أمانة الكلمة

 

لكلمة الحق درجات.. أدناها التواصي بالحق والصبر وأعلاها مرتبة سيد الشهداء

 

الجهر بالحق واجب كفائي فهل ننجو من الإثم إن بقي الأداء دون حدّ الكفاية؟

 

ما أكثر من يعرف كلمة الحق وما أقل من يعرف ثمنها ويجهر بها

 

قد يرقى جزاء كلمة الحق في وجه سلطان جائر إلى مرتبة سيد الشهداء

 

لا يرتفع صوت متبجحا بالباطل إلا عندما يغيب الجهر بكلمة الحق

 

أغمض عينيك واطوِ مسافة الخلاف بيننا وستسمع ما أقول وإن لم تقرأه مكتوبا

 

استخدام كلمة "رئيس" في وصف رئيس عصابة لا يجعله رئيس دولة

 

قال نقول كلمة الحق بأفضل صورة ولا يسمعها أحد، قلت هل نفعل ذلك حقا؟


الضاد نادت تستغيث بقومها

قافية - الضاد تشكو

لن نواجه الأخطار المحيقة بلغتنا العربية حتى تصبح شغلنا الشاغل في واقعنا ثقافة وعلما وتربية وفكرا ونثرا وشعرا.. وهمّا دائما يوجب العمل المتواصل

 
يا مالِئَ الأجْفانِ بالعَبَراتِ
وَمُغالِبَ الأَحْزانِ بِالزَفَراتِ

عَمَّنْ تُواري يا أخا العَرَبِ الأَسى
في مَحْبَسِ الأَنْفاسِ وَالنّظَراتِ

أَفَلا تَبوحُ فَقَدْ أُشاطركَ العَنا
أَوْ أَمْسح الآلامَ بِالبَسَماتِ

وَأَجابَ بَعْدَ تَنَهُّدٍ وَتَرَدُّدٍ
فَتَفَجّرَ البُرْكانُ بِالآهاتِ

لَسْتُ الذي يَشكو الهمومَ تَبَرّماً
فَالصّبْرُ مِنْ خُلُقي ونَهْجُ حَياتي

لَكنْ نَظَرتُ إلى المصائِبِ كُلِّها
فَشَكَوْتُ مِنْها أَخْطَرَ النَّكَباتِ
 
أَشْكو التّغَرُّبَ في ثَقافَةِ أُمَّتي
أَشْكو سَقيمَ اللّغْوِ في اللَهَجاتِ

أَ
شْكو الرّكاكَةَ لا تُواري عُهْرَها
في خُطْبَةٍ مَفْضوحَةِ الهَفَواتِ

قَدْ حُضِّرَتْ مَخْطوطَةً مَشْكولَةً
وَازّينَتْ بِمُقَدَّسِ الآياتِ

وَيَشينُها الزُّعَماءُ عَبْرَ تَلَعْثُمٍ
وَجَهالَةٍ غَرْبِيَّةِ اللّكَناتِ
 
أَشْكو التّخَلُّفَ في تَغَرُّبِ عالِمٍ
وَالعِلْمُ لا يَرْقى بِبَعْضِ  فُتاتِ

أَيْن العُروبَةُ مِنْ أعاجِمِ أُمّتي
في الجامِعاتِ ضَحِيَّةِ الغَدَراتِ

كانَتْ مَناهِلَ لِلْعُلومِ صُروحُها
تُهْدي التّقَدُّمَ.. تَكْشِفُ الظُّلُماتِ

وَالكُلُّ يَتْبَعُ في الحَضارةِ نهجَها
وَلِسانَها العَرَبِيَّ كالرَّاياتِ

صارَتْ تُلَقِّنُ لِلشَّبابِ عُلومَها
بِلِسانِ قَومٍ مارِقينَ غُزاةِ

إِ
نَّ الدُّروسَ لُغاتُها مِنْ روحِها
فَعَلام يُلْقيها لِسانُ عُداةِ

لا يَمْنَعُ العُلَماءَ طَرْحَ عُلومِهِمْ
بِفَصيحِ قَوْلٍ واضِحِ القَسَماتِ

إِلاّ التّغَرُّبُ في سياساتِ الأُلى
وَضَعوا العُروبةَ في رَحى النّعَراتِ

إِنَّ التَّغَرُّبَ في اللسانِ كَبيرةٌ
فَإِلامَ نَحْسبُها مِنَ الزّلاتِ

لُغَةُ العُروبَةِ أَصْبَحَتْ مَنْفِيَّةً
في أَرْضِها وَالأَرْضُ دارُ شَتاتِ

وَ
اخْتارَها الرّحْمنُ وَحْياً مُنْزَلاً
لِلذّكْرِ يُعْجِزُ أَلْسُناً وَلُغاتِ

فَمَتى يَعودُ القَوْمُ بَعْدَ تَشَرّدٍ
لِلدّينِ يُحيي الروحَ في الأَمْواتِ
 
أَشْكو قَريحَةَ مُبْدِعينَ تَلَوَّثَتْ
بِالطّعْنِ في الأَخْلاقِ وَالحُرُماتِ

وَالمبْدِعونَ طَوائِفٌ فَقَليلُهُمْ
مَنْ زَيَّنَ الإِبْداعَ بِالحَسَناتِ

وَمِنَ الشّذوذِ شُذوذُ إِبْداعٍ هَوى
فَغَدا أَسيرَ الغَيِّ واللَّذاتِ

وَتَراهُ يَسْخَرُ مِنْ تَعَفُّفِ مُبْدِعٍ
عَنْ كُلّ مُبْتَدَعٍ مِنَ السَّقَطاتِ
 
أَشْكو غُثاءً زائِفاً لا يَنْقَضي
أَشْكو أَبالِسَةَ المجونِ العاتي

وَبَرامِجَ التّلْفازِ مثْلَ خَناجِرٍ
وَمُصَفّقينَ لِغادِرِ الطّعَناتِ

مِثْلَ السّكارى دونَ راحٍ أَجْرَموا
بِئْسَ الجَريمَةُ مِنْ صَنيعِ بُغاةِ

وَالنّاسُ بَيْنَ مُصَدّقٍ وَمُكَذّبٍ
أَوْ سادِرٍ في اللّهْوِ وَالسَّكَراتِ
. . .  

يا صاحِ أَمْسِكْ قَدْ نَكْأتَ جِراحَنا

داوِ الجِراحَ بِبَلْسَمٍ وَأَناةِ

تَشْكو وَفي آذانِهِمْ وَقْرٌ فَلا
يُرجى الجوابُ عَلى أَنينِ شَكاةِ

هُمْ حِفْنةٌ وَأَدوا البَلاغَةَ غيلَةً
وَتَراقَصوا في مَأْتَمِ الكَلِماتِ

يا صاحِ إنّ الزّيفَ حَتْماً راحِلٌ
وَالفَجْرُ مَهْما طالَ لَيلُكَ آتِ

الضّادُّ نادَتْ تَسْتَغيثُ بِقَومِها
وَالقَوْمُ غَطُّوا في عَميقِ سُباتِ

فَاجْعَلْ لِسانَكَ إِنْ أَرَدْتَ إِجابةً
كَالمِنْبَرِ الصّدّاحِ بِالدَّعَواتِ

تَدْعو بِهِ جيلاً غَدا قُرْآنُهُ
في القَلْبِ مِثْلَ تَرَدّدِ النَّبَضاتِ

وَالنّورَ في فِكْرٍ وَفي أَدَبٍ سَما
بِالطُّهْرِ في الإِبْداعِ وَالغاياتِ

وَبِهِ سَنَرْقى بَعْدَ طولِ تَخَلُّفٍ
وَنُوَحّدُ الأَهْدافَ وَالخُطُواتِ 

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق