أمانة الكلمة

 

سيبقى نبض كلماتنا أجوف فارغا في مسامع الضحايا ما لم يقترن بفكر ورؤية وعمل وتعاون 

 

لكلمة الحق درجات.. أدناها التواصي بالحق والصبر وأعلاها مرتبة سيد الشهداء

 

الجهر بالحق واجب كفائي فهل ننجو من الإثم إن بقي الأداء دون حدّ الكفاية؟

 

ما أكثر من يعرف كلمة الحق وما أقل من يعرف ثمنها ويجهر بها

 

قد يرقى جزاء كلمة الحق في وجه سلطان جائر إلى مرتبة سيد الشهداء

 

لا يرتفع صوت متبجحا بالباطل إلا عندما يغيب الجهر بكلمة الحق

 

أغمض عينيك واطوِ مسافة الخلاف بيننا وستسمع ما أقول وإن لم تقرأه مكتوبا

 

استخدام كلمة "رئيس" في وصف رئيس عصابة لا يجعله رئيس دولة


مداد القلم منذ 1419هـ و١٩٩٨م

من نحن - هذا الموقع

أصدقاء مداد القلم شركاء فيه وفي المسؤولية عن الإسهام في خدمة الإنسان والكلمة السديدة

مداد القلم منذ 1419هـ و١٩٩٨م

 

يقال: من المساوئ الكبيرة التي ارتبطت بموجة انتشار ما يسمّى مواقع التواصل الاجتماعي، أنها أصبحت تفرض نفسها على أصحاب القلم، وتكفي كلمة "يفرض" إشارة إلى أن الأمر أقرب لما يوصف بحكم الكراهية، وفي جميع الأحوال لا يدفع ذلك إلى تغييب مكانة مواقع شبكية تقليدية كموقع مداد القلم الشخصي هذا بين أيديكم، رغم أن كثيرا من المواقع الشبكية عرضة لهجمات مسيئة مما يوصف بالتهكير (بأسلوب تعريب لفظة أجنبية بدلا من تعريب معناها)، ولم تسلم من ذلك إصدارات سابقة من موقع مداد القلم.

وتتميز هذه الإصدارة عن سابقاتها، ليس بالإخراج فقط، بل في المحتوى أيضا، فقد تقدمت السن بصاحب المداد والقلم، وتجمّع لديه الكثير من نصوص منشورة من قبل، بدءا بالكتب انتهاء بعبارات من بضع كلمات، "برقية الصياغة"، وكثير من ذلك يفقد قيمته لارتباطه بحدث آني وموقف آني، أو يكون فيه فقرات فقدت قيمتها التحريرية، وهذا ما يدفع إلى إعطاء الأولوية للجمع قدر الإمكان بين أساليب "الكلمة السريعة" "والنصوص المختصرة" كما في باب (ما قل ودل) لا سيما ما يتفرع عنه تحت عنوان (شذرات) و(معلومة).. هذا مع مواكبة مزيد من الاعتماد على الصورة والصوت قدر الإمكان.

 

ويتجدد الشكر لرواد مداد القلم منذ ظهوره عام ١٤١٩هـ و١٩٩٨م وإن تضاءلت نسبة الزيارات في حمأة الانبهار بأساليب "مواقع التواصل الاجتماعي" -وما أبعد حقيقته عن وصفه بالاجتماعي- بينما سبق أن تجاوز عدد الزيارات خلال أعوام "مداد القلم" الخمسة الأولى حدود خمسة ملايين ونصف المليون زيارة.. ومن يدري، قد يتجدد اللقاء مع مزيد من الجهد لتحسين العطاء.. وفي سائر الأحوال يبقى رجاءُ التعاون عبر ملاحظاتكم وانتقاداتكم واقتراحاتكم، إذ لم يتبدل جوهر المطلوب من "مداد القلم" وهو ما أوجزته العبارات التالية من الإصدارة الأولى.

. . .

مداد القلم موقع شبكي شخصي، إعلامي، حواريّ، مستقبليّ..

شخصي لارتباطه باسم صاحبه، كاتب هذه السطور، واعتماده على ما وفّق الله إليه من كتابات منذ ١٩٦٨م، اجتمع منها ألوف المقالات، وعشرات البحوث والدراسات والكتب، منها ما لم يتجاوزه مفعول عنصر الزمن، وهو ما أعمل لإنزاله تباعا -بعد مراجعته- بالإضافة إلى الجديد مما يقدّر الله تعالى عليه في مواكبة ما يستجدّ من أحداث وتطورات.

وهو موقع إعلامي بحكم ما يغلب على المحتوى، وإن تعدّدت ميادينه من عوالم الفكر والثقافة والسياسة والاقتصاد وغيرها، وتعدّدت أساليب الطرح بين مقالة ورأي ودراسة وكتاب، ونثر وشعر، ويعود التنوع إلى ممارسة الكتابة لزمن طويل في أكثر من موقع إعلامي تحريرا وإدارة للتحرير.

أمّا وصف مداد القلم بالحواري المستقبلي.. فينطلق من هدفه، وأمل صاحبه، أن يكون ساحة لقاء، ومنتدى حوار، وحصيلة تبادل آراء وأفكار، مع روّاده، لا سيّما من جيل المستقبل، فهم عماد صناعته، وهم مَن يرجو كاتب هذه السطور الوصول إليهم والتفاعل معهم، وأن يطرح بين أيديهم عصارة ما أعطاه مداد القلم في مواكبته لتقلّب الأحداث والأفكار والتطوّرات على امتداد عدّة عقود مضت، وما يزال حريصا على مواكبتها.

ولا ريب أنّ الإرث الذي يخلّفه جيلنا لجيل المستقبل إرث ثقيل، يستدعي الحياء وربما الاعتزال لا التشبّث بما كان معظمنا عليه.

كثير منّا، يصنّفون أنفسهم في مرتبة النخب من هذه الأمّة، وقد استقبلوا الاستقلالَ عند رحيل جيوش المستعمر الأجنبي وهم في مقتبل أعمارهم، وهاهم يودّعون دنياهم على معايشة مآسي الاحتلال والاستبداد معا.

كثير منّا أعلنوا مرارا امتلاك مفاتيحَ النهوض والتقدّم والوحدة والتحرّر بما تبنّوا من رؤى ومناهج، وليس بين أيدينا من الحصيلة سوى الانهيار والتخلّف والتمزّق والتبعية.

كثير منّا بدؤوا النضال والكفاح والعمل والجهاد بالدعوة إلى تيّار أو حزب أو جماعة، أو تأسيس تنظيم للتمرّد والثورة، أو تدبير انقلاب والسيطرة على السلطة، والجميع اليوم أمام ركام ما صنع النزاع والصراع، والإقصاء والاستئصال، والخصومة والعداء.

وأشدّ وطأةً من هذا الإرث الثقيل على جيل المستقبل، أنّ فريقا كبيرا من سائر هذه التيّارات والاتّجاهات، لا يزال يستأثر لنفسه بالصواب دون أن يبدّل نهجه القديم، ولا يزال يمسك متشبّثا بما وضع عليه يديه من إمكانات وطاقات فيأبى تسليم الزمام لآخرين، عساهم يصنعون غير الذي صنع (وهذا رغم اندلاع الثورات الشعبية من حيث لم ينتظر أسلاف صانعيها ولم يخططوا) لنخرج من أتّون الكوارث والنكبات، التي خلّفها جيلنا نحن، والتي يحمل من يصرّ على ما صنع -مع أسلافه على الطريق ذاتها- أوزارها والمسؤولية عن عواقبها بعد المسؤولية عن وقوعها.

لا مجال للتعميم قطعا.. فقد عرفنا قلّة من أعلام الحقبة الماضية، ممّن استطاعوا -رغم حلكة سوادها، وقصورنا فيها- الاحتفاظ بمفاتيح النهوض، عقيدة وفكرا وأدبا وقيما، ولم يتمكّنوا من امتلاك أسباب النهوض الأخرى، ولكن كان بفضل جهودهم بعد فضل الله تعالى، أن أوصلوا مشاعل الطريق "إليكم".. إلى جيل الصحوة (والثورة) التي نعايشها، وأهمّ مكامن النهوض في هذه الصحوة (وثورات التغيير) هو الإنسان في دائرتنا الحضارية الإسلامية.

يبقى الأمل أن يحقّق جيل المستقبل النهوض الذي لم يحقّقه جيلنا، وليست مهمّة النهوض يسيرة، ولكنّها ليست مستحيلة أيضا، فلا ينبغي التهوين من شأن مسؤوليّة حملها، ولا ينبغي أيضا السقوط في وهدة التيئيس من القدرة الذاتيّة على حملها.

والمسؤوليّة هنا أمانة وتكليف، ومعرفة ووعي، واستيعاب للواقع وتخطيط، وعمل يجمع الخبرات، وعطاء وقدرة على التعامل الهادف مع الآخر.

وإذ نتوجّه إلى جيل المستقبل ليحمل هذه الأمانة، فمن حقّه علينا أن نصدقه فنقول إنّ عليه أن يحملها على نحو آخر غير الذي صنعناه، وأن يعطيها حقّها من الإيمان اليقيني، والفكر المستنير، والعلم المنهجي، والمعرفة الثاقبة، والوعي السديد، والتخطيط المدروس، والعمل الدائب، والجهد المتواصل، والصبر على المغريات والمرهبات، فذاك جميعه من شروط النهوض.

ومن أهمّ شروط النهوض أن يتمكّن جيل المستقبل ممّا لم نتمكّن منه: دوام الحوار والتفاهم والتعاون، من وراء سائر الانتماءات والتوجّهات دون استثناء، وتوظيف الإمكانات والثروات والطاقات الذاتية الوفيرة توظيفا مدروسا هادفا، فآنذاك فقط تتحوّل الشعارات إلى منجزات وتتحوّل الأحلام إلى حقائق.

. . .

مداد القلم يودّ أن يقدّم قسطا من الواجب من هذه المهمّة الكبيرة، وأن يكون دعوة للمشاركة في حملها، موجّهة إلى جيل المستقبل، ذكورا وإناثا، مسلمين وغير مسلمين، من مختلف التيّارات والانتماءات.

تبدل تصنيف المحتوى وتبويبه في هذه الإصدارة، ومن ذلك:

تخصيص مساحات "للحوار" المفروض فرضا على طريق خدمتنا معا لطريق "التغيير" الذي فتحت الثورات الشعبية" البوابة إليه، والذي يتطلب تحقيقه الكثير من الحوار مع الفكر والعمل والوعي والإخلاص والتخصص والتكامل

وإذ يتجدد مداد القلم في إصدارته الجديدة هذه أذكّر من سبق وكان من روّاده وزوّاره فيما مضى، بكلمات استقبلتْهم عام 1422هـ و2001م، عند ظهوره في حلّة إخراج سابقة، ومنها:

أحفظ من سنّ الصغر بيتاً من الشعر يقول:

يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا
نحن الضيوف وأنت ربّ المنزل

ولا أرى في زوّار هذا الموقع ضيوفا، بل شركاء عبر التواصل، فهو الهدف في زمن شهد من التقدّم ما ضاعف سرعة عجلة التغيير في واقع الإنسان وواقع البشرية بصورة مذهلة، دون أن تفقد الكلمة مهمّتها الأولى، مهمّة تحقيق التواصل والحوار وتحريك عجلة التغيير، سواء انطلقت الكلمة على شـفاه خطيب أو شـاعر أو محاضر إلى جمهـور بين يديه، أو حملتهـا الأوراق بين دفتي كتاب أو مجلة، أو تهادت على أجنحة موجات أثيرية شبكية، قد لا ندري ما كنهها، ولكن نعلم أنها وسيلة نرجو أن تكون مأمونة على نقل ما يصدر عن القلب والفكر، والوصول به إلى القلب والفكر.

يرجو هذا القلم أن يكون أمينا على الكلمة التي يكتب، فيسعى أن تكون سديدةً تتحرّى الصواب، طيبة تعفّ عمّا لا يليق، كما آمل أن تجد لديك هذه الكلمات صدرا رحبا يستوعب ما قد يتّفق أو لا يتّفق مع رأيك، وآمل أيضا، أو أزيد فأقول إنّي أحمّلك أمانة الكتابة للتواصل، نقدا.. والنقدُ أحبّ  إليّ من الإطراء، أو استكمالا يغطي نقصا أو اقتراحا لجديد أو تعقيبا على موضوع أو فكرة.. على طريق التعاون بين الأقلام من وراء الحدود والمسافات، لبلوغ غاية أحسبها مشتركة وإن تعددت الاتجاهات والاقتناعات، هي تحقيق سعادة الإنسان وبيان طريق خيره ومنفعته وهداه.

نبيل شبيب

حرر النص لأولى إصدارات مداد القلم يوم: ٢٣/ ٩/ ١٤١٨هـ و٢١ /١ /١٩٩٨م

وينشر في هذه الإصدارة بعد تعديل طفيف يوم: ١٠/ ٢/ ١٤٣٨هـ و٩/ ١١/ ٢٠١٦م

 

اقرأ أيضاً

هذا القلم وعاء الفكر الذي أعيش له كما يريني إياه الإسلام بعونه تعالى


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق