شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
من الواجبات الشخصية عبر حياة المرء من مهده إلى لحده

رؤية - المعرفة والوعي جناحا التأهيل للبناء

"مستوى المعرفة الفردية" و"مستوى الوعي السياسي" هما الجناحان الرافعان لمستوى "اكتساب المهارات التخصصية" وأدائها في مكونات المجتمع الأهلي/ المدني على كل صعيد

بداية.. والحديث يدور حول جانب من جوانب العمل الأهلي/ المدني، ينبغي توضيح أمر تجنبا للالتباس وإن سبق التنويه إليه في مناسبات أخرى:

- قاعدة "عدم التدخل في الشؤون السياسية" من القواعد الأساسية الثابتة في التخطيط لأنشطة المجتمع الأهلي/ المدني، وتطبيقها ضروري لنجاح هذه الأنشطة، ومن ذلك مثلا قطاعات الإغاثة والدفاع عن حقوق الإنسان..

- هذه القاعدة تعني تجنب "الممارسة" السياسية حِرَفيا، وتجنب اتخاذ موقف مؤيد أو معارض "للفاعلين السياسيين"..

ولكن لا تعني الامتناع عن تكوين تصور ذاتي يولّد موقفا من "قضية" أو "حدث"..

- الأهم من ذلك أنها قاعدة لا يمكن تطبيقها على الوجه الأمثل في حالة تغييب واجب "الوعي السياسي الفردي" أو حالة الحرمان من "حق التعبير الفردي"..

يسري هذا عموما في حالة الاستقرار المجتمعي في دولة راسخة الأركان.. ويسري أيضا في حالة العمل الأهلي/ المدني في سورية حاليا، أي في مرحلة "التغيير الثوري" التاريخية الحالية، وهي مرحلة تشهد "صناعة توليدية" غير مسبوقة للمجتمع المدني/ الأهلي عبر منظمات وشبكات وأنشطة وتدريب وإدارة، وهنا يحتاج العاملون في مختلف ميادين هذا القطاع (وبالتالي تحتاج البرامج النظرية والتطبيقية) إلى "التأهيل" في اكتساب الوعي أيضا وفي اتباع أساليب التعبير القويمة عن الرأي.

. . .

"مستوى المعرفة الفردية" و"مستوى الوعي السياسي" هما الجناحان الرافعان لمستوى "اكتساب المهارات التخصصية" وأدائها في مكونات المجتمع الأهلي/ المدني على كل صعيد.

المعرفة والوعي لا يتكونان بقرار، بل يتطلبان الرؤية والتخطيط والبرامج والجهود والزمن الكافي، وجميع ذلك يمثل أعباء كبيرة، وهي مضاعفة في الحالة السورية الراهنة، عندما نستحضر أننا ننطلق من "تحت الأرض" بعد "القحط السياسي" المصنوع و"القمع المتعمد الممنهج" لزرع الخوف من التعبير، وهذا طوال عدة عقود متتالية، أي ما يشمل نشأة جيلين على ذلك.

إن مسار الثورة نفسه حافل بالشواهد والأدلة على أن افتقاد الوعي السياسي، أو انخفاضه، أو التصرف في الأوساط الثورية والسياسية وغيرها وفق تربية "القحط.. والقمع" وحصيلتها، جميع ذلك لعب دورا مباشرا في ارتكاب الأخطاء وصنع الانحرافات وتضييع الجهود وهدر الإمكانات، مما ساهم بقسط ليس صغيرا في تأخير تحقيق أهداف الثورة الشعبية في فترة زمنية معقولة، ولا نغفل عن وجود أسباب أخرى.

هذه ثغرة خطيرة العواقب، وسدّها واجب جليل على عاتق العاملين الناشطين من أجل بناء "المجتمع الأهلي/ المدني" في سورية، وهذا من ثغور متطلبات "إنقاذ الحاضر" و"بناء المستقبل"، فهل يقف سواهم على هذا الثغر؟

. . .

المعرفة أساس الوعي، لا تكفي وحدها لتحقيقه ولا يتحقق دونها.. ولا تأتي المعرفة عبر "التلقين" بل عبر إتقان من يريد اكتسابها أن يجد بنفسه السبل والوسائل لذلك، وهو محور ما يفترض أن تركز عليه "دورات التأهيل" علاوة على تنمية القدرات الذاتية لتحقيق أهداف عديدة، منها تمييز الغث من الثمين، والمعلومة من الرأي، والموثق من المرسل، والنتيجة المحكمة من التقدير التكهني، والمرجع الأول من المصدر الثانوي (الناقل عن الأصل)، وتمييز الحد الأدنى الضروري من المعرفة العامة على كل صعيد من الحد الأقصى الذي يسعى إليه الفرد في مجال تخصصي يرى في نفسه الكفاءة للتفوق فيه، وهذا في أي ميدان يعمل المرء فيه، ومن ذلك ميدان "المهارات" محور ما يركز عليه إعداد الفرد للأنشطة الأهلية/ المدنية.

وتشابك العلوم والقضايا وميادين العمل وتأثير بعضها على بعضها الآخر يوجب أمرين: أولهما أن "المعرفة العامة" ضرورة لا غنى عنها، ولكن "المعرفة المتعمقة" تقوم على عنصر النوعية لا الكمّ، ولم يكن في الماضي ممكنا أن يحيط الفرد بكل شيء علما، وهذا ما أصبح مستحيلا في عالمنا المعاصر، فالتفوق في مجال واحد خير من التخلف الشامل نتيجة محاولات الغوص في مجالات متعددة للعلم والمعرفة والمهارات.. والأمر الثاني هو تحقيق عنصر "التكامل" وهو عنصر جوهري، بأن يكون المتخصص في علم أو مهارة مؤهلا للإفادة بالعطاء من نبع تخصصه دون استعلاء، والاستفادة بالأخذ من ينابيع تخصصات الآخرين دون غضاضة.

. . .

ليس الحد الفاصل (أو النقلة الحاسمة) بين اكتساب المعرفة وحيازة الوعي حاجزا ظاهرا للعيان أو فاصلا بين مرحلتين زمنيتين، فكما أن المعرفة معين لا ينضب نقدره بإدراكنا أن فوق كل ذي علم عليم، وبالتالي فإن عملية اكتسابها عملية دائمة مستمرة، كذلك الارتقاء بالوعي لا يتوقف عند مستوى يسمح بالقول: وصلت!

هذا وذاك واجبان من الواجبات الشخصية الذاتية، يواكبان حياة المرء من مهده إلى لحده، وكل منهما رديف للآخر، وكل منهما شرط من شروط النجاح في أي ميدان. وهذا في مقدمة ما يظهر للعيان بالعودة إلى مطلع الحديث، حيث التنويه بالوعي السياسي المطلوب في التأهيل للمهارات المجتمعية الأهلية/ المدنية كسواها، لتكوين موقف ذاتي واجب واختيار الأسلوب الأنجع والأصلح لممارسة حق التعبير عنه.

كل يوم من أيام الثورة الشعبية أعطى الدليل أن كل فرد منا في حاجة "يومية" إلى مزيد من المعرفة حول الواقع السياسي، للبلد ومكوناته، والمنطقة والفاعلين فيها، والعالم والقوى المتصرفة بشؤونه، والسبل المتبعة، وما تخضع له من قواعد نظريا وما تخرقه من تلك القواعد تطبيقيا وأسباب خرقها، ومن ثمّ معرفة حجم الأعباء على كاهل من يشارك في الثورة في أي ثغر من الثغور، ومعرفة الإمكانات الذاتية وسبل توظيفها وتنميتها، وكيفية التعامل مع الأخطاء والانحرافات والانتصارات والنكسات.. ناهيك عن "المعرفة" بالمهارة التي يختارها لنفسه العاملُ في ميدان أهلي، والتي يستحيل أن يمارسها ممارسة هادفة ناجحة دون أن تكون له المعرفة بالأرض التي يتحرك عليها، ومتابعة معرفته بمستجداتها الطارئة يوما بعد يوم.

وما يسرى على المعرفة وتنميتها وتجديدها يسري على عنصر "الوعي السياسي" الذي لا يمكن بدونه أن نرقى بتكهناتنا إلى مستوى "توقعات موضوعية" أو أن نتعامل مع "آلامنا" بمعالجة أسبابها بدل "التنفيس" المؤقت عن مشاعرنا، أو أن نوظف إمكاناتنا في الموقع الأنسب، والتوقيت الأنسب، والأسلوب الأنسب، ووفق التخطيط المدروس، كي يكون "تضييع" ما يحققه العطاء والبذل في أدنى حد ممكن موضوعيا.

والوعي السياسي بما يجري جزء من "الوعي العام" في ميادين أخرى، وما سبق بهذا الصدد أفكار، لا تسمن ولا تغني من جوع، دون أن تتحول عبر الدراسة والتقويم إلى رؤية ومخطط عمل، في "الصناعة التوليدية" الجارية للمجتمع الأهلي/ المدني، في سورية، في مرحلة الثورة التغييرية الجارية.. وهذا جانب من جوانب التغيير المرجو، ونسأل الله التوفيق والسداد.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق