شذرات وكلمات

لا يوجد مستبد عادل وغير عادل، بل الاستبداد مرفوض مهما كان شأنه، بأي صيغة وأي اتجاه، إن حقق نتائج إيجابية أم لم يحقق

الاستبداد يبدأ بمجرد إغلاق الأبواب في وجه الآخر في أي ميدان وأي مرحلة وفي أي بلد وتحت أية راية

الخطأ نسبي والصواب نسبي.. ويقع في دائرة الخطر من يتوهم أن الصواب بضاعة محتكرة في رؤيته وعمله وحده

إذا اجتمعت مع طاقة الوجدان الحي طاقات أخرى، معرفة ووعيا وتخطيطا وعملا وتعاونا.. بدأ مسار التغيير والنهوض

تشغلني "المواقع الاجتماعية" أحيانا بكثرة إنجازاتنا الرائعة.. وأتساءل في "عالم الواقع"..أين هي؟ أم أنا العاجز عن رؤيتها؟

لا ينبغي الخلط بين خدمة الثورة وهي خدمة مشكورة.. وفرض السيادة على الثورة وهذا سلوك مرفوض

الثورة هي "الأكبر" من جميع التشكيلات الثورية مع بعضها بعضا.. سيان من تضم وأي راية ترفع

راية تحرير إرادة الشعب هي الراية الثورية الجامعة الملزمة.. في نطاق كل قطر ثائر


الوطنية جزء أساسي في الخطاب السياسي الإسلامي

تحت المجهر - كلمات في المشروع الإسلامي الوطني

إن نزع صفة الوطنية عن المشروع الإسلامي كلام خطير يلقيه "المخلصون للمشروع الإسلامي" على عواهنه وينشرون بذلك مفاهيم خاطئة

من أخطر ما تسلل في العقود الماضية إلى مفاهيمنا ومصطلحاتنا على مستوى النخب الإسلامية الحركية وغير الحركية ما استخدمناه -بعد ابتكاره خارج نطاقنا- رغم أنه جمع التناقضات والتزييف والخطورة، وكان منه مثلا "الإسلام السياسي" و"الإسلام المعتدل"، كما لو أن الله تعالى أنزل للبشرية أكثر من إسلام واحد، أو أن من يتحدث عن الإسلام فيصيب بوسطيته ويخطئ بتطرفه وتعنته، لأنه بشر، يمكن أن يبدل شيئا من حقيقة الإسلام نفسه، ولو بمقدار حبة خردل.

تسلل ذلك عبر ما يجدر وصفه بغزو المصطلحات إلى واقعنا وفكرنا ونفوسنا فأصبح الآن جزءا مما تبني عليه حملات مضادة للثورات الشعبية، ومن ذلك طرح السؤال مثلا: أي إسلام تريدون؟

لا يتورع السائلون عن تعداد مصطلحات مستنكرة، ليست بالمصطلحات، مثل "الإسلام المتطرف" بدلا من متطرفين عن الإسلام، أو "الإسلام المتخلف" بدلا من التخلف بالتناقض مع نهج الإسلام، أو "الإسلام العلماني" بدلا من تقمص العلمانية باسم الإسلام  لإرضاء العلمانيين.. وحديثا "الإسلام الداعشي" بدلا من داعش وإرهابها..

وسرعان ما ننزلق للإجابة: بل نقصد الإسلام الوسطي أو الإسلام المعتدل.. أو الإسلام في نطاق "مشروع وطني".. فنوهم الآخرين -وقد نتوهم دون قصد- بوجود أكثر من "إسلام واحد"، وأننا نختار أحد "أشكال" الإسلام!

هذه أطروحات وتساؤلات تزوّر كلمة "إسلام" عبر ربطها بمعطيات منحرفة عن الإسلام.

لا نرصد شبيه ذلك من الخلط بين النظرية والتطبيق بشأن العلمانية.. أو الشيوعية.. أو الرأسمالية.. أو المسيحية.. أو سوى ذلك من مناهج وضعية وأديان.

. . .

لا ينبغي صدور مواقف عن الأوساط الإسلامية تكرس ذلك التزوير.

أصبحنا -في خضم التطلع إلى تحقيق أهداف الثورات الشعبية من حرية وعدالة وكرامة وأمن وتقدم- نتحدث بأنفسنا عن وجود مشروعين مختلفين: "مشروع إسلامي" و"مشروع وطني"، ويقول بعضنا: لا نستطيع أن نطرح المشروع الإسلامي الآن، فعلينا طرح المشروع الوطني لنلتقي مع سوانا على أرضية مشتركة!

كأننا نقول بأنفسنا للمسلم وغير المسلم في بلادنا: كن وطنيا ولا تكن إسلاميا، فالمشروع الوطني هو الذي يحقق أهدافك المشروعة في الحرية والكرامة والعدالة والأمن والتقدم والمساواة!

هذا سلوك يصدر عما يسمى "الخطاب السياسي الإسلامي".. فهل يصدر مثله عن خطاب علماني أو شيوعي أو خطاب أي فريق سياسي آخر في أنحاء بلادنا؟

هل يطرحون مشروعاتهم بذاتها وينتزعون عنها "الوطنية" عبر القول: يوجد مشروع جامع آخر اسمه "المشروع الوطني"؟

إن نزع صفة الوطنية عن المشروع الإسلامي كلام خطير يلقيه "المخلصون للمشروع الإسلامي" على عواهنه وينشرون بذلك مفاهيم خاطئة، وكأنها بدهيات لا تحتاج إلى نقد ونقض.

يمكن أن يوجد أكثر من "مشروع وطني" على حسب منطلق من يطرحه، فالمعيار هو المنطلق، ولهذا لا يمكن أن يوجد أكثر من "مشروع إسلامي" وصفة الوطنية فيه جزء من هذا المنطلق، فإن غابت أو غابت عناصر أساسية أخرى نشأت مشروعات "منحرفة" عن المنطلق الإسلامي، وليس مشروعات "إسلامية" أخرى.

الإسلام واحد كما أنزله الله.. أما أصحاب المشاريع الفكرية والسياسية والحركية وغيرها فهم بشر يفهمون أو لا يفهمون، ويخطئون أو يصيبون، ويخلصون أو ينحرفون، فيقاس ما يقولون ويصنعون هم كبشر على الإسلام كدين منزل، وليس العكس، إذ لا يزيدون شيئا ولا ينقصون من الإسلام نفسه، وهو واضح بأصوله ومقاصده وكلياته الكبرى وضوابط الاجتهاد لما يصلح الاجتهاد فيه حسب اختلاف المعطيات والمتغيرات والتفاصيل، ويمكن أن تتعدّد دون الخروج عن ضوابط الاجتهاد وأصوله، فيشملها آنذاك المنطلق الإسلامي الواحد.

. . .

إن المشروع الإسلامي الذي ينطلق من الإسلام هو بعينه المشروع الوطني (وإلا لا يكون إسلاميا) أي هو الذي يقرر ذاتيا ما يقرر من حرية وعدالة وأمن وتقدم وكرامة ومساواة وحقوق مادية ومعنوية، ويجعل ذلك جميعه لسائر الناس، دون تمييز بين مسلم وغير مسلم، وملتزم وغير ملتزم، وجميع ما يختلف الناس حوله من عقيدة وتطبيق، يسري عليه:

{فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون}..

{إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون}..

ويخطئ كثيرا أولئك الذين يجيبون بأقوال مؤداها "ولكن الله أمرنا أن نحكم بين الناس بما أنزل، فلا نعارض أمره".. هو جل وعلا من يأمر أن ندع حساب البشر على ما يعتقدون ويصنعون لله يوم القيامة، فلا يصح أن يكون في "مشروع إسلامي" أو "دستور إسلامي" أو ممارسات "سلطة إسلامية" باب من أبواب انتقاص شيء من تلك القيم والمبادئ الإنسانية الأساسية لأي إنسان، بسبب أي انتماء عقدي أو غير عقدي.. إنما يعاقب من يتعدى على حقوق سواه، سواء كان المتعدّي مسلما أو غير مسلم.

هذا من "حكم الله" في خلقه.. وممارسة الإكراه في الحياة الدنيا هي المخالفة لأمر الله.

. . .

إننا من المنطلق الإسلامي (وليس مراعاة لشرق وغرب أو ظروف وظروف..) لا نخرج قطعا عن مشيئة الله تعالى عندما ندع لرب العباد حساب الكافر على كفره، فمشيئة الله تعالى تحيط بإرادة ذلك الكافر الذي اختار لنفسه الكفر {وهديناه السبيل فإما شاكرا وإما كفورا} ومشيئته تقرر للمؤمنين في تعاملهم مع سواهم في هذه الحياة الدنيا {لا إكراه في الدين}..

ولكن نواجه الظالم لأنه ظالم، والقاتل لأنه قاتل، والمستبد لأنه مستبد، والمجرم لأنه مجرم.. ولا يجوز لنا ألا نواجه ذلك "التعدي" عندما يكون "مسلما" واقتصار المواجهة على من لا يكون مسلما؟

هذا نهج الإسلام في حالة الاستقرار {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} وفي حالة التغيير {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين}.. في حالة القوة والغلبة وحالة الاستضعاف والعجز.

لا يتغير هذا النهج عبر "حركات وتنظيمات ومفكرين ومنظرين وعلماء ومجتهدين.." فإن تغير نقول أخطأ التنظيم وأخطأ العالم وأخطأ المفكر، ولا نلصق ذاك الخطأ بالإسلام ونهجه، الذي يلزمنا جميعا تحت كل عنوان وفي كل ظرف ومكان، وعلى تقلب العصور والأزمان إلى يوم القيامة.

إنه نهج "الإسلام الواحد" من لحظات خلق الإنسان الأولى.. فالكافر الأكبر هو إبليس كما نعلم من ديننا.. وهو الذي أبى واستكبر وكان من الكافرين، ورغم ذلك كله {قال ربّ  أنظرني إلى يوم يبعثون. قال فإنك من المنظرين. إلى يوم الوقت المعلوم}

. . .

لا ينبغي لمن يدعون إلى مشروع إسلامي، الآن.. أو في أي ظرف ومكان، أن يوهموا البشر من مسلمين وسواهم، أنهم يخرجون به عن دوائر الانتماءات المشتركة بين الناس عموما، من وطنية وقومية وإنسانية، ولا ينبغي أن يصبح طرح المشروع الإسلامي في صيغة رد فعل على ما يصنع آخرون، فإن تجاوزوا الحق "ضدنا" تجاوزناه ضدهم، وإن حاولوا "احتكار الصواب" لأنفسهم، أنكرنا عليهم وصنعنا مثلهم!

كلا..

إننا ندعو إلى مشروع إسلامي وطني، يصلح في كل وطن من أوطاننا لأهله وفي جميع أوطاننا لجميع أهلها، من جميع الملل والنحل، فلا يظلم إنسانا ولا يميز إنسانا، ويصلح على مستوى "أمة عربية" أو "أمة إسلامية" أو للأسرة البشرية.. لأنه ينطلق من أن الناس سواسية كأسنان المشط.. هنا في هذه الحياة الدنيا.. بكرامتهم وحرياتهم وحقوقهم، ومن يتجاوز هذه الثوابت الإسلامية، فإنه يتعدى على حق من حقوق الله تعالى، وإن صلى وصام وسبح واستغفر، وهي الحقوق التي خص جل وعلا ذاته العلية بها، ومنها أنه هو رب العرش العظيم الذي يحاسب خلقه يوم القيامة على ما كانوا عليه من عقيدة وعمل، وهو الذي جعل حساب خلقه لبعضهم بعضا في الحياة الدنيا مقتصرا على جانب التعامل فيما بينهم، عندما يتعدى بعضهم على بعض.

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق