شذرات وكلمات

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟

الذين يرفضون رؤى إسلامية للتغيير بذريعة رايات منحرفة انتحلت عناوين إسلامية هل يفعلون ذلك إزاء انتحال رايات رؤى علمانية مثلا

ليت أقلام "تأبين الثورات" تثور على نفسها وتعود بدلا من ذلك إلى خدمة ثقافة التغيير والإصلاح ونشرها

لن يتحقق التغيير ناهيك عن الإصلاح دون انتشار "ثقافة التغيير" انتشارا واسعا على مستوى العامة والنخب

الانتقام المحض مرفوض لضحايا الاستبداد الهمجي.. أما إسقاطه فيبقى الواجب المشروع المفروض

إذا بدا لك الهدف الجليل مستحيلا، ارتفع أنت إلى مستواه لتراه ممكنا

العيد مناسبة لتجديد العزم على الحد من المآسي وصناعة الأمل وسلوك طريق العمل.. ولا مكان للغفلة ولا القعود ولا التجاهل

المطلوب في شهر رمضان الفضيل وسواه.. ذكر يحيي القلوب.. ووعي يرشد العقول.. ودعاء يقترن بالتخطيط والعمل

مسار العملية السياسية بشأن سورية يحدد مستقبل المنطقة

تحليل - إدارة معركة التفاوض ومواكبتها

الحد الأدنى من الواجب دعم بعضنا بعضا، وأن يسعى كل فريق لرفع مستواه إلى حيث يجب أن يكون، لنكون أهلا بتحقيق نصر

تتحرك الهيئة العليا للتفاوض باسم الثورة الشعبية في سورية في حقل ألغام سياسات لا تضبطها معايير قيمية، فيمكن أن تنفجر في كل لحظة، ويواكبها في الوقت نفسه:

١- تصعيد القصف الهمجي العدواني، والاستمرار "الاستعراضي" في ممارسات الحصار والتجويع والتهجير، وجميع ذلك جرائم بحد ذاته، ولكن يُستخدم أيضا وسيلة ضغط على الثوار والشعب الثائر: لن يتوقف التقتيل الإجرامي رغم "المسار السياسي"، فما جدوى تأييد الهيئة؟

٢- تكرار إعطاء وعود دولية تليها تصريحات وممارسات تفرغها من محتواها، هنا أيضا وسيلة ضغط على الثوار والشعب الثائر: ما يزال الخداع الدولي مستمرا، فما جدوى تأييد الهيئة؟

٣- على صعيد العلاقات الدولية - الإقليمية أيضا لا يغيب الأسلوب نفسه، مثل تخفيض الدعم للثوار في الشمال والجنوب بشكل يترك نتائجه المبدئية في ميادين المواجهة، وكذلك استعراض "حدود الحركة" المتاحة للقوى الإقليمية المساندة للثورة ما دامت حريصة على عدم المواجهة مع القوى الدولية. وهنا يتكرر التساؤل: إذا ازدادت الضغوط الإقليمية على الثوار في سورية، فما جدوى تأييد الهيئة؟

. . .

ينبغي مقابل ذلك التأكيد أن ما تخوضه الهيئة العليا للمفاوضات هو "معركة سياسية كبيرة":

١- ليست القضية "قضية الهيئة" بل قضية الثورة وقضية المنطقة ومستقبلها.

٢- نجاح الهيئة سياسيا يحسب لها ويصبح مكسبا لها وللثورة، وإذا فقدت البوصلة تحت الضغوط، فلن يكون مصيرها إلا مصير محاولة سياسية أخفق من يخوضها، وتستمر الثورة كما استمرت بعد إخفاقات سياسية أخرى مع بعض الاختلاف في التفاصيل.

٣- تحقيق أهداف الثورة سياسيا يعني إعطاء القوى الإقليمية المساندة، وعلى وجه التحديد تركيا والسعودية وقطر، دفعة قوية لتعزيز استقلاليتها ومصالحها ومواجهة مخاطر إقليمية تتعاظم على حسابها، فليس من مصلحة هذه الدول أن تمارس" ضغوطا" على الهيئة لتتراجع عن النهج الذي أعطاها رصيدا مبدئيا من الثقة الثورية والشعبية يمكن أن يضيع سريعا إذا تراجعت.

بتعبير آخر:

لا يوجد في السياسة طرف واحد يكسب وآخر يخسر، فكل ما يقع الآن في التعامل السياسي مع سورية، يصيب بنتائجه الجميع، فلا بد من تعزيز الأطراف المستهدفة لبعضها بعضا، والمقصود: الشبكة التي تجمع حاليا بين مصلحة الثورة والعمل السياسي للهيئة ومصلحة القوى الإقليمية المساندة، فإن نشأت ثغرة في هذه الشبكة لن يتوقف الضرر عند طرف دون آخر.

. . .

السؤال الإضافي: كيف نواكب المسار السياسي الحالي من خارج نطاقه المباشر؟

الثابت الأول ليس مطروحا للنقاش: استمرار الثورة، وما تحققه من إنجازات في ميادين المواجهة شرط أساسي لانتصار الثورة، أما العملية السياسية فهي "معركة" إضافية لها مكانها بين الشروط الضرورية أيضا لنقل الإنجازات الميدانية إلى واقع سياسي تتجلّى فيه نتائج ملموسة ومرئية لتحقيق النصر المطلوب للثورة.

فيما عدا ذلك نعلم أن الموقف الرسمي المعلن من جانب فريق التفاوض هو:

١- تنفيذ القرارات "الإنسانية الصبغة" قبل أي تفاوض "سياسي".

٢- التشبث بهدف تفاوضي أول: تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات.

٣- تثبيت جدول زمني واضح وملزم.

ونعلم أيضا:

١- عدم تفريغ هذه النقاط الثلاثة من مضامينها هو من معايير تقويم "عمل المفاوضين" سلبا أو إيجابا.

٢- ليست مهمة الفريق المفاوض باسم الثورة مهمة سهلة، وقد لا تكون تشكيلته الحالية للمعترك السياسي المرتبط بالثورة هي الخيار المثالي، ولكن ليس بين يدي من يمارس الرفض المطلق للهيئة وعملها فريق آخر "أمثل" ولا طرح آخر "أفضل"، والمفروض العمل لإيجاد ذلك على كل حال.

٣- الثوار أعطوا الهيئة التفويض المشروط بالحفاظ على الثوابت ما يكفي من الدعم لمتابعة طريقهم أيضا.

في إطار ما سبق يبدو المطلوب من "الثوار" ومن "أصحاب الأقلام" هو الدعم ليكون توظيف مهارة هذا الفريق السياسية أفضل، وتمسكه بالثوابت الثورية أرسخ، وتحقيقه للمكاسب المرئية أكبر.

ولا يتناقض ذلك مع اليقين أن "فريق التفاوض" نفسه ليس "ضمانا" لتحقيق هدف الثورة، بل الضمان -من بعد الثقة بالله ونصره- هو:

١- استمرار الثورة حتى النصر وعدم التخلي عن أدواتها الميدانية مقابل مكاسب سياسية صغيرة مؤقتة.

٢- الوعي السياسي واليقظة على مستوى الثوار والشعب الثائر.

٣- الدعم المشروط الهادف لفريق التفاوض بما في ذلك الضغوط الإيجابية لتقوية موقعه.

٤- الحذر من تمرير "انحراف سياسي" عن الثوابت، أو "تمييع ديبلوماسي" لها، أو "توظيف نصر صغير" لصناعة هالات التقديس لمن يصنعه والغفلة عن استمرار متابعته ومحاسبته.

من يمارس ذلك حقا لا تعفيه هذه الممارسة من مسؤولياته الذاتية الأكبر لتحقيق ما لم يتم تحقيقه حتى الآن من شروط النصر: توحيد الصفوف الثورية، وصياغة رؤية استراتيجية شاملة، والتلاقي على مخطط مدروس مرن، والتوافق على عقد وطني لقواعد التعامل الملزمة بيننا.

عندما يرقى "الثوار" في اتجاه مستوى ثوري مثالي لم يصلوا إليه بعد، ولا يتحقق دون أن يحاسبوا أنفسهم... وعندما يرقى "أصحاب الأقلام" في اتجاه مستوى فكري مثالي لم يصلوا إليه، ولا يتحقق دون أن يراجعوا أنفسهم... آنذاك يمكن العمل من أجل فريق سياسي تفاوضي مثالي أيضا.

حتى ذلك الحين، يبقى الحد الأدنى من الواجب أن ندعم بعضنا بعضا، وأن يسعى كل فريق لرفع مستواه إلى حيث يجب أن يكون، لنكون أهلا بتحقيق نصر لهذه الثورة الشعبية التغييرية الحافلة بالبطولات والإنجازات، رغم عداء عالمي غير مسبوق حجما ولا مسبوق بهمجيته.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق