شذرات وكلمات

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟

الذين يرفضون رؤى إسلامية للتغيير بذريعة رايات منحرفة انتحلت عناوين إسلامية هل يفعلون ذلك إزاء انتحال رايات رؤى علمانية مثلا

ليت أقلام "تأبين الثورات" تثور على نفسها وتعود بدلا من ذلك إلى خدمة ثقافة التغيير والإصلاح ونشرها

لن يتحقق التغيير ناهيك عن الإصلاح دون انتشار "ثقافة التغيير" انتشارا واسعا على مستوى العامة والنخب

الانتقام المحض مرفوض لضحايا الاستبداد الهمجي.. أما إسقاطه فيبقى الواجب المشروع المفروض

إذا بدا لك الهدف الجليل مستحيلا، ارتفع أنت إلى مستواه لتراه ممكنا

العيد مناسبة لتجديد العزم على الحد من المآسي وصناعة الأمل وسلوك طريق العمل.. ولا مكان للغفلة ولا القعود ولا التجاهل

المطلوب في شهر رمضان الفضيل وسواه.. ذكر يحيي القلوب.. ووعي يرشد العقول.. ودعاء يقترن بالتخطيط والعمل

نزاهة القضاء أهم من "إسقاط النظام"

تحليل - فصل مأساوي آخر من تشويه القضاء في مصر

النصر الأكبر من "إسقاط النظام".. وما يجب العمل له جملة وتفصيلا

سلطة القضاء هي السلطة الأهم في بناء دولة تكون فيها السيادة للحق وللشعب، وليس لمن يملك زمام السلطة التنفيذية وما يوصف بأدوات "القوة المشروعة"، ولا حتى لمن يملك السلطة التشريعية في صيغة مجلس منتخب يمثل الشعب.

سلطة القضاء المستقل هي التي ينطلق تكوينها من دستور البلد، على أساس يضمن استقلاليتها، وآليات تشكيلها، وطريقة ممارسة عملها، وتكوينها من "قضاء دستوري" و"قضاء جنائي"، وهي السلطة التي يعتمد على نزاهتها بقدر ما تكون مواد الدستور حولها واضحة في نصوص قاطعة مانعة، وبقدر وجود ضمانات وآليات تكفل عدم  وصول أحد إلى منصب القضاء سوى من تتوافر لديهم شروط الاستقلالية والنزاهة مع العلم الحقوقي، وعدم وصول أحد إلى المراتب الأعلى في القضاء إلا عن طريق مجالس تمثيل القضاة أنفسهم.

 

أهمية القضاء أثناء الثورة

ليس استقلال القضاء وسيادته ونزاهته من الأمور المطلوبة بعد قيام الدولة فقط، بل هي مطلوبة ومفروضة أثناء الثورة أيضا، لتكون التشكيلات القضائية الطارئة، الناشئة محليا الآن نواة لمنظومة القضاء المطلوب غدا، وبحيث يظهر ما ينشر الاطمئنان إلى أن "امتلاك القوة المسلحة" عبر قيادات، لا يمثل ثورة تغييرية بحق، ‎ما لم تكن سلطة القضاء القويم النزيه فوق الجميع، بمن في ذلك قادة الفصائل وأفرادها.

إن سلطة القضاء إذا خضعت في أي دولة لجهة تملك القوة، أي السلطة التنفيذية أو الأجهزة العسكرية والأمنية، فلا بد أن تتحول إلى أداة من أدواتها، تفسد بفسادها المحتمل، آجلا أو عاجلا، كما يشهد واقع سورية وأخواتها في قفص الاستبداد والفساد منذ عقود، وحيث نشهد في مصر الآن تخصيصا، حيث بلغ الفساد أقصى درجات الحضيض الاستبدادي العسكري، فأصبح يستخدم "أدوات" تنتحل زورا مسميات قضائية لتنفيذ جرائم همجية، بعد أن ساد التوهم من قبل أن مجرد إسقاط رأس النظام هو "انتصار الثورة".

 

مصر وجراح الثورة

هذا في مقدمة ما نشهد الدليل عليه عبر كومة أخرى من أكوام الأحكام الصادرة في مصر، سجنا للأبرياء وتبرئة للأشقياء، وانتشارا لممارسات التعذيب والقتل أثناء التحقيق، وإعداما جماعيا بحق أصحاب هامات عالية كهامة الرئيس الشرعي المنتخب مرسي، وكذلك بحق أفراد لا يكاد يمكن إحصاؤهم من عامة الشعب الرافض لنشوة الجنون لدى أخطبوط الاستبداد والفساد بسيطرته مجددا على مقاليد ممارسة فجوره بأساليب فرعونية وقارونية عتيقة.

إن سلسلة الأحكام المتوالية التي بلغت مستوى تواطؤ العسكر وشيوخهم وقضاتهم على النطق بإعدام رئيس منتخب ورفاق دربه، إنما هي أحكام صادرة على خشبة مسرح تتحرك عليها بقية باقية فاسدة من مجرمين، طفيليين على جسد قضائي، حرّ.. سابقا، في مصر الأبية دوما، فيزيدون جراحها جراحا، بعد كل ما سبق من عمليات بتر وإقصاء للشرفاء، وتشويه للمهنة الشريفة السامية، حتى خلت "مناصب" القضاء إلا من الانقلابيين على الحق والقضاء والنزاهة والعقل معا.. ليسيروا في ركاب الانقلابيين العسكريين على الثورة ورموزها وشبابها وجميع التجمعات التي تحركت بها، سواء من الإخوان المسلمين أو ممن لم يسبق لهم أن تبنوا الإسلام منهجا وتوهموا لفترة من الزمن أن هذا يحميهم من سلطة الفاسدين في "ثياب عسكرية" تبرأ منهم.

 

الثورات أكبر من "إسقاط" مستبدين

إن ما يجري في مصر وما أسقط الانقلابيين في حضيض بعد حضيض، يكشف أوضح ما يكون عن مدى أهمية الرؤية الشاملة الواضحة مسبقا لمسار "ثورات التغيير الشعبية" وأهمية انتشار الوعي العميق بأنها ثورات على سياسات فاسدة وليس على "أشخاص" فحسب..

لا يكفي لانتصار الثورة إسقاط بعض المستبدين الفاسدين دون تفكيك شبكات أخطبوطية من العلاقات المتشعبة الفاسدة..

لا يكفي الوصول إلى بعض المواقع العليا في السلطة..

لا يكفي التواصل "الخارجي" الشكلي لدرء أخطار أعاصير مضادة للإرادة الشعبية وهي الأعاصير الممتدة بمصادرها ووسائل توجيهها من أقصى الأرض إلى الأعماق داخل الأوطان الثائرة نفسها..

لا يتحقق النصر عبر استغراق الواهمين بالظن‎ أن "العلاقات المصلحية المشروعة" وحدها كافية ليبدل أصحاب المصالح الأجنبية بين ليلة وضحاها سلوكهم الداعم للاستبداد والفساد منذ عقود..

فليعلم الثوار في سورية وأخواتها جميعا:

لن يتحقق من أهداف الثورات الشعبية على الأرض ويدوم.. إلا ما يعتمد على قوى الثورة نفسها، ووعيها العميق، ورؤيتها البعيدة المدى، وتخطيطها المدروس، وعملها الجماعي المتواصل المتراكم، القائم على التخصص والتكامل والتعاون، وما يعتمد بعد الله عز وجل على عمق جذور الثورة نفسها شعبيا.

 

من الثوابت إلى مشروع التغيير

هذا بعض ما "اكتشفه" معظمنا في مصر واليمن وفي تونس وليبيا، ومن قبل في فلسطين، والآن في سورية، بعد أن ظن كثير منا أن التضحيات الجسيمة خلال السنوات الماضيات ذهبت أو ستذهب هدرا..

كلا.. إنما كانت التضحيات مع ما رافقها من بطولات وأخطاء، ومن إنجازات ونكسات، هي "بداية طريق التغيير" عبر ثورة التحرر من قيود "ذاتية وخارجية" صنعها الاستبداد والركون للاستبداد عبر عشرات السنين الماضية.. فكان لا بد أن يمتد طريق الثورات حتى تحقق إنجازاتها المحورية، مع ما يثير أشد درجات الألم إزاء حجم المعاناة المتفاقمة..

إن أول ما أنجزته الثورات الشعبية في السنوات الماضية هو انهيار أوهام التعلق بقشة "النجدة الأجنبية" المخادعة..

وإن أكبر ما أنجزته هو اليقين بأنها ثورات "شعوب" لمصلحة "الشعوب" بكامل مكوناتها، وليس لفئات دون أخرى..

وإن أهم ما تحتاج إليه مسيرة التغيير التي بدأتها الثورات الشعبية هو التلاقي من فوق كل "اختلاف" على مشروع التغيير وخطى تنفيذه:

ابتداء بثوابت ثورية في مقدمتها: الثورة ثورة شعب، للشعب كله..

مرورا بأهداف آنية أولها: الحلول الوسطية مرفوضة، وتبقى أولى خطوات التغيير متمثلة في تسليم كافة السلطات والمؤسسات دون استثناء، للشعب ممثلا في ثواره من مدنيين ومسلحين..

انتهاء بمشروع يطرح الآن.. ما تعنيه الرؤية الثورية المستقبلية، ومحورها: قيام دولة دستورية بمواثيق وآليات تضمن أهداف الشعب الثورية، عدالة وحرية وكرامة ومساواة وأمنا وتقدما، ويكون انفتاحها خارجيا منبثقا عن السيادة الذاتية الحرة العزيزة المستقلة.

ذاك هو النصر الأكبر من "إسقاط النظام"، وهو ما يجب العمل له جملة وتفصيلا، فإسقاط النظام مجرد وسيلة أولى، وليس النظام الاستبدادي الفاسد المجرم إلا عقبة على الطريق، يجب أن تزول، وستزول بإذن الله.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق