شذرات وكلمات

العيد مناسبة لتجديد العزم على الحد من المآسي وصناعة الأمل وسلوك طريق العمل.. ولا مكان للغفلة ولا القعود ولا التجاهل

المطلوب في شهر رمضان الفضيل وسواه.. ذكر يحيي القلوب.. ووعي يرشد العقول.. ودعاء يقترن بالتخطيط والعمل

أكبر المخاطر أن يصبح التيئيس نهجا والانهزامية حنكة بطولية

الإقصاء من صنع الاستبداد ومن يمارسه يعيد إنتاج الاستبداد

أسوأ ألوان الاختلاف هو الاختلاف على الارتباط بهذه القوة الأجنبية أو تلك

لقد شمل التشريد الوطن.. قبل أهله، والعودة هي عودة الوطن إلى أهله وعودة أهله إليه

الثورات الشعبية العربية جولة تاريخية.. بين الإجرام والقيم.. بين التبعية والسيادة.. بين الهمجية والحضارة

لا يوجد مستبد عادل وغير عادل، بل الاستبداد مرفوض مهما كان شأنه، بأي صيغة وأي اتجاه، إن حقق نتائج إيجابية أم لم يحقق


نقلا عن مدونته: الزلزال السوري

مختارات - مجاهد ديرانية: غوطة دمشق.. أرض الملحمة

سوف يأتي -بإذن الله- يومٌ يتذكر فيه الأبناء تضحيات الآباء فيقولون: لقد كان لنا آباء عِظام قهروا نظام الإجرام

-١-

لا أعني ملحمة آخر الزمان، بل أعني ملحمة هذا الزمان التي ما نزال نشهد فصولها الموشّاة بالبطولة والرجولة منذ أربع سنوات، فإن تكن حوران مهدَ الثورة وحمصُ عاصمتَها فإن غوطة دمشق هي جوهرة الثورة بلا منازع. لقد كانت مدنُ الغوطة وبلداتُها رائدةً سابقةً في هذه الثورة المباركة، حملت الراية منذ أسبوع الثورة الأول ولم تضعها حتى اليوم، فأبت الركوع واستعصت على الانكسار رغم ضراوة القصف ومرارة الحصار. وإني لأستيقظ كل صباح فأقرأ الأخبار، فإذا وجدت الغوطة ما تزال صامدة علمت أن الثورة ما تزال بخير.

-٢-

لن تُرهب صواريخُ العدو وبراميلُه الغادرة المؤمنين الصامدين الصابرين في دوما والغوطة، ولن تُخضعهم مئات الغارات كما لم تركعهم شهورُ الحصار الطوال. إن غوطة دمشق هي أرض الملحمة العاجلة وأرض الملحمة الآجلة، وهي ليست أقلَّ رجولة وبطولة من غيرها من بقاع الأرض التي ضربتها الزلازل والأعاصير ودمرتها الحروب والصراعات ثم عادت إلى الحياة. لن تُكسَر دوما -بعون الله- ولن تستسلم الغوطة مهما اشتد الكرب ومهما طال الحصار؛ “دوما لن تباد” -بإذن الله- ما دام فيها رجال يملكون عزائم بأوزان الجبال.

-٣-

لا يستشير القدَرُ الناسَ، إنما يُفرَض عليهم المصيرُ الذي كتبه ورضيه لهم مسيّرُ الكون ومقدّر الأقدار. لقد اختار الله أحرارَ الغوطة وأبطالها لحمل اللواء، ولو شاء لحمَله غيرُهم من أهل الشام الكرام، فلا خيار لهم في هذا الاصطفاء، ولا بد أن يدفعوا ضريبة الاختيار وأن يبذلوا الثمن الكبير في معركة التغيير والتحرير. لقد اشتركت المدن السورية كلها في الثورة المباركة، ولكن الموقع الفريد لغوطة دمشق حمّلها العبء مضاعفاً أضعافاً فوق أضعاف، لأنها بوابة دمشق، ومعركة دمشق هي آخر معارك الثورة وأكبرها وأخطرها على الإطلاق، وهي كلمة الختام في كتاب الثورة الحافل بالبطولات والانتصارات والأمجاد.

-٤-

مَن فرّقَ بين دمشق وغوطتها كمَن يفرق بين الأخت وأختها، فإنما هما أختان شقيقتان يجمعهما جرح واحد وألمٌ واحد وهَمٌّ واحد ومصير واحد. ليست آلامُ وأثقال الاحتلال والاعتقال التي يعانيها أحرار دمشق أقلَّ من آلام وأثقال القصف والحصار التي يعانيها أحرار الغوطة. عدوٌّ واحدٌ أحالَ حياة الناس هنا وهنا إلى كابوس ثقيل، ولا نهايةَ لهذا الكابوس إلا بزوال نظام الاحتلال الأسدي الطائفي اللعين، ولن يزول إلا بالمعركة الكبرى التي ستكون دمشقُ ميدانَها والغوطةُ عمقَها الاستراتيجي، فلا مناص من التحام الأرضَين والتحام الأهلَين في بدايات المعركة اليوم وفي نهاياتها في الغد الآتي ذات يوم بإذن الله.

-٥-

إذا كانت الفُرْقة شراً في كل وقت فإنها في الحصار خطيئة وجريمة بحق الثورة والأمة. لقد صار اجتماع الفصائل الكبرى في الغوطة في مجلس قيادة عسكري حقيقي، لا شكلي ولا وهمي، صار واجبَ الوقت وبات فريضةً شرعيةً وثورية. إن القرار الصائب هو الفيصل بين الهلاك والنجاة، بين الموت والحياة، ولا يكون القرار صحيحاً صائباً إلا باجتماع العقول والكفاءات، ولا يكون العمل ناجحاً موفقاً إلا باجتماع الجهود والطاقات. إنّ يدَ الله مع الجماعة، فلا يصحّ أن يُتّخَذ أي قرار عسكري إلا بأغلبية أو بإجماع، ولا يجوز أن ينفرد أي فصيل بقرارات السلم والحرب، مهما بلغت قوّته ومهما تكن المسوّغات والمبررات.

-٦-

لقد صارت غوطة دمشق بعد هذا الحصار الثقيل الطويل أيقونةً ثوريةً ومثلاً يُضرَب في الصبر والصمود، ولكن التاريخ يخبرنا أن الزمن يعمل ضد المحاصَرين، فإنه يأكل أقواتهم وذخائرهم ويستهلك صبرهم واحتمالهم، وهو يستخرج من النفوس السيئة أسوأ ما فيها كما يستخرج من النفوس الخيّرة أخيَرَ ما فيها، فإذا طال الحصار لم يُؤمَن ضررُ الأشرار على الأخيار. فعلى مجاهدي الغوطة أن ينتقلوا من حالة دفاع جامدة (ستاتيكية) إلى حالة هجوم متحركة (ديناميكية)، وأن يحاولوا تحريك خطوط التماس باتجاه عمق العدو لإنهاء حالة الجمود الطويل، ولا بُدّ من خطة مُحكمة وعمل جادّ لكسر الحصار وتفادي مصير كمصير حمص لا قدّر الله.

-٧-

بإذن الله لن تموت دوما ولن تهلك الغوطة ولو قصفها المجرمون بعشرة آلاف برميل وصاروخ. سوف يَلِدُ الأحرار مزيداً من الأحرار وسيَبنون ما يهدمه المجرمون من بُنيان. لن تخضَع النفوس الأبيّة ولن تَوْضُع العزائم العليّة، وسوف يأتي -بإذن الله- يومٌ يتذكر فيه الأبناء تضحيات الآباء فيقولون: لقد كان لنا آباء عِظام قهروا نظام الإجرام وطهّروا من رجسه أرض الشام.

مجاهد ديرانية

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق