شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
التخصص والتكامل والتشبيك

محاضرة - من مقومات الأصالة والمعاصرة في صناعة التغيير

تلخيص محتوى المحاضرة كما ألقيت في الرباط

 

التحية والشكر للملتقى وأهله والحاضرين في هذه القاعة في الرباط، وأسأل الله أن أتمكن في الفترة المخصصة للحديث ثم في الحوار من طرح بعض الأفكار في حدود ما يتصل بالعنوان، الذي يتضمن كلمتي (الأصالة والمعاصرة) وقد كانتا في محور حوارات فكرية واختلافات منهجية في العقود الماضية، ويمكن التفصيل بالمقصود لاحقا، كما أشير إلي استفادتي كثيرا من الإعلان المصور في صيغة استطلاع شمل عددا من الشباب والفتيات حول محاور أساسية في الموضوع، وهي:

١- كيف نرفع تخصصنا إلى مستوى عالمنا وعصرنا انطلاقا من أصالتنا؟

٢- ما السبيل إلى إدراك متجدد للمتغيرات وإبداع مستمر في الوسائل؟

٣- هل هناك تكامل بين مرجعيتنا الأصيلة وما يقدمه العصر من وسائل؟

كما يحمل العنوان كلمتي (صناعة التغيير) وهنا لا يدور الحديث عن الوسائل كما غلب في الأذهان في السنوات وربما العقود الماضية، من انقلابات أو ثورات أو ما شابهها، إنما المقصود ما هو أعمق من ذلك، المقصود هو التغيير الذي تنطوي عليه دورة الحضارات وتعاقبها، وما يحتاج إلى طرح فكري يتلاءم مع تسمية هذا الملتقى "ملتقى الحضارات"، وهي تسمية تنطوي على رفض ضمني وعملي لفكر صدام الحضارات كما انتشر منذ طرح هذا التعبير صموئيل هيننجتون في مقالة ثم في كتاب في أواخر القرن الميلادي العشرين، فالتلاقي والتفاعل والتبادل على المستوى الحضاري هو الأصل وما سواه انحراف ساهم في تفاقمه ما وصلت إليه حضارة الغرب بعد فترة من عصر التنوير، إذ مالت إلى "احتكار التقنيات الحديثة" و إعطاء "الأولوية للجانب المادي" على حساب الإنسان وحقوقه وحرياته، وإن بقيت هذه الكلمات تتردد في الشعارات في الدرجة الأولى، وكذلك  -وهذا مما ينبغي رصده ودعمه- عبر فريق من المفكرين والناشطين في الغرب نفسه ممن يتشبثون بتلك القيم ويدافعون عنها.

 

(فيما يلي تلخيص بصيغة عبارات موجزة لمحتوى المحاضرة كما ألقيت في الرباط، وكما يطرحها العرض التوضيحي المرفق)

 

أولا: جوهر التغيير النهضوي

١- القسط الجوهري المشترك بين سائر الحضارات المتعاقبة أو ما يقال إنه مشترك في الأساس، هو خير الإنسان وهو البوصلة لكل منها

٢- الحضارات كالإنسان، تولد وتنمو، ويشتد عودها، وتفسد فتضعف، ثم تورّث ما أنجزت ماديا وتقنيا وعلميا لسواها طوعا أو كرها

٣- الحضارة تحفظ في جوهرها دوما قسطا من الإيجابيات الثابتة على مر العصور حول محور خير الإنسان، وهذا بعض المقصود بكلمة الأصالة، فهي مستمدة من القديم والجديد معا، كما تتجلى الحضارة أيضا في عمرانها ليس انفراديا بل كحلقة من حلقات مسلسل الإنجاز البشري من تطورات تقنية وعلمية، وهنا تكون اللحظة الآنية لما يصل إليه مسار الإنجاز الحضاري تقنيا وعلميا هو المقصود بكلمة المعاصرة

٤- ليس التغيير النهضوي إذن مجرد عملية هدم مطلق وبناء من نقطة الصفر بل هو متابعة الطريق عبر تجديد الأسس والمبادذ وتقويم الانحرافات وتحسين الأداء

٥- كل تغيير نهضوي قويم ينبثق عن مسار تغييري بوسيلة مناسبة، فيحيي الجوهر الحضاري الإنساني الأصيل المشترك نظريا،  ويعتمد في الوقت نفسه على الصحيح المفيد من آليات الواقع المتطور المعاصر

 

ثانيا: عملية النهوض.. عناصر وآليات

١- الأدبيات العربية والإسلامية تعود في غالبها إلى ما طرحه مالك بالنبي، وهو في جوهره: إن عناصر النهضة هي الإنسان والتراب والزمن ويحتاج تفعيلها إلى عامل تركيب عقدي وفكري

٢- بهذا المنطلق نجد عناصر النهضة موجودة دوما في مسار الحياة البشرية، أي في حالات النهوض والقوة وحالات الانحطاط والضعف

٣- تفعيل عناصر النهضة يوجب استخدام آليات التفعيل الهادف وهي من جهة ثابتة في جوهرها على محور الأصالة بالمفهوم المذكور أعلاه، وذلك عبر العصور الحضارية المتعاقبة وهي من جهة أخرى عناصر تفعيل متطورة من حيث أدواتها عبر التقدم المادي والتقني من عصر إلى عصر 

٤- إن الآليات الأهم من "الوسائل" عبر مسيرة التعاقب الحضاري البشري هي بعناوينها الكبرى: التخصص والتكامل والتشبيك

٥- تبدو الإشكالية المستعصية في الوضع الحضاري البشري الراهن أنه يجمع في وقت واحد: 

- بين استفحال مخاطر الانهيار: وهذا عبر ضياع بوصلة جوهر الحضارة، أي تحقيق الخير لجنس الإنسان دون تمييز

- وبين معضلة أن استمرارية الانهيار تتضخم وتتسارع كنتيجة غير مطلوبة لتوظيف أدوات الحضارة المهيمنة وتقنياتها في محاولات "منع تصحيح مسارها" خشية الانهيار، أي خشية خسارة الهيمنة حضاريا

٦- المخرج هو صناعة تغيير نهضوي يمنع استفحال الانهيار أي:

- تغيير نهضوي ينبثق عن مسار تغييري يحيي الجوهر الحضاري الإنساني الأصيل ويعتمد على الصحيح المفيد من آليات الواقع المتطور المعاصر

 

ثالثا: آليات التخصص والتكامل والتشبيك

الآليات الأهم عبر مسيرة التعاقب الحضاري البشري هي بعناوينها الكبرى: التخصص والتكامل والتشبيك

١- كل تغيير نهضوي حضاري، كالإسلامي والأوروبي، تحقق من خلال مفعول مركب عقدي / فكري وعبر تفعيل: عناصر إحياء إنسانية الإنسان، وترشيد استغلال الأرض، ومراعاة عنصر الزمن.. وكان جميع ذلك مع اعتماد آليات التخصص والتكامل والتشبيك

٢- في الحالتين الحضاريتين المذكورتين على سبيل المثال، شملت آليات التخصص والتكامل والتشبيك ما نسميه علوما إنسانية وعلوما طبيعية، كما انطوت على إيجابيات قيم أصيلة ثابتة وإيجابيات مسيرة تطوير حداثية

٣- إرهاصات التغيير الحضاري الحالية لتحقيق خير الإنسان حضاريا قابلة للتنامي إذا التزمت صيغة مشابهة:

- اعتماد معيار إنسانية الإنسان في تقويم النجاح والإخفاق

- مواكبة مسارات التخصص الهادف حيث وصلت في عصرنا الحاضر

- مشاركة شبكات التكامل بين المتخصصين وعطاءاتهم أفرادا وتجمعات

- توظيف تقنيات التشبيك بصيغتها المتطورة الحديثة توظيفا راشدا هادفا

٤- وتحتاج مدلولات مفاهيم إنسانية الإنسان والتخصص والتكامل والتشبيك إلى بعض المراجعة لتأكيد جوهرها بدلا من الانسياق وراء ما طرأ عليها من تشويهات عند استخدامها أدوات للمواجهة بدلا من أن تساعد على التواصل والتلاقي والتفاعل الإيجابي.

 

خاتمة: العقبات من مؤشرات العمل

في كل مسار حضاري تغييري:

- قلة تملك أسباب القوة المادية فتهيمن وقد تعيق أي مسار تغييري

- وكثرة كاثرة بين من ينشغل باحتياجات معيشته الأساسية وفئات لا مبالية أو غائبة أو مغيبة

- وقلة ترصد مخاطر واقع قائم فتفكر وتنظّر وقد تدعو إلى التغيير وقد يبلغ ذلك مستوى ما يوصف بإرهاصات نهضة تغييرية

- إنما لا تحدث خطوة صغيرة أو كبيرة إلا حصيلة جهود قلّة تعمل:

تتأهل علما ووعيا.. ومن الوعي الحرص على معيار إنسانية الإنسان

تخطط رؤية وأهدافا.. ومن حسن التخطيط المرحلية والمراجعة والتطوير المتجدد

تتحرك إنجازا وتطويرا.. ومن شروط الإنجاز التخصص والتكامل والتشبيك

 

هذا ما يرجى لجيل المستقبل

ويرجى من جيل المستقبل

من الشباب والفتيات.. كالحاضرين في هذا الملتقى

والحمد لله رب العالمين

نبيل شبيب

 

- - - - - - - - -

 

باقة من كتابات بالعربية، ذات صلة:

١- لحلو بوخاري: التخصص العلمي بين الضرورة والخطورة / مدونات الجزيرة ٩ / ١٠ / ٢٠١٧م:

https://blogs.aljazeera.net/blogs/2017/10/9/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D8%B5%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%B1%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%B1%D8%A9

 

٢- مي مجدي: التخصص.. إحدى خطوات النجاح المنسية / موقع أراجيك ١ / ٣ / ٢٠١٦م

https://www.arageek.com/2016/03/01/specialization-the-forgotten-key-of-success.html

 

٣- رجا بهلول: حول مفهوم عبور التخصصات / المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ١٤ / ٣ / ٢٠١٨م (pdf)

https://www.researchgate.net/profile/Raja_Bahlul2/publication/324544241_hwl_mfhwm_bwr_altkhssat_On_the_Concept_of_Interdisciplinary/links/5ad4cebcaca272fdaf7bffb4/hwl-mfhwm-bwr-altkhssat-On-the-Concept-of-Interdisciplinary.pdf?origin=publication_detail

٤- أهمية التشبيك لأعمالك: كيف تبني علاقات عمل ناجحة

https://blog.khamsat.com/the-importance-of-networking-for-your-business-how-to-build-successful-business-relationships/

٥- من دورات التأهيل للتشبيك (البرنامج) - فن التشبيك وبناء العلاقات العالمية

http://ivorytraining.com/sites/default/files/273.pdf

 

٦- حموته فاطمة: استراتيجية التشبيك كمدخل لتفعيل دور المنظمات البيئية غير الحكومية لحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة / مجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية - ١٠ / ٦ / ٢٠١٥م

http://jilrc-magazines.com/%D8%A5%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%A8%D9%8A%D9%83-%D9%83%D9%85%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%B9%D9%8A%D9%84-%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%A7/

 

٧- نموذج تدريبي حول: التشبيك والتنسيق بين منظمات المجتمع المدني ٦ / ١٢ / ٢٠١٤م (pdf)

http://www.dawahmemo.com/image/2014-12-06-06_41_43tshbeek.pdf

٨- د.  بكر تركي عبد الأمير الحبيب: استخدام مداخل التكامل المعرفي في التطوير التنظيمي لمنظمات الخدمة العامة

https://www.iasj.net/iasj?func=fulltext&aId=48699

 

٩- آنا فيسيو / Ana Viseu: ضـرورة التكامل بين العلوم الاجتماعية، والبحـث العلمــي

دورية (Nature بالعربية) ١ / ١١ / ٢٠١٥م

https://arabicedition.nature.com/journal/2015/11/525291a

 

اقرأ أيضاً

يجب أن ننتزع أنفسنا من معضلة تعدّد انتماءاتنا ووسائلنا ومن تضخيم مواطن الاختلاف وإهمال مواطن الالتقاء

نحن نعيش خارج قوسين من منطق عجلة التاريخ الواحدة ونتصرف في زنازن متفرقة نتوهم أنها أحداث قائمة بذاتها

هدف النهوض الحضاري هدف حضارة إنسانية شاملة لجنس الإنسان، كما تراه المنظومة القيمية الإسلامية الإنسانية نفسها

الإنسان سيد شروط تحقيق الإنجازات العلمية والتقنية وتطوير حياته بتطويرها وتوظيفها وضبط استخدامها


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق