شذرات وكلمات

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟

الذين يرفضون رؤى إسلامية للتغيير بذريعة رايات منحرفة انتحلت عناوين إسلامية هل يفعلون ذلك إزاء انتحال رايات رؤى علمانية مثلا

ليت أقلام "تأبين الثورات" تثور على نفسها وتعود بدلا من ذلك إلى خدمة ثقافة التغيير والإصلاح ونشرها

لن يتحقق التغيير ناهيك عن الإصلاح دون انتشار "ثقافة التغيير" انتشارا واسعا على مستوى العامة والنخب

الانتقام المحض مرفوض لضحايا الاستبداد الهمجي.. أما إسقاطه فيبقى الواجب المشروع المفروض

إذا بدا لك الهدف الجليل مستحيلا، ارتفع أنت إلى مستواه لتراه ممكنا

العيد مناسبة لتجديد العزم على الحد من المآسي وصناعة الأمل وسلوك طريق العمل.. ولا مكان للغفلة ولا القعود ولا التجاهل

المطلوب في شهر رمضان الفضيل وسواه.. ذكر يحيي القلوب.. ووعي يرشد العقول.. ودعاء يقترن بالتخطيط والعمل

خطورة إجهاض حصيلة الثورات الشعبية وإن انتصرت

تحليل - مأساة انهيار الجيش السوري

ما جرى خلال عشرات السنين الماضية كان يمثل "إلغاء" وجود جيش وطني لصناعة جيش "عقيدة الولاء لأخطبوط الاستبداد وفساده وإجرامه"

معذرة لكل شهيد وجريح ومعتقل وشريد وأرملة وثكلى ومغتصبة ويتيم.. في سورية الجريحة، مهد الحضارات الإنسانية، وحاضرة الخلافة الأموية، وقلب العروبة النابض، وأرض الشام.. أرض أعظم ثورة شعبية عرفها سجل تاريخ البشرية.

معذرة.. عندما يؤكد هذا القلم مدى إحساس صاحبه بالألم إلى الأعماق، عبر ما سمعه وبلغ درجة "الاستهزاء المهين الشديد" بصدد انهيار الجيش السوري، في برنامج "الاتجاه المعاكس" مؤخرا.. وهذا رغم غياب عنصر المفاجأة فيه، فكثير مما قيل هو في حكم المعلومات المؤكدة من قبل.

معذرة من ضحايا الإجرام في سورية وخارج حدودها، فقد يساء فهم الإحساس بالألم على ما أطلق عليه تعبير "الجيش السوري"، وهو الذي ارتكب جهارا نهارا ما ارتكب من مذابح وسبّب من دمار، على حساب أهل البلد الذي كان الجزء الأعظم من ثرواته عبر خمسين سنة مضت، يذهب لتكوين هذا الذي انهار جملة وتفصيلا، وقد كان من المفروض أن يمنع عن البلد وأهله العدوان الخارجي، لا أن يصبح هو "العدو الداخلي".

ومن الأمانة الاعتراف ببقية أمل كانت توجد في الأيام الأولى من الثورات الشعبية، بأن الجيوش لا يمكن أن تتحول -مهما بلغ انحراف قياداتها وفسادهم- إلى أداة انقلابية كما في مصر، أو ميليشيا إجرامية كما في اليمن، أو أداة هيمنة أجنبية كما في العراق، أو برميل متفجر كما في سورية، حيث لم تعرف البشرية مثيلا لما جرى ويجري.

. . .

صحيح أن كثيرا من الشرفاء انحاز إلى الشعب، وهم من فلذات أكباد الشعب، إنما أصبح واضحا في سورية، كما في بلدان عربية أخرى، أن ما جرى خلال عشرات السنين الماضية كان يمثل "إلغاء" وجود جيش وطني في أي منها، لصناعة جيش "عقيدة الولاء لأخطبوط الاستبداد وفساده وإجرامه" وفي هذا الإطار كان "التدريب العسكري" أبعد ما يكون عن ضمان الإقدام في ساحات "حماية الديار"، ليتحول إلى أساليب شيطانية لنزع صفة الإنسانية من أعماق الفرد العسكري، وتحويله إلى "كائن همجي" لا يتردد عن قتل النساء والولدان وقتل مستقبل الوطن بقتل شبابه، بثمن بخس.. ثمن الولاء لمجرمين يتساقطون من كراسي الاستبداد شاؤوا أم أبوا، وفاسدين مصيرهم القبور شاؤوا أم أبوا.

أصبحت الجيوش عبر عمل إجرامي دائب على امتداد عشرات السنين هي الخطر الأكبر في خدمة المستبدين والفاسدين، وبالتالي هي محور الخطر "الخارجي" الأكبر، الذي يمثله أولئك عبر مواقعهم من مشاريع الهيمنة الأجنبية، سواء حملت عنوان "كامب ديفيد" أو عنوان "مقاومة أسدية وممانعة إيرانية".

ولكن لهذا بالذات ينبغي التنويه:

لا يذهبن الخيال بعيدا في الحديث عن "انهيار الجيش السوري".. كما لو حدث الآن، فليست ثورة سورية ولا الشعوب الثائرة عموما على الطغيان هي التي "قضت" على "جيوش عسكرية جرارة عددا وعدة".. بل وجدت الثورات في الساحات جيوشا سبق اغتيال مواصفاتها "العسكرية" مع أمانة "شرف الجندية"، فلم يبق فيها إلا قلة قليلة من الشرفاء، بعد ترويض الجزء الأعظم ليكونوا مرتزقة يخدمون مواقع المستبدين والفاسدين في نطاق مشاريع أجنبية، ولا يأبهون كم يريقون من دماء الشعوب على مذابح الهيمنة.

. . .

لا يستغرب إذن انهيار "الجيش" في سورية.. ولن يكون انهياره في سواها بعيدا، ولا يوجد هنا ما يستدعي "الارتياح والاطمئنان" ناهيك عن "السعادة والابتهاج"!

إن ما نشهده من انهيار لعدة جيوش عربية يفرض التفكير العميق بكيفية حماية حصيلة الثورات وحماية الشعوب والبلاد مستقبلا، ومن يتأمل عميقا في معظم ما كان يحاك للثورات الشعبية، يدرك أنه قد بدأ قبل اندلاع الثورات بزمن طويل، وأن الإعداد له ‎كان يكرر وصفة قديمة خلال عقود الاستبداد، تقلد ما سبق تنفيذه إبان الاستقلال، لإجهاض تحرير البلاد وتفريغ "الاستقلال عن الاستعمار الأجنبي" من مضمونه الحقيقي.

الآن أيضا، وإعدادا لعصر ما بعد الثورات، بدأ فور اندلاع الثورة الشعبية في سورية -مثالا على سواها مع اختلاف التفاصيل- زرع بذور "الشرذمة" لتصبح الثورة الشعبية الواحدة عدة "حركات مسلحة"، لكل منها راية وعقيدة، ولكل منها تصور وهدف، ولكل منها قيادة وأتباع، ولكل منها مموّل ووسيط.. ثم جلب ما يمكن جلبه من خارج الحدود، ليتحول الميدان "الثوري" الواحد بين مستبد جائر وشعب ثائر، إلى "ميادين" متعددة، هي التي أطلقت العنان لتزوير الثورة وتسميتها "حربا أهلية" أو "إرهابا وتطرفا" أو "اقتتالا داخليا" أو أفاعيل "أمراء الحرب" أو حتى "انتفاضة سنية" خطيرة على أوضاع الأقليات.

إن ما يزعمون التحذير منه، هو عينه ما يخططون له ويعملون لتنفيذه، وإن بعض ذلك تحقق، أو بذرت البذور لتحقيقه، اعتمادا على وجود من يمكن خداعهم، أو من يوافق "أهواءهم" ذاك الذي يدعون إليه.. ناهيك عن المؤهلين لذلك أصلا.. مثل زعامات داعش.

ليست "القوة العسكرية الاستبدادية الفاسدة" الخطر الأكبر على مستقبل الثورات الشعبية، فأي مواجهة لا بد أن ينتصر الشعب فيها في نهاية المطاف، لأن الجيش الذي يواجه الشعب ليس "جيشا.." أو ليس "جيشا وطنيا"، فلا بد أن ينهار، وهذا هو المغزى الحقيقي لما نشهده في سورية الآن.

الخطر الأكبر هو أن تنقلب الثورة الشعبية على نفسها، فيأكل بعضها بعضا، ولهذا يأتي تركيز الأعاصير المضادة على عملية "شرذمة الثورة الشعبية" في سورية، فإن تحققت يعني ذلك انتحارها، وتنتهي حتى وإن لم يوجد من يغتالها من خارج إطارها.

لهذا.. أصبح من أكبر المهام الواقعة على عاتق الفصائل الثورية السورية حقا، أي السورية بجميع المعايير العقدية والقومية والوطنية والإنسانية المحضة معا.. هي مهمة بذل الجهود أثناء الثورة وحتى تثبيت أركان دولة دستورية منبثقة عنها، للحيلولة بصورة مطلقة دون نماء بذور أي صيغة من صيغ تكوين "جيش عقائدي" وفق ما شاع لتوصيف جيوش الحقبة الماضية، أي الجيش الذي يوالي السلطة -أيا كانت هويتها- بدلا من ولائه للشعب الذي يعطيه فلذات أكباده وقوت يومه، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا في إطار بناء السلطة الشعبية الدستورية، ولا تكون سلطة مشروعة إلا بمقدار ما تخدم الوطن كله، وتخضع لإرادة الشعب، وتلك نقطة التقاطع الحاسمة وربما الوحيدة، بين من يقول بحكم الشعب نفسه بنفسه وينطلق من تصورات تشريعات مرجعيات علمانية دون مغالاة وإقصاء للآخر، ومن يقول إن "السلطة للأمة" وينطلق من تصورات تشريعات مرجعية إسلامية قويمة دون غلوّ وإقصاء للآخر.

نبيل شبيب

 

اقرأ أيضاً

المهمة مهمة تاريخية وجذرية ومهمة أجيال، ومعالم ولادة طريق العمل لتحقيقها تحدد معالم مآلاتها ونتائجها


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق