أمانة الكلمة

من الأشدّ افتراء.. جاهل يفتي بما لا يعلم.. أم عالم يفتي بالباطل وهو يعلم؟

الأذواق نكهة الكلمات.. وكم ضاعت قيمة كلمةٍ لا نكهة فيها

تصل الكلمة من القلب إلى القلوب ومن الفكر إلى العقول، فإن لم تفعل أين الخلل؟

ننصر قضايانا وننصر أنفسنا عندما تكون الأعمال المتواصلة أكثر من كلامنا المتكرر عن ذلك

قل الحق طالبا الرضوان واحذر الباطل وغضب الديّان

ماذا تقول لجيل نورّثه النكبات؟ أقول لا تكن مثلنا، كيلا تصنع مثل ما صنعنا


القيادة لا تنشأ بأن تدعو الناس ليمشوا وراءك، بل تنشأ عندما تعمل بإخلاص ووعي وبصيرة فيدعوك الناس أن تمشي معهم وأمامهم

اعتمدت الهيمنة الأجنبية وتعتمد دوما على الاستبداد المحلي، التابع علنا أو التابع فعلا الممانع زعما.. ولهذا اشتد التآمر على الربيع العربي

الثورات التغييرية لا تبدأ بقرار ولا تنتهي بقرار، وكل تغيير تاريخي عملية انسيابية من حصيلة التلاقي على إرادة التغيير، فتفضي إليه آجلا أو عاجلا

قال: علام تنكر علي نقدي لما أصاب جسد الثورة في سورية؟ قلت: لا أنكر، على أن نتكلم باعتباره "جسدنا" نواسي ونداوي ولا نغرس فيه خناجر ألسنتنا

الشعوب تصنع النخب التي يمكن أن تقود.. أما النخب التي تصنع بعضها بعضا فلا تصنع شعوبا ولا تقود

لن يفني الكرد العرب.. ولن يفني العرب الكرد.. ولكن الاقتتال يفني كل شكل من أشكال الحياة الكريمة المشتركة


Google Plus Share
Facebook Share
جيل الثورة والتغيير.. هو جيل التحرير

الأقصى.. وجدران تحصين الاحتلال

رغم غياب عدو رسمي.. الخوف يصنع حسابات المستقبل الصهيونية عبر بناء الأسوار واستهداف إنسان المستقبل

مشهدان في مسار قضية فلسطين، أم الثورات الشعبية العربية، لا ينبغي فصلهما عن بعضهما، لتقدير ما وصل إليه المشروع الصهيوني تقديرا موضوعيا، بعد ١١٧ سنة على ولادته في مدينة بازل السويسرية: 
المشهد الأول هو تلك الاقتحامات العدوانية المسلحة للمسجد الأقصى المبارك، والدخول في "معركة همجية" ضد المرابطين فيه، العزل من كل سلاح، المحاصرين من كل جانب، المحرومين من كل دعم حقيقي يتجاوز الكلام والآلام، وكان من المفترض أن ينهمر عليهم الدعم عطاء وعملا، من جميع أنحاء الأرض الواسعة الشاسعة التي يقطنها أكثر من مليار ونصف المليار من البشر، الذين يمثل المسجد الأقصى المبارك لهم القبلة الأولى وثالث الحرمين الشريفين.
والمشهد الثاني هو الاستعجال الصهيوني لدرجة الهرولة، في متابعة بناء الأسوار العالية، وحواجز الأسلاك الشائكة، والتجهيزات الألكترونية الحديثة، التي أصبحت تحاصر تلك الرقعة من الأرض المباركة من كل جانب، وهي التي رسخت تحت الاحتلال من مجموع ما كان يعبر عنه هدف المشروع الصهيوني "دولتك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل".
كلا المشهدين دليل على أنهم يقدّرون أن ما ينتظرهم في قادم الأيام، ويقرر مصيرهم، سوف يأتيهم من "حيث لا يحتسبون"، ويدفعهم الخوف من قادم الأيام إلى جعل ‎أنفسهم مجرد مقاتلين ينتظرون وصول المعركة إلى ثكنتهم، "في قرى محصنة أو من وراء جدر". 
ولا يخفى مغزى امتداد التحصين الذاتي على طول الحدود مع مصر والأردن، أي حيث توجد أنظمة دخلت فيما يسمى "معاهدات سلام" مع الإسرائيليين.. وهم لا يخشون بالتأكيد أن تنقلب عليهم تلك الأنظمة بنفسها -ما بقيت مسيطرة- لا سيما وأن مصر تخصيصا تواجه من التنكيل والتكبيل في عهد السيسي، ما لم تواجه مثيله في عهود أسلافه وصانعي أمثاله، كما أصبح نظامها نائب صهيون العاجز عن صنع شبيه ما يصنع بغزة.
ثم إذا تركنا في هذا السياق جانبا الهدف المعروف بشأن محاولات تقسيم الأقصى، أو حتى استهدافه بالهدم لبناء الهيكل، فما الذي يجعلهم يستهدفون بالقوة المسلحة أولئك المرابطين فيه دون سلاح، ويهددون "الصبية" -كما يسمونهم- ممن يستخدمون حجارة أرضهم خارج الأقصى‎في مواجهة أعتى أنواع أسلحة عدوهم.. يهددونهم بتقنين إجراءات جديدة رادعة، لا تعرف -ككثير سواها- معنى لقانون أو قيمة إنسانية؟

. . .

يا أيها المرابطون من رجال فلسطين ونسائها.. إن هؤلاء القوم يخشونكم ويخشون أولادكم أنتم، ولا يخشون على مستقبل مشروعهم الصهيوني قطعا من حاضر منهار على كل صعيد وواقع متخلف في كل ميدان، صنعته وتعيش فيه أنظمة أكثر من خمسين دولة عربية وإسلامية بين المحيطات الثلاث..
هم لا يخشون من سلاح مستورد، ومستشار أجنبي يتحكم باستخدامه، وسياسي يعتبر علاقته مع قوة دولية هي الضمان لوجوده من دون علاقته مع الشعب في البلد الذي يمسك بزمام السلطة فيه..
لا يخشون من حكومات تستورد "منظمات أمنية أمريكية" لحماية نفسها، ولا تستطيع ضمان "الأمن الغذائي" و"الأمن الصحي" لشعوبها، ناهيك عن أمن القضايا المصيرية للشعوب وأجيال الحاضر والمستقبل..
هم لا يخشون من نشوب معارك جديدة وإن نشبت فإن المعطيات الراهنة من تمزيق الحدود والعلاقات البينية، ومن الاقتتال وفتك المجرمين بثورات تحرير الإرادة الشعبية.. إن نشبت فلن تكون نتائجها مختلفة عن حر‎ب ١٩٥٦م التي فتحت بوابة البحر الأحمر لامتداد المشروع الصهيوني باتجاه آسية وإفريقية، وحرب ١٩٦٧م التي أسفرت عن النكبة العسكرية الثانية الكبرى في تاريخنا الحديث، وحرب ١٩٧٣م التي صنعت صنعا النكبة السياسية للتطبيع والتركيع، الأخطر من النكبات العسكرية نفسها.
ولكنهم يحسبون حساب المستقبل وهم يبنون الآن الأسوار والحصون، دون وجود عدو خارجي مرئي مباشر، كما يضاعفون الآن استهدافهم لإنسان المستقبل من خلال تنكيلهم بجنس الإنسان وإرادة الإنسان ومعنويات الإنسان، من المرابطين داخل المسجد الأقصى المبارك، ومن "الصبية العمالقة" في أنحاء فلسطين، بل حتى ‎من المتفرجين عليه عن بعد ما بين المحيطات الثلاث، وهم يشعرون بالقهر والعجز، أن أصبحت حكومات بلادهم، من بني جلدتهم، ومنظمات الانحراف الإرهابي عن إسلامهم ومصالح شعوبهم..هي العائق المزدوج الأكبر بينهم وبين الأرض المباركة ونصرتها ونصرة أهلها.

. . .

يا أيها المرابطون في الأقصى.. والمرابطون في بلاد الشام.. وفي "معتقلات" المرتدين على ثورات الشعوب وإرادتها، حقّ لعدوكم الأول أن يحسب حسابات المستقبل عبر الإحساس بالرعب الذي يدفع إلى بناء "الحصون والجدر"، فليس في المستقبل بصيص ضوء أمل ضعيفليعتمد عليه ويتوقع من خلاله البقاء لمشروعه الصهيوني.
هم لا يخشون قطعا من إنسان الحاضر سواء كان مكبلا بالقيود أو كان ممن يستخدمون القيود والأغلال لتكبيل الشعوب، ولكن يخشون من جيل المستقبل، وصناع المستقبل،من إنسان المستقبل.. فهو الذي سجلت الثورات العربية منذ خمسة أعوام تاريخ ميلاده، وهو الذي نشهد الآن، كيف يعبر نفق الآلام، آلام مخاض استئناف مسيرة التاريخ بعد اختناقها في قضية فلسطين تحديدا قبل ١١٧ سنة.. وسيصنع المستقبل إنسان المستقبل بإذن الله، فيتحول المشروع الصهيوني إلى "عبارة عابرة" في سجل التاريخ تقول: 
لقد شهدت الأرض المباركة وما حولها احتلالا صليبيا استمر مائتي سنة وانتهى.. وشهدت احتلالا صهيونيا وهيمنة إقليمية استمر الإعداد له زهاء خمسين سنة، وانهار قبل مرور مائة سنة أخرى على بسط سيطرته.

. . .

لهذا نتحدث قبل عصر الثورات التغييرية، ونتحدث الآن أيضا، عن قضية فلسطين باعتبارها "المحورية المركزية" للمنطقة العربية من المحيط إلى الخليج، والمنطقة الإسلامية ما بين المحيطات الثلاث، ولقد كانت بانتفاضات شعبها "أم الثورات الشعبية" من حولها.
ولهذا أيضا نؤكد أن كل من يعادي هذه الثورات الشعبية التحررية، يوظف نفسه ومن يتبعه عن جهل أو علم، خادما للمشروع الصهيوني، سواء سمّى انقلابه ثورة، أو سمّى همجيته مقاومة وممانعة، أو اعتبر ثروات الشعوب ملك يمينه فاستخدمها في تمويل العداء لإرادة الشعوب، أو سلك طريق القهر والقمع والوصاية على عباد "الرحمن الرحيم" بدعوى "خلافته" في أرضه بسفك الدماء، أو جعل لنفسه مشروع هيمنة عدوانية طائفية إقليمية ينافس بها المشروع الصهيوني بمثله هدفا ومضمونا ووسيلة، أو يتقاسم معه ما يمكن أن يفرضاه -معا- من أسباب السيطرة على البلاد والعباد.

. . .

ذاك هو الوجه الفاسد الكالح الذي نراه رأي العين في واقعنا المعاصر.. أما الوجه الثاني الذي نرى معالمه ويرى العدو معالمه أيضا، فهو الذي يجعلنا نقول إن مسار الثورات الشعبية لم يفارق لحظة واحدة الطريق الصحيح، رغم النكسات الخطيرة، والتحركات المضادة، وقوافل الضحايا وضجيج المعاناة داخل الحدود، وموجات التشريد داخل الحدود وخارجها، وكذلك رغم ما يجري من محاولات لإحياء جثامين الأموات وأشباه الأموات، كصالح عبر الحوثيين، والقذافي عبر الحفتريين، ومبارك عبر السيسيين، والمالكي عبر الميليشيات باسم حشد شعبي، وبن علي عبر "مناورات" التشريع والتقنين، وحتى جثمان الأسديين عبر غباء روسي متفاقم وعبر أفاعيل الشياطين في ثياب ميليشيا همجية.
إن مسار الثورات الشعبية ماض مع فلسطين وحول فلسطين لصناعة جيل جديد، يرى كل عدو معالمه فيخشى ويستعد ويتحصن، ويستشرف كل مخلص تلك المعالم فيجدد الدعوة لأهله في فلسطين وأخواتها، وعلى امتداد بلاد العرب والمسلمين، بل يجدد الدعوة لكل من يستشعر أنه ينتمي لجنس الإنسان، ويؤمن حقيقة لا كلاما بكرامة الإنسان وحقوق الإنسان وحرية الإنسان:
لا ينبغي أن يتلاقى أعداء الإنسان والإنسانية ويتعاونوا ويعقدوا الاتفاقات والتحالفات، على ممارسة الإثم والعدوان، دون أن نتلاقى من وراء الحدود والسدود على جهود متواصلة مشتركة للعودة بالإنسان إلى ما ينبغي أن تكون عليه حضارة الإنسان، وفق الشرائع الربانية التي عرفها مهد الأديان الذي يجسده المسجد الأقصى المبارك، ووفق ما استقام واعتدل من رؤى قويمة من عطاء الحكمة البشرية.

نبيل شبيب

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

العدد الكلي: 1 (20 في الصفحة)
آية محمد يوسف
منذ: 2017/03/02 09:41

مقال في الصميم .. يتجاوز الزمن الحاضر ... ويبني للمستقبل

 

جزاكم الله خير

 


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق