أمانة الكلمة

 

لكلمة الحق درجات.. أدناها التواصي بالحق والصبر وأعلاها مرتبة سيد الشهداء

 

الجهر بالحق واجب كفائي فهل ننجو من الإثم إن بقي الأداء دون حدّ الكفاية؟

 

ما أكثر من يعرف كلمة الحق وما أقل من يعرف ثمنها ويجهر بها

 

قد يرقى جزاء كلمة الحق في وجه سلطان جائر إلى مرتبة سيد الشهداء

 

لا يرتفع صوت متبجحا بالباطل إلا عندما يغيب الجهر بكلمة الحق

 

أغمض عينيك واطوِ مسافة الخلاف بيننا وستسمع ما أقول وإن لم تقرأه مكتوبا

 

استخدام كلمة "رئيس" في وصف رئيس عصابة لا يجعله رئيس دولة

 

قال نقول كلمة الحق بأفضل صورة ولا يسمعها أحد، قلت هل نفعل ذلك حقا؟


كوب ماء من نبع بردى وحفنة من تراب الشام

قافية - نسمة من الشام

تَجولُ عَيْني بِسـوقِ الشَّامِ حائِـرَةً . . . لَوْ كُنْتُ أَقْدِرُ حَمْلَ السُّـوقِ أَحْمِلُـهُ

أرادت زيارتي في ألمانيا، لأوّل مرة، يحملها الشوق إلى مشتاق لها، واتّصلت بي تسأل عمّا أودّ أن تحضر لي من الشام، فجاء الجواب دون تفكير طويل: كوب ماء من نبع بردى وحفنة من تراب الشام، فاستعبرتْ واعتذرتُ مستعبرا.. وأتَتني بعد أيام تحمل في آنية جميلة ترابا من الشام عطّرته بالمسك، واعتذرتْ عن كوب الماء فقد جفّت مياه بردى.

 
وَرُبَّ سـائِـلَـةٍ عَـمَّـا أَتـوقُ لَــهُ
مِـنَ الشَّـآمِ فَـإِنْ جـاءَتْ سَـتَحْمِلُـهُ
أَحْـلى الهَدايا بِسـوقِ الشَّـام مَوْطِنُهـا
فَاطْلُـبْ تَجِـدْ كُلَّ ما تَرْجوهُ أَفْعَـلُـهُ
 
إِنْ شِـئْتَ خُذْ صَدَفاً قَدْ نُضِّـدَتْ صُوَراً
ماجَـتْ حَيـاةً عَلـى لَـوْحٍ تُجَمِّـلُـهُ
فَـنٌّ عَـريـقٌ وَأَعْيـا مَـنْ يُقَـلِّـدُهُ
دِمَشْـقُ نَبْعَـتُـهُ وَالأَرْضُ مَـنْهَـلُـهُ
 
أَوْ آيَـةً وَمِـدادُ الخَـطِّ مِـنْ ذَهَـبٍ
عَلى سَـوادِ قِمـاشٍ ضـاءَ مُخْمَلُـهُ
فَيَغْبِـطُ الفَـنَّ وَالفَـنَّـانَ قارِئُــهـا
وَالقَلْـبُ يَخْشَـعُ مِنْ ذِكْـرٍ يُرَتِّـلُـهُ
 
أَوْ بُرْعُـماً يَحْضُنُ البِلَّـوْرُ صورَتَـهُ
كَأَنَّـهُ إِذْ يَفـوحُ العِطْـرُ مَشْـتَـلُـهُ
وَيَنْـفِـرُ الزّهْـرُ شَـفّافـاً بِآنِـيَـةٍ
تَسْـقيـهِ مِنْ دَمْعِهـا نـوراً فَتُثْمِلُـهُ
 
أَوْ قِطْعَـةً مِنْ نُحاسٍ في مَحاسِـنِهـا
مِنْ مُتْقَنِ النَّحْـتِ وَالتَّصْويرِ أَكْمَلُـهُ
تَرى الصَّوانِيَ تَدْعو عَيْـن مُبْصِرِها
وَعَـنْ تَناوُلِ ما فيـهـا تُشـاغِلُـهُ
 
أَوْ ما يُشَـبَّكُ بِالأَخْشـابِ مِنْ إِبِـلٍ
تُبَطِّئُ الخَطْـوَ سَـيْرا أَوْ تُعَجِّـلُـهُ
شَـمَّاءُ لا تَنْحَنـي إِلاَّ لِصـانِعِهـا
تَكادُ تَشْـكُـرُ ما سَـوَّتْ أَنـامِلُـهُ
 
أَوْ حُلَّـةً حَبْكَةُ القِيشـانِ تَنْسِـجُهـا
فَنٌّ مِنَ الشَّـامِ لا فَـنَّـاً يُماثِـلُـهُ
تَجولُ عَيْني بِسـوقِ الشَّامِ حائِـرَةً
لَوْ كُنْتُ أَقْدِرُ حَمْلَ السُّـوقِ أَحْمِلُـهُ
 
أَيا حَبيبَة خـالٍ لا يُـريـدُ سِـوى
رُؤْياكِ تُطْفِئُ شَـوْقاً هاجَ مِرْجَلُـهُ
أَنْتِ الهَدِيِّةُ لا أَبْـغي سِـواكِ وَفي
لُقْيا الأَحِبَّـةِ أَلْقـى مـا أُؤَمِّـلُـهُ
وَهَلْ تُواسي الهَدايا قَلْـبَ مُغْتَـرِبٍ
يَحْيا شَريداً وَعِشْقُ الشَّـامِ مَوْئِلُـهُ
فَمـا تَطيـبُ لَـهُ دُنْيـا بِغُرْبَتِـهِ
أَوْ يَسْـتَقِـرُّ بِغَيْرِ الشَّـامِ مَنْزِلُـهُ
عَسى تَحِنُّ لِمَنْ يَحْيـا يَحِـنُّ لَهـا
فَهاتِ إِنْ جِئْـتِ مِنْهـا ما تُحَمِّلُـهُ
مِنْ نورِ فَجْـرٍ تَمَطَّى عِنْدَ رَبْوَتِهـا
مِنْ هَمْسِ طَيْرٍ إِلى العُشَّاقِ يَهْدِلُـهُ
مِنْ عِطْرِ زَهْرٍ رَوَتْهُ الشّامُ حانِيَـةً
مِنَ النَّسـيمِ إِلى المُشْتاقِ تُرْسِـلُهُ
أَوْ كَأْسِ ماءٍ وَفيهِ الدَّمْعُ مِنْ بَرَدى
يَرْويهِ مِن ظَمَأٍ وَالشَّـوْقُ يُشْـعِلُهُ
أَوْ قَبْضَةٍ مِنْ تُرابٍ ضَمَّتْ أَحِبَّتَهُ
وَالبُعْدُ عَنْهُمْ وَقَـْد غابوا يُقَتِّـلُـهُ
وَقَـدْ تَضُـمُّ شَـريداً كَيْ يُقَبِّـلَها
إِنْ غابَ يَوْماً وَلا مَثْـوى يُقَبِّلُـهُ
نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق