شذرات وكلمات

لا يوجد مستبد عادل وغير عادل، بل الاستبداد مرفوض مهما كان شأنه، بأي صيغة وأي اتجاه، إن حقق نتائج إيجابية أم لم يحقق

الاستبداد يبدأ بمجرد إغلاق الأبواب في وجه الآخر في أي ميدان وأي مرحلة وفي أي بلد وتحت أية راية

الخطأ نسبي والصواب نسبي.. ويقع في دائرة الخطر من يتوهم أن الصواب بضاعة محتكرة في رؤيته وعمله وحده

إذا اجتمعت مع طاقة الوجدان الحي طاقات أخرى، معرفة ووعيا وتخطيطا وعملا وتعاونا.. بدأ مسار التغيير والنهوض

تشغلني "المواقع الاجتماعية" أحيانا بكثرة إنجازاتنا الرائعة.. وأتساءل في "عالم الواقع"..أين هي؟ أم أنا العاجز عن رؤيتها؟

لا ينبغي الخلط بين خدمة الثورة وهي خدمة مشكورة.. وفرض السيادة على الثورة وهذا سلوك مرفوض

الثورة هي "الأكبر" من جميع التشكيلات الثورية مع بعضها بعضا.. سيان من تضم وأي راية ترفع

راية تحرير إرادة الشعب هي الراية الثورية الجامعة الملزمة.. في نطاق كل قطر ثائر


هل تنتهي المعاناة بالتفاوض؟ أم تنتهي الثورة وتزداد المعاناة؟

تحليل - الثورة بين التفاوض مع أعدائها وبين الإصلاح الذاتي

ليست المشكلة مع من نتحدث أو في طرح الإصلاح عنوانا.. بل هي عدم انتهاك هدف الثورة الشعبية واختيار كيفية الإصلاح المطلوب والمرجو والضروري في اتجاه هدف الثورة

 

بين مشهدين - الحدث والوسائل - أين نحن الآن؟ - الإصلاح المرجو - اعتراضات واقعية - تمثيل الإرادة الشعبية

 

روسيا وإيران وإصلاح الائتلاف.. عناوين الساعة في معظم ما يدور من حديث حول المسار السياسي المرتبط بالثورة الشعبية في سورية (ساعة كتابة هذه السطور في نهاية عام ٢٠١٤م)

 

بين مشهدين

قبل طرح التساؤل عن هذا "الجانب السياسي"، يجدر بنا التوقف هنيهة عند الوضع الميداني للثورة، فقد بات عرضة للتهميش السياسي والإعلامي، بعد التركيز على مواقع المواجهة مع داعش من جهة، وعلى الخطوات المتتالية نحو رسم حدود خارطة إقليمية جديدة للتحالفات بغض النظر عن الحدود "السياسية الرسمية" من جهة أخرى.

ولكننا نشهد ميدانيا:

التدافع في حلب وريفها ما بين الثوار، وجبهتي داعش وبقايا النظام.. كما نشهد ما بلغته أوضاع المدنيين، أي الشعب.

ونشهد الوضع الجديد في إدلب وريفها ما بين مزيد من الاهتراء لسيطرة الاستبداد الفاسد وبين عدم استقرار العلاقة بين أطراف القتال الذين باتوا يوصفون بالمعارضة المسلحة بديلا عن كلمة الثوار.. كما نشهد ما بلغته أوضاع المدنيين، أي الشعب.

ونتساءل عن مدى قدرة استمرار أهلنا، أي الشعب، على الصمود البطولي مع المعاناة وعن حجم ما ينال المدن والقرى السورية، أي الشعب، من عمليات انتقامية..

بتعبير مختصر: الثورة مستمرة.. والمعاناة مستمرة.. والتشريد مستمر.. ولكن ذلك كله مغيّب سياسيا وإعلاميا لصالح مشهد آخر تُسلّط عليه الأضواء، ومحوره السؤال عن مدخل سياسي، روسي إيراني، بدأ تنشيطه.

 

بين الحدث والوسائل

إن المشكلة الأعمق بين هذين المشهدين الميداني والسياسي، أننا لا نزال -كما يقال- "نشخصن" الحدث..

- بدلا أن تكون الهيئات والأشخاص وسائل لهدف يصنعه ‎حدث الثورة التغييري..

- يراد للحدث الثوري نفسه أن يكون ساحة تتحرك عليها الهيئات والأشخاص في ألف اتجاه واتجاه، وكل يعمل لجرّ "مسار" الحدث في الاتجاه الذي يراه صحيحا عبر منظوره الفكري أو المصلحي.

بتعبير آخر:

نقول إننا جميعا نعمل لصالح "الشعب".. ولكن لا نتعامل مع ثورة صنعها الشعب، مصدرا لمعايير يقاس عليها عملنا، أي وفق ما يحقق أهدافها ميدانيا وسياسيا وفي مجالات أخرى، بل نريد -ويراد لنا- أن نجعل من الثورة الشعبية لباسا، أو ألبسة، على مقاس العاملين ميدانيا وسياسيا وفي المجالات الأخرى.

يكاد يسري علينا بذلك ما كنا قديما نذكره على سبيل السخرية والاستهزاء عن المستبد الذي يريد شعبا آخر لأن الشعب الذي تسلط عليه لم يعد يصبر على استبداده، أي لا يخنع ويخضع له.

نتعامل مع الحدث عبر آلية التناقض هذه، التي لم يوجدها "الشعب".. بل أوجدناها بأنفسنا منذ اندلاع ثورة الشعب دون أن يأخذ إذنا من أحد منا، وهذا هو المقصود بكلمة "نشخصن":

عندما نتحدث عن "حدث" الثورة التغييري.. تتركز أنظارنا على "الثوار وكتائبهم وجبهاتهم"..

عندما نتحدث عن "مسار" سياسي.. تتركز الأنظار على تجمعات وأحزاب و"شخصيات" وقوى دولية..

وفي خضم الاختلاف المحتم بين تعددية لم تنضج على لهيب حدث الثورة، لا ينقطع طرح الأسئلة الخلافية خارج نطاق الحدث الثوري نفسه.

لن نحقق "هدف الحدث".. هدف الثورة.. هدف الشعب الثائر، سيان مع من نتعامل من القوى الإقليمية والدولية، إلا عندما نصبح نحن أدوات ووسائل لتحقيق الهدف، سواء في ذلك العاملون ميدانيا أو سياسيا أو في أي ميدان آخر، وعندما نمتنع عن محاولات "جرّ" الحدث، الثورة، الشعب، إلى "منظور" ميداني أو سياسي يتناسب مع كل منا على حدة، فبهذا صنعنا "التفرقة والتشرذم" المنتشرين حتى الآن.

 

أين نحن الآن؟

يمكن أن نطرح الحدث نفسه عبر المنظور الثوري الشعبي فنسأل:

هل يمكن الوصول عبر المدخل الروسي-الإيراني إلى إنهاء الهمجية وتحقيق حياة الحرية والكرامة والعدالة في سورية؟

لا يفيد نسيان هذا السؤال أو التغافل عنه في خضم أسئلة واعتراضات وتسويغات وانتقادات من زوايا أخرى، منها على سبيل المثال دون الحصر:

روسيا عدو يدعم النظام.. إيران جزء من المشكلة.. روسيا وإيران لهما مصالح نتعامل معها لتغيير سياساتهما.. روسيا وإيران بديل عن أصدقاء غربيين لم يكونوا أصدقاء فعليين.. روسيا وإيران على النقيض من الدول الغربية قادرتان على ممارسة الضغوط على بقايا النظام من أجل "حل وسطي" بينها وبين "المعارضة".. وهكذا إلى ما لا نهاية، بعيدا عن جوهر الموضوع:

هل تتحقق عبر المدخل الروسي-الإيراني أهداف الشعب الثائر أم يضيع هدرا ما دفعه من ثمن باهظ للعدالة والكرامة والحرية والسيادة في الدولة التي يتطلع إليها؟

 

الإصلاح المرجو

فارق كبير:

- بين الحديث عن إصلاح ذاتي من زاوية تلبية متطلبات التعامل مع روسيا وإيران، ومن الأمثلة على ذلك وضع عنوان التوسعة للائتلاف فوق ضم جهات كانت من البداية أكثر قربا للتصورات الروسية على الأقل، وأكثر إصرارا على "حل وسطي" بديلا عن حل "ثوري تغييري"..

وبين إصلاح الائتلاف المطلوب منذ تشكيله حتى اليوم، في اتجاه التعبير عن الثورة وشعبها بمنطق التغيير، وبآليات رفع مستوى القدرة والكفاءة لتحقيق التغيير.

ليست المشكلة إذن في الجانب الشكلي، أي مع من نتحدث أو مع طرح الإصلاح عنوانا.. بل هي عدم انتهاك هدف الثورة الشعبية واختيار كيفية الإصلاح المطلوب والمرجو والضروري في اتجاه هذا الهدف.

 

اعتراضات واقعية

يوجد من يتحدثون باسم "سياسة واقعية".. فيعترضون على مثل هذا "التشبث" المطلق بهدف الثورة الشعبية، وغياب المرونة والليونة والمراوغة حوله.. ومن ذلك:

الاعتراض الأول:

أين هي الثورة؟ لقد انتهت.. وأصبحنا أمام "قضية" تم تدويلها، وتجمع خليطا من التشريد والمعاناة والتدمير والإرهاب والتآمر الدولي والخرائط الإقليمية..

إذا صح هذا.. وجب إطلاق ثورة شعبية جديدة، فجميع ما يذكر كان من قبل الثورة هو الوقود التي اندلعت الثورة بها ليتخلص الشعب منه، فغياب الثورة كما يزعم المعترضون بعد أن كلّت ببعضهم الأقدام وأثارت اعتراضاتِ أغلبهم الآلام، أو تغييبها كما يريد من يتشبثون بما كان قبلها، لا يعني -بغض النظر عن عدم صحة الاستنتاجات- غياب الأهداف الشعبية القائمة من قبل والباقية حتى الآن: العدالة والكرامة والحرية والسيادة في دولة تستحق وصف الدولة.

الاعتراض الثاني:

لا توجد محرمات في السياسة الواقعية المعاصرة.. فلا قيمة لرفض الحديث مطلقا مع روسيا أو إيران أو سواهما من "ملائكة" الإنس والجن، أو "شياطين" الإنس والجن..

هذا صحيح.. ولكن هل يمكن أن يكتسب أي حديث مع أي طرف "قيمة" إلا بقدر ما يحقق الهدف، أم تريدون أن نقلب المعادلة رأسا على عقب، أي نرجع عن الهدف أو بعضه من أجل الحديث؟

الاعتراض الثالث:

أي هدف؟ ألا ينبغي أن نتحرك ونعمل من أجل هدف من قبيل وقف نزيف الدم ورفع المعاناة؟

صحيح.. لا يوجد من يعارض هذا الهدف، ولكن يوجد من يرفض بحق أن يكون هذا "الهدف" مجرد "مرحلة" لوقف مسار التغيير عبر الثورة، أي يرفض توظيف "وقف نزيف الدم ورفع المعاناة".. للحظة مؤقتة فقط، كما حدث من قبل، في سورية نفسها وفي سواها، فليست المسألة مسألة رفض مطلق ولا مسألة قبول مطلق، بل الفارق الحاسم هو:

بين أن يكون "وقف نزيف الدم ورفع المعاناة" مدخلا إلى وضع يوصف بإعادة إنتاج النظام أو إيجاد نظام بديل بمعطيات مشابهة للقديم المهترئ..

وبين أن يكون "وقف نزيف الدم ورفع المعاناة" مدخلا إلى وضع يجعل تكرار ما كان مستحيلا.. أي وضع التغيير الذي انطلقت الثورة من أجله.

الاعتراض الرابع:

الجميع يعلم أن الإصلاح عموما، لا يمكن أن يتحقق دفعة واحدة، ولا قيمة لمن يعترض على الائتلاف مثلا جملة وتفصيلا وهو عاجز عن تقديم "البديل".

وهذا صحيح أيضا.. ولكن لا يوجد من يستطيع القول الآن إنه "هو" من يمثل الشعب، فلمشروعية التمثيل شروط وضمانات وأليات، قابلة للوجود في حالة الاستقرار وغير قابلة للوجود بشكلها التقليدي عندما ينتزع الشعب حق تمثيله بثورة شعبية، وهو ما حصل في سورية.

وتوجد اعتراضات أخرى.. واقعية بمنظور أصحابها، ولكن لا ينبغي الاستغراق في جدل طويل حولها يتجاوز حدود هدف أهم: التلاقي على جوهر أهداف الثورة الشعبية بدلا من الاختلاف حول ما ينأى بنا عنها.

 

تمثيل الإرادة الشعبية

لا ينبغي الخلط بين تمثيل الشعب في صناعة القرار السياسي مع كل ما يتشعب عنه في دولة.. وتمثيل الشعب لصناعة القرار السياسي في حدود ما يتشعب معه في حالة الثورة.. وهي حالة تغيير لصناعة واقع "دولة" جديد مختلف عما كان قبل الثورة، سواء سمي دولة أو تسلط عصابة أو سوى ذلك.

قبل بلوغ الثورة هدفها الجوهري، لا يمكن أصلا للشعب الثائر أن يختار بالطرق التقليدية من يكتسب المشروعية المضمونة من أجل تكوين جهات بعينها تمثل الشعب وتعبر عن إرادته وتحقيق أهدافه..

من يريد أن يتحدث باسم الشعب أثناء الثورة فلا توجد مشروعية لتمثيله سوى قدرته المشهودة علنا لتحقيق إنجاز يساهم في تحقيق هدف الثورة، وهذه مشروعية مؤقتة، تنتهي صلاحيتها مع بلوغ هذا الهدف، أي بلوغ حالة الاستقرار لتحقيق المشروعية بالطرق التقليدية المضمونة.

كل ما يتناقض مع هذا الهدف، أو يضع عقبات في طريقه، أو يخدم أهدافا أخرى سواه.. هو خارج نطاق "المشروعية المؤقتة" الممكنة وحدها أثناء فعاليات الثورة.

هنا تضمحل قيمة الجوانب الشكلية:

مجلس.. هيئة.. ائتلاف.. قيادة.. محاصصة.. قوى معروفة وغير معروفة سابقا.. أشخاص في الداخل أو في الخارج.. أفراد يرضى عنهم قادة ميدانيون أو لا يرضون..

ويحل مكانها جميعا معيار واحد لا يصلح سواه للمرحلة الثورية الاستثنائية في حياة الشعوب، وهو المعيار المستمد من الالتزام أو عدم الالتزام بمتطلبات:

الخط الواصل بين واقع الثورة الشعبية لحظة اندلاعها.. وواقع بلوغ هدفها الأول وهو التخلص من الوضع الاستبدادي الفاسد الذي كان هو الدافع لاندلاع الثورة.

وهذا المعيار هو ما يسري على كل عمل، ومن ذلك ما يتعلق بالسؤال المطروح حول "إصلاح الائتلاف" في المرحلة الراهنة، وفي أي مرحلة، أي ليكون عملا من أجل الثورة، وليس من أجل حالة طارئة في مرحلة ما، نطرح فيها السؤال حول دور روسي أو إيراني أو أي دور آخر منتظر من ملائكة الإنس والجن أو شياطين الإنس والجن.

نبيل شبيب

 

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق