شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
مشهد مع أبي رحمه الله

ذاكرة شخصية - مخابرات (١) الكرامة الإنسانية

آنذاك.. كان يجب أن تندلع الثورة الشعبية على الاستبداد وفساده، مع اللحظات الأولى لانحراف المتسلطين عن سائر معايير الحكم القويم

هذه أول حادثة تماسّ   لي مع المخابرات، وكانت قبيل مغادرة سورية إلى ألمانيا بقصد الدراسة، لم يسبق أن رويتها لأحد من قبل، ويعلم السبب من يقرأ السطور التالية إلى نهايتها، وأقدّر أن أبي -رحمه الله- رصد بطبيعة الحال "مشاغباتي" المتوالية في المدرسة، في آخر عامين تزامنا مع أحداث جامع السلطان في حماة والجامع الأموي في دمشق، خلال الفترة الأولى من حكم حزب البعث عبر عدة انقلابات عسكرية أوصلت في النهاية العائلة الأسدية للسلطة والانفراد بها، فآثر أن يرسل بي إلى "الغربة" في بلد بعيد للدراسة، رغم حصولي على القبول في الجامعة بدمشق في أي فرع أريد.

سببت لي "مشاغباتي" بعض المشكلات ولكن لا علاقة لها بهذه الحادثة، التي كنت شاهدا عليها قبل أن أستوعب تماما ما تعنيه كلمة "مخابرات" في ظل حكم عسكري حزبي استبدادي، وكان لأبي رحمه الله متجر في ساحة عرنوس بدمشق، وكثيرا ما دعاني لأكون معه في المتجر، وقد أساعده في خدمة الزبائن، وظهر ذات يوم "زبون"، لا صورة له في ذاكرتي اليوم بعد أكثر من ٤٨ سنة، سوى أنه كان رجلا فظا كريها سيئ الخلق والسلوك، اختلف مع أبي -رحمه الله- على ثمن سلعة ما، فتطاول عليه بالكلام بألفاظ دنيئة، وهدده رافعا في وجهه سبابته الغليظة، وعلى غير عادته خفت صوت أبي وهو يحاول تهدئته بلطف، فأمره رغم ذلك بالسكوت المطلق، ولم ينصرف -والشتائم تتدفق من بين شدقيه- حتى سكت.

وتحولت الحادثة إلى ما يشبه "عقدة نفسية" في أعماقي، لا أستطيع الحديث عنها حتى لأقرب الناس إلي، ولم يخطر لي أن ذلك الرجل الغليظ الفظ قد كان من "المخابرات" إلا بعد زمن طويل، وما كان أبي -رحمه الله- ليتحدث معي عنه وقد أهين أمام ابنه الناشئ، ولم يغب المشهد عن ذاكرتي يوما، ولا انقطعت تساؤلاتي لزمن طويل: 

علام الإهانة، إهانة أبي أصلا، بل إهانته أمامي، وعلام لم يرد الإهانة، هل كان يخشى على نفسه أم على ابنه بجواره، وهل هذه حاله وحده أم حال كثير من "المواطنين" في تلك الأيام.. في الشام، أرض الكرامة والعزة والعلم والعلماء والأعلام، وأرض الحضارة والفتوحات والتاريخ العريق؟

رغم محبتي واحترامي لأبي -رحمه الله وغفر له- ورغم تقديري لحال كثير من أمثاله أقول: 

آنذاك.. كان يجب أن تندلع الثورة الشعبية على الاستبداد وفساده، مع اللحظات الأولى لانحراف المتسلطين عن سائر معايير الحكم القويم، وعلى مخابراته التي أصبحت في هذه الأثناء جموعا من المخلوقات الهمجية، ممن لا يترددون عن التقتيل والتعذيب، بحق الكبار والصغار من أبناء شعب.. ثار أخيرا على الاستبداد، وسينتصر بعون الله.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق