شذرات

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع ابتداء من تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟

 

الذين يرفضون رؤى إسلامية للتغيير بذريعة رايات منحرفة انتحلت عناوين إسلامية هل يفعلون ذلك إزاء انتحال رايات رؤى علمانية مثلا


بين الحرب على داعش.. وإجهاض الثورة

دردشة - الانتصار الخطير.. والانتصار المطلوب

يجب أن يتجسد انتصارنا بحلول العدل الإنساني، وإلا فلن يكون انتصارا

طال صمته وهو يفكر بما يجري في بلادنا مما يجعل الحليم حيران، ففاجأته بالسؤال:
هل تريد أن تخرج داعش منتصرة في حملة التحالف الأمريكي الحالية؟
لم تفارق الحيرة نظراته، ولكن حاول الإجابة بصعوبة:
لا أدري.. ولكن التحالف يستهدف الثورة في سورية واستقرار المنطقة بمجموعها وليس داعش فقط، ولا أريد له الانتصار، وقد نتمكن من التخلص من داعش من بعد.
قلت:
ولكن انتصار داعش يعني انتصارها بالأسلوب الإجرامي الدموي الذي اتبعته منذ ظهورها، ضد الثوار، وتجاه السكان المدنيين، وليس ضد من وصل إلي أيديها من الغربيين.
حملق في وجهي قائلا:
وهل يواجهها التحالف بلطف، بل هل نغفل عمن بدأ تاريخه قبل هيروشيما وما يزال عالقا في جوانتانامو!
وانتقلت متجاهلا قوله إلى نقطة أخرى:
إذا انتصرت داعش الآن، فأخشى أن تتابع طريقها وتسقط زمرة الأسديين وتحل هي مكانهم
وحملق بي أكثر من قبل قائلا:
لم أعد أفهم شيئا، متى أصبحت تخشى من إسقاط هؤلاء السفاحين، وأنت تنادي بذلك من قبل الثورة؟
لزمت الصمت لحظات قبل أن أنظر إلى الأفق البعيد وأقول:
أخطر أشكال الهزيمة فيما أراه أن يتمكن عدوك المجرم من جعلك مثله مجرما، قبل أن تنتصر عليه. نحن لا نثور على „أشخاص“ بل على ما يجسدونه من همجية في ممارسة السلطة واغتصاب الثروات وفي استعباد الشعوب وفي قمع ثوراتها، فإن رحلوا مقهورين، وسيرحلون، واحتل مكانهم من يصنع ما كانوا يصنعون، فما الذي يبقى من مغزى الانتصار عليهم؟..
كلا.. لا أتخلى عن هدف إسقاط الاستبداد الإجرامي، ولكن يجب أن يكون انتصارنا متجسدا بحلول  العدل الإنساني مكانه، فإن أخفقنا لن يكون انتصارنا انتصارا، ولو سلكت داعش هذا الطريق، فلا أظن أحدا من أهل سورية يرفضها، ممن يخشون الآن على مستقبل سورية إن أخفقت الثورة بسببها أو لأي سبب آخر، لا سمح الله.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق