أمانة الكلمة

لكلمة الحق درجات.. أدناها التواصي بالحق والصبر وأعلاها مرتبة سيد الشهداء

الجهر بالحق واجب كفائي فهل ننجو من الإثم إن بقي الأداء دون حدّ الكفاية؟

ما أكثر من يعرف كلمة الحق وما أقل من يعرف ثمنها ويجهر بها

بقدر صدقنا قولا وعملا بشأن المقاومة، يتسارع العدّ العكسي لعصر النكبات

أغمض عينيك واطوِ مسافة الخلاف بيننا وستسمع ما أقول وإن لم تقرأه مكتوبا

قد يرقى جزاء كلمة الحق في وجه سلطان جائر إلى مرتبة سيد الشهداء

لا يرتفع صوت متبجحا بالباطل إلا عندما يغيب الجهر بكلمة الحق


الثورات جذوة تغيير، تتحول عبر حقبة من الزمن.. إلى أنوار كاشفة للحق ونيران حارقة للتضليل، ودواء يعالج الأوبئة

لا تحتاج الثورات إلى ساسة وارثين لخنوع ما قبل الثورات، بل إلى ساسة مبدعين على مستوى إبداع شعوب صنعت الثورات

لا ينهي الثورات عدو دولي إذا التقى الثوار على العمل لها.. وتنتهي إن افترقوا وتراجعوا.. ولو غاب العدو الدولي

إن طلبت أسباب الشفاء، فلا تبحث عمّن يقول: لا يوجد دواء، لعجزه عن التشخيص أو لجهله بالدواء

عاقبة التسويف في الأمور الشخصية خسران وندم.. وعاقبة التسويف في القضايا المصيرية ذل وهوان

كم ذا نرفع شعارا يقول الثورة لا تموت، الثورة تنتصر أو تستشهد، فهل حددنا مواقعنا على درب التغيير أم اكتفينا في التنافس على رفع الشعار


Google Plus Share
Facebook Share
ما تصنع السياسة الغربية في الشرق

كاتب وكتاب: ميشائيل لودرس "من يزرع الريح.."

لودرس: لن يستعيد الغرب قيمه دون وضع المسؤولين .. أو بعضهم على الأقل في المحكمة الجنائية الدولية، وفي مقدمتهم بوش وتشيني وبلير ورامسفيلد

 

معلومات حول الكتاب:

العنوان الأول: من يزرع الريح.. (Wer den Wind sät)

العنوان الثاني: ما تصنع السياسة الغربية في المشرق (Was westliche Politik im Orient anrichtet)

المؤلف: ميشائيل لودرس (Lüders, Michael)

عدد الصفحات: ١٧٦ / الطبعة السابعة

الطبعة الأولى: ١٠ آذار/ مارس ٢٠١٥م

الناشر: دار نشر بيك في ميونيخ (München Verlag C.H.Beck)

الطبعة السابعة الحالية: ٢٠١٥م

 

جمع مؤلف هذا الكتاب د ميشائيل لودرس بين دراسة العلوم السياسية والإسلام والأدب العربي، وقضى في هذا الإطار عامين دراسيين في جامعة دمشق، وكتب رسالة الدكتوراة في برلين حول "السينما المصرية"، واشتغل لسنوات عديدة منتجا لأفلام وثائقية، ولتسع سنوات محررا ومراسلا لشؤون "الشرق الأوسط" في "دي تسايت"، كبرى الصحف الأسبوعية الألمانية، وأصبح أحد الخبراء والمستشارين المعروفين حول المنطقة العربية والإسلامية وعلاقات الغرب معها، لدى مؤسسات علمية وجامعية، ولدى وزارتي الخارجية والتعاون الاقتصادي الألمانيتين، ولا يزال يُطلب رأيه باستمرار في محطات التلفزة والإذاعة، كما اتخذت كتبه مكانة متميزة في المكتبة الألمانية المتنامية بوضوح حول البلدان والقضايا العربية والإسلامية، ومن أبرز كتبه:

"ظل الله المديد - علام ينبغي ألا نخشى من الإسلام" (٢٠٠٧م)..

"أيام الغضب".. حول الربيع العربي (٢٠١١م)..

"إيران.. الحرب الخاطئة - كيف يفرّط الغرب بمستقبله" (٢٠١٢م)

 

مشهد انقلابي متكرر

في آذار / مارس ٢٠١٥م صدر كتاب "من يزرع الريح.. ما تصنع السياسة الغربية في الشرق"، وأعيدت طباعته سبع مرات خلال أربعة شهور، ويبدأ عنوانه بالشطر الأول من مثل شعبي معروف "من يزرع الريح.." وتتمته: "يحصد العاصفة" ويقول الناشر عنه: "يصف ميشائيل لودرس في هذا الكتاب التدخلات الغربية في الشرقين الأدنى والأوسط، ويكشف عن عواقبها المدمرة، ومنها الإرهاب، وانهيار الدول، وانسياح الميليشيات المسلحة الإسلامية، فيشعر القارئ أنه يقرأ رواية سياسية مرعبة، ولكنه -للأسف- يصف فيها الواقع القائم فعلا".. كما يتحدث عن الكتاب روبرت نويديك، أحد المشاهير في الإعلام والتأليف والعمل الإنساني في ألمانيا فيقول: "هذا كشف حساب لم يسبق أن قرأنا مثله من قبل".

يجد محتوى الكتاب التقدير العام لدى القارئ الألماني، نتيجة منظوره الغربي، فالإرهاب -وليس الاستبداد وقمع الثورات- هو "العاصفة" التي تمثل حصاد السياسة الغربية، بينما يجد القارئ العربي المتابع للأحداث الجارية، كثيرا من التناقض، من ذلك انتقاد الكاتب للغرب ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية بسبب التعاون مع "المستبدين.." مقابل مطالبة الغرب بالاستمرار في التعامل مع أحدهم، عندما يؤكد خطأ الإصرار على إسقاط الأسد، فهو في نظره "سياسي واقعي" كان الأولى التفاهم مع داعميه، كما نجد الكاتب يغفل -مثلا آخرعلى التناقض- عن استهداف السعودية ودول الخليج عموما بالإرهاب، وهو يحملها المسؤولية عن نشأته فكرا وتمويلا، وإن كان ذلك خارج المستويات الرسمية.

ونعلم بأن أنشطة الاستخبارات الأمريكية في المنطقة بدأت مع انتقال الإرث البريطاني للسياسات الأمريكية، فكان أول منتجاتها انقلاب حسني الزعيم في سورية عام ١٩٤٩م كما يقول مايلز كوبلاند في "لعبة الأمم"، ولكن المؤلف يبدأ "كشف الحساب" في مقدمة كتابه بالانقلاب الاستخباراتي الأمريكي / البريطاني على مصدق في إيران عام ١٩٥٣م، معتمدا على وثائق استخباراتية كانت سرية لمدة ستين سنة، وكشف عنها، ويبدو كأنه يتحدث عن حالات معاصرة -كما في مصر- إذ يطرح عناصر الطريقة المتبعة: شيطنة من يجري تصنيفه "قبيحا" بسبب تعارض سياسته مع مصالح غربية، ثم تدبير عمليات محددة باليوم والساعة وأسماء المشاركين فيها، بما في ذلك المظاهرات وعمليات التخريب، حتى الوصول إلى مرحلة تدخل أجهزة أمنية وعسكرية.. ليشرح من بعد ما ترمز له كلمة "زراعة الريح" و"حصاد العاصفة" في صيغة ردود تاريخية لاحقة، إذ يقول: "لولا انقلاب ١٩٥٣م.. ما وقعت الثورة الإسلامية عام ١٩٧٩م".

 

عاصفة "تنظيم الدولة"

النموذج المطروح موثقا يتكرر في الفصول التالية بأسلوب التحليل، إذ يربط بين أحداث "صنعت" ونتائج وقعت، ولكن تغيب "الوثائق الرسمية" ويعتمد المؤلف بدلا منها على ‎استشهادات من أقوال المسؤولين عن صناعة القرار، ‎و‎من ذلك مثلا حديث بريجينسكي، المسؤول عن الأمن القومي الأمريكي الأسبق، في مقابلة إعلامية عن قرار رئيسه آنذاك جيمي كارتر، تقديمَ دعم عسكري لفصائل المجاهدين في أفغانستان عام ١٩٧٩م أي قبل الغزو الروسي، مع تقدير أن هذا من شأنه أن يدفع موسكو للتدخل عسكريا، كما جاء في الفصل الثاني ‎من الكتاب بعنوان "الفصل الأخير في هندوكوش".. وينطلق المؤلف من هذه المرحلة التاريخية ليقول إن الدعم الأمريكي والسعودي للمجاهدين في أفغانستان، حصد ظهورالقاعدة وطالبان من بعد.

وعلى النسق ذاته يمضي في  الفصل الثالث بعنوان "انتهت المهمة بنجاح - الأمريكيون يوجدون الأسس لظهور تنظيم الدولة الإسلامية". لا يقول المؤلف إن المسؤولين الأمريكيين تعمدوا ذلك بالضرورة، بل يعتبره نتيجة مسيرة تاريخية بدأت بدعم صدام في الحرب العراقية-الإيرانية، ثم توجيه ضربات متوالية للقضاء على "العراق نفسه" بعد احتلال الكويت، ثم غياب -أو تغييب- رؤية سياسية واضحة بعد الاحتلال وإسقاط صدام، ليقول في الحصيلة إن الفراغ السياسي والعسكري والامتناع عن تفعيل حوار وطني جامع، أوجد فوضى سياسية وأثار تناقضات طائفية وقومية، شملت تفكيك الجيش والحزب، فاكتملت "المهمة" الأمريكية وكانت النتيجة: ‎الأسس الممهدة لظهور تنظيم الدولة الإسلامية.

وينتقل الفصل الرابع "تصنيف الجهاديين بين حسن وقبيح - الغرب لا يتعلم من أخطائه" لتفسير التربة الملائمة للإرهاب عبر انتشار "الإحباط.. والتطرف" مكان الأمل الذي أثارته ثورات الربيع العربي، فيقول "إن الغرب يحمّل الإسلام المسؤولية ويربطه بالقرون الوسطى، ويتجاهل الأسباب الحقيقية، أي التأثير عبر التدخلات الخارجية وحتى فرض شروط اجتماعية".

وهنا يفصل في الحديث عن الثورة في سورية، في إطار الدفاع عن داعمي نظام الأسد، ويقول إنهم لا يتشبثون به، ولكن لم يجدوا من الغرب تعاملا موضوعيا للحفاظ على مصالحهم، بل أصرّ على إسقاط الأسد رغم قابلية التفاهم معه باعتباره "واقعيا" في سياساته.. وبهذه النظرة يحمل الكاتب السياسة الغربية مسؤولية ما شهدته سورية، بما في ذلك ظهور تنظيم الدولة.

 

سياسة "الأرض المحروقة" الغربية

"الغرب يوجد بنفسه إلى حد كبير الخطر الإرهابي الذي يتهدده".. هذا ما يريد الكاتب تأكيده في الفصل الخامس بعنوان "في قلب الظلمات"، فالحملات والتدخلات العسكرية وغير العسكرية، منذ تفجيرات نيويورك وواشنطون عام ٢٠٠١م أدت إلى إسقاط أنظمة وإضعاف دول ولكنها دعمت في الوقت نفسه انتشار تنظيمات متطرفة ابتداء بالقاعدة وطالبان انتهاء بتنظيم الدولة.

ولكن عند تعليل تنامي قوة التنظيم لا يطرح لودرس في هذا الفصل صيغة منطقية بل يتحدث في وقت واحد عن "الدعم الأمريكي للحكومة الشيعية في العراق ضد الجهاديين من السنة" وما يعتبره "دعم الجهاديين السنة في سورية ضد نظام الأسد.." إضافة إلى التمويل السعودي غير الرسمي -حسب قوله- لجميع التنظيمات الموصوفة بالجهادية، بما فيها تنظيم الدولة.

إنما نستخرج من هذا الفصل سببين منطقيين آخرين:

- اغتنام كميات هائلة من الأسلحة الأمريكية الصنع في سورية ثم العراق.

- واتباع التدخلات الغربية أسلوب "الأرض المحروقة" في البلدين.

أما إضعاف التنظيم فلن يتحقق وفق الكاتب عبر "المحاولة الفاشلة" لتدريب مجموعات من "المتمردين المعتدلين"، ولا عبر التوهم باحتمال التمرد عليه في مناطق سيطر عليها، فيبقى الاحتمال الأسوأ وهو -عند الكاتب- ازدياد انتشار التنظيم في المناطق السنية العربية، وليس الكردية أو المناطق الشيعية.

ويستعير الكاتب تعبير "الحلف المقدس" من ثنايا التاريخ الغربي ليجعله عنوان الفصل السادس حول الاعتماد الأمريكي على المستبدين والإقطاعيين‎.. مما يشمل دعم الأنظمة ودعم الانقلابات العسكرية، كما يشهد التعامل مع دول "الربيع العربي" بدءا بليبيا انتهاء بمصر، ويصل حتى إلى رفض الغرب "نتائج انتخابات ديمقراطية" إذا أسفرت عن نجاح من لا يرتبط بالغرب، فهذا ما باتت تعنيه أولوية المصالح الغربية.

وينبه الكاتب إلى ضرورة التمييز بين "الاتجاهات الإسلامية" المتفاوتة ما بين "تنظيم الدولة.. وحتى إردوجان"، فينكر على الفكر الغربي استبعاد قابلية نشر الحريات في العالم العربي والإسلامي بحجة عدم مروره بفترة "التنوير" على غرار أوروبا، معتبرا تونس نموذجا على ما ينقض هذه النظرة.

ويكتمل عرض انحراف السياسات الغربية في التعامل مع المنطقة عبر حديث الكاتب في الفصل السابع "إطلاق يد إسرائيل؟".. عن حرب غزة عام ٢٠١٤م فالتأييد المطلق للسياسات والممارسات الإسرائيلية هو مما ينشر كلمات "النفاق.. والازدواجية" في ردود الفعل، كذلك فتشبيه حماس بالقاعدة سابقا وبتنظيم الدولة حاليا، هو أشبه بدعوة مفتوحة لظهور مزيد من الجهاديين الذي يقاتلون وفق شعار "المسلمون ضد اليهود".

في خاتمة الكتاب -أو الفصل الثامن- نظرة استشرافية يظهر مضمونها عموما من خلال العنوان "الفوضى العالمية الجديدة"، فعلى النقيض من عصر الهيمنة العالمية بعد الحرب العالمية الثانية، تعددت مواقع هيمنة القوى ولكن دون مرتكزات فاعلة، تضبط مسارها ونتائجها.

ويستشهد المؤلف بلحظة سقوط جدار برلين تاريخيا وكيف أثارت لدى فوكوياما الحديث عن "نهاية التاريخ" باستقرار نموذج غربي، وقد تراجع عن فرضيته تلك، ولكنها تكشف عما يسميه الكاتب "عمى الغرب" عن رؤية أن "العالم" ليس هو الغرب وحده، وأن انتصاراته ليست أبدية.. ثم يذكّر بعبارات شائعة من قبيل "رابطة القيم الغربية" ووصف ‎أوروبا بأنها "الغرب المسيحي".. ليقول إن العنصر الحاسم في الحضارة الغربية قيمي وليس عنصر‎ القوة، وهذا ما يجب تثبيته، ولن يثبت بوضوح -كما يقول الكاتب في النهاية- "دون وضع المسؤولين عن زرع الريح وحصاد العاصفة أو بعضهم على الأقل في المحكمة الجنائية الدولية، وفي مقدمتهم بوش وتشيني وبلير ورامسفيلد".

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق