أمانة الكلمة

من الأشدّ افتراء.. جاهل يفتي بما لا يعلم.. أم عالم يفتي بالباطل وهو يعلم؟

الأذواق نكهة الكلمات.. وكم ضاعت قيمة كلمةٍ لا نكهة فيها

تصل الكلمة من القلب إلى القلوب ومن الفكر إلى العقول، فإن لم تفعل أين الخلل؟

ننصر قضايانا وننصر أنفسنا عندما تكون الأعمال المتواصلة أكثر من كلامنا المتكرر عن ذلك

قل الحق طالبا الرضوان واحذر الباطل وغضب الديّان

ماذا تقول لجيل نورّثه النكبات؟ أقول لا تكن مثلنا، كيلا تصنع مثل ما صنعنا


القيادة لا تنشأ بأن تدعو الناس ليمشوا وراءك، بل تنشأ عندما تعمل بإخلاص ووعي وبصيرة فيدعوك الناس أن تمشي معهم وأمامهم

اعتمدت الهيمنة الأجنبية وتعتمد دوما على الاستبداد المحلي، التابع علنا أو التابع فعلا الممانع زعما.. ولهذا اشتد التآمر على الربيع العربي

الثورات التغييرية لا تبدأ بقرار ولا تنتهي بقرار، وكل تغيير تاريخي عملية انسيابية من حصيلة التلاقي على إرادة التغيير، فتفضي إليه آجلا أو عاجلا

قال: علام تنكر علي نقدي لما أصاب جسد الثورة في سورية؟ قلت: لا أنكر، على أن نتكلم باعتباره "جسدنا" نواسي ونداوي ولا نغرس فيه خناجر ألسنتنا

الشعوب تصنع النخب التي يمكن أن تقود.. أما النخب التي تصنع بعضها بعضا فلا تصنع شعوبا ولا تقود

لن يفني الكرد العرب.. ولن يفني العرب الكرد.. ولكن الاقتتال يفني كل شكل من أشكال الحياة الكريمة المشتركة


Google Plus Share
Facebook Share
بين الممكن وغير الممكن في تهديدات ترامب

شبح ترامب يهدد أوروبا

الانكفاء الذاتي لم يعد ممكنا في عصر العولمة إذا ما أرادت واشنطون الحفاظ على مواقع "هيمنتها" الاستغلالية عالميا

يكاد يؤدي انتخاب ترامب رئيسا إلى نجاح بوتين، الأشبه بقيصر روسي بعد الشيوعية، في أن يزرع وتدا في حلف شمال الأطلسي بين الأمريكيين والأوروبيين، وهو ما كان ليونيد بريجنييف يحلم بتحقيقه قبل سقوط الشيوعية.

في الوقت الحاضر يدق ترامب ناقوس الخطر في أوروبا عبر تلويحه بالتقارب مع بوتين وانتقاد السياسات الأوروبية أطلسيا، والسياسة "الغبية" من جانب ميركل بفتح الحدود أمام اللاجئين.. وهذه صورة مقابلة لما كان الرئيس السوفييتي الأسبق بريجنييف يمارسه من سياسات "العناق الخانق" للأوروبيين أو العروض المغرية لاستمالتهم على حساب علاقاتهم بالأمريكيين، ولكن أسلوب ترامب يتناسب مع ما يصنعه بوتين حاليا في سورية ومن قبل عبر سيطرته على شبه جزيرة القرم، إذ تثير سياساته مخاوف الأوروبيين، وكانوا يتحركون مع واشنطون في الرد عليها، بينما أصبح الشعور بالخطر الروسي، لا سيما في شرق أوروبا، دافعا إلى مزيد من الاحتماء بالمظلة النووية الأمريكية الراسخة منذ الحرب العالمية الثانية.. وفجأة قلبت نتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية المشهد رأسا على عقب.

وكما لعب المستشار الألماني الأسبق هلموت شميدت قبل عقود دورا حاسما في تثبيت تماسك الأطلسي عبر ما عرف بقرار التسلح المزدوج، تتجه الأنظار إلى ألمانيا أيضا هذه الأيام، ويتكرر التساؤل ما إذا كانت المستشارة الألمانية ميركل التي أعلنت ترشيح نفسها مرة رابعة لهذا المنصب، ستنجح وتتابع طريق زعامتها الأوروبية بهدف ترسيخ تماسك أوروبا ومكانتها السياسية والعسكرية والاقتصادية عالميا، دون حدوث شرخ أطلسي جديد.

 

الأطلسي.. في خطر؟

التساؤلات الأوروبية بعد نجاح ترامب شاملة لميادين عديدة، أبرزها ما طرحه بصدد حلف شمال الأطلسي، والاتفاقات الدولية في مسيرة العولمة، وتصريحاته اليمينية العنصرية تجاه المسلمين والمهاجرين من أمريكا اللاتينية.

لقد تجدد سؤال غاب طويلا بعد سقوط المعسكر الشرقي، وكان يطرحه السياسيون والكتاب قبل أكثر من أربعين سنة: إلى أين يمضي حلف شمال الأطلسي؟ هذا في مقدمة ما يثير قلق الأوروبيين حاليا، مع أن محور ما طرحه ترامب ليس جديدا، وإن كان الأسلوب حادّا، فقد تركز على عدم استعداد واشنطون في عهده أن تدافع عن دول أعضاء في الحلف لا تساهم كما ينبغي في تغطية النفقات، وليس هذا مجرد تفكير "رجل أعمال" دون خبرة سياسية كما قيل، فميثاق الحلف يوجب بالفعل على كل دولة عضو تخصيص اثنين في المائة من الناتج الاجتماعي الداخلي للنفقات الدفاعية، ولا يفعل ذلك سوى بضع دول أوروبية رغم المطالبة المتكررة من جانب واشنطون قبل ظهور ترامب على المسرح السياسي.

كما أن كثيرا من التجهيزات العسكرية الأوروبية لا تلتزم باتفاقات أطلسية أخرى من حيث نوعية التسلّح، وقد اشتكى الأمين العام للحلف شتولتنبيرج مؤخرا من أن الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم طرازا واحدا من المقاتلات الجوية للمشاة، بينما يستخدم الاتحاد الأوروبي تسعة عشر طرازا، وتوجد ثلاثة أنظمة صواريخ جو-جو أمريكية مقابل ١٣ أوروبية، و٤ أنواع من الطرادات الأمريكية مقابل ٢٩ أوروبية.

ثغرات الخلل النوعي العسكري هذه وسواها يتحدث عنها ساسة الحلف منذ سنوات عديدة، دون جدوى، ويبدو أن الأوروبيين في حاجة لينفذوا تعهداتهم القديمة إلى ضغوط أمريكية من نوعية ما ينذر به أسلوب ترامب قبل وبعد وصوله إلى السلطة.

الضغوط تتصاعد إذا ما تحقق التقارب بين ترامب وبوتين، ولم يقتصر الأمر على كلمات خطابية، وبالفعل بدأ الأوروبيون يؤكدون عزمهم على توجيه اهتمام أكبر لتنفيذ القسط الدفاعي المطلوب منهم أطلسيا، وهو ما ظهر للعيان فور انعقاد الاجتماع الأول لوزراء الدفاع والخارجية الأوروبيين بعد إعلان فوز ترامب بالرئاسة، ولكن مع تجنب "مواجهة مباشرة" مع الأمريكيين، إذ غاب في ختام اللقاء الحديث عن إنشاء "مركز قيادة عسكرية أوروبية" كما رغبت ألمانيا وفرنسا من قبل رغم معارضة الولايات المتحدة الأمريكية لذلك منذ عهد ريجان، هذا مع أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي -وكانت تعترض على تطوير القوة العسكرية الأوروبية المشتركة- يعتبر فرصة جديدة لتنفيذ ما يوجد من مخططات بهذا الصدد.

بالمقابل لن تتخلى واشنطون عن الحلف في عهد ترامب، ولا عن مكانتها المهيمنة فيه، فترامب ومن يختارهم لإدارته الجديدة يعلمون أن الانكفاء العسكري الذاتي لم يعد ممكنا في عصر العولمة إذا ما أرادت واشنطون الحفاظ على مواقع "هيمنتها" الأخرى عالميا، فهذا لا يقتصر على مجرد "حمل المسؤولية" دفاعا عن مصالح "الحلفاء والأصدقاء"، بل هي هيمنة تقوم على أعمدة مكاسب واشنطون اقتصاديا وماليا، وانعكاساته في الداخل الأمريكي.

ويبقى على أية حال أن المنصب يصنع ممارسات سياسية على أيدي "خبير بعالم التجار والمال"، قد تختلف عما تصنعه معركة انتخابية، لا سيما عندما يكون الرئيس الأمريكي الجديد "واقعيا.. وليس إيديولوجيا" كما وصفه أوباما وهو يطمئن الحلفاء الأوروبيين.

 

تحديات جديدة قديمة

في المرتبة الثانية تظهر المخاوف الأوروبية من التحدي الجديد في مسيرة العولمة والاتفاقات الكبرى على صعيد حرية التجارة والمناخ العالمي وغيرها، ولا تصح المبالغة هنا فالمنافسة الاقتصادية مع الولايات المتحدة الأمريكية قديمة، تتغير مراكز الثقل فيها بين مرحلة وأخرى فحسب، ومن المستبعد أن يسلك ترامب بفكره التجاري-السياسي، أو أن تسلك الإدارة الأمريكية "المؤسساتية" الجديدة، طريقا يعرّض المصالح الأمريكية نفسها للخطر، فسلاح الانكماش القاري الذي كان مجديا في حقبة ماضية أصبح سلاحا ذا حدّين في عصر العولمة، أما التحدي الفعلي في حقبة العولمة أمام المجموعة الأوروبية فليس وليد الساعة، بل كان قائما طوال مسيرة الاتحاد الأوروبي، إذ لم يصل بنيانه الهيكلي يوما إلى أرضية مشتركة تتجاوز مفعول "حدود القوميات" وتسمح برفع مستوى تأثيره عالميا بالمقارنة مع الولايات المتحدة الأمريكية، والصين حديثا.

هذا ما يجعل تهديدات ترامب -إن أصبحت واقعا قائما- نذير خطر للأوروبيين، إذ تعيد العلاقات المالية الدولية إلى حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، والتي رصدت تقارير الأمم المتحدة عنها لاحقا أن "حصيلة" تيارات حركة الأموال عالميا، بما يشمل القروض وسدادها والمساعدات وشروطها والاستثمارات وعائداتها والتجارة ورسومها.. هذه الحصيلة كانت تزيد من تركيز "الثروة العالمية" باستمرار في الشمال على حساب الجنوب عالميا، أما في نطاق الشمال فكانت دوما لصالح الولايات المتحدة الأمريكية على حساب أوروبا.

بالمقابل يشهد تشكيل مجموعة العشرين ولا سيما نهوض الصين أن هذه المعادلة لم تعد تخضع للمعطيات التي سادت قبل نصف قرن وأكثر، كما أن الدول الأوروبية لم تعد بمعايير الاقتصاد والمال دولا متوسطة بالمقارنة مع أمريكا والصين، وتزداد توقعات الخبراء بصدد تراجع الموقع الأمريكي اقتصاديا إلى ما وراء الصين وألمانيا بعد سنوات معدودة. ولئن كان للتهديد بالانكماش القاري أثره في الماضي عندما كان يستند إلى عامل "الاستهلاك المحلي"، فإن ازدياد هوة الفقر والثراء في الولايات المتحدة الأمريكية أضعف مفعول هذا العامل، مع عدم إغفال وجود تطور مشابه في أوروبا، دون أن يبلغ مستوى ما يواجهه الأمريكيون.

كذلك يمكن اعتبار العامل الاقتصادي هو الأهم من وراء تمسك الأوروبيين بالاتفاق النووي مع إيران وقد أصبح مهددا بالفعل في عهد ترامب، فما يجنيه الأوروبيون من سيل الاتفاقات الجديدة مع إيران أكبر مما يجنيه الأمريكيون، إذ لا يزال من العسير سياسيا وشعبيا في إيران أيضا تمرير سياسات التعاون المكثف مع من كان في موقع "الشيطان الأكبر" قبل فترة وجيزة.

 

أكثر من "ترامب" مصغر في أوروبا

التحدي الأكبر الذي طرحه وصول ترامب للرئاسة على الأوروبيين هو مضاعفة خطر صعود اليمين المتطرف والمتشدد في أوروبا، بعد أن وصل إلى مواقع متقدمة من قبل الانتخابات الأمريكية، بل يمكن القول إن فوز ترامب يؤكد أن هذه الظاهرة ظاهرة غربية ولا تخص بلدا دون آخر، وقد استكملت مسيرتها في أمريكا بعد عدد من البلدان الأوروبية، وكانت قد قطعت شوطا كبيرا في عهد بوش الابن ومن ورائه المحافظون الجدد.

في أوروبا انتشرت ظاهرة اليمين المتطرف أو المتشدد ووجدت تأييدا شعبيا وفق الانتخابات واستطلاعات الرأي حتى وصلت إلى أكثر من خمسين في المائة في النمسا وبعض البلدان الأوروبية الشرقية وأكثر من خمسة وعشرين في المائة في فرنسا وناهزت خمسة عشر في المائة في ألمانيا، وساهمت في ازدياد حدة المواقف السياسية لدى الأحزاب اليمينية التقليدية، وقد اعتمد زعماء اليمين المتطرف والمتشدد على ما يسمى الخطاب الشعبوي، وهذا ما يجعل فوز ترامب بخطابه الشعبوي مصدر خطر أن يترك أصداءه في أوروبا لا سيما حيث أصبحت الانتخابات العامة على الأبواب كما في فرنسا وألمانيا وهولندا.

الاضطراب السياسي أو المخاوف السياسية نتيجة من نتائج ظاهرة اليمين المتطرف والمتشدد، وليست سببا في ولادتها وانتشارها، إلا في حدود مسؤولية السياسات الرسمية عن جملة من التطورات الاقتصادية والاجتماعية السلبية، تحت تأثير العولمة تخصيصا، وقد ازداد معظمها حدّة بعد سقوط المعسكر الشرقي وانسياح الرأسمالية المتشددة في بلدانها الغربية وشرقا، جنبا إلى جنب مع غياب ملامح ما كان يعرف باليسار الأوروبي، وسبق أن ظهرت تحركات شعبية عديدة مناهضة للعولمة وما سببته من ازدياد هوة الثراء والفقر، وتراجع الضمانات الاجتماعية للفئات الأضعف ماليا، بينما فقدت حجج سياسات الأحزاب التقليدية مفعولها شعبيا، إذ اضمحلت مثلا مصداقية فرضية "إيجاد أماكن العمل والحدّ من الفقر عبر ازدياد ثراء أصحاب المال والأعمال وبالتالي الاستثمارات".

مازال الإدراك العام منتشرا في أوروبا أن "الخطاب الشعبوي" لا يحل إشكاليات مالية واقتصادية واجتماعية معقدة، ولكن لم يعد يكفي أن يعتبر السياسيون التقليديون التأييد الشعبي لذلك الخطاب مجرد "تأييد تذمّر واحتجاج وغضب"، وعلى أي حال لا يفيد ذلك في الانتخابات ما دامت الحصيلة تكشف عن ازدياد ذلك التأييد.

إن القلق الأوروبي من هذا التحدي الإضافي عبر انتخاب ترامب، يعود إلى أنه قد يثير اضطرابات اجتماعية، فترامب -كاليمين المتطرف والمتشدد في أوروبا- لم يطرح حلولا بل ساهم في نشر التخوّف لدى المتضررين اجتماعيا تجاه فئات جعل منها "كبش فداء" مستهدفا اللاجئين والمشردين وأقليات سكانية، وتجاوز ترامب حدود بلاده كما صنع مثلا عبر وصف سياسة "الحدود المفتوحة" من جانب ميركل بأنها سياسة غبية، وربط بينها وبين إعلاناته المثيرة حول بناء جدار على حدود المكسيك ومنع المسلمين من دخول بلاده وما شابه ذلك، حتى أن المحرر روس دوناث اعتبر ميركل في مقال له في نيويورك تايمس، "أكثر الساسة الغربيين الذين دعموا فوز ترامب"، وكانت سياستها "دون شعور بالمسؤولية" وفق تعبير ديفيد فروم في جريدة "أطلنطيك".

هنا يأخذ المسلمون في الغرب، من مواطنين مقيمين قديما أو مشردين ولاجئين حديثا مكانة الصدارة بين الفئات المستهدفة باضطرابات اجتماعية محتملة في أوروبا والغرب عموما، حيث لا تفيد الحجج المنطقية وأرقام الدراسات الرصينة في إقناع عامة الناخبين بأن تردي الأوضاع اقتصاديا واجتماعيا وماليا على حساب الفئات الأضعف في المجتمعات الغربية نشأ وتفاقم لأسباب لا علاقة لها بالمسلمين ولا الأحداث الجارية في بلادهم، ويمكن أن تستمر بوجودهم وغيابهم، ما لم تجد حلولا إبداعية جديدة للتعامل مع ما صنعته مسيرة الرأسمالية ثم الرأسمالية المتشددة في حقبة العولمة.

التحدي الحقيقي في أوروبا الآن هو عدم وجود تلك الحلول أو عدم طرحها، وهذا شبيه بالوضع في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد ساهم في فوز ترامب.. فهل يساهم في انتخاب أكثر من "ترامب مصغر" في أوروبا أيضا؟

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق