شذرات وكلمات

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟

الذين يرفضون رؤى إسلامية للتغيير بذريعة رايات منحرفة انتحلت عناوين إسلامية هل يفعلون ذلك إزاء انتحال رايات رؤى علمانية مثلا

ليت أقلام "تأبين الثورات" تثور على نفسها وتعود بدلا من ذلك إلى خدمة ثقافة التغيير والإصلاح ونشرها

لن يتحقق التغيير ناهيك عن الإصلاح دون انتشار "ثقافة التغيير" انتشارا واسعا على مستوى العامة والنخب

الانتقام المحض مرفوض لضحايا الاستبداد الهمجي.. أما إسقاطه فيبقى الواجب المشروع المفروض

إذا بدا لك الهدف الجليل مستحيلا، ارتفع أنت إلى مستواه لتراه ممكنا

العيد مناسبة لتجديد العزم على الحد من المآسي وصناعة الأمل وسلوك طريق العمل.. ولا مكان للغفلة ولا القعود ولا التجاهل

المطلوب في شهر رمضان الفضيل وسواه.. ذكر يحيي القلوب.. ووعي يرشد العقول.. ودعاء يقترن بالتخطيط والعمل

كلمة اعتزاز واعتذار

مقالة - السوريات الثائرات

نحيي المرأة والفتاة والأم والجدة والابنة السورية، فقد أصبحن من آيات العزيمة والبطولة والتضحية ورجاحة العقل وإبداع العطاء

لولا المرأة السورية الثائرة، ما كانت الثورة، وظهور دورها على حقيقته مع الاعتماد عليه يمكن أن يساهم إسهاما كبيرا في إعطاء دفعة قوية لمساعي ترشيد مسار الثورة ومضاعفة عطائها ومفعولها نحو تحقيق التغيير المنشود بعون الله.

لا نظلم الآباء والأجداد إذا قلنا إن الفضل الأكبر بعد فضل الله تعالى كان للسوريات اللواتي أنشأن جيلا صنع الثورة وفتح بوابة التغيير، وسط ظروف معيشية لا مثيل لها صعوبة ومشقة، وكانت معاناتهن أضعاف ما عاناه الرجال طوال حقبة الطغيان الأسدية المظلمة.

كما أن نسبة عالية من السوريات الثائرات ظهرن في الصدارة مع اندلاع الثورة، واستمر ذلك طوال فترة المواجهة، السلمية شعبيا.. الهمجية في التعامل الأسدي معها، ثم لم تغب السوريات الثائرات عن ساحات المواجهة المسلحة أيضا، ومن لم تكن حاضرة مباشرة في قتال، كانت شريكة فيه، عبر غياب أبيها وأخيها وابنها وعبر الاعتماد عليها إذا كان للأسرة أطفال، ناهيك عن إعالة الأيتام من أبناء الشهداء والأسر ضحايا همجية الإجرام الاستبدادي الأسدي.

ولا شك أن الآلام تعتصر أفئدة الآباء وتمزق نياط قلوبهم، كلما ارتقى شهيد من أطفال سورية إلى رحمة الله، ولكن الأم السورية تفقد مع كل طفل شهيد قطعة من جسدها وروحها وتعاني من الآلام أضعاف ما عانته في ولادة فلذة كبدها.

وقد أصاب تشريد الملايين داخل الحدود وخارج الحدود الرجال والنساء والأطفال ببوائقه، إنما أصابت جريمة التشريد ‎النساء السوريات مع أطفالهن في الدرجة الأولى، وحولت حياتهن إلى جهاد متواصل ساعة بعد ساعة، لا يضيء فيه سوى بصيص أمل أن يكون مستقبل أطفالهن -كما أراده صناع الثورة الشعبية- مستقبل كرامة وعزة وحرية وعدالة وأمن وسلامة.

وفوق ذلك كله أين رجال الثورة الأعزة الأحبة الكرام مع جميع ما يواجهون ويبذلون ويعانون، من آلام صبية واحدة من صبايا سورية تعرضت للاعتداء الوحشي التشبيحي الأسدي عليها، إلى جانب تعرض "شقائق الرجال" لمثل ما يتعرض له الرجال اعتقالا وتعذيبا وتغييبا وقتلا في أقبية المخابرات؟

فحق علينا جميعا أن نحيي المرأة السورية والفتاة السورية والأم السورية والجدة السورية والابنة السورية، فقد شهدت هذه الثورة الشعبية فيهن ومن خلالهن آيات العزيمة والبطولة والتضحية ورجاحة العقل وإبداع العطاء، في كل ميدان ومكان.

. . .

نتحدث أو يتحدث بعضنا حول ما سبق من وقت إلى آخر، ولكن كثيرا ما تغيب عن أبصارنا المرأة السورية في ميادين أخرى من ميادين الثورة الشعبية، تخطيطا وتنظيما وتعليما وتخصصا وتدريبا وتربية وإعلاما وبحوثا علمية وإغاثة إنسانية وكتابات فكرية وتوجيهية، وفي سوى ذلك من المجالات التي تبذر الآن بذور التغيير القادم بإذن الله، فمسار الثورة يصنع الآن إنسان التغيير كيلا تتكرر في بلادنا حقب الاستبداد الفاسد الهمجي المتخلف، والمرأة السورية تعيش الآن في أتون ما يصنعه العدوان من مختلف الأطراف وتصنعه الأخطاء والانحرافات الذاتية، وهنا يبرز حجم ما تساهم به المرأة السورية في صناعة إنسان التغيير -ولا ننتقص من قيمة أي إسهام آخر شيئا، بل نرصد إلى حد بعيد أن كثيرا منا -معشر الرجال- انزلق إلى ساحات التشرذم حول رؤى متعددة وأساليب مختلفة للعمل تحت عنوان الثورة، أضعاف ما انزلقت إليه النساء السوريات الثائرات طوال أعوام الثورة.

. . .

يكاد كاتب هذه السطور يسمع تساؤلات هامسة من جانب بعض القراء:

ما المناسبة لمثل هذا الكلام عن المرأة السورية وما تقدم؟

هل نحن على أبواب يوم المرأة أو عيد الأم أو ما شابه من ذلك من مناسبات اعتدنا حديثا على أن نكتفي بها للالتفات إلى وجود المرأة وعطاءات المرأة.. من قبل الثورة.. وأثناء الثورة؟

كأننا في حاجة إلى "مناسبات" لرؤية واقعنا والتعامل مع أنفسنا وبعضنا بعضا!

إن مناسبة الكلام أننا لا ينبغي أن ننتظر المناسبات لنذكر أنفسنا بما نحن عليه، لا سيما مع انحراف كثير من التصورات حول حقيقة وجود المرأة ودورها، في مجتمعاتنا، في شعوبنا، وفي القلب من ثوراتنا الشعبية التغييرية.

يزيد على ذلك أن ينسب بعضنا انحراف تلك التصورات إلى الإسلام، فلا يستشعر أن الله تعالى يخاطب المرأة والرجل على السواء، كلما ورد في القرآن الكريم قوله عز وجل يا أيها الذين آمنوا، يا أيها الناس، يا أيها الإنسان، يا بني آدم.. فمن أين نشأ ما نميز به موقع الرجل عن موقع المرأة فيما يتجاوز الحالات المحدودة التي ورد فيها نص مباشر، قطعي الدلالة، يخص بالحديث الرجال دون النساء أو النساء دون الرجال؟

ولئن بيّن الوحي اختلافا وظيفيا في بعض المجالات، فهل يوجد شك بأن "أكرمكم عند الله أتقاكم" تعني أكرمكم من الرجال وأكرمكم من النساء، وأن الناس -جميع الناس.. ذكورا وإناثا- سواسية كأسنان المشط؟

إننا لا نكرم أنفسنا ولا شعبنا ولا ثورتنا، ولا نخطط ولا نبني المستقبل كما ينبغي لأبنائنا وبناتنا على طريق ما صنعته الثورة التغييرية حتى الآن، ما لم يرسخ في أعماقنا، وفي مشاعرنا وأفكارنا وينعكس في تصوراتنا ورؤانا وأعمالنا، أننا جميعا، نساء ورجالا، نحمل المسؤولية الفردية والجماعية على هذا الطريق.

وسنحاسب على هذا المسؤولية يوم القيامة أفرادا، من النساء والرجال، الفتيات والشباب، الأخوات والإخوة، الأمهات والآباء.. الثائرات واالثائرين، وكل من يدعو إلى الارتفاع بأنفسنا وواقعنا إلى مستوى النصر ومتطلبات النصر ليمنّ الله به علينا، كما منّ به على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عنهم أجمعين، من النساء الصالحات والرجال الصالحين.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق