أمانة الكلمة

 

لكلمة الحق درجات.. أدناها التواصي بالحق والصبر وأعلاها مرتبة سيد الشهداء

 

الجهر بالحق واجب كفائي فهل ننجو من الإثم إن بقي الأداء دون حدّ الكفاية؟

 

ما أكثر من يعرف كلمة الحق وما أقل من يعرف ثمنها ويجهر بها

 

قد يرقى جزاء كلمة الحق في وجه سلطان جائر إلى مرتبة سيد الشهداء

 

لا يرتفع صوت متبجحا بالباطل إلا عندما يغيب الجهر بكلمة الحق

 

أغمض عينيك واطوِ مسافة الخلاف بيننا وستسمع ما أقول وإن لم تقرأه مكتوبا

 

استخدام كلمة "رئيس" في وصف رئيس عصابة لا يجعله رئيس دولة

 

قال نقول كلمة الحق بأفضل صورة ولا يسمعها أحد، قلت هل نفعل ذلك حقا؟


قوة عسكرية عربية مشتركة

مقالة - القمة العربية ٢٠١٥م (١)

قوة عسكرية عربية موحدة للتدخل السريع، عنوان مثير.. ويبقى التطبيق رهن المستقبل

قبل النظر في أهم نتيجة من نتائج‎لقاء القمة العربية في شرم الشيخ لعام ٢٠١٥م، نلقي نظرة ولو سريعة مختصرة على مجمل أوضاع المنطقة التي تشملها القمة:
فلسطين.. أرض محتلة والاحتلال آمن من العرب على نفسه وعلى توسعه.. وشعب فلسطين كله تحت الاحتلال ومشرد ومحاصر، ومنه قسم كبير يشارك في حصاره ويضاعف مفعوله نظام انقلابي على الثورة في الدولة المضيفة للقمة العربية.. ولا حاجة هنا لذكر وضعها بعد أن بات وضعا صارخا
اليمن.. انقلاب آخر على الثورة الشعبية يتلقى بعد عبثه الدموي الطويل ضربات عسكرية شديدة من جانب عدة جيوش عربية..
سورية.. ثورة شعبية لم تستطع قوى دولية وإقليمية تطويعها فأهملت شأنها أو شاركت في حصار شعبها الثائر والمشرد وبقيت الثورة مستمرة رغم ذلك، بتضحيات شعبية أسطورية في وجه قمع همجي يستعين بمن استعان بهم الانقلابيون في اليمن..
ليبيا.. نجت من هدف تمزيقها إلى دويلات عبر تدخل أجنبي تحت عنوان دعم ثورتها ولا تزال في صراع مع الانقلابيين على الثورة، قبل أن تصل إلى تحقيق أهدافها..
تونس.. دخلت تجربة غير مسبوقة في المنطقة العربية وقبلت الغالبية الشعبية من خلالها بوضع سياسي لا يمثل جميع أهداف الثورة، ولا تزال البلاد مستهدفة مع ثورتها عبر اللعبة الدموية ما بين هيمنة أجنبية و"إرهاب" اتخذ وضعا منسجما مع اللعبة نفسها على امتداد المنطقة العربية..
العراق.. مسرح آخر للإرهاب من جهة وللمساومات بين مشروعي الهيمنة الدولية والهيمنة الإقليمية من جهة أخرى، على حساب الشعب الذي زرع الاحتلال الأمريكي في بلده من قبل جميع الأسباب الممكنة ليرزحطويلا تحت وطأة الفوضى الهدامة..
ذاك مشهد موجز لجانب واحد من جوانب الواقع العربي الراهن، يتركز على دول الربيع العربي تخصيصا، وعلى التحركات المضادة للثورات الشعبية والهادفة إلى إشعال أوار مواجهات مسلحة متداخلة لا يكاد يمكن الإحاطة بها، ولا يكاد يظهر بصيص ضوء لجهود جادة من أجل القضاء على "الفوضى الهدامة" فيها دون القضاء على أسباب التعايش ناهيك عن الوحدة بين أرجاء ما كان يوصف بالوطن العربي الكبير.
ولأن الحديث يدور هنا عن "قوة عسكرية مشتركة".. ينبغي التذكيربأن أكبر جيش عربي سابقا بات نتيجة أفاعيل قيادته به منذ كارثة "كامب ديفيد" بعد حرب ١٩٧٣ملا يتحرك في مصر إلا ضد الشعب الثائر.. كما تم تدمير جيوش عربية أخرى أو يجري تدميرها، ومنها ما كان تدميره عبر تحويله من جيش دفاعي عن أمن الشعب والوطن إلى "حرس" للسلطة الاستبدادية القائمة، وهذا ما يسري على العراق وسورية وليبيا واليمن والجزائر في الدرجة الأولى.

. . .

ما أسفرت عنه القمة تحت عنوان قوة عسكرية عربية موحدة للتدخل السريع، يمثل عنوانا مثيرا.. ويبقى التطبيق رهن المستقبل، ولكن يمكن طرح عدد من الأسئلة الجوهرية حسب المعطيات الحالية، ومنها:
١- إن أي تقارب عسكري بين عدة بلدان يتطلب مقدمات موضوعية عديدة، كنوعية التسلح، والتدريب، والمناورات المشتركة، والصناعة التعبوية، وأرضية سياسية لأهداف متطابقة أو متكاملة وهكذا.. فهل ستتشكل "قوة عربية مشتركة" على أسس سليمة، أم ستكون من قبيل التداعي إلى مهام مشتركة حسب تلاقي السياسات وتباعدها بين حالة وأخرى؟
٢- مشروع الهيمنة الصهيوني قائم منذ مائة سنة وزيادة وأصبح في القلب من المنطقة العربية وعبر الشرايين في كثير من "دولها".. وخلال زهاء ٧٠ سنة مضت على نشأة جامعة الدول العربية لم يتم تشكيل "قوة عسكرية مشتركة" بل تم تعطيل "معاهدة الدفاع العربي المشترك"، فهل أصبحت المنطقة على أبواب صراع عربي-إيراني طويل الأمد يحل مكان شعارات "قضية فلسطين المصيرية المحورية"؟
٣- خلال ٧٠ سنة مضت أيضا، لم ينقطع الحديث عن مشاريع لا حصر لها في أدراج الجامعة حول شؤون اقتصادية ومالية ومعيشية وحتى طرق المواصلات.. ولكن لم يجد إلى التطبيق منها مشروع سوى ما كان من اتفاقات على مستوى وزراء الداخلية للتعاون "الاستخباراتي" بحجة مكافحة الإرهاب.. وكان في واقعه ولا يزال من أجل حماية منظومة السلطات القائمة، فهل تأتي الخطوة "العسكرية" الجديدة تطويرا للتعاون بين "الأجهزة الأمنية" للهدف نفسه فحسب؟
٤- إذا تشكلت قوة عسكرية عربية مشتركة ضاربة، ولم تنشأ صناعة عسكرية عربية مشتركة تخفف من الارتباطات المعروفة باستيراد السلاح، وقطع غياره، والتدريب عليه، والقواعد العسكرية المقترنة به، والمناورات المشتركة لاستخدامه.. ناهيك عن الشروط العلنية والسرية بصدده.. فهل ينتظر من تلك القوة المشتركة الجديدة أن تخدم "المصالح العليا" للشعوب والأوطان.. أم مصالح الأنظمة وهي متناقضة مع بعضها بعضا، وكذلك مصالح الجهات الأجنبية التي ترتبط الأوضاع العسكرية لتلك الأنظمة بها؟..
. . .
رغم ذلك.. يوجد -كما يقول بعض المحللين- بصيص أمل يُستمد من بعض "عبارات عابرة" شهدها مؤتمر القمة، بصدد توجهات لم تظهر معالمها بوضوح كما ينبغي، تشمل بعض الدول العربية وتتجاوزها لتشمل تركيا أيضا،فيقال باحتمال تحركها بطريق مشترك، قد لا يتطابق بمساراته مع الثورات وإرادة الشعوب المتفجرة من خلالها، ولكن يواجه على الأقل بعض المخاطر الخارجية ذات العلاقة بها، لا سيما ما يصدر عن إيران وروسيا، والسؤال إذا صح ذلك: 
لو أن المسؤولين السياسيين العرب المقصودين بهذه التوقعات.. أو التمنيات.. كسروا حواجز احتكار السلطة في المنطقة العربية وأخضعوا أنفسهم ودفعوا أقرانهم للخضوع لإرادة الشعوب، وطرحوا أهدافا ومناهج ومخططات تخدم مصالح الشعوب، ألن تكون تلك هي فرصتهم الحقيقية الإيجابية للبقاء، علاوة على كونها الأرضية الأكثر ثباتا، والأرسخ مشروعية، والأعظم أملا في أن تقود المنطقة إلى عصر جديد فتحت الثورات أبوابه ولن يمكن إغلاقها بعد اليوم؟
هذا.. عن جانب واحد من جوانب القمة، أما علاقاتها بالثورات العربية من اليمن عبر سورية وفلسطين وحتى مصر، فيحتاج إلى حديث آخر.

نبيل شبيب
 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق