شذرات وكلمات

العيد مناسبة لتجديد العزم على الحد من المآسي وصناعة الأمل وسلوك طريق العمل.. ولا مكان للغفلة ولا القعود ولا التجاهل

المطلوب في شهر رمضان الفضيل وسواه.. ذكر يحيي القلوب.. ووعي يرشد العقول.. ودعاء يقترن بالتخطيط والعمل

أكبر المخاطر أن يصبح التيئيس نهجا والانهزامية حنكة بطولية

الإقصاء من صنع الاستبداد ومن يمارسه يعيد إنتاج الاستبداد

أسوأ ألوان الاختلاف هو الاختلاف على الارتباط بهذه القوة الأجنبية أو تلك

لقد شمل التشريد الوطن.. قبل أهله، والعودة هي عودة الوطن إلى أهله وعودة أهله إليه

الثورات الشعبية العربية جولة تاريخية.. بين الإجرام والقيم.. بين التبعية والسيادة.. بين الهمجية والحضارة

لا يوجد مستبد عادل وغير عادل، بل الاستبداد مرفوض مهما كان شأنه، بأي صيغة وأي اتجاه، إن حقق نتائج إيجابية أم لم يحقق


نظرة في تعبير اصطلاحي على خلفية أهداف تغيير ثوري

تحت المجهر - أهل الحل والعقد 

"أهل الحل والعقد" اجتهاد، أما الوسيلة لتطبيقه فهي عنصر مرتبط بتبدل المكان والزمان والظروف

السطور التالية حول مسألة "أهل الحل والعقد" وهي مثال من الأمثلة على جزئية واحدة من جزئيات عديدة، مما نحتاج إلى الوقوف مليّا عنده، للتعامل الإيجابي مع محاولات عديدة جارية، لرسم معالم الطريق الفاصلة، وما فيها من محطات آمنة وأخرى ملغومة متفجرة، ما بين واقع بلادنا وشعوبنا الآن وبين اللحظة التاريخية التي نتطلع إليها، أو يتطلع إليها المخلصون عموما، والتي يمكن أن يقال فيها عن اقتناع واقعي: لقد استقر وضع كريم يقبل به الجميع أو الكثرة الكاثرة من أهلنا.

 

بين اختيار اجتهاد وإبداع الوسيلة 

لم ترد عبارة "أهل الحل والعقد" في القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه..

ولم ترد هذه العبارة على لسان الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلّم..

إنما اجتهد علماء الأصول ثم علماء الفقه في اختيارها "عنوانا" وليس "نهجا"، لوصف حالة ما رصدوه من واقع نشأ تدريجيا في العصر النبوي وما بعده.

قليل منهم من ربط ذلك بآية قرآنية، وعلى وجه التحديد بتعبير "أولي الأمر منكم" في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}.. أي اجتهد هؤلاء في هذا الربط والاستنباط.. كأولئك أيضا الذين ربطوا العبارة بما ورد عن كيفية ممارسة الشورى في العهد النبوي.

ويعني تعدد الاجتهادات تلقائيا ثبوت عدم وجود دليل قطعي الدلالة في موضوع يبيح الاجتهاد.

 

أما من يقول في عصرنا الحاضر بالأخذ بهذا "المصطلح" في تأسيس نظام دولة، ويعتبر ذلك شرطا لوصفها بالإسلامية، فهو يختار واقعيا ما يقتنع شخصيا به من اجتهادات، مثل قول النووي (العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر اجتماعهم) أو الجويني (الأفاضل المستقلون الذين حنّكتهم التجارب وهذبتهم المذاهب وعرفوا الصفات المرعية فيمن يناط به أمر الرعية) أو سواهما.

ويبقى السؤال في هذه الحالة بصدد الوسيلة لتحديد من هم الذين تنطبق عليهم حاليا، المواصفات المذكورة أو سواها مما ورد في أقوال علماء مجتهدين سابقين.

أما الوسيلة فمن يقول بمسألة "أهل الحل والعقد" اليوم، ينشر دعوته هذه أو اجتهاده هذا بين الناس عبر آليات ووسائل حديثة جديدة لم تتوافر بالأمس - كالتسجيلات المرئية والشبكة العنكبوتية وسواها مما يراه مباحا بطبيعة الحال - ومن المفروض إذن ألا يغفل عنها وعن استخدامها واستخدام سواها من أمثالها عند السؤال:

كيف نحدد الآن من هم أهل الحل والعقد..

الحصيلة:

بين أيدينا اجتهاد يمكن اختياره، أما الوسيلة لتطبيقه فهي عنصر مرتبط بتبدل المكان والزمان والظروف، فيصح استخدامها وإن لم تكن معروفة في العهد النبوي، كما صنع الفاروق مثلا في اختيار وسيلة الدواوين - ولنقل: استيرادها - لتيسير أمر إحصائي وإداري بعد ازدياد عدد المسلمين وازدياد رقعة انتشارهم الجغرافية، وكما يمكن أن يصنع سواه من بعده، وقد تضاعفت هذه الزيادة وتشعبت الغايات من ذلك الأمر الإحصائي الإداري، وتعدّدت التقنيات الأحدث في تنفيذه.

 

المطلوب الآن

لا يكفي جهة من الجهات الإسلامية الآن، ثورية أو غير ثورية، أن تقول إن الدولة الإسلامية المنشودة تقوم على مرتكزات معينة، من بينها "أهل الحل والعقد"، بل يجب:

(١) بيان المقصود بالتعبير اصطلاحيا..

(٢) بيان إيجابياته التي تستدعي الأخذ به من وجهة نظر من يأخذ به "اجتهادا شرعيا" وليس "شرطا شرعيا"..

(٣) طرح الوسيلة أو الوسائل المناسبة لتطبيقه في الحالة الراهنة وفق المعطيات والظروف ومتطلبات العصر الحالية..

(٤) كيفية توظيف التقنيات والآليات الحديثة المتوافرة والمناسبة..

(٥) تثبيت الضمانات التي تعزز الربط بين هذه "الجزئية" من عناصر قيام دولة إسلامية كما يراها من يطرحها شعارا وهدفا، وبين المقاصد والكليات الشرعية الكبرى التي تجمع بين من ينطلق من الإسلام دينا ومنهجا أو من يقبل به منهجا للسلطة وإن لم يلتزم به دينا..

(٦) كما ينبغي من بعد ذلك كله سلوك الطريق المناسبة للبيان والتوضيح ليعلم الخاصة والعامة ماذا يطرح عليهم، وماذا يراد بهم وبمستقبلهم ومستقبل أولادهم وأحفادهم، وليعلم سواهم ما ينتظرهم على صعيد "العلاقات" البشرية وما يترتب عليها، لا سيما في عالم بات - كما يقال - قرية صغيرة.. وبالتالي كي يجد ما يُطرح التأييد على بينة دون إكراه أو الرفض على بيّنة دون إكراه.

(٧) أخيرا: تأمين إمكانات مناسبة وكافية لتنفيذ ما يتقرر نظريا ويجد التجاوب العام والتأييد عموما.

 

مبدأ الشورى.. وجهاز "أهل الحل والعقد"

من تحدّث عن أهل الحل والعقد قديما، ربط ذلك غالبا بتنظيم العلاقة بين "رأس جهاز السلطة" وبالتالي حدود صلاحياته وفق التعابير الحديثة، وبين الرعية، أو الشعب أو المواطنين وفق التعابير الحديثة، عبر أصل ثابت في ممارسة السلطة هو "الشورى".. أي تحدّث عن "جهاز للآلية التطبيقية" وفق معطيات عصره، وهو ما ينبغي أن يتحدّث عنه أيضا من يطبق هذا المبدأ ويحتاج بالضرورة إلى جهاز للآلية التطبيقية وفق معطيات العصر، ونجد حول ذلك:

(١) النصوص القرآنية والنبوية أطلقت أوصافا عديدة على "الفرد" عندما يتولّى سلطة تتضمن تسيير أمور الناس بتوجيهها وتيسيرها لما فيه الأصلح لهم (وهو المعنى اللغوي عربيا لكلمة: سياسة) ومن تلك الأوصاف: الأمير والسلطان والعزيز والوالي.. والجدير بالذكر أنه ليس بينها لفظة "الحاكم" المشتقة من المصدر: حكم، فاستخدامات هذا المصدر ومشتقاته في النصوص الشرعية مركزة على: الفصل بين طرفين أو أكثر كما يفعل القاضي..

(٢) النصوص الشرعية، القرآنية والنبوية، لم تستخدم تعبيرا يحدّد "كيفية ملزمة" لممارسة المبدأ الثابت: الشورى، مثل "مجلس شورى" أو "مجلس أهل الحل والعقد"..

(٣) من أخذ بمسألة أهل الحل والعقد ربط بينها وبين الشورى، ونعدّد من ذلك أمثلة على التطبيقات العملية:

(أ) مشورة "فرد" والأخذ برأيه، وكان "امرأة" في مواجهة عقدة استيعاب الصحابة لصلح الحديبية، أو كان "رجلا" في حالة اختيار المنزل الأفضل لأهل بدر في غزوة بدر..

(ب) مشورة الرجل "المتخصص / الخبير" كما في حالة "حفر الخندق" في العهد النبوي أو مشورة المرأة "المتخصصة الخبيرة" كما في حالة "تحديد فترة غياب الجندي عن زوجه" في عهد الفاروق..

(ت) مشورة عامة شاملة، كما كان في حالة "الخروج من المدينة" في غزوة أحد..

 

للتفاهم والتعاون طريق يجب سلوكها

نعود إلى واقعنا الراهن وثورات شعوبنا التغييرية التاريخية:

سيان ماذا يتبنى فريق أو أكثر من بين جميع ما سبق وهل يعطيه عنوان "أهل الحل والعقد" اجتهادا أم لا، يجب تأكيد عدة أمور:

(١) وجوب التعامل مع أي اجتهاد باعتباره اجتهادا، وليس وحيا ربانيا قطعي الورود قطعي الدلالة.

(٢) على المجتهد أو من يتبنى اجتهادا واجب البيان عبر الإجابة الوافية على سلسلة أسئلة، في مقدمتها: ماذا يتبنى ولماذا، وكيفية التطبيق وضوابطه.

(٣) ما هو موضع هذه الجزئية مما يتبناه فريق أو أكثر في مجموع المشهد الحالي، فهذا ما يحدّد قابلية التطبيق دون خرق أصل من الأصول العديدة الثابتة، ومن الأمثلة عليها: "درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح“.

(٤) جانب الاجتهاد / الإبداع الإضافي المطلوب الآن، في مجال تحديد "الأساليب والوسائل" أي الآليات الضرورية للبيان والتنفيذ والمراجعة والتعديل، والتي تكون الآن هي الأصلح والأنسب، والأقرب إلى تحقيق القدر الأعظم من المنفعة وتجنّب القدر الأعظم من الضرر، وهذا ما يتطلب رؤية بصيرة للواقع كما هو، ورؤية المعالم الكبرى للانتقال الآمن قدر الإمكان، منه كما هو، إلى "واقع مأمول" ما زال في علم الغيب.  

 

وبعد..

فلم تكن الإطالة مقصودة، ولكن سنجد أنفسنا مضطرين إلى الإطالة مع التبسيط في كل قضية جزئية أو كبيرة، مما نحتاج إلى بيانه والسعي لتحقيق أكبر قدر ممكن من التوافق عليه للانتقال بأنفسنا وبالثورة وبشعبنا وبالوطن في نطاق أمتنا والعالم المعاصر حولنا:

(١) من تبادل "الشعارات" و"الاتهامات" و"التأييد والرفض"..

(٢) إلى مرحلة "الأطروحات العملية المدروسة" و"الحوار الهادف البناء" و"التعاون على البر والتقوى"..

(٣) دون الغفلة عن تفهم واستيعاب بعضنا بعضا، فجميعنا يخطئ ويصيب..

(٤) ودون الغفلة عن الاستمرار الحاسم في مواجهة من يتعاونون على "الإثم والعدوان"، ضدّ شعوبنا وبلادنا ومستقبلنا وضدّ الإنسان في عالمنا وعصرنا.

والله وليّ التوفيق.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق