شذرات وكلمات

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟

الذين يرفضون رؤى إسلامية للتغيير بذريعة رايات منحرفة انتحلت عناوين إسلامية هل يفعلون ذلك إزاء انتحال رايات رؤى علمانية مثلا

ليت أقلام "تأبين الثورات" تثور على نفسها وتعود بدلا من ذلك إلى خدمة ثقافة التغيير والإصلاح ونشرها

لن يتحقق التغيير ناهيك عن الإصلاح دون انتشار "ثقافة التغيير" انتشارا واسعا على مستوى العامة والنخب

الانتقام المحض مرفوض لضحايا الاستبداد الهمجي.. أما إسقاطه فيبقى الواجب المشروع المفروض

إذا بدا لك الهدف الجليل مستحيلا، ارتفع أنت إلى مستواه لتراه ممكنا

العيد مناسبة لتجديد العزم على الحد من المآسي وصناعة الأمل وسلوك طريق العمل.. ولا مكان للغفلة ولا القعود ولا التجاهل

المطلوب في شهر رمضان الفضيل وسواه.. ذكر يحيي القلوب.. ووعي يرشد العقول.. ودعاء يقترن بالتخطيط والعمل

جيل ما بعد الحرب

تأليف - البوسنة والهرسك إلى أين؟

في البوسنة والهرسك غالبية مسلمة مفعول جذورها الإسلامية يتكامل مع جهود واعية، لا يزال تأثيرها محدودا

 

ملف نص الكتاب كاملا مرفق للتحميل بصيغة (pdf)

 

تقديم

يستهدف الكتيب عموما الخروج من نظرة التفاؤل أو التشاؤم إلى البوسنة والهرسك بميزان "صحوة إسلامية" أو واقع "الوصاية الدولية"، كي تقوم التوقعات المستقبلية على أساس نظرة موضوعية إلى الواقع الراهن بعد مرور 15 سنة على نهاية الحرب الصربية عبر ما سمّي "اتفاقية دايتون".

 

من التوطئة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

أعترف بأنني عندما أكتب عن البوسنة والهرسك لا يسهل عليّ أن أكتب بمنطق "الحياد المجرّد"، فعلاقتي بهذا البلد الإسلامي الأوروبي علاقة محبة وولاء، نشأت وترسّخت من خلال متابعة قديمة متجدّدة له ولأوضاع المسلمين فيه وفي مجموع منطقة البلقان، الموزّعين كغالبيات سكانية في البوسنة والهرسك، وكوسوفا، وألبانيا، وكأقليات متفاوتة النسب في الجبل الأسود (لا سيما إقليم سنجق) وكروآتيا وسلوفينيا وصربيا ومقدونية ورومانيا وبلغاريا حتى اليونان.

كانت دوما متابعة عميقة التأثير على النفس، وأشدّ تأثيرا منها المتابعة لسنواتٍ أثناء الحرب الصربية ضدّ البوسنة والهرسك، إذ تواصلت يوما بيوم بحكم العمل الإعلامي، وبحكم علاقات شخصية واسعة النطاق، نشأت مع مسلمين بوسنيين لجؤوا إلى ألمانيا، وامتدّت إلى مراسلين وصحفيين يعملون في ساحة الحرب، أتبادل معهم الحديث بما يتجاوز متطلبات المهنة آنيّا، فينكشف لي من الوقائع ما ضاعف ارتباطي بالبوسنة والهرسك ومصيرها ومستقبلها وبأهلها وبمعاناتهم وبما يواجههم من عدوان همجي على أرضهم، و"تآمر" دولي مكشوف في المحافل الدولية.

أصبح ارتباطي بالبوسنة والهرسك ارتباطا عقديا، وإنسانيا، ومهنيا، وشخصيا.. وأصبحت أتطلّع إلى استقلالها الحقيقي، ووحدة أراضيها، وتقدّمها، وإسلامها، مثلما أتطلّع إلى ذلك على صعيد البلدان الإسلامية جميعا، مع قدر إضافي يرتبط بنوعية ما واجهته منطقة البلقان، وكثافته وأبعاده عبر مائة عام وأكثر، ويشابه عندي ما واجهته فلسطين وما حولها عبر الفترة نفسها.

 

كان من المتابعة ما حمل صاحبها على أمواج التاريخ، مع ما خطّه المؤرّخ الكبير محمود شاكر تخصيصا، بالإضافة إلى العديد من المصادر الغربية، لا سيّما الألمانية، وقد كنت أتردّد في سنّ الشباب عندما أتحدّث عن (يوغوسلافيا) في بعض المؤتمرات والندوات الإسلامية في الغرب (ومرة في السودان أيضا) عن ذكر المصادر الإسلامية وحدها، ويغلب على ظنّي أنّ بعض ما ورد فيها مبالغ فيه، لا سيما من حيث تعداد السكان، حتى إذا وقعت الحرب في تسعينات القرن الميلادي العشرين انكشفت بوضوح صحّة ما تذكره المصادر الإسلامية (كتقدير محمود شاكر لعدد المسلمين بخمسة ملايين وخمسمائة ألف) مقابل بطلان ما ورد في المصادر الغربية (كالكتاب الإحصائي السنوي الألماني فيشر، وكان يذكر أنّ عددهم في حدود مليون وخمسمائة ألف) فأثناء الحرب أصبحت المصادر الغربية نفسها تردّد ذكر معلومات تاريخية أقرب إلى ما تذكره المصادر الإسلامية.

 

رغم ذلك.. عندما طلب إليّ المركز العربي للدراسات الإنسانية إعداد كتيّب عن البوسنة والهرسك بعد مرور 15 عاما على "اتفاقية دايتون" تردّدت عن ذلك، فما أرصده من حماسة كبيرة وتفاؤل بعيد المدى، في كثيرٍ مما يكتب عنها من منطلق إسلامي -وقد صنعتهما موجة الصحوة الإسلامية في البلقان أثناء الحرب الأخيرة- يتناقض مع ما أطّلع عليه من مصادر غربية وبوسنية.. وغمرني الإحساس بأن "الحقيقة" الموضوعية كامنة بين هذا وذاك، وتمنّيت أن يفاجئني الاطلاع المباشر عبر زيارة لسراييفو كجزء من إعداد الكتاب لأؤكد على سلامة الحماسة والتفاؤل الإسلاميين، ولم يكن هذا سهلا، ولعلّ القارئ يجد جانبا من المقصود في فصل (انطباعات زائر) من هذا الكتيّب، وقد دفعتني الزيارة وما كان فيها من رؤية مباشرة وأحاديث مستفيضة مع جهات عديدة، إلى إمعان النظر فيما بين يدي من مصادر عربية وأجنبية، والمقارنة الأدقّ فيما يكون أقرب إلى الحقيقة من التمنيات، وأقرب إلى سلامة الاستشراف المنهجي للمستقبل من الحماسة، وآمل أن أكون قد وفقت إلى ذلك، فليس الهدف من الكتيّب "دغدغة المشاعر" وليس هو أيضا "وأد الآمال"، إنّما نحتاج في متابعة واقع البوسنة والهرسك إلى ما نحتاج إليه في متابعة مختلف قضايا بلادنا وعالمنا وعصرنا، إلى رؤية موضوعية متوازنة للواقع القائم، تتخذ مكانها الطبيعي ما بين المعرفة التاريخية الموثّقة، والتقديرات المستقبلية المنهجية.. شريطة ألا نعتبر ذلك مجرّد "ثقافة عامة"، فالتعامل مع قضايا من وزن قضايا البلقان، أو فلسطين، أو أفغانستان، أو القرن الإفريقي، ليس "ثقافة عامة"، بل مسؤولية فردية وجماعية، يلقيها على كواهلنا إيماننا العميق، بأن مستقبل هذه القضايا مرتبط ببعضه بعضا، وكذلك بالنهوض بأنفسنا في كلّ مكان وميدان إلى مستوى حمل المسؤولية، وإلى مستوى أداء الواجب، وإلى مستوى احتياجات إسلامنا وعالمنا وعصرنا، واحتياجات الإنسان والأسرة البشرية حولنا في هذا العالم والعصر.

 

الفصل الأول: انطباعات زائر، يصف الواقع الراهن من وراء التمنيات حول استمرارية الصحوة الإسلامية عقب الحرب، لبيان واقع البوسنيين بين ضغوط المعيشة اليومية، وتصوّر تحسينها عبر مظاهر المعيشة الأوروبية.

الفصل الثاني: أطياف من التاريخ، مناقشة هادفة للمشهد التاريخي إلى ما بعد الحرب الصربية، كما تطرحه مصادر إسلامية وغربية، لاستخلاص "جذور الانتماء الإسلامي الحضاري"، واستخلاص "المشروعية القانونية الدولية" من منظور حشرها في رؤى غربية فقط ومفعول أحداث صنعتها القوى الغربية في حقبة تاريخية ما، وإعادتها إلى منظور تاريخي شامل ومتوازن.. ثم تفسير الأسباب البعيدة للصراع وكذلك لهمجيّة الحرب الصربية، والنقلة التي أوصلت إلى "اتفاقية دايتون".

الفصل الثالث: مخطط دايتون، يبين عبر شهادات الباحثين الغربيين وعبر النتائج، أن الاتفاقية التي أنهت الحرب كانت مخطّطاً صنع وضعا سياسيا ودستوريا تحت "وصاية دولية محكمة"، تمنع بناء دولة مستقلة والتقدم الاقتصادي، وترسّخ الخلل على حساب البوشناق المسلمين تحديدا، مع عدم إغفال أن التدخل الغربي كان أيضا للحيلولة دون قيام "صربيا كبرى" ترتبط بالدولة الروسية.

الفصل الرابع: أرقام ومؤشرات، يركّز هذا الفصل على بيان ميدانين: الاقتصادي، والتعليمي/ الثقافي، ليطرح عبر الأرقام الجوانب العملية التي صنعها ويصنعها تنفيذ "دايتون" وكيف يجري ربط الدولة البوسنية بقوى خارجية أوروبية وإقليمية (صربيا وكروآتيا) وكيف تجري تنشئة جيل المستقبل بما يثبّت الأولوية لهذا التوجه، بغض النظر عن انتمائه الإسلامي تاريخيا أو عقديا، كما يطرح الفصل الجهود الإسلامية الذاتية وحدود تاثيرها.

الفصل الخامس: نظرة استشرافية، يبني هذا الفصل على ماسبق لاستبعاد الخروج من المعضلة الدستورية لتكوين الدولة أو الوضع الاقتصادي المرتبط بخارج حدودها في المستقبل المنظور، مع تأكيد أن التعامل إسلاميا معها يجب أن يراعي أنّها "دولة أوروبية" تقطنها غالبية مسلمة، وأن الجذور الإسلامية فيها تتكامل مع جهود محلية واعية، لا يزال تأثيرها محدودا ولكنه يتنامى بصورة منهجية في الاتجاه الصحيح، فكل "دعم" خارجي يجب أن ينطلق من معطياته على أساس التعاون وليس على أساس التلقين، لا سيما وأن المحاولات "التلقينية" الأولى في هذا الاتجاه عقب الحرب، اضمحلت واضمحل مفعولها بشكل ملحوظ، وسيرتبط مستقبل البلاد بعد ما صنعته الحرب وما تصنعه القوى الدولية حاليا، بحصيلة جولة أهمّ مضمونا ونتيجة، تدور الآن على "الجيل الجديد" فيها.

نبيل شبيب

ملف نص الكتاب كاملا مرفق للتحميل بصيغة (pdf)

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق