أمانة الكلمة

 

سيبقى نبض كلماتنا أجوف فارغا في مسامع الضحايا ما لم يقترن بفكر ورؤية وعمل وتعاون 

 

لكلمة الحق درجات.. أدناها التواصي بالحق والصبر وأعلاها مرتبة سيد الشهداء

 

الجهر بالحق واجب كفائي فهل ننجو من الإثم إن بقي الأداء دون حدّ الكفاية؟

 

ما أكثر من يعرف كلمة الحق وما أقل من يعرف ثمنها ويجهر بها

 

قد يرقى جزاء كلمة الحق في وجه سلطان جائر إلى مرتبة سيد الشهداء

 

لا يرتفع صوت متبجحا بالباطل إلا عندما يغيب الجهر بكلمة الحق

 

أغمض عينيك واطوِ مسافة الخلاف بيننا وستسمع ما أقول وإن لم تقرأه مكتوبا

 

استخدام كلمة "رئيس" في وصف رئيس عصابة لا يجعله رئيس دولة


هذا ما يجعل ثورات الربيع العربي بداية تغيير تاريخي

خاطرة - ثورات شعبية على التبعية الأجنبية أيضا

إن استهداف ثورات الربيع العربي للتبعية الأجنبية مع الاستبداد المحلي، شرط لن يتحقق من دونه تغيير تاريخي جذري

جميع أشكال التبعيّة ومستوياتها وتعليلاتها مرفوض، ولا يوجد في تاريخنا المعاصر حالة واحدة يمكن أن نستخلص منها أنّ صورة من صور التبعيّة للأجنبي، عسكريا أو سياسيا أو أمنيا أو اقتصاديا، أو سوى ذلك، أدّت إلى تحقيق أهداف شعبية، ولم تؤدّ مقابل ذلك أو بدلا من ذلك إلى نتائج وخيمة بمختلف المقاييس.

وإذا كان بعض مَن يسوّغون بعض مداخل التبعيّة للأجنبي يستفيضون في الحديث تحت عناوين "أسرة بشرية واحدة" و"عصر السلام" و"متطلّبات التقدّم" و"وطأة الاستبداد المحليّ"، فمن المفروض أن تجارب عشرات السنين على امتداد القرن الميلادي العشرين على الأقلّ، كافية لإسقاط تلك المسوّغات والمقولات، وبيان استحالة تحقيق طريق التبعيّة لأهداف وطنيّة قويمة، أو عربيّة قوميّة مشتركة، ناهيك عن أهداف الدائرة الحضارية الإسلامية، بينما يوجد ما لا يُحصى من الحالات التي تعطي أدلّةً على نقيض ذلك، احتلالا واغتصابا للأرض، وتشريدا وتجويعا للشعوب، وتخلّفا وضياعا "عسكريا" أمنيا، ومَن لم تكن تكفيه التجارب التاريخية البعيدة والقريبة، فالمفروض أن يكفيه ما عاصره ممّا جرى في السنوات الأولى من الألفية الميلادية الثالثة، ما بين أفغانستان والعراق وفلسطين وسواها. 

 

من أغرب الردود التي تُنشر في مواجهة الحديث عن تبعية أجنبية مرفوضة، هو ما يُطرح منذ فترة لا بأس بها تحت عنوان "الواقعية" مع تزوير لمفهومها، الأصلي عند نشأته الأولى، والسائد في عصرنا الحاضر عبر التعامل الدولي في أنحاء العالم.

ما كانت الواقعية السياسية قطّ فنّ صناعة الممكن الذي يسمح به "الآخر" دوليا، بل كانت وما تزال فنّ استيعاب الواقع الدولي واعتماد الإمكانات الذاتية للتأثير في صناعته وفق الأهداف الذاتية.

وما نشأ الكيان الإسرائيلي مثلا إلاّ عبر تغيير الواقع لا التسليم لِما كان عليه دوليا ومحليا، ولا تتحرّك القوى الكبرى عالميا إلاّ عبر العمل لتغيير الواقع، ولا تتحرّك القوى الصغيرة كما في أمريكا الجنوبية والوسطى، إلاّ لتغيير الواقع تمرّدا على ما تريد فرضَه القوى الدولية.
إنّ السياسة -إذا صحّ وصفها بفنّ الممكن- هي فنّ صناعة الممكن رغم الظروف المعيقة، وليس عبر التسليم للظروف المعيقة، فهذا لا يؤدّي إلاّ إلى واقع أشدّ وطأة من سابقه، وبالتالي إلى التضييق على الإمكانات المتوافرة -وإن كانت قليلة- في مرحلة زمنية معيّنة تضييقا يؤدّي إلى افتقادها -مع المفتقد آنيا- في مرحلة تالية، فيزداد الواقع سوءا، وهذا بالذات ما صنعته التبعيّات السياسية وغير السياسية خلال العقود الماضية، في معظم البلدان العربيّة والإسلامية، فصنعت من خلاله منحدر التراجع والتنازلات والعجز على كلّ صعيد، إلى جانب ترسيخ التخلّف وزيادة وطأته حقبة بعد أخرى. 

 

إن لم تمض ثورات الربيع العربي -وفي محورها سورية- على درب إسقاط التبعية الأجنبية مع الاستبداد المحلي، فلن تكون ثورات تغيير تاريخي جذري وشامل كما ينبغي أن تكون وفق تطلعات الشعوب الثائرة، وما هو جدير بتضحياتها الكبرى.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق