شذرات وكلمات

العيد مناسبة لتجديد العزم على الحد من المآسي وصناعة الأمل وسلوك طريق العمل.. ولا مكان للغفلة ولا القعود ولا التجاهل

المطلوب في شهر رمضان الفضيل وسواه.. ذكر يحيي القلوب.. ووعي يرشد العقول.. ودعاء يقترن بالتخطيط والعمل

أكبر المخاطر أن يصبح التيئيس نهجا والانهزامية حنكة بطولية

الإقصاء من صنع الاستبداد ومن يمارسه يعيد إنتاج الاستبداد

أسوأ ألوان الاختلاف هو الاختلاف على الارتباط بهذه القوة الأجنبية أو تلك

لقد شمل التشريد الوطن.. قبل أهله، والعودة هي عودة الوطن إلى أهله وعودة أهله إليه

الثورات الشعبية العربية جولة تاريخية.. بين الإجرام والقيم.. بين التبعية والسيادة.. بين الهمجية والحضارة

لا يوجد مستبد عادل وغير عادل، بل الاستبداد مرفوض مهما كان شأنه، بأي صيغة وأي اتجاه، إن حقق نتائج إيجابية أم لم يحقق


معايير ضرورية في خطاب الثورة السياسي والإعلامي

رأي - العلاقة الثورية السورية مع شعب تركيا

بين التعامل الثوري مع "أفراد وجهات يصنعون السياسة" ومع "سياسات يصنعها أفراد وجهات"

لنفترض جدلا أن الأحزاب الثلاثة الأصغر في المجلس النيابي التركي الجديد استطاعت التوافق -ولن تستطيع على الأرجح- على سياسات ائتلافية مشتركة، وشكلت حكومة وفق الدستور، ولنفترض جدلا أيضا أن تلك الحكومة أعلنت دعمها للثورة الشعبية في سورية على غرار ما كان حتى الآن وزيادة، ما الذي سيكون عليه موقف من يتحدثون باسم سورية الثورة الآن من مختلف الأطياف؟ هل "يرفضون" ذلك لأن الحكومة لم تعد حكومة حزب العدالة والتنمية؟

المقصود بهذا الافتراض الجدلي وربما الخيالي بحكم معطيات الواقع، أن نخرج من دائرة التعامل مع "أفراد ومؤسسات يصنعون السياسة" إلى التعامل مع "سياسات يصنعها أفراد ومؤسسات".. والفارق ليس من باب اللعب بالكلمات، بل هو الفارق بين السياسة الموضوعية الناضجة، وسياسات ورثناها من عهود استبدادية "شخصنت" المواقف والعلاقات من أجل تمجيد الزعامات الملهمة مهما صنعت، وقد قامت الثورات الشعبية ضد تلك السياسات، ولكن لا نزال باسم تلك الثورات نحمل إلى حد بعيد عيوب ما ورثناه من "عهد ما قبل التغيير الثوري".

يوجد في صفوف المتحدثين باسم الثورة في سورية وكتابات أصحاب الأقلام المرتبطة بها، من يقول إن دعم إردوجان شخصا والعدالة والتنمية حزبا للثورة الشعبية في سورية، دعم صادر عن الحرص على المصالح التركية، وأن تأييدهما من جانب السوريين يصدر عن مصلحة ذاتية للثورة في سورية.. ولكن يوجد من يتحدث عن هذا "المفهوم البدهي في عالم السياسة الحرفية" من يتكلم ناقدا (وأكثر من ذلك) لهذه اللغة ‎المصلحية المتبادلة المشروعة.

صحيح أن الانتخابات الأخيرة في تركيا حققت لحزب العدالة والتنمية فوزا أصغر شأنا وحجما مما حققه في انتخابات سابقة، ولكن "الهزة" التي أحدثتها على صعيد السياسة التركية، ويمكن أن تمتد آثارها جزئيا إلى موقفها من الثورة في سورية، يجب أن تمتد في شكل هزة جذرية إلى ما يقال وما يكتب باسم الثورة أيضا، وأن يكون للنتائج الانتخابية المعبرة عن الإرادة الشعبية التركية أثره المباشر، وأن يكون التفاعل مع النتائج حصيلة دراسة موضوعية ورؤية مستقبلية وتقديرات بعيدة عن الانفعالات في مختلف الاتجاهات، وآنذاك نصنع ما تصنعه القوى السياسية الرسمية وغير الرسمية، في تركيا نفسها، وكذلك في الدول التي تعيد النظر في سياساتها تجاه تركيا على خلفية المتغيرات فيها، دون تهوين من شأنها ولا تهويل.

. . .

نحتاج في العلاقات مع تركيا إلى معالم أساسية في "الخطاب السياسي الثوري والخطاب الإعلامي الثوري" باسم الثورة الشعبية في سورية وما تسعى إليه بعد إسقاط الاستبداد والفساد، في صيغة دولة دستورية مستقرة تضمن "داخليا" أهداف الشعب الثائر في العدالة والحرية والكرامة والتقدم والمساواة والأمن، وتضمن "خارجيا" علاقات حضارية قويمة على أساس المصالح المشروعة المتبادلة، تعاونا وثيقا وهادفا على المستوى الإقليمي وتعاونا متوازنا ومدروسا على المستوى الدولي:

١- العلاقات بين الشعبين في سورية وتركيا علاقات تاريخية ترسخ حسن الجوار البالغ الأهمية وتحقق مصالح عليا مشتركة، وهذه العلاقات هي مصدر تحديد المواقف وتوثيق التعاون، بغض النظر عن الزعامات والأحزاب.

٢- العلاقات الثورية السورية مع تركيا، هي في جوهرها علاقات مع شعب تركيا، وتركيا الدولة، دون التدخل في الشأن الداخلي منها، من حيث العلاقات بين القوى السياسية وتقلبها ووجودها في أجهزة السلطة حكومة ومعارضة، أو خارج السلطة.

٣- كل من يسعى من الجانب التركي لرعاية هذه العلاقات، لا سيما في فترة التغيير الثوري الجارية في سورية، يجد من جانب الثورة الشعبية التقدير علاوة على الامتنان العميق لرعاية المشردين عن الوطن السوري، وكل من لا يشارك مباشرة في رعاية هذه العلاقات، لا نعاديه بل ندعو إلى الحوار المتجدد معه، طلبا لتحقيق مصالح الشعب التركي والشعب السوري في وقت واحد.

٤- التنظيمات المرتبطة بمسارات الثورة الشعبية في سورية، فصائليا وسياسيا وخدمات مدنية وغير ذلك، موجودة في أرض تركيا وجودا فرضته ظروف طارئة، ويحقق مصلحة الجانبين، المصلحة الثورية لإسقاط الاستبداد والفساد في سورية وتحرير شعب سورية وبناء دولته وفق إرادته، والمصلحة التركية القريبة والبعيدة، بغض النظر عن السلطة الحاكمة فيها، لا سيما بعد أن أصبح تغوّل الاستبداد الأسدي إقليميا وخدمته المطلقة لمشاريع هيمنة إقليمية ودولية خطرا متفاقما على حساب سائر دول المنطقة، لا سيما تركيا.

٥- كل مسؤول في أي قطاع من القطاعات الثورية السورية، مطالب ببذل جهود كبرى، بالمشاركة مع كافة الجهات التركية المسؤولة رسميا وخارج السلطة، من أجل أن يكون الوجود البشري السوري في سورية نتيجة التشريد، وجودا يحقق في تعامله مع الإنسان التركي، والمجتمع التركي، أفضل صيغة ممكنة، قائمة على الاحترام المتبادل، وتقدير احتياجات الآخر، وتوظيف التعارف اليومي والتعامل المباشر في خدمة حسن الجوار الآن ومستقبلا.

٦- جميع المواقف السياسية والكتابات الإعلامية المرتبطة بالثورة الشعبية في سورية، تحمل المسؤولية، عن عدم المساس بأي قضية سيادية للدولة التركية، وسيادية لشعب تركيا، سواء فيما يتعلق بالانتخابات وتداول السلطة، أو السياسات العامة الداخلية والخارجية.

والله ولي التوفيق.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق