أمانة الكلمة

لكلمة الحق درجات.. أدناها التواصي بالحق والصبر وأعلاها مرتبة سيد الشهداء

الجهر بالحق واجب كفائي فهل ننجو من الإثم إن بقي الأداء دون حدّ الكفاية؟

ما أكثر من يعرف كلمة الحق وما أقل من يعرف ثمنها ويجهر بها

بقدر صدقنا قولا وعملا بشأن المقاومة، يتسارع العدّ العكسي لعصر النكبات

أغمض عينيك واطوِ مسافة الخلاف بيننا وستسمع ما أقول وإن لم تقرأه مكتوبا

قد يرقى جزاء كلمة الحق في وجه سلطان جائر إلى مرتبة سيد الشهداء

لا يرتفع صوت متبجحا بالباطل إلا عندما يغيب الجهر بكلمة الحق


الثورات جذوة تغيير، تتحول عبر حقبة من الزمن.. إلى أنوار كاشفة للحق ونيران حارقة للتضليل، ودواء يعالج الأوبئة

لا تحتاج الثورات إلى ساسة وارثين لخنوع ما قبل الثورات، بل إلى ساسة مبدعين على مستوى إبداع شعوب صنعت الثورات

لا ينهي الثورات عدو دولي إذا التقى الثوار على العمل لها.. وتنتهي إن افترقوا وتراجعوا.. ولو غاب العدو الدولي

إن طلبت أسباب الشفاء، فلا تبحث عمّن يقول: لا يوجد دواء، لعجزه عن التشخيص أو لجهله بالدواء

عاقبة التسويف في الأمور الشخصية خسران وندم.. وعاقبة التسويف في القضايا المصيرية ذل وهوان

كم ذا نرفع شعارا يقول الثورة لا تموت، الثورة تنتصر أو تستشهد، فهل حددنا مواقعنا على درب التغيير أم اكتفينا في التنافس على رفع الشعار


Google Plus Share
Facebook Share
ساعة من حديث مستفيض حول واجبات ملحّة 

مع عصام العطار.. لقاء بعد فترة انقطاع

لا تزال فعالية عمل الشباب دون مستوى إخلاصه وتأثره بمجرى الأحداث، وما يظهره من استعداد للعمل، دون ترجمة ذلك إلى أعمال مجسدة وفاعلة

لا يعني الانقطاع المقصود في العنوان غياب التواصل هاتفيا، أو عبر متابعة أخبار أستاذي الجليل عصام العطار وما يكتبه كلما أصبح قادرا على إملاء بعض العبارات ليتم نشرها.. إنما حالت الظروف دون لقاء مباشر لعدة شهور باستثناء زيارة اطمئنان على وضعه الصحي برفقة بعض الأحبة.

هنا.. أعتمد على الذاكرة في كتابة السطور التالية وفي محتواها الموجز بصيغة تعميمية لنقل بعض ما دار من حديث مباشر على انفراد قبل يومين (١٢/ ١/ ٢٠١٦). ولئن بقيت الذاكرة قادرة على الاحتفاظ بالكثير من تفاصيل ما كان في أعوام خلت، فلم تعد كما كانت عليه في حفظ ما يقع قبل أيام معدودات، وأعلل النفس بأن هذا شأن من ناهز السبعين، وآمل على أي حال أن أضبط ما أنقل‎ عن أستاذي الجليل، فهو حريص على دقة العبارة ومدلولها، وهذا مما أغبطه عليه مثلما أغبطه على ذاكرته وقد ناهز التسعين من العمر، وإن كان يؤكد منذ فترة أن ذاكرته لم تعد أيضا كما كانت، وأشهد أنها اليوم -رغم قوله هذا- أعمق وأمتن وأوسع مما أعرفه عن معظمنا.

أما أوضاعه الصحية التي سأل كثير من الأحباب عنها فقد تحسنت نسبيا، وكانت تبعث على القلق في الأسابيع الماضية، إذ تكررت محاولة اللقاء به من جانبي ومن جانب بعض من أعرف ولم يكن قادرا على استقبال أحد، وهو الحريص إلى حد كبير على التواصل المباشر والتلاقي مع الجميع.

أسأل الله أن يمده بالعافية والقوة.

. . .

بسبب وضعه الصحي حرصت ألا يطول انفرادي به في هذا اللقاء أكثر من ساعة واحدة، وكانت -كعادتي كلما انفردت به- حافلة بالأسئلة والاعتراضات وأكاد أقول الاستفزازات لأستخلص منه القدر الأكبر مما لا يزال يعبر عن الرؤية العميقة الشاملة لمجرى الأحداث واستشراف أبعادها المستقبلية، وقد تشابكت الأحداث وتعقدت، فتفرع الحديث وتشعب، وهو لا يستجيب لإلحاح أو استفزاز بقول أكثر مما يريد قوله، وقد تعلمت مع مرور الزمن أن ذلك صادر عن حرصه أن يضع ما يراه إطارا عاما لسامعيه، كي يفكر كل منّا ويتصرف وفق ما يراه هو في نهاية المطاف، ويحمل مسؤوليته حسب إمكاناته الفعلية، فكل فرد -إذا أخلص- أقدر على معرفة نفسه وحقيقة إمكاناته وما يستطيع أن يقدم، ومن لا يفعل ذلك من تلقاء نفسه فيقدم ما يستطيع ويعمل لرفع مستوى نفسه باستمرار، لن يفعل ذلك لمجرد أن يسمع طلبا محددا من أحد آخر.

هي إذن توجيهات عامة، أسجل بعباراتي رؤوس أقلام لما فهمت منها في تلك الساعة، وأحرص أن يكون قريبا من المقصود في عباراته.

. . .

في مقدمة ذلك الحديث عن عموم بلادنا المستهدفة جميعا من مشرقها إلى مغربها في هذه الفترة، وتترصدها أخطار كبيرة دون وجود استعدادات كافية لمواجهتها..

لا نحتاج إلى أمثلة فجميعنا يرصد ذلك، وينبغي استيعابه وإن انشغل بعضنا بالقضية التي تشغله في موقعه الذي هو فيه، وفي إطار القضية التي يعمل لها أكثر من سواها..

الجميع مستهدف، ويوجد تركيز كبير على استهداف تركيا حاليا، من جهات عديدة وقد أصبحت نتيجة ذلك في مأزق كبير..

منطقة الخليج مستهدفة جميعا وإن كانت لا تمثل نسيجا موحدا لبلدانها، والتركيز كبير على السعودية التي تواجه استنزافا كبيرا لمصادر قوتها..

لقد أوشك التخلي الغربي عن دول الخليج يكتمل، وليست هي بمنأى عما يجري الحديث عنه من إعادة رسم خارطة المنطقة، مع ازدياد الاعتماد الغربي على إيران علاوة على "إسرائيل"..

ولا يخفى ما واجهته وتواجهه بلدان أخرى مثل مصر والعراق وليبيا.. وبلغ العمل للقضاء على وجود سورية وثورتها مبلغه، بينما يسجل شعب سورية منذ سنوات بطولات مذهلة وصمودا كبيرا رغم تلاقي جميع القوى المعادية ضده..

وأقاطع.. وأسأل عما أوصلنا إلى ذلك في بلادنا عموما.. وأركز السؤال على "قصور" نخبنا وأخص بالذكر العلماء أو بعضهم، وأشير "باستفزاز مقصود" إلى بقاء عملهم في "إطار تقليدي" لم يعد يجدي للتعامل مع متطلبات الوقت الحاضر..

ويكرر أستاذي على مسامعي ما كان يؤكد عليه دوما، ومغزاه أن نقبل من كل فرد أو فريق ما يستطيع تقديمه، وأن نقدر ما قدمه بالفعل في حدود إمكاناته الفعلية وليس ما نتمناه..

المشكلة في افتقاد "التكامل" فيما بيننا، ومن هنا التأكيد مجددا على ما سمعته أول أمس، وهو ما أسمعه من أستاذي الجليل من قبل انطلاق الثورات الشعبية العربية، أن التواصل المباشر هو المنطلق، وأضيف أثناء الحديث أنني طالما سمعت منه أيضا ‎أن التلاقي يتحقق على القواسم المشتركة فيجب اعتمادها.

. . .

هل من بصيص أمل؟ أليس ما نرصده على صعيد جيل جديد من الشبيبة مصدر أمل للمستقبل؟

نعم.. أمل للمستقبل البعيد، وبشروط.

لا تزال فعالية عمل الشباب دون مستوى إخلاصه وتأثره بمجرى الأحداث، وما يظهره من استعداد للعمل، دون ترجمة ذلك إلى أعمال مجسدة وفاعلة.

وأعترض بأمثلة على بعض ما تعرفت عليه مباشرة من أعمال وأنشطة واعدة، ويجيب بسرد أمثلة في اتجاه آخر، فيتساءل عن غياب العمل الشبابي المؤثر الفعال في ألمانيا -حيث يقيم كلانا- ويقول، لو تحرك عشرات الألوف معا في الاحتجاج على بعض ما يجري في سورية مثل حصار التجويع والقصف الروسي لكان لذلك أثر كبير على الساحة.

وأعود إلى التفاؤل بذكر أمثلة من بعض اللقاءات التي شاركت فيها ورصدت كيف ارتفع وعي المشاركين، وهم من أصحاب التأثير في ساحات المواجهة الميدانية أو من يواكبهم في ساحات العمل الأخرى، ويشير إلى أننا متخلفون عن السرعة الزمنية لمجرى الأحداث ومتطلبات التعامل معها تخلفا كبيرا، وأقرّ له بأن هذا بالذات في مقدمة ما كنت أرصده في معظم ما حضرت من لقاءات منذ فترة لا بأس بها.

وأعود فأنوه إلى أن العقبات كبيرة وأستشهد بموجة اغتيالات لعدد من القادة الميدانيين، وكان غالبها مرتبطا بوصول جهود بعضهم لتوحيد الصفوف مرحلة حاسمة، ويكرر أستاذي على مسامعي ما أعترف بأنني فهمته منه من قبل في مناسبات عديدة، أن مستوى حمل المسؤولية لهدف كبير مرتبط بأن يضع من يحمل المسؤولية في حساباته وعمله العقبات الكبيرة ويوجد أسباب النجاح وهو يتعامل معها ليتجاوزها.

. . .

بعض تساؤلاتي في صيغة استرشاد أو استفزاز كانت بدافع الاطمئنان إلى سلامة استيعابي في بعض ما أكتب عنه أو أتحدث به منذ فترة أنه لا يبتعد عما يؤكده أستاذي الجليل، ومعظم ذلك هو فيما أوجزت الحديث عنه في السطور أعلاه:

- يجب أن يكون المشهد الشامل لبلادنا وعالمنا وعصرنا حاضرا لدينا وإن تركز عمل أحدنا أو فريق منا على قضية بعينها..

- لكل طرف تخصصه وله الأولوية فيما يعمل، ويجب أن نتكامل جميعا، ولا يصح أن يطالب بعضنا بعضا بأكثر مما يستطيع، مع الدعوة إلى رفع مستوى أنفسنا باستمرار.. 

- لئن ارتفع مستوى وعي جيل الثورة والتغيير لا سيما من الشباب، فإن الوعي يحتاج إلى نقلة واسعة في مستوى العمل الفردي والجماعي على أرض الواقع..

- لا يصح "انتظار القيادات أولا"، فالقيادات الحقيقية تظهر من خلال العمل..

على أن في مقدمة ما أرى أهميته الكبرى في هذه المرحلة ووجدت في حديث أستاذي ما يؤكد صحته فعزز الثقة في سلامة ما كنت أطرحه كتابة وفي كل لقاء حضرت:

إننا أمام مهمة تغيير جذري يستغرق جيلا أو جيلين، ونحتاج لأداء هذه المهمة على أفضل وجه ممكن إلى التلاقي على رؤية مشتركة شاملة بعيدة المدى، تحدد المعالم الكبرى لطريق العمل والنهوض، ونسترشد بها فيما نحتاج إليه من تخطيط أو جهود، في قضية بعد قضية، وفي مرحلة بعد مرحلة.

وطالما واجهت مقابل ذلك السؤال: كيف نصل إلى ذلك؟

الجواب نظريا لا يفيد، بل نصل إليه عندما تقرر ثلة من المخلصين المؤثرين في الساحة (التواصل) بالتلاقي المباشر للتوافق الحاسم على "كيف".. مع تأكيد مسبق أن القواسم المشتركة تجمعنا.

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق