أمانة الكلمة

 

لكلمة الحق درجات.. أدناها التواصي بالحق والصبر وأعلاها مرتبة سيد الشهداء

 

الجهر بالحق واجب كفائي فهل ننجو من الإثم إن بقي الأداء دون حدّ الكفاية؟

 

ما أكثر من يعرف كلمة الحق وما أقل من يعرف ثمنها ويجهر بها

 

قد يرقى جزاء كلمة الحق في وجه سلطان جائر إلى مرتبة سيد الشهداء

 

لا يرتفع صوت متبجحا بالباطل إلا عندما يغيب الجهر بكلمة الحق

 

أغمض عينيك واطوِ مسافة الخلاف بيننا وستسمع ما أقول وإن لم تقرأه مكتوبا

 

استخدام كلمة "رئيس" في وصف رئيس عصابة لا يجعله رئيس دولة

 

قال نقول كلمة الحق بأفضل صورة ولا يسمعها أحد، قلت هل نفعل ذلك حقا؟


كيلا تراوح الثورات الشعبية مكانها

تحليل - من شروط عمل مؤسساتي ثوري

القيادات التي تعتذر بضرورات المرحلة وقلة الكفاءات للعمل المؤسساتي، هي أشد عجزا عن بلوغ الأهداف الكبيرة دون عمل مؤسساتي

لم يظهر في مسار الثورة في سورية (وأخواتها أيضا) عمل قيادي "مؤسساتي" فعال وجامع.. وهو شرط حاسم من شروط النصر!

هذه مقولة تحتاج إلى بيان مبسط، ولكن يضع النقاط على الحروف، مع تقدير كل جهد ثوري يبذل، والاعتذار المسبق إن تجاوزت كلمات كاتب هذه السطور في بعض ثناياها الحدود التي وضعها لنفسه. 

. . .

الانتصارات الميدانية أكثر من النكسات وأكبر، وتأكيد استمرارية الثورة من داخل الوطن أظهر للعيان من مقولات الإحباط أو التردد.. ورغم ذلك يغيب العنصر الأهم: "توجيه" مسار الثورة للتحرك الاستراتيجي المنسق نحو إسقاط بقايا النظام ودحر حلفائه لا سيما من الميليشيات المستوردة، وكذلك للإعداد الأولي ولو بالمعالم العامة الكبرى، للتلاقي من بعد ذلك على نهج مشترك للعمل مع تعدد التوجهات والانتماءات.

ظهرت تحركات جادة عديدة في هذا الاتجاه، وتجاوز معظمها صيغا نمطية سابقة، ترتبط باتجاه واحد أو تصور واحد أو انتماء حزبي واحد، ولكن بقيت أشبه بمحاولات للحاق بالثورة فلم تبلغ قط مستوى التأثير في "توجيهها" ناهيك عن وجود قيادة عليا فاعلة لها.

المعيقات الحاسمة معيقات ذاتية، ومنها:

أولا: نردد رؤى وشعارات وقواسم مشتركة، تكاد تتطابق حرفيا وليس مضمونا فحسب، ولكن نرددها في قاعات "افتراضية وغير افتراضية" منفصلة، فلا تتحول أعمالنا إلى "عمل" مشترك يتفجر منه تيار ثوري كبير جامع، كي يحرك المسار الثوري كله.. ويوجهه.

ثانيا: السبب الأعمق هو غياب نهج "مؤسساتي" في إطار كل تحرك على حدة، أو في إطار ما يجتمع منها أو يتواصل، هذا مع حديثنا جميعا عن العمل المؤسساتي، فما الذي تعنيه هذه الكلمة؟

. . .

(١) العمل المؤسساتي هو العنصر الأظهر للعيان من سواه للانتساب إلى الثورة انتساب ارتباط مصيري وليس ارتباط رفع شعارات ورايات.. وبالتالي هو شرط أساسي  للسير بها نحو النصر، فهي ثورة ضد النهج الاستبدادي، سواء كان فرديا أو حزبيا أو طائفيا أو عائليا أو عسكريا، فلا يمكن أن تلتقي كلمة "ثوري" مع من يتحدث عن نهج الثورة، من تنظيمات أو أفراد، في ميادين المواجهة أو السياسة أو الفكر، إذا حمل في طيات نهجه العملي والتنظيمي المتبع، بذورا "استبدادية"، منها ما لا علاقة له بالتسلط، ولكن باعتياد كثير منا على ما يسمى في "الدعوة والحركة" أسلوب الشيخ والمريد، وفي نطاق العلمانيين "الزعيم الحزبي أو القائد الملهم"، وعند المتسلطين "الرئيس والحزب القائد" مقابل "أعداء الوطن".. وغالبا ما أصبحنا في الثورة نصنع شبيه ذلك بحجة ضرورات ميدانية وتنظيمية، أي نقول واقعيا: "نحن في حالة طوارئ ثورية".. ونغفل أن الثورة ثورة ضد من امتطى ظهر "حالة الطوارئ" المزعومة فجعلها ذريعة لممارسة الاستبداد.

إن المعلم الأول من معالم العمل المؤسساتي هو القيادة الجماعية الشورية الخاضعة لمبادئ الشفافية والرقابة والمحاسبة.

(٢) كل من يشكل تنظيما أو يعين نفسه مع بعض من يواليه قائدا يقول إنه يمارس العمل المؤسساتي، وقد يلقي الخطب العصماء عن الشفافية والرقابة والمحاسبة.. ودليله "أحيانا" وجود لائحة تنظيمية بين يديه لانتخابات ومكاتب ولجان.. وهذا وحده لا يصنع العمل المؤسساتي، فهذه الكلمات عناوين لآليات دقيقة وملزمة، فلا توجد شفافية دون الكشف عما بات بعضنا يعتبره أسرارا وما هو بأسرار، ولا توجد دون هيئة فوق الشبهات، وفوق سلطة القيادات، لا ترتبط بها بل ترتبط تشكيلا ومتابعة وتواصلا بالسلطة الحقيقية العليا، أي الشعب في الدولة وفي حالة التنظيم "أعضاؤه" جميعا.. وشبيه ذلك يقال عن الرقابة والمحاسبة وغيرها من مبادئ العمل المؤسساتي، وجميع ذلك لم يتحقق في النسبة الأعظم من التشكيلات الناشئة أثناء الثورة باسمها، إن لم نقل فيها جميعا.

إن المعلم الثاني من معالم العمل المؤسساتي هو "الآليات" الكفيلة بتطبيق المبادئ الأساسية لهذا العمل، والالتزام بها دون الالتفاف عليها أو ربطها بالولاءات الفردية.

. . .

ثالثا: بعد شيء من التفصيل في هذين المعلمين، يمكن تعداد معالم أخرى -وليس جميعها- دون تفصيل:

١- التخصص وتكامل التخصصات مؤسساتيا من ضرورات العصر: لا يتحقق هذا المبدأ عبر توزيع المهام وفق التخصصات، بل عبر الأخذ بها، عندما تظهر النتائج فلا ترمي بها "القيادات" جانبا عندما لا تناسبها.

٢- أهمية كفاءة الأجهزة كأهمية كفاءة الأفراد: كل تنظيم هو مجموعة "أجهزة" فإن تم تشكيلها تعيينا أو محاصصة أو موالاة، وبحيث لا تتناقض مع القيادات فحسب، لا يمكن أن يكون التنظيم مؤسساتيا.

٣- التخطيط وآلية صناعة القرار محور مفصلي مؤسساتيا: إن القرار الارتجالي مرفوض في العمل الصغير.. فكيف بعمل كبير بحجم الثورة، وقد أصبحنا نرفض "تنظيمه مؤسساتيا" بحجة التعقيد وضرورات التصرف السريع.. هذا حتى وإن أوردنا المهالك وسبب ضياع مزيد من الزمن.

٤- ضبط المفاهيم والمصطلحات.. كثيرا ما نتحدث عن ذلك في نطاق "الفكر والتنظير" ونغفل عن ترجمته في التعامل داخل نطاق التنظيم وباسمه خارجيا، فندعم انتشار الفوضى الهدامة وقد أصبحت من صميم مسار الأعاصير المعادية للثورة.

. . .

من العقبات.. أو الذرائع.. قول بعض قادة التنظيمات والتجمعات القائمة، إن غالبنا أو غالب أعضائنا لا يملكون القدرات والكفاءات لممارسة عمل مؤسساتي "معقد" فلا بد من التبسيط لنتحرك.. والجواب ببساطة ووضوح: الكفاءات موجودة، ولكن من يعجز عن التعامل معها والاستفادة منها لبناء عمل مؤسساتي منظم بما يليق بهدف كبير كالتغيير الثوري، والوصول إليه، فهو أدنى قدرة.. أو على الأصح: أشد عجزا، عن خدمة العمل لذلك الهدف الكبير دون عمل مؤسساتي.

والله ولي التوفيق.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق