شذرات

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع ابتداء من تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟

 

الذين يرفضون رؤى إسلامية للتغيير بذريعة رايات منحرفة انتحلت عناوين إسلامية هل يفعلون ذلك إزاء انتحال رايات رؤى علمانية مثلا


خطوة واجبة تتطلب رؤية شاملة وخطوات أخرى

مقالة - قطع العلاقات السعودية مع إيران

ينبغي أن يقترن التعامل مع العدوان الإيراني بتعامل حازم مع العدوان الروسي المتصاعد إقليميا

أعلنت المملكة العربية السعودية مطلع عام ٢٠١٦م قطع علاقاتها الديبلوماسية مع إيران، وقد وجبت هذه الخطوة منذ فترة من الزمن لأسباب عديدة بغض النظر عن التعليل الرسمي الذي ارتبط باحتجاجات وتعديات إيرانية تلت إعدام نمر النمر من بين عشرات آخرين شملتهم أحكام الإعدام وتنفيذها.
بغض النظر عن الحدث "المباشر" نفسه وتفاصيله، لا يخفى أن السعودية نهجت منذ فترة قريبة نسبيا نهجا سياسيا متميزا وجد تجاوبا شعبيا ملحوظا وإن كان لا يطوي بطبيعة الحال صفحة التعامل مع الثورة الشعبية في مصر من قبل، والتي يرجى أن تجد تعديلها قريبا، إنما ينبغي في الوقت نفسه الإشادة بجوانب إيجابية في السياسات والممارسات السعودية لصالح شعب اليمن وشعب سورية على وجه التخصيص.

. . .

لقد مارست إيران منذ عقود سياسات توسعية عدوانية في المنطقة العربية والإسلامية، وبلغ ذلك درجة سفك الدماء لمصلحة مشروع الهيمنة الإيرانية الإقليمي المدعوم دوليا من الغرب عبر الاتفاق النووي الذي يطلق أيدي النظام القائم في إيران ماليا وعسكريا إلى حد بعيد، ومن جانب روسيا التي بلغ عدوانها في سورية مرحلة الغزو العسكري المباشر، مع كل ما يسببه ذلك من سفك للدماء، وتدمير للبلاد، ومعاناة متصاعدة يومية، وتآمر على الثورة الشعبية.. هذا علاوة على التحالف مع إيران ومشروع هيمنتها الإقليمي، وإلحاق بالغ الأضرار المباشرة بدول المنطقة وأمنها في الحاضر والمستقبل.

. . .

إن قطع العلاقات الديبلوماسية الآن مع إيران خطوة أولى ينبغي أن تتبعها خطوات، يمكن التنويه ببعضها على عجالة:
١- العمل على مشاركة دول عربية وإسلامية أخرى، لا سيما الدول الخليجية، في هذه الخطوة المبدئية وما يترتب عليها، فالعدوان الإيراني لا يستهدف السعودية ولا يقتصر على مجرد استخدام العنف تجاه بعثاتها الديبلوماسية في إيران.
٢- ربط هذه الخطوة وسواها بالخروج من نطاق السياسات المحصورة في حدود المصلحة الوطنية إلى رؤية إقليمية أوسع نطاقا، فالسياسات المحصورة في الحدود الوطنية، لا تكتسب قوة وفعالية كافية دون توسيع نطاق الرؤية إقليميا.
٣- لا يكفي التعامل مع العدوان الإيراني وحده، ما لم يقترن بتعامل حازم مع العدوان الروسي المتصاعد والذي لا يقف بواقعه الراهن وبنتائجه عند حدود سورية ومسار ثورتها الشعبية.
٤- ينبغي وضع التعامل مع العدوان المباشر الخارجي من جانب إيران وروسيا تخصيصا في موضعه من خارطة السياسات والعلاقات الدولية الراهنة، فتعامل الدول الغربية لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية مع إيران وروسيا ينطوي -بغض النظر عن خلافات أخرى- على المشاركة في دعم الهيمنة والممارسات العدوانية من جانب البلدين، علاوة على أن السياسات الغربية نفسها تأخذ صبغة عدوانية تجاه الثورات الشعبية العربية والقضايا المصيرية، العربية والإسلامية.
٥- لئن كان قطع العلاقات الديبلوماسية وما يترتب عليها خطوة متقدمة لا تريد السعودية ومن قد يحذو حذوها الإقدام عليها حاليا تجاه روسيا فلا أقل من اتخاذ خطوات جماعية رادعة أخرى في ميادين العلاقات التجارية والمالية والاقتصادية.
٦- ولئن رأت السعودية ومن قد يحذو حذوها أن السياسة الواقعية تقتضي عدم التحرك تجاه الدول الغربية بخطوات سلبية الآن، فلا أقل من أن تمارس سياسات تتجاوز بها ما وضعته تلك الدول الغربية من خطوط حمراء ساهمت وتساهم فيما يقع حاليا من الفوضى الهدامة في المنطقة بأسرها، وهو ما يستهدف سورية وفلسطين وتركيا ودولا أخرى شملتها السياسات العدوانية الغربية من قبل، فضلا عن بلدان ما سمي الربيع العربي، ولا تقف أخطار ذلك كله عند الحدود السعودية والخليجية قطعا. 

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق