أمانة الكلمة

 

سيبقى نبض كلماتنا أجوف فارغا في مسامع الضحايا ما لم يقترن بفكر ورؤية وعمل وتعاون 

 

لكلمة الحق درجات.. أدناها التواصي بالحق والصبر وأعلاها مرتبة سيد الشهداء

 

الجهر بالحق واجب كفائي فهل ننجو من الإثم إن بقي الأداء دون حدّ الكفاية؟

 

ما أكثر من يعرف كلمة الحق وما أقل من يعرف ثمنها ويجهر بها

 

قد يرقى جزاء كلمة الحق في وجه سلطان جائر إلى مرتبة سيد الشهداء

 

لا يرتفع صوت متبجحا بالباطل إلا عندما يغيب الجهر بكلمة الحق

 

أغمض عينيك واطوِ مسافة الخلاف بيننا وستسمع ما أقول وإن لم تقرأه مكتوبا

 

استخدام كلمة "رئيس" في وصف رئيس عصابة لا يجعله رئيس دولة


جوهر الثورة الشعبية

رأي - علم الثورة.. في المسار الثوري في سورية

تأكيد مرجعية الإرادة الشعبية في الظروف الاستثنائية التي يعيشها شعب سورية الثائر في الوقت الحاضر

يصعب الكلام أثناء وصول الانفعالات إلى ذروتها، إنما ينبغي الوقوف وقد هدأ الانفعال نسبيا، عند جوهر القضية وأسباب الانفعال المشروع في نطاقها. 
اشتهر حديث لا يصح بلفظه وإن صح بمعناه الذي ورد بألفاظ أخرى.. والمقصود: لهدم الكعبة حجرا حجرا أهون على الله من قتل المسلم، أما اللفظ الصحيح فهو (من آذى مسلما بغير حق فكأنما هدم بيت الله) كما ورد موقوفا عن ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه وسلم (نظر إلى الكعبة فقال لقد شرفك الله وكرمك وعظمك والمؤمن أعظم حرمة منك).
مع كل التقدير لمكانة "علم الثورة" رمزا اجتمع عليه الثوار إلا قليلا منهم، منذ الفترة السلمية حتى الآن، يبقى أنه ما كان ينبغي أن نغرق في الضجة الكبرى التي أثيرت حوله، بسبب تصرف خاطئ من جانب خالد خوجة في مؤتمره الصحفي مع لؤي حسين، وهو تصرف اعتذر عنه لاحقا.
القضية.. قضية شهداء ومعاناة، وقضية ثورة وتغيير، وقضية غياب الرؤية السياسية المشتركة، وقضية تشرذم ميداني لم يبدأ الخروج منه بفضل الله إلا حديثا وبحدود التنسيق ولم يبلغ غايته بعد، وقضية أخطار تحيط بالثورة حتى بعد انتصارها، وقضية احتمال مرجح أن يفرض في سورية وضع جديد يحتاج إلى جهود ثورية متواصلة ليمكن التعامل معه في اتجاه تحقيق أهداف الثورة المشروعة.. 
أما العلم، علم الثورة الآن، وعلم الدولة غدا بإذن الله، فهو رمز في الحالتين، رمز لوحدة الصفوف حوله.. ولكن تحقيق وحدة الصفوف هي القضية، ورمز لرفض الاستبداد.. ولا تزال بقاياه موجودة في الميدان، ورمز لدولة نريد أن تكون دولة الحرية والكرامة والعدالة والمساواة والتقدم.. وما يزال الطريق إلى تحقيق ذلك طويلا.

. . .

يوجد فيمن شارك في إثارة الضجة الكبيرة، من لا ناقة له ولا جمل في الثورة إلا التقاط الفرصة للتشكيك في مسارها.. وتأليب المقاتلين على السياسيين، والسياسيين على بعضهم بعضا، والتيئيس من ظهور إنجازات سياسية على أيديهم، وقد يشكك أيضا في تحقيق إنجازات حقيقية بينة ملموسة في ميادين المواجهة على أرض الوطن.. ناهيك عمن لا يستخدم "علم الثورة" أصلا، ورغم ذلك يستغل الفرصة للضجيج وكأنه حريص عليه، وما هو بحريص.
رغم ذلك كله يكشف الحدث وانتشار الضجة الشديدة حوله عن أمور يفيد الوقوف عندها، وتكفي هنا الإشارة إلى أمر واحد من بينها كمثال، وهو تأكيد مرجعية الإرادة الشعبية حتى في الظروف الاستثنائية التي يعيشها شعب سورية الثائر في الوقت الحاضر.
لا يملك أحد من السياسيين ولا سواهم أن يرفع علما آخر غير الذي ارتضاه الشعب منذ بداية الثورة، ثم يجد قبولا شعبيا، وهذا ما يسري على ما هو أكبر من الرمز والراية والشعار، وقد بين الحدث أن الوعي الشعبي واسع النطاق، فلا يستهان به، ولن يمر قرار سياسي أو عسكري في مستقبل سورية الثورة دون أن يكون مرضيا للشعب الذي يتعلق به القرار فلا يمكن تجاوزه.
وبغض النظر عن تجاوزات في اللغة التي استخدمها كثيرون للتعبير عن الغضب الشعبي إزاء الخطأ بشأن علم الثورة، فإن القدرة على التعبير عن هذا الغضب على أوسع نطاق، رغم ما تمر به البلاد، تؤكد أن الشعب سيجد دوما الطريق للتعبير عما يريد، بالوسائل المتاحة المناسبة.
من ذا الذي يستطيع الزعم باسم ديننا أو تاريخنا أو حضارتنا أنه يملك -فردا كان أم تنظيما.. في السلطة أو خارج السلطة- حق فرض إرادته هو على سواه من البشر؟
حتى على افتراض زعمه أنه يتكلم باسم الإسلام.. فهل يزعم أنه منزه عن الخطأ ومضمون من الانحراف أم يزعم أنه وصيّ بوحي من الله على خلق الله؟   
من أين يستمد ادعاء وضع إرادته هو في موضع يعلو به على إرادة سواه؟
أما قول من يقولون إنهم يريدون تطبيق الشريعة فإن من أسس الشريعة قول الله تعالى: {لا إكراه في الدين}.
أو ليس الإكراه بالذات ما يصنعه المستبدون في بلادنا الذين اندلعت الثورات لإنهاء عهود استبدادهم بكل ما أفرزته من مظالم وهزائم ومن تخلف ومعاناة ومن انحرافات في الفكر والشعور والقول والتطبيق؟
لقد فقد المستبدون وأتباعهم إنسانيتهم.. ونرفض أن نفقد إنسانيتنا بصنع شبيه ما يصنعون.
هذا وحده -ويوجد سواه- يؤكد أن الثورة الشعبية التي استهدفت تحرير الإرادة الشعبية، قد انتصرت على أرض الواقع، وأننا في مرحلة الانتقال من دفع الثمن الكبير لهذا الانتصار، وبين امتلاك ثمار الانتصار بأيدينا، وإنه لمسؤولية كبيرة، لا يقل شأنها عن شأن الثورة التحررية نفسها.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق