شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
خطوة في الاتجاه الصحيح.. من أجل مسار موحد

رأي - تحرك واعد في مسار الثورة في سورية

يمكن عقد الأمل على أن ما يبدأ في صيغة "المساعي" قابل للتحول ‎إلى "رؤية.. ومشروع.. ومخطط"

شهدت الأيام الأخيرة (أيلول/ سبتمبر ٢٠١٥م) مواقف جديدة، وخطوات مكثفة لإصدار مواقف جماعية أخرى، بمشاركة "سياسية" تتمثل في الائتلاف السوري، و"ميدانية" تتمثل في عدد من الفصائل الرئيسية في الثورة، و"توجيهية" تحدد المعالم العامة الكبرى وتتمثل في مجلس العلماء السوري.

إن التحرك المشترك الجامع للعنصر الميداني والعنصر السياسي في ثورة الشعب السورية واجب وضرورة منذ اندلاعها، وواجب وضرورة اليوم أكثر من أي وقت مضى.

والسؤال: من يتحرك معا وإلى أين؟

ووجوب التحرك وضرورته تمليهما منذ انطلاقة الثورة الشعبية بدهيات اتخاذ القرار وصناعة الحدث والوصول إلى الهدف، في نطاق عمل تغييري كبير وسط معطيات شديدة التعقيد والصعوبة في عالمنا وعصرنا.

والسؤال: ما هي الشروط الحاسمة في التحرك لتحديد الهدف وتحقيقه؟

ووجوب التحرك وضرورته الآن تفرضهما التطورات الطارئة على مسار الثورة الشعبية بعد انطلاقتها العفوية الأولى، وبعد ظهور عواقب الأخطاء الانفرادية الذاتية، وبعد التدخلات الخارجية الواسعة الناطق للانحراف بالثورة عن مسارها.

والسؤال: هل يرقى التحرك الجديد بالمشاركين فيه إلى عمل قيادي مؤسساتي متطور؟

 

تحرك سوري جديد.. بدايات

تتميز المواقف والمساعي الجارية حاليا عن كثير مما سبقها بعدد من الإيجابيات، منها:

١- تنوع الأطراف المشاركة، ومنها ما لم تجمعه مواقف مشتركة من قبل، وهذا تطور يعطي -إذا ثبت التلاقي واستمر- قوة إضافية للموقف المعلن، بغض النظر عن تفاصيله مبدئيا، لا سيما وأن كل بداية تحمل في طياتها "توافقات على رؤية وسطية" و"حدا أدنى" تمهيدا للمزيد.

‎‎‎‎‎‎‎‎‎٢- السعي العملي لتحديد "الممكن تحقيقه" من أهداف قريبة والتلاقي عليه، دون تغييب "المستحيل قبوله" في مسار الثورة.. ولهذا يمكن عقد الأمل على أن ما يبدأ في صيغة "المساعي" قابل للتحول ‎إلى "رؤية متكاملة ومشروع مدروس ومخطط بعيد المدى".

٣- صدور ما صدر من مواقف بعد تواصل مكثف، وهو ما يبشر بالمتابعة، تنسيقا وتعاونا وتطويرا.

 

معطيات إقليمية ودولية خطيرة

قبل الحديث عن المطلوب لتحقيق "المآلات" المرجوة من هذا التحرك، يحسن وضعه على الأرضية الإقليمية والدولية التي يواجهها، فقد شهدت تطورات خطيرة كبرى من عناوينها:

١- تراجع واضح على صعيد ما انتشرت التنبؤات حوله، عند انطلاق عاصفة الحزم في اليمن.

٢- فراغ سياسي إقليمي، سرعان ما أصبح موضع استغلال عبر تنشيط محور "التحرك المضاد للثورات".

٣- دوليا.. ازدادت علنية غياب التحرك الأمريكي في التعامل مع قضية سورية، وينبغي أن نعلم أن هذا "الغياب" ليس عجزا عن التصرف، بل هو سياسة مقررة، من جوانبها "عدم الغياب" إطلاقا من البداية عن ممارسة الضغوط على من يريد التحرك إقليميا، ليبقى في حدود "المطلوب أمريكيا المرفوض ثوريا".

٤- دوليا أيضا أعطيت قضية التشريد السوري موقع الصدارة في الاهتمامات الأوروبية، مع استمرار الحيلولة دون أن تشهد قضية سورية تنشيط الظهور الأوروبي الفاعل.

٥- ودوليا أخيرا جاء توجيه الأنظار إلى تصعيد نوعي وكمي و"علني" للتحرك العسكري الروسي، ليصبح هو الشطر المكمل للخطة الهزيلة من صياغة دي مستورا، مع زيادة أخطار التقسيم الواقعي على الأرض.

 

جدوى التحرك السوري الجديد

التحرك السوري الجديد بداية في الاتجاه الصحيح كما يقال، نحو صناعة المبادرة الذاتية السورية للقرار السوري، دون إغفال ما يصنع "الآخر الخارجي" بطبيعة الحال.

في مقدمة ما ينبغي تأكيده بهذا الصدد دون تفصيل:

١- ربط تحركات المبادرة الذاتية بالأهداف المشروعة لشعب سورية ثورة ووطنا ومستقبلا، وهذا ما يمكن بناؤه على الإعلان عن المبادئ الخمسة في الوثيقة التي أعلن عنها المجلس الإسلامي السوري.

٢- أهمية التعامل مع ما يصدر الآن أنه بداية وليس "حصيلة" جهود حققت هدفها، فلا بد من  مواصلة العمل من أجل تأمين "الإمكانات والوسائل والتطوير المتجدد" لضمان أن تصب في الطريق الواصلة إلى تحقيق الأهداف.

٣- إذا أردنا وضع قاسم مشترك بين جميع الأسباب التي أدت إلى إخفاقات سابقة، فسنجده في غياب العمل المؤسساتي، والمقصود تطبيق مبادئ العمل المؤسساتي بما يتلاءم مع ظروف الثورة.. واحتياجاتها، دون أن يكون ذلك على حساب عناصر أساسية نعرفها جميعها، وعلى رأسها: الكفاءة، والشفافية، والرقابة. والمحاسبة، وآليات صناعة القرار والمراجعة والتطوير.

والله ولي التوفيق.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق