شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
الثورات العربية في واد آخر

مقالة - القمة العربية ٢٠١٥م (٢)

المشاركون في القمة العربية يعلمون أن الثورات العربية في واد آخر، ولم يحاولوا الاستفادة من فرصة تاريخية ثمينة لإنقاذ أنفسهم

لا يزال المشوار طويلا ووعرا لردم الهوة الفاصلة بين القمم والشعوب في المنطقة العربية، وإذا تحقق ذلك تتبدل خارطة المنطقة مما نشهده نيرانا مشتعلة على أوار "الفوضى الهدامة" إلى خطوات سريعة نتمناها في اتجاه التقدم والوحدة والمشروعية، فجميع ذلك رهن بانتشار الإحساس والاقتناع والثقة الصادرة عن أدلة محسوسة -وليس ادّعاءات مكشوفة- بأن الأنظمة مرتبطة بمصالح الشعوب والأوطان أضعاف ارتباطها بمصالحها الخاصة، علما بأن "التناقض" بين هذا وذاك لا ينشأ إلا كنتيجة من نتائج انحراف سياسات الأنظمة عن مهامها ومشروعية وجودها.
لا يعني ما سبق انعدام كل صورة من صور التوافق، لا سيما مع وجود تفاوت كبير بين بلد وآخر، ولكن نقاط الافتراق ما تزال أكبر بكثير، وقد وجدنا الشواهد القاطعة على ذلك في الأعوام الأربع الماضية على اندلاع الشعلة الأولى في جسد بوعزيزي نحو تغيير ثوري واسع النطاق.

. . .

لا يمكن القول.. إن رئاسة القمة مجسدة في شخص السيسي كانت تجسد بأي حال من الأحوال الإرادة الشعبية في مصر التي صنعت ثورة حضارية نقلت مسار الربيع العربي من مرحلة تغيير قطري محدود -حسب تصور كثير من المحللين وأصحاب القرار السياسيين في مطلع الثورة- إلى ثورات تغيير شعبية شاملة..
لا يمكن القول.. إن الأولويات التي تراها الشعوب هي تلك الأولويات التي جعلت القمة تتعامل مع الخطرين المتوازيين المتفاقمين لمشروعي الهيمنة الإقليميين، الصهيوني والإيراني، تعاملا مختلفا، فتتخذ عاصفة الحزم موضع الصدارة -ولا اعتراض- بينما يتزامن انعقاد القمة مع تهديم أكثر من ألف مبنى في رفح لإنشاء منطقة عازلة بزعم حماية "الأمن القومي المصري" من شعب فلسطيني بات حصار "الشقيقة الكبرى" أشد فحشا بمفعوله اللاإنساني عليه من حصار "العدو التاريخي" على أرض فلسطين المحتلة.
لا يمكن القول.. إن هذه القمة تعبر عن إرادة الشعوب العربية وهي تحتضن "محنة اليمن" بسبب الانقلابيين فيه -ولا اعتراض- وتستبعد من يمثل شعب سورية الثائر في محنته الإنسانية الكبرى في واقع المنطقة العربية بمجموعها، مهما قيل بحق ودون حق عن تمزق "المعارضة"، كما لو أن الأنظمة العربية لم تساهم في تمزيقها، ومهما قيل عن تغوّل مجموعات إرهابية في سورية، كما لو أن زيادة الضغوط الهمجية الخارجية على شعب سورية ثائرا ومشردا ومعتقلا، هو الوسيلة "المناسبة"لمواجهة ذلك التغول.

. . .

القمة العربية في شرم الشيخ لعام ٢٠١٥م تجدد الدليل على أن الأنظمة ما تزال في واد والشعوب وثورات الشعوب ومستقبل الشعوب في واد آخر.. والشعوب واعية أكثر بكثير مما تحسبه الأنظمة بجميع من فيها وما فيها من مسؤولين ومستشارين وأجهزة.. والشعوب تميز بدقة كبيرة بين الخطأ والصواب وتعبر عن ذلك وفق ما أوتيت من قدرة على التعبير.
إن الترحيب بعاصفة الحزم.. يعني الترحيب بالشروع في استخدام اللغة التي يأبى مشروع الهيمنة الإيراني أن يفهم سواها.. ولا يعني التخلّي عن المطالبة الشعبية بالكف عن نصب المزيد من العقبات والعراقيل في وجه وصول مسيرة ثورة الشباب الشعبية في اليمن إلى أهدافها كاملة غير منقوصة، وهي عقبات وعراقيل لا تنصبها إيران وحدها على الأرض اليمنية..
إن الترحيب ببعض المواقف الصادرة عن بعض المشاركين في القمة تجاه فلسطين وسورية مع التعميم بشأن الشعوب العربية عموما، لا يعني الإغفال عن أن هذه الشعوب، لا سيما في فلسطين وسورية، تطالب بخطوات عملية وحاسمة وجريئة، في اتجاه الاستجابة لمطالبها كما تطرحها الشعوب، وليس كما تصيغها بيانات سياسية دعائية في لقاءات رسمية على مستوى القمة أو مستويات أخرى..
إن الترحيب بطرح "هدف" -قد لا يمكن تحقيقه- بصدد تشكيل قوة عربية مشتركة، لا يعني الغفلة عن غموض خطير في أهدافها، والمهام التي قد توكل إليها إن تشكلت، وارتهانها بإرادة سياسية أجنبية في اتخاذ القرار وتنفيذه على السواء، إذا استدعت الحاجة إلى تحرك عسكري عربي مشترك.. ولا يعني الغفلة عن أننا نعيش منذ سنين وسنين مسلسلا رهيبا ينطوي على القضاء المباشر على أكبر الجيوش "العربية" بأيد "عربية" ولصالح قوى "غير عربية"، بدءا بمصر مرورا بالعراق وسورية، انتهاء بدول إن لم تقض أنظمتها على الجيوش فيها، فقد سخرتها حتى الآن لحماية نفسها وليس لأداء رسالتها السامية: حماية الشعوب والأوطان.

. . .

المشاركون في القمة العربية السادسة والعشرين في شرم الشيخ عام ٢٠١٥م يعلمون أن الثورات العربية في واد آخر، ولم يحاولوا حتى الآن الاستفادة من فرصة تاريخية ثمينة من أجل "إنقاذ أنفسهم" والانحياز إلى شعوبهم وإرادة التغيير التي فجرتها الثورات.. ولن يخمد أوارها قبل تحقيق التغيير المنشود.
ولأن اليأس محرم في عقيدتنا وعرفنا -رغم وجود ما يستدعيه في هذه الحالة- نتمنى أن يصح بعض ما قرأه المخلصون أو حاولوا "استخلاصه تفسيرا وتأويلا" من بعض ما كان في القمة من كلمات، فتسعى الأنظمة فعلا إلى الخروج من واديها والتوجه إلى وادي الشعوب والثورات، فهناك مصلحتها الحقيقية، وهناك مستقبلها وضمان بقائها، أما التغيير المنشود عبر الثورات ومساراتها فهو قادم رغم العقبات، قد يستطيع بعض تلك الأنظمة أن يقفز إلى قطاره قبل فوات الأوان، ومن لا يفعل، فلن تنقذه قوى الأرض من أمر الله، في الدنيا والآخرة على السواء.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق