شذرات وكلمات

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟

الذين يرفضون رؤى إسلامية للتغيير بذريعة رايات منحرفة انتحلت عناوين إسلامية هل يفعلون ذلك إزاء انتحال رايات رؤى علمانية مثلا

ليت أقلام "تأبين الثورات" تثور على نفسها وتعود بدلا من ذلك إلى خدمة ثقافة التغيير والإصلاح ونشرها

لن يتحقق التغيير ناهيك عن الإصلاح دون انتشار "ثقافة التغيير" انتشارا واسعا على مستوى العامة والنخب

الانتقام المحض مرفوض لضحايا الاستبداد الهمجي.. أما إسقاطه فيبقى الواجب المشروع المفروض

إذا بدا لك الهدف الجليل مستحيلا، ارتفع أنت إلى مستواه لتراه ممكنا

العيد مناسبة لتجديد العزم على الحد من المآسي وصناعة الأمل وسلوك طريق العمل.. ولا مكان للغفلة ولا القعود ولا التجاهل

المطلوب في شهر رمضان الفضيل وسواه.. ذكر يحيي القلوب.. ووعي يرشد العقول.. ودعاء يقترن بالتخطيط والعمل

تجاوز المطبات رهن بأن يعض الثوار على الثوابت بالنواجذ

رأي - الثوار ومطبات ما قبل التفاوض

قيمة مسار التفاوض محصورة في تحقيق أهداف الثورة والشعب والوطن، فإما الثورة والتفاوض معا، أو الثورة وإن استحال التفاوض

إن ثوابت المشاركة في أي صيغة من صيغ التفاوض حول الشأن السوري، لا تقتصر على "من يفاوض"، بل تشمل إنهاء استخدام الجرائم الحربية والجرائم ضد الإنسانية عبر "وقف القصف الجوي" و"رفع حصار التجويع" و"إطلاق سراح المعتقلين"، بالإضافة إلى "تحديد جدول زمني".

هذه ثوابت سيان هل أطلقت عليها أطراف وقرارات دولية وصف "إجراءات حسن نوايا" أو أي وصف آخر، فهي ما لا يمكن -دون تنفيذه- أن يكون للتفاوض هدف ومغزى.

وإن التركيز على الاختلاف حول "أمور شكلية" وتغييب الثوابت يمكن:

- أن يعطي هالة "التوهم بتحقيق انتصار قبل التفاوض" لتمرير ما لا يمكن القبول به..

- أن يشغل منذ بداية التفاوض عن غرض أساسي: "تشكيل حكومة انتقالية بصلاحيات كاملة"..

- أن يتحول تخلي المجرم عن إجرامه إلى مادة لمقايضة من يتكلم باسم الثورة على ما لا تجوز المقايضة حوله..

وهذه الكلمات دعوة لجميع من هم على تواصل مع المشاركين في أي مفاوضات إلى تبني محتواها ونقلها والتأكيد عليها، سواء وجد اختلاف حول نقاط أخرى أم لم يوجد.

لم يكن سهلا على الثوار، اتخاذ قرار المشاركة في العملية السياسية، ليس لأن الثوار "يحرّمون" التفاوض، ولكن لليقين بأن جميع الشواهد والأدلة والسلوك الهمجي اليومي لبقايا النظام ومن يحالفهم تقول إنهم يكذبون ويراوغون ويخدعون ولا يريدون من إعلان الاستعداد للتفاوض أكثر من نصب المطبات السياسية للثوار جنبا إلى جنب مع استمرار المحاولات الهمجية قصفا وحصارا وإجراما للقضاء على الثورة ميدانيا.

بقرار المشاركة أمكن تجاوز المطب الأول، وهو "الرفض المسبق لوسيلة التفاوض" مما يعني -لو وقع- إحراج الداعمين للثورة، بغض النظر عن الدوافع والمعادلات المصلحية باعتبارها قوام كل تحرك سياسي. فلا بد من التذكير أولا وباستمرار، أن قرار المشاركة مرتبط بثوابت مبدئية للثورة، وثوابت سياسية لطريق التفاوض الموازي لها، في مقدمتها:

١- الثورة أطلقها شعب سورية وهي ثورة مستمرة، لا تتوقف ميدانيا حتى تتحقق أهداف شعبها، وهذه أهداف ثورية تغييرية مشروعة، أولها نهاية حقبة الاستبداد الهمجي الأسدي لتقوم دولة منبثقة عن الثورة وفق الإرادة الشعبية المحررة من كل وصاية أجنبية.

٢- التفاوض وسيلة محددة زمنيا ومرتبطة موضوعيا بتحقيق أهداف الثورة، فلا يملك الثوار ومن معهم "تفويضا" بلا حدود، لا مضمونا ولا زمنيا، وكل انحراف عن الهدف من التفاوض، أو تحويله لعملية سياسية دون أفق زمني، يعني سقوط التفويض، ووجوب إنهاء المشاركة في عملية سياسية عبثية.

٣- مقدمات التفاوض جزء لا ينفصل عن هيكل العملية السياسية نفسها، فلا تفاوض قبل إيجاد أجوائه، أي: وقف القصف الجوي بجميع أشكاله، وإنهاء الحصار التجويعي في جميع مناطقه، ووضع حد لجرائم التقتيل والتشريد من أجل تبديل تضاريس الخارطة السكانية، والإفراج عن المعتقلين والمختطفين دون قيد أو شرط.. فجميع ذلك لا علاقة له أصلا بأي بند مطروح تحت عنوان التفاوض لنقل السلطة، وإن وصف بحل "الأزمة" سياسيا، أو بسوى ذلك من تسميات تراوغ عن المطلب الثابت: تحقيق أهداف الثورة الشعبية التغييرية المشروعة.

. . .

توجد مطبات قادمة عديدة محتملة بل، ومن الأمثلة عليها دون حصر:

١- تحويل شروط أجواء التفاوض المحتمة إلى مادة للتفاوض أو تجزئتها وتأجيل بعضها.

٢- المراوغة بصيغة تفاوض مزورة، مثل جولة تمهيدية أو لقاءات غير مباشرة أو توافق على جدول أعمال.

٣- تعرّض المستشارين من خارج وفد التفاوض لضغوط يحولونها بدورهم لتصبح ضغوطا على الوفد.

٤- تحويل التوافق بين مصلحة الثورة وشعبها، ومصالح داعميها إلى تناقض بذريعة واقعية سياسية مزعومة.

٥- التوهم بأن رفض تفاوض لا جدوى منه يؤدي تلقائيا إلى انقطاع مسار الثورة أو الخشية من انقطاع دعمها.

. . .

إن جميع ما انبثق ويمكن أن ينبثق عن لقاءات التفاوض، يتلخص في بندين اثنين:

١- هذه ثورة سورية وشعب سورية، وليست ثورة أي جهة داعمة، وهي مشكورة لدعمها، وتجني ثمار الدعم عبر تحقيق مصالحها إقليميا ودوليا، الآن ومستقبلا.

٢- قيمة مسار التفاوض محصورة في تحقيق أهداف الثورة والشعب والوطن، فإما الثورة والتفاوض معا، أو الثورة وإن استحال التفاوض.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق