شذرات

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع ابتداء من تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟

 

الذين يرفضون رؤى إسلامية للتغيير بذريعة رايات منحرفة انتحلت عناوين إسلامية هل يفعلون ذلك إزاء انتحال رايات رؤى علمانية مثلا


الصمود يصنع الانتصار رغم تحالفكم

رأي - رسالة من الزبداني إلى طهران وواشنطون

أصبحت أفاعيل الإيرانيين ومن والاهم تؤكد أن "تحرير بلادنا من كل هيمنة أجنبية لا بد أن يمر عبر الضاحية وطهران"..

هيمن عقد الاتفاق الأخير ‎بشأن الملف النووي الإيراني على عالم السياسة والإعلام، وانعكاساته على مسار الثورة الشعبية في سورية، ومن ذلك:

أولا: الجانب غير المعلن رسميا من الاتفاق ينطوي على عدم مواجهة الغرب لمشروع الهيمنة الإيراني إقليميا بما يتجاوز حدود "الخطر المحتمل" على المشروع الصهيوني، ومن ذلك استمرار الموقف الدولي المعرقل لسقوط بقايا النظام في سورية.

ثانيا: تحرير ما يتجاوز مائة مليار دولار من الحسابات الإيرانية المجمدة في المصارف العالمية، سيجعل زعماء طهران أقدر على تحريك ميليشياتهم المسلحة في سورية عسكريا، إلى جانب الهيمنة على بقايا النظام ماليا واقتصاديا وعسكريا وسياسيا.

هذه التكهنات أرسخ من أن تكون مجرد هواجس ولكن المخاوف المترتبة عليها غير واقعية.

١- من حيث تعزيز موقع إيران "دوليا": لا يوجد عبر "الاتفاق النووي" ما يضيف "جديدا" على سياسات القوى الدولية وممارساتها، ومنها العبث الخطير بورقة الأكراد، وورقة داعش، أما تجاه إيران وميليشياتها وأفاعيلها فلم يسبق أن اعترضت القوى الدولية عليها اعتراضا جادا، ولا مارست ضغوطا ولا حتى إدانات تجاه إرهاب ميليشياتها الهمجية.. فما الذي سيتبدل من ذلك طالما أن التحركات الإيرانية إقليميا لا تمس "الخطوط الحمراء" للمشروع الصهيوني‎؟

لو أن "الثورة الشعبية" يمكن خنقها بسبب تحالف إيراني دولي لانتهى وجودها من قبل، فحجم العداء وتشابك محاوره الدولية والإقليمية كان قائما قبل الاتفاق واستمرت الثورة رغما عنه.

٢- أما من حيث ازدياد الإمكانات المالية وبالتالي العسكرية الإقليمية لنظام إيران ومشروع هيمنته.. فيأتي الجواب من الزبداني في اللحظة الراهنة (منتصف ٢٠١٥م)

كل احتلال إيراني بالنيابة في حدود مئات الأمتار حول الزبداني أصبح يتطلب مئات البراميل المتفجرة.. مئات الغارات الجوية.. مئات القذائف المدفعية.. عشرات المحاولات للاقتحام تسللا أو مباشرة، عبر محور أو أكثر من محور، وجميع ذلك يوما بعد يوم وأسبوعا بعد أسبوع.. وجميع ذلك لم يكسر الصمود لتفرة طويلة، بل كثيرا ما سجلت الزبداني "التقدم ميدانيا" من جانب مجموعة من الثوار، لا يزيد عددهم على اثنين في المائة من ثوار سورية، وهم لا يملكون من السلاح التقليدي إلا القليل، وسلاحهم الأكبر الصمود البطولي الكبير من جانب من يحتضنهم شعبيا ممن بقي من "أهاليهم" في الزبداني، هذا مع أنها "بلدة" صغيرة نسبيا، قد لا تعادل مساحة وسكانا أحد أحياء دمشق القريبة، وموقعها مستهدف مباشرة لأنها على بعد بضعة عشر كيلو مترا فقط من المعاقل اللبنانية للحزب الهمجي.. مخلب الذئب الإيراني في لبنان وسورية.

. . .

إن الأنظمة المهترئة كنظام إيران في خطر، فليس لها مستقبل، كالثورة التغييرية الشعبية في سورية وأخواتها، والأحرى بكل من يتسرب إليه شك في ذلك أن يخاطب زعماء طهران بلسان زبداني فصيح صريح:

أنتم الذين أصبحتم تؤكدون لنا أن "تحرير بلادنا من كل هيمنة أجنبية لا بد أن يمر عبر الضاحية وطهران".. وليس عبر المدن السورية واليمنية والعراقية وأخواتها.. كما تزعم رعونة أحد ربائبكم.

أنتم الذين تبيعون هدف "السلاح النووي" وهو -كالسلاح الكيمياوي السوري سابقا- خطير على مشروع الهيمنة الصهيونية في الدرجة الأولى.. تبيعونه ‎مقابل حلف رخيص مع "شيطانكم الأكبر" وتحسبون ذلك ‎كافيا لبسط هيمنة جزئية إقليميا.. وستخفقون إخفاقا ذريعا، وسورية تتحداكم باسم الثورة الشعبية من أقصاها إلى أقصاها، فهي -كأرض الزبداني الثائرة- مرغت وتمرغ في التراب أنوف كثير من ربائبكم، ومنهم زعيم حزبكم الصغير في لبنان مع لسانه السليط.

اعلموا أن مسار الثورة هو صانع المستقبل، رغم العقبات والمحن، فهو مسار النصر.. لا يتبدل ولا يتغير.

يمكن أن يعلو موج الثورة وينخفض، و‎أن يمتد جغرافيا وينحسر.. ولكنها ماضية في مسار يستحيل أن ينقطع حتى يتحقق النصر، وعداً من الله العزيز الجبار لعباده الصالحين.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق