شذرات

إذا اجتمعت مع طاقة الوجدان الحي طاقات أخرى، معرفة ووعيا وتخطيطا وعملا وتعاونا.. بدأ مسار التغيير والنهوض

تشغلني "المواقع الاجتماعية" أحيانا بكثرة إنجازاتنا الرائعة.. وأتساءل في "عالم الواقع"..أين هي؟ أم أنا العاجز عن رؤيتها؟

لا ينبغي الخلط بين خدمة الثورة وهي خدمة مشكورة.. وفرض السيادة على الثورة وهذا سلوك مرفوض

الثورة هي "الأكبر" من جميع التشكيلات الثورية مع بعضها بعضا.. سيان من تضم وأي راية ترفع

راية تحرير إرادة الشعب هي الراية الثورية الجامعة الملزمة.. في نطاق كل قطر ثائر

في الثورة الشعب الثائر هو الأهم من أي طرف من الأطراف السياسية والفصائلية وغيرها

كل من لا ينضوي تحت راية "تحرير إرادة الشعب" لا ينتسب إلى الثورة، سواء كان من أهل البلد أم ممن تحركوا لنصرتهم

لكلمة الحق درجات.. أدناها التواصي بالحق والصبر وأعلاها مرتبة سيد الشهداء


Google Plus Share
Facebook Share
بين الأهداف والمتغيرات والمعطيات والشروط

رأي - الثورة الشعبية في سورية.. والتفاوض

يجب أن يتحول السؤال من "هل نفاوض أم لا؟.." إلى: "ماهي الشروط لضمان تحقيق الأهداف الشعبية الثورية، وكيف، ومن المؤهل آنذاك للتفاوض"

عاد الحديث يتردد عن "حل سياسي" وعن "مفاوضات.. أو مشاورات" حوله، وابتداء لا يوجد في "العلوم السياسية" ولا في قاموس الثورة وواقعها "حل سياسي" للثورة، فهذا تعبير اصطلاحي يخص "الأزمات السياسية" ولم تكن الثورة يوما واحدا "أزمة" بين طرفين "سياسيين" بل هي ثورة شعب ضد استبداد غير مشروع، ولم تصبح الثورة "أزمة" إلا عند من يريدون التصرف بالثورة من القوى الخارجية، فهم الذين يسمونها كذلك، بما يتناقض مع واقعها الذي يمثل انفجار الإرادة الشعبية ضد استبداد متسلط في ثورة لا تنتهي دون تحقيق أهدافها الشعبية، ولئن أخمدت بالقوة غير المشروعة، فستنفجر مجددا بعد حين.

هذا لا يعني إنكار وجود "وسيلة التفاوض" التي يمكن أن تستخدمها الثورة لتحقيق أهدافها إلى جانب وسائل أخرى، إنما تستخدمها عندما تتوافر معطيات وشروط ترجح جدوى هذه الوسيلة لتحقيق هدفها، أما ما يقال عن تقديم "ثمن" ما عبر التفاوض، فهو مقيد بألا يكون على حساب "الأهداف الجوهرية"، أي الثوابت أو الخطوط الحمر، ومقيد أيضا بأن يوجد ما تحصل عليه الثورة بالمقابل لصالح الشعب والوطن، وليس لصالح فئة ما، تدخل في المفاوضات أو لا تدخل.

. . .

هل التفاوض مرفوض بحد ذاته أم يمكن اعتباره وسيلة؟

سيان ما يتردد من تعابير، بشأن "حل" .. سياسي.. تفاوضي.. عسكري.. دولي.. سوري/ سوري.. إلى آخره، يجب أن يفضي هذا العنوان إلى تحقيق الأهداف الشعبية الثورية..

وسيان ما يتخذ من خطوات وإجراءات في هذا الاتجاه ومن يشارك فيها، لا ينبغي أن يتوقف مسار الثورة حتى تحقيق أهدافها الشعبية..

ويوجد من يرفضون مبدئيا التفاوض من حيث الأساس.. والاتهامات جاهزة: متشددون، مثاليون، مرفهون في المنافي، يخاطرون باستمرار المعاناة، يقطعون حبال التواصل مع القوى "الصديقة".. إلى آخره، ونعلم عموما أن سبب الرفض هو الاقتناع باستحالة أن يوصل التفاوض إلى تحقيق الأهداف الشعبية الثورية..

ويوجد أيضا من يظهرون استعدادا للمشاركة في حلبة المفاوضات.. والاتهامات جاهزة أيضا: خيانة.. تفريط.. مصالح نفعية.. إلى آخره، ونعلم عموما أن معظمهم يؤكد في مواقفه أنه يفاوض ولكن لا يتخلى عن تحقيق الأهداف الشعبية الثورية.

المعيار إذن هو "الأهداف الشعبية الثورية".. ووفق هذا المعيار تتحدد الوسائل.

. . .

يبدو الخلل قائما ومستفحلا فيما يطرح من حجج وردود، فمن الحجج: بلغت المعاناة حدا لا يحتمل.. يجب تقديم تنازل مقابل أهداف مرحلية.. القوى المتنفذة لا تسمح بحل عسكري.. نحن لا نملك قرارنا بعد تدويل قضية سورية..

ومن الردود: منحدر التنازل يبدأ بخطوة.. الحلول الوسطية لا تنهي المعاناة.. منطق الثورات هو أن الشعب ينطلق من "ضعفه" فيواجه "قوة أكبر" وينتصر.. الخضوع للإرادة الخارجية يعني اغتيال الثورة والانتقال من استبداد إلى استبداد..

لقد ابتعد الجدل عن جوهر المسألة، أي استخدام التفاوض وسيلة لتحقيق "هدف"..

الإشكالية كامنة في عدم رؤية معطيات وشروط، ذاتية وخارجية، أو عدم وجودها، لتجعل التفاوض وسيلة مجدية لتحقيق الأهداف الشعبية الثورية، وليس لتحقيق أي أمر آخر.

يجب أن يتحول السؤال من "هل نفاوض أم لا؟.." إلى: "ماهي الشروط لضمان تحقيق الأهداف الشعبية الثورية، وكيف، وإن ظهرت جدوى وسيلة التفاوض فمن يتأهل له واقعيا، وإن لم يوجد كيف نوجده؟"

. . .

بين أيدينا الآن مستجدات تختلف -ولا نقول إنها أفضل أو أسوأ- عما كانت عليه عندما جرى التفاوض في "جنيف ٢" بعد تثبيت إطاره في غياب أي طرف سوري في "جنيف ١".    

من المستجدات تبدل في التحالفات والتحركات الإقليمية، وفي العلاقات الإقليمية-الدولية، من أبرزها سلبيا: بذور "وفاق استراتيجي" إيراني - أمريكي يجدد عهد الشاه بنسخة جديدة، على دعامة اتفاق الملف النووي، ودعامة دور إقليمي إيراني يتجاور مع مشروع الهيمنة الصهيوني، أو يتكامل معه أو يتعاون.

ومن أبرزها إيجابيا: تنامي تقارب إقليمي سعودي - تركي - قطري، ومسيرته التي تحتمل ظهور تحالفات إقليمية جديدة وانهيار أخرى في المرحلة المقبلة، وهو ذو تأثير على مسار "التغيير الجذري عبر الربيع العربي"، وفي طيات هذا التأثير سلبيات وإيجابيات بمنظور الثورات الشعبية.

ومن المستجدات: الانتقال في مسار الثورة من سنوات "المد والجزر.. أو الكر والفر"، إلى إنجازات مشتركة، صنعها التخلص من سلبيات سابقة تحت عناوين "توحيد الصفوف والتخطيط والتنسيق"، علاوة على رعاية أفضل للعلاقات مع قوى إقليمية داعمة. ‎

ومن المستجدات ثوريا: تبدل إيجابي في التعامل أو التحرك سياسيا "باسم الثورة" مع الثورة ومع القوى الإقليمية والدولية، و"اقتراب" مفردات الخطاب السياسي العام من الخطاب السياسي الميداني.

ومن المستجدات: انتشار التطلع إلى رؤية سياسية جامعة وفق الأهداف الشعبية الثورية وانضباط صياغة الخطاب السياسي العملي.

إن قيمة "وسيلة التفاوض" مرتبطة بالقدرة على توجيه مجراه.. وقد تنامت عبر انحسار تدريجي للفجوة بين "الميداني" و"السياسي"، وينبغي توظيف ذلك في استمرارية الثورة وفي التفاوض باسمها، بما يتكامل مع عطاء الإنجازات الميدانية ومع فرص جديدة في المتغيرات الإقليمية.

. . .

الطريق إلى ذلك هو بذل جهود كبيرة هادفة في تواصل دائم لتغليب النظرة الثورية المشتركة المرتبطة بالهدف المستقبلي الثابت، أي ترجمة المطالب العامة للثورة: "حرية كرامة عدالة.." إلى "مشروع دولة" سياسي شامل، برؤية مستقبلية ومحددات واقعية ومخطط يوصل إلى تلك الأهداف على أرض الواقع.

ولا بد أولا من تقديم القواسم المشتركة الكبرى على أهداف تفصيلية تحتاج إلى "استقرار مرحلة انتقالية" ثم دولة دستورية ليمكن "التنافس" في إطارها على تأييد الإرادة الشعبية في مرحلة البناء.

ولا بد ثانيا من "قواعد أساسية ملزمة" للتعامل بين مكونات الشعب واتجاهاته المتعددة، والكف فعلا لا "شعارا" عن ممارسات "الإقصاء"، ويكفي هنا وجود الذين "يقصون أنفسهم" عن مسار الثورة والشعب والوطن عبر ارتباط انتحاري ببقايا نظام يتهاوى، أو عبر طعنات ميدانية غادرة في ظهور الثوار.

ولا بد ثالثا من رفع مستوى الخطاب السياسي الثوري دون اختزال الأهداف الشعبية الثورية، لممارسة تعامل سياسي أفضل، يظهر مفاصل التشابك الإيجابي مع "المشروع" من مطالب قوى إقليمية ودولية، لا سيما حيث تتطلب مصلحة الثورة تحييدها أو اكتساب تأييدها..

الحصيلة:

إن الأخذ بوسيلة "التفاوض" دون التنكب عن "الثورة"، لا يعني استعجاله، بل يفرض بذل الجهود على "جبهة الثورة والشعب والوطن" وهي جبهة تشمل عناصر الميدان، والسياسة، والتمويل، والإعلام، والتخطيط، والطرح الفكري.. ولا يفيد التفاوض دون تكاملها واستقواء بعضها ببعضها الآخر.

والتلاقي على ذلك يفضي إلى تحديد التفاصيل، ومنها مثلا شروط أولية كإنهاء ما أفرزته الانتهاكات الجارية تقتيلا واعتقالا تشريدا وحصارا، ومنها مخطط زمني للنقلة المضمونة من الأوضاع الحالية إلى "انتصار الثورة".. وانتصار الثورة يعني امتلاك آليات مضمونة لقيام دولة دستورية ذات سيادة، منبثقة عن الإرادة الشعبية دون وصاية خارجية، مع تحقيق الوحدة الوطنية والجغرافية، على أسس وآليات تضمن حقوق الإنسان الفرد والمكونات الشعبية، مع استقلال القضاء ونزاهته وسيادة القانون وعدالته، ومع إعادة تشكيل الجيش الوطني وتحديد دوره بالدفاع عن الوطن وأهله، وتشكيل أجهزة أمنية بديلة حسب المعايير القانونية الدولية، والامتناع في أي مفاوضات عن أي تعهدات "سيادية" فالشعب سيد نفسه، وإرادته هي المرجعية المستقبلية، ولا تفرض عليها تعهدات سيادية مسبقة. 

المطلوب في الحصيلة هو:

أولا: الانطلاق من مشروعية الثورة الشعبية واستحالة العودة عنها

ثانيا: تعزيز القواسم المشتركة بين كافة من يخدم الثورة والشعب والوطن

ثالثا: التحرك بمخطط مدروس ضمن إطار زمني واقعي

والله ولي التوفيق

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق