أمانة الكلمة

بقدر صدقنا قولا وعملا بشأن المقاومة، يتسارع العدّ العكسي لعصر النكبات

أغمض عينيك واطوِ مسافة الخلاف بيننا وستسمع ما أقول وإن لم تقرأه مكتوبا

قد يرقى جزاء كلمة الحق في وجه سلطان جائر إلى مرتبة سيد الشهداء

لا يرتفع صوت متبجحا بالباطل إلا عندما يغيب الجهر بكلمة الحق

قال نقول كلمة الحق بأفضل صورة ولا يسمعها أحد، قلت هل نفعل ذلك حقا؟

استخدام كلمة "رئيس" في وصف رئيس عصابة لا يجعله رئيس دولة

الإعلامي صاحب كلمة حرة صادقة وإلا لم يكن إعلاميا وإن كانت الكلمة مصدر رزقه


ليتنا نجسد في واقع حياتنا ما نتحدث عنه من معاني رمضان.. في المساجد والمدارس، في الحقول والمصانع، في البيوت والشوارع، في علاقاتنا مع بعضنا.. على كل صعيد

إن طلبت أسباب الشفاء، فلا تبحث عمّن يقول: لا يوجد دواء، لعجزه عن التشخيص أو لجهله بالدواء

عاقبة التسويف في الأمور الشخصية خسران وندم.. وعاقبة التسويف في القضايا المصيرية ذل وهوان

كم ذا نرفع شعارا يقول الثورة لا تموت، الثورة تنتصر أو تستشهد، فهل حددنا مواقعنا على درب التغيير أم اكتفينا في التنافس على رفع الشعار

إن كنت إنسانا، وتعلم بما يجري في سورية، ولم تحرك ساكنا، ولو بكلمة حق.. فاسأل عن معنى إنسانية الإنسان لديك

إن كنت مسلما تنطق بالشهادتين، فاعلم أن جوارحك ستنطق يوم القيامة بما تقول وتصنع الآن تجاه أوضاع أخواتك وإخوتك وبناتك وأبنائك في سورية


Google Plus Share
Facebook Share
خلفيات خطر عالمي

كاتب وكتاب: راندولف ولادورنر.. القنبلة الإيرانية

 

الشطر الثاني من عنوان الكتاب: "خلفيات خطر عالمي"، يقول إنّ  القنبلة النووية الإيرانية "خطر عالمي"، فما هي الخلفيات؟

 

العنوان: "القنبلة الإيرانية".. خلفيات خطر عالمي

المؤلّفان: جيرو فون راندوف وأولريخ لادورنر

عدد الصفحات: 176 صفحة

الناشر: هوفمان وكامب/ هامبورج

الطبعة الأولى: /2006م

 

(سياسات الهيمنة الإيرانية مرفوضة ومدانة دون ريب، ولا يمنع ذلك من القول إن التعامل الدولي مع "خطر" نووي إيراني لا يعني منع هذه الهيمنة كما ظهر فور عقد الاتفاق النووي"، بل يرتبط بسياسة احتكار الأسلحة المدمرة فحسب.. وهذا ما يطرحه التعريف بهذا الكتاب الذي صدر قبل الربيع العربي بسنوات)

. . .

يتميّز المؤلّفان بالاطّلاع على الجانبين العلمي والسياسي لقضية الملف النووي الإيراني، سواء من حيث التخصّص الجامعي، أو الخبرة الطويلة في الميدان الصحفي-العلمي، أو الميزات الناجمة عن عملهما في صحيفة "دي تسايت"، أعرق الصحف الأسبوعية الألمانية وأوسعها انتشارا، وبالتالي الاعتماد على مركز المعلومات الضخم فيها، إضافة إلى ما اجتمع لديهما من خلال الرحلات التي قاما بها إلى مختلف البلدان ذات العلاقة بموضوع الكتاب.

 

بدهيات.. زائفة - تعليل بدهية حق التسلّح! - توصيات بوسائل أخرى للهدف الثابت غربيا

 

بدهيات.. زائفة

منطلق الكاتبين هو المنطلق الغربي عموما، القائم على "بدهية" الازدواجية المتمثلة في اعتبار السلاح النووي محظورا على دول دون أخرى، وهو -مع ما يستتبعه من تضييق على صعيد الاستغلال السلمي للطاقة النووية أيضا- ما أصبح يصيب البلدان الإسلامية أكثر من سواها، لأسباب سياسية بطبيعة الحال. على أنّ الكاتبين يشيران أكثر من مرة إلى أنّ مصداقية القوى الدولية، لا سيّما الولايات المتحدة الأمريكية، مرتبطة بمدى استعداد الدول النووية للشروع في إتلاف مخزونها الكبير من أسلحة الدمار الشامل، ممّا دار حوله الحديث في حقبة انتقالية من المواجهة إلى الوفاق بين المعسكرين الشرقي والغربي، ثمّ لم تعد تُبذل جهود تُذكر على هذا الصعيد، رغم تثبيت الهدف شكليا في المعاهدات الدولية ذات الصلة.

هذه النتيجة تأتي ضمن سلسلة من النتائج التي يصل إليها الكتاب عبر مقدمة وسبعة فصول، يحمل الأول عنوان "قنبلة إسلامية" ولكن بين قوسين ومع إشارة استفهام، ويتناول الثاني "الطريق إلى سلاح نووي" من الزاوية العلمية مع ربطها بالقدرات الإيرانية الفعلية، ويفصّل الفصل الثالث في دور الهيئة الدولية للطاقة في فيينا وحدود المعلومات المتوافرة لديها، ويحمل الرابع عنوان "عملاق منفرد.. كيف تنظر إيران إلى العالم"، بينما يعالج الفصل الخامس الموقف الأمريكي تحت عنوان "قلق الشيطان الأكبر"، ويتناول الفصل السادس كيف تخوض أوروبا طريق المفاوضات وتُخفق جزئيا على الأقل، ليطرح الفصل السابع الحصيلة في صيغة احتمالات مستقبلية (نشر الكتاب عام ٢٠٠٦م) وتوصيات عملية.

 

في الفصل الأوّل محاولة لعرض الخلفيات السياسية والشعبية التي تجعل امتلاك سلاح نووي في بلد إسلامي أمرا مطلوبا مرغوبا، رغم النفقات الباهظة، ومخاطر المواجهة على المسرح الدولي، ويركّز الكاتبان بصورة خاصة على عبد القدير خان، الذي حمل لقب "أبو القنبلة الباكستانية"، والذي لم ينكشف أمر نقله معلومات هامّة إلى إيران وسواها، إلاّ عندما كشف العقيد الليبي معمر القذافي عن ذلك بنقلته المعروفة التي انتشر وصفها في بعض أوساط إعلامية عربية بالانبطاح.

يُسهب المؤلّفان في استعراض مسيرة باكستان إلى سلاح نووي، منذ تعيين خان مسؤولا عن برنامج نووي عام 1976م في عهد بهوتو، حتى إقدام باكستان على إجراء تجاربها النووية بعد الهند ببضعة عشر يوما في أيار/ مايو 1998م، ولكن بعد عدم التجاوب الغربي ولا سيما الأمريكي مع محاولة الحصول على ضمانات أمن غربية. وأهمّ ما يريد الكاتبان نقله للقارئ الألماني هو أنّ الترحيب الشعبي الكبير في باكستان وفي كثير من الدول الإسلامية بالقنبلة النووية الباكستانية يكشف عن مدى النقمة الشعبية على السياسات الغربية، إلى درجة تجعل الشعوب على استعداد لتحمّل الأعباء المالية الضخمة. ويرفض الكاتبان وصف "القنبلة الإسلامية" الشائع في كتابات غربية، ويستشهدان بكلمة لعبد القدير خان نفسه، أنّ أحدا لا يتحدّث عن "قنبلة مسيحية" أو "قنبلة يهودية".

 

في الفصل الثاني ينجح الكاتبان في عرض الخلفيات العلمية للانشطار النووي، وتوظيفه لأغراض سلمية أو عسكرية، والعقبات في وجه ذلك، شرحا يمكن أن يستفيد منه القارئ الذي يحمل درجة معينة من الثقافة، رغم جهد الكاتبين التوجّه بكلامهما إلى العامّة. وتبسيطُ الحديث مع التفصيل فيه مقصود، للخروج من دائرة مقولاتِ مسؤولين سياسيين أو المخابرات الغربية، محورها نشر مخاوف حول العنصر الزمني، بمعنى "اقتراب خطر صناعة إيران لقنبلة نووية"، لتسويغ المواقف الغربية إزاءها. أمّا المعلومة الموضوعية فتؤكّد استحالة ذلك قبل خمس سنوات (عندما نشر الكتاب) وفق أبعد التقديرات "تشاؤما" مع ترجيح فترة تصل إلى عشرة أعوام، هذا على افتراض وجود الإرادة السياسية لذلك.

لا يقتصر تعليل هذه التقديرات على وصف دقيق للمراحل التصنيعية المتتالية والحتمية على طريق صناعة السلاح النووي، إنّما يقترن بعرض تفصيلي مقارن للطاقات المتوافرة لدى إيران، اختصاصيا ومن حيث الخبرة العملية، ثمّ على صعيد المنشآت العديدة ذات العلاقة وحدود طاقتها الفعلية، بما يوصل القارئ إلى الاقتناع بالحصيلة، بقدر ما يستوعب الجانب العلمي والتقني من مضمون هذا الفصل.

والفترة الزمنية المذكورة محور أساسي في الجانب السياسي من جملة توصيات الكاتبين لاحقا لمواجهة القضية، فهي لدى الكاتبين "النافذة الزمنية" من أجل عمل سياسي، ينبغي أن يكون من أهدافه توسيع نطاقها، بمعنى تطويلها زمنيا.

 

ولكن هل يمكن الاعتماد في ذلك على الهيئة الدولية للطاقة في فيينا؟.. هذا السؤال لا يجد إجابة حاسمة في الفصل الثالث من الكتاب بعنوان "المخبرون النوويون من فيينا"، رغم الاستفاضة في الحديث عن المنظمة ورئيسها البرادعي (آنذاك)، الذي أثار أحيانا انزعاج واشنطون لتمسّكه بموقفه أنّه لا يوجد  لدى هيئته دليل قاطع على أنّ إيران تعمل لصناعة السلاح النووي، رغم مجموع ما انكشف بشأن مواراة إيران لبعض منشآتها ومخططاتها زمنا طويلا. ويتبنّى الكاتبان وجهة نظر الهيئة التي تعيد عدم قدرتها على اكتشاف ما يُحجب عنها في بعض البلدان كإيران، بنواقص في معاهدة الحدّ من انتشار الأسلحة النووية، وكذلك بعدم التزام القوى النووية بالشطر المتعلّق بها بشأن الشروع في تخفيض تسلّحها النووي، فضلا عن سياساتها الازدواجية كما يشير مثال التعاون النووي الأمريكي-الهندي مقابل الموقف الأمريكي من باكستان، بعد التجارب النووية في البلدين.

 

تعليل بدهية حق التسلّح!

كما هو النهج في الكتاب بمجموعه يستغرق الكاتبان في الفصل الرابع أيضا في وصف إيران وأوضاعها داخليا ومشكلاتها المختلفة بأسلوب "تقارير الرحلات" وعبر المنظور الغربي، للوصول تدريجيا إلى استعراض ما يعتقدان أنّه دوافع إيرانية لامتلاك سلاح نووي.

ويبدأ تسليط الضوء على ما كان قبيل سقوط الشاه الإيراني، وهي الفترة التي تميّزت بالدعم العسكري الأمريكي بصورة غير محدودة، لتقوم إيران بدور "شرطي الخليج"، حتى أنّ نصف صادرات السلاح الأمريكي عام 1977م كان من نصيب إيران الشاه.

مقابل ذلك يأتي التفصيل حول الحرب الإيرانية-العراقية والدعم الغربي والعربي لها، والتعرّض لأسلحة كيمياوية، لتفسير ما يعتبره الكاتبان "الشعور بالوحدة" المسيطر على الساسة الإيرانيين، وبالتالي بيان أحد الدوافع الرئيسية المحتملة من وراء السعي لتسلّح نووي رادع. ويكمن دافع آخر في الحصيلة السلبية لمساعي من يوصفون بالساسة الواقعيين، مثل رفسنجاني وخاتمي، وقد تضمّنت وفق رؤية الكاتبين اضمحلال مركزيّة الدعوة إلى "تصدير الثورة" في نطاق العلاقات الخارجية، وفي تغليب المصالح الذاتية وفق مقاييس السياسة الواقعية في قضايا كقضية الشاشان، إنّما لم توصل تلك السياسات خلال سنوات ما بعد الخميني إلى موقع جديد لإيران في علاقاتها مع الدول الغربية.

من أسباب إخفاق سياسة "المعتدلين" السياسة الأمريكية والإسرائيلية، لا سيما بعد اتّهام إيران بمحاولة توريد صواريخ كاتيوشا إلى الفصائل الفلسطينية، في أعقاب اضطرار القوات الإسرائيلية إلى الانسحاب من جنوب لبنان تحت تأثير ضربات منظمة "حزب الله" المدعومة من جانب إيران. وينتهي الحديث بالربط بين الموقف الإيراني من الوجود الإسرائيلي في المنطقة من عهد الخميني إلى الفترة الحالية ومواقف أحمدي نجاد، ويعود هذا المحور المتعلّق بالخطر على الوجود الإسرائيلي ليظهر في مواضع عديدة لاحقة حتى نهاية الكتاب، كلّما دار الحديث حول تعليل أيّ خطوة ضرورية لمنع التسلّح النووي الإيراني.

كما يتطرّق هذا الفصل -وهو الأطول في الكتاب- إلى "السياسة الازدواجية" التي تمارسها إيران في أفغانستان والعراق تجاه الأمريكيين، ما بين دعم المتعاونين مع الاحتلال الأمريكي والاعتماد على المتعاونين مع إيران مباشرة.

 

في الفصل الخامس بعنوان "قلق الشيطان الأكبر"، يعود الكاتبان إلى التاريخ مجدّدا ليعتبرا مؤامرة المخابرات المركزية لإسقاط مصدق عام 1953م البذرة التي أوصلت إلى الثورة الإيرانية عام 1979م مع العداء المطلق للولايات المتحدة الأمريكية. ورغم الصورة التي يعطيها الكاتبان عن السياسة الأمريكية في إيران لمدة 25 عاما قبل الثورة، وأنّها هي التي تفسّر موقفها من واشنطون، إلاّ أنهما يعدّدان ما تعرّضت له الولايات المتحدة الأمريكية من "ضربات إيرانية" في الفترة التالية دون أن تجد سياسة أمريكية واضحة، رغم النظريات التي كان أنصار المصالح الإسرائيلية يطرحونها، والخلافات التي سادت في فترة ما عُرف بفضيحة "كونترا" في عهد ريجان، والتي لا يزال يوجد ما يشابهها في عهد حكومة جورج بوش الابن.

ورغم محاولات محدودة للتقارب في التسعينات من القرن الميلادي العشرين، بقيت الصيغة الأكثر تأثيرا ما طُرح في عهد كلينتون تحت عنوان الاحتواء المزدوج، مع التعبير عن ذلك بأنّه يجب "العمل من أجل عزل إيران والعراق معا، ديبلوماسيا وعسكريا واقتصاديا، حتى يسقطا". وهو ما وجد إضافة الصبغة العسكرية المطلقة عليه في عهد بوش الابن، ولكن -كما يقول الكاتبان في ختام الفصل- "إنّ رغبة التحرّر من السلطة داخل إيران لا يمكن أن تنعكس في القبول بأن تحملها القنابل والدبابات الأمريكية".

 

وفي الفصل السادس يتناول الكتاب باختصار يلفت النظر الموقفَ الأوروبي على ضوء مفاوضات جرت لثلاثة أعوام دون جدوى بالمنظور الأوروبي على صعيد الملف النووي الإيراني، وكانت الموافقة الأمريكية نتيجة الإخفاق في العراق، كما كانت المشاركة البريطانية لتخفيف الضغوط الشعبية بسبب العراق أيضا، ومع وصول نجاد إلى السلطة وفق رؤية الكاتبين، محطات لاكتمال إخفاق المبادرة الأوروبية، فاستؤنفت أعمال تخصيب اليورانيوم، لا سيما بعد أن بدأ نجاد بإعلان مواقفه على صعيد السياسة الخارجية، بما فيها ما يعتبره الكاتبان "معاديا للسامية"، بعد أن كانت السياسة الخارجية حكرا على خامنئي، ورغم الاقتراب من حل وسطي عن طريق موسكو في آذار/ مارس 2006م، كان الاعتراض الأمريكي سببا في الإخفاق بصورة نهائية، وتحويل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي.

 

توصيات بوسائل أخرى للهدف الثابت غربيا

الفصل السابع والأخير يمثل الحصيلة التي يريد الكاتبان عرضها على القارئ، ويتضمّن أربعة احتمالات مستقبلية وسبع توصيات.

الاحتمال الأول: امتلاك إيران للسلح النووي. فيتكهّن الكاتبان أن يترتّب عليه إعلانٌ رسمي إسرائيلي بصدد حيازة السلاح النووي، وردود فعل لدى سلسلة من البلدان العربية من أجل الحصول عليه، وبالتالي استحالة ضبط احتمال وقوع صدام ينطوي على استخدامه.

الاحتمال الثاني: "حرب وقائية" ضدّ إيران. وهنا يورد الكاتبان صيغا تطبيقية عديدة، مع التأكيد مرّة بعد أخرى استحالة تحقيق الهدف منها، بل على النقيض قد تؤدّي إلى استحالة ضبط مسيرة البرنامج النووي الإيراني.

الاحتمال الثالث: برنامج دولي لعقوبات شاملة. ويرى الكاتبان أنّ الوصول إلى برنامج فعال غير وارد بسبب المصالح الروسية والصينية، إضافة إلى صعوبة تقدير التأثير الفعلي على الموقف الرسمي الإيراني وعلى الأوضاع الداخلية.

الاحتمال الرابع: إغراءات واسعة النطاق للتخلّي عن البرنامج النووي وعن تهديد الإسرائيليين، وهو ما لا يمكن أن يجد لدى طهران سوى السخرية.

ويحاول الكاتبان في الختام طرح صيغة متكاملة في نطاق سبع توصيات متكاملة مع بعضها:

1- تجنّب الصدام العسكري مع الإعداد له.

2- كسب الوقت.

3- عقد التحالفات الإقليمية والدولية.

4- سياسة "عقوبات" مدروسة بعناية.

5- عروض مغرية على إيران بما في ذلك أن تكون قوة إقليمية رئيسية.

6- السعي من أجل عملية إصلاح داخلي.

7- حل جوهر المشكلة وهو تمكين إيران من التقنية النووية السلمية.

 

كتاب "القنبلة الإيرانية" الصادر في مرحلة حسّاسة على طريق التعامل الدولي مع الملفّ النووي الإيراني، كتاب يذكّر عنوانه بسلسلة من الكتب والمقالات بعنوان "القنبلة الإسلامية" في مواكبة أحداث باكستان والعراق وسواهما من البلدان الإسلامية، وبعناوين مثيرة عديدة أخرى لكتب تتناول قضايا إيران عموما، بما فيها الملفّ النووي، فضلا عن انتشار أسلوب تحريضي عدائي في وسائل الإعلام، بعيدا عن التزام شيء من الموضوعية، بينما يتّخذ محتوى هذا الكتاب بين أيدينا وأسلوب صياغته نهجا آخر، يعبّر عنه الشطر الثاني من العنوان: "خلفيّات خطر عالمي"، ويكشف عن المطلوب من الكتاب، فهو ينطلق بدهيا من أنّ القنبلة النووية الإيرانية "خطر عالمي"، ولكن يركّز على أنّ التعامل مع هذه الخطر يتطلّب إدراك خلفياته السياسية والتاريخية والعلمية ذات العلاقة باستغلال الطاقة النووية.

ويتّبع الكتاب أسلوبا يجمع بين عنصرين، أوّلهما الصياغة المبسطة، الأقرب إلى القصصية أحيانا، بما يسهّل المتابعة على قطاع كبير من القراء، وثانيهما المناقشة الموضوعية، فيما يترك الانطباع أنّ الكاتبين لا يتحاملان على طرف دون آخر، ولا يهملان التعليلات الأقرب إلى الموقف الإيراني.

وليس فيما سبق ما يستهدف تثبيت صحّة الموقف الإيراني أو الغربي في قضية الملفّ النووي، فهذا يتطلّب بحثا مستقلا، إنّما يبدو أنّ هذا الكتاب يستهدف فئة من القرّاء الألمان تحتاج إلى الصيغة الموضوعية ولا تفيد معها الصيغ الغالبة على كتب أخرى، وهنا تلفت النظر نواقص تُضعف قيمة الكتاب الموضوعية وتجعله نموذجا لسواه على هذا الصعيد. هذا مع أنّ الكاتبين ينتقدان بحدّة وباستشهادات منقولة عن مصادر وجهات أمريكية عديدة من حقبة إسقاط الشاه عبر الثورة الإيرانية، أنّ وسائل الفكر والإعلام الأمريكية بقيت قبل ذلك الحين لا تعرّف بإيران إلا من خلال مصلحة بيع السلاح ومصلحة استيراد النفط، وأن كثيرا من جوانب السياسة الأمريكية بعد الثورة أيضا بقيت لا تُعرض بصورة متوازنة على الأمريكيين.

وتكفي الإشارة في الختام إلى أمثلة على بعض النواقص المقصودة:

1- الصورة البالغة السوء التي يحاول الكاتبان رسمها عن عبد القدير خان لا تفتقر فقط إلى شواهد أو أدلّة، تحلّ التكهّنات مكانها، بل تصل في كثير من الأحيان إلى هفوات -ربما كانت تزييفا مقصودا- مثل الخلط بين فترة وجود خان في هولندا قبل باكستان -أي قبل الثورة الإيرانية أصلا- وبين نقله معلومات عن صناعة السلاح النووي إلى إيران.

2- تصوير عبد القدير خان بأنّه رجل يحب المال فحسب، وأنّ هذا ما جعله ينشر المعلومات، افتقر إلى تقديم أي دليل يتجاوز التكهّنات والاتّهمات التعميمية، ويتجاوز ما هو منشور في الإعلام العربي والإسلامي عن تعليل ذلك بحاجة البلدان الإسلامية إلى قوّة رادعة مقابل ما تواجههه من هجمات عدائية أجنبية.

3- يربط المؤلّفان "قرار" الحكومة الباكستانية بشأن صناعة السلاح النووي، بخسارة الحرب مع الهند إبان انفصال بنجلادش، دون الإشارة إلى التجربة النووية الأولى للهند في مطلع السبعينات، كدافع مباشر للتحرّك في اتجاه مضادّ أمام خطر جديد.

4- يبدأ تاريخ البرنامج النووي الإيراني في الكتاب بقرار الحكومة الإيرانية بعد الحرب مع العراق كردّ فعل، وعبر الحصول على المعلومات في "صفقات مالية" مع عبد القدير خان من باكستان، ولا يأتي ذكر تأسيس البرنامج النووي في عهد الشاه إلاّ في موضع آخر بصورة عابرة، ومع إهمال الإشارة إلى أنّ الخطوات الأولى كانت عبر ما حصلت عليه إيران الشاه من الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا على وجه التخصيص.

5- رغم حديث الكاتبين عن احتمال وقوع تزييف في الانتخابات التي أوصلت أحمدي نجاد إلى الرئاسة، إلاّ أنهما يستبعدان أن يكون الفارق الكبير في الأصوات لصالحه على حساب رفسنجاني نتيجة تزوير ما، وتتناقض هذه الصورة عن الانتخابات مع ما يورده الكاتبان في مطلع الفصل الخامس، من صورة تعميمية منتشرة في الغرب تقول إنّ الإيرانيين "يتمنّون" في سرّهم أن تخلّصهم القوّات الأمريكية من الحكم القائم في البلاد. ولا تستند المقولة إلى دلائل ملموسة أو تحليل موضوعي، إنّما تبدو في هذا الموضع مقدّمة لتسويغ غير مباشر لموقف الرئيس الأمريكي بوش الابن، عندما صنّف إيران فيما أسماه "محور الشر"، مع تأكيد أنّ هذا ما تلتقي عليه أطياف الساسة الأمريكيين خشية من "القنبلة الإيرانية" تحديدا.

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق