شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
بين التسرع في الأحكام وغياب الرؤية الشاملة

خاطرة – ما بعد جولة شرق الفرات

كيف نجمع بين مصلحة مسار ثوري تغييري والتعامل مع أحداث آنية

 

لا يفيد في الوقت الحاضر (١٩ / ١٠ / ٢٠١٩م) رأي متسرع بشأن حصيلة (مرحلة أولى مما..) بدأ في الشمال السوري تحت عنوان "نبع السلام" ووصل إلى توافق بين أنقرة وواشنطن أو ما يشبه التوافق على حساب فريق من الأكراد (في الدرجة الأولى) هم ما عرف بقوات سورية الديمقراطية ووحدات حماية الشعب.

معظم من يعطي من المنظور الثوري السوري حكما متسرعا أو غير متسرع على حدث بهذا الحجم والتأثير، يعلم أنه يتقرر وينفذ خارج نطاق إرادة السوريين، أي خارج نطاق ما يريده الشعب الثائر ومن يتحدثون باسمه بمن فيهم من يحمل المسؤولية عن تغييب وحدة صفوف صناعة القرار، وهذا مع اضمحلال أي قيمة سياسية لبقايا نظام استبدادي همجي تحول إلى أداة معطوبة لاحتلال أجنبي.

 

لقد رافقت التوافق المذكور سلسلة مواقف وتصريحات أمريكية تجاه تركيا بلغت من التناقض والعجرفة والتهديد ما بلغت وتضمنت من الإشارات التحريضية للخصوم الإقليميين ما تضمنت، ومن المؤكد -لهذا السبب وسواه- أن تركيا ستواجه خلال مسارات العملية العسكرية وما بعدها عددا من الجبهات في وقت واحد، لعل أخطرها كيفية التعامل مع من يمثل ثورة سورية ومن يتحدث باسمها، بحيث لا تتعرض العلاقة إلى الانهيار، لا سيما تحت تأثير خصوم محرضين ضد السياسات التركية عموما، بغض النظر عن مواطن توافقها مع مصلحة المسار الثوري الشعبي في سورية وهو ما ينبغي تأييده دون تسليم مطلق، أو عدم توافقها وهو ما ينبغي نقده دون عداء مطلق.

ومن الجبهات الأخرى التعامل مع السياسات والممارسات الروسية والإيرانية، ما بين مصالح مشتركة وتنافسية في الساحة الدولية وتناقضات كبرى في الساحة الثورية السورية، أما جبهة التعامل مع "السياسات" الرسمية العربية، القطرية والجماعية، فهي أهون الجبهات -للأسف- بعد انسلاخها عن جلدها العربي والإسلامي والعقلاني.

على أية حال فقبل ظهور المزيد من النتائج على أرض الواقع بصدد تلك الجبهات، لا يفيد التسرع في الحكم الآن بصدد ما جرى ويجري في الشمال السوري شرق الفرات واحتمالات اندماج آثاره في مجرى الأحداث في أرياف إدلب وحلب وحماة. هذا علاوة على استحالة الفصل بين تداعيات هذا الحدث وتداعيات ما وصلت إليه التطورات في ميادين أخرى مثل ما سمي اللجنة الدستورية واحتمالات الربط بينها -وهي حصيلة مسار آستانا- وبين مسار جنيف المعطل.

 

إن التسرع يضاعف احتمالات الوقوع في مطبات نصنعها لأنفسنا تحت وطأة عوامل الألم وخيبات الأمل وتوارث عداوات قديمة، وتعزيز انتشار المزيد والجديد منها، وعوامل الخلط التلقائي والمتعمد بين المعلومة والافتراء، والرأي والتخوين، والتأويل والتضليل. وإننا لنرصد في التعامل مع ما سماه صانع القرار في تركيا "نبع السلام" كيف يجتمع سائر ما سبق دفعة واحدة، علاوة على تعدد مشروع لزوايا النظر، ومنها:

١- المصالح التركية الذاتية وميادين التلاقي المطلوب والمفيد وميادين الافتراق المرفوض والخطير بينها وبين المصالح الذاتية بمنظور الثورة الشعبية في سورية وما وصلت إليه.

٢- استمرار إعطاء الأولوية للتعصب الانتمائي الذاتي (وطنيا وقوميا وعقديا واتجاها فكريا وسياسيا) بما يضاعف ترسيخ الخلافات وتغذيتها حتى في ظل أشد الظروف قساوة على الشعوب والنخب وصناع القرار وهم لا يشغلون حتى الآن سوى مستويات متدنية.

 

إن مسار التغيير في بلادنا عموما، وفي سورية تخصيصا، بلغ من التعقيد درجة تغيّب كل رؤية شاملة عقلانية ومستقرة، ولم يعد يجدي قول أو عمل دون الحرص على تعويض تلك الرؤية الشاملة بما يجمع بين تفاصيل المشهد الآني، ويربط الأحداث والمواقف ببعضها بعضا، وقد نصل آنذاك إلى رؤية استشرافية مستقبلية مشتركة لتحديد الأهداف ولتخطيط منهجي يتضمن مراحل العمل لها وآليات ضبطها واستثمار نتائجها ونتائج ما يصنع سوانا.

نبيل شبيب

 

اقرأ أيضاً

السياسات الأمريكية عدوانية تجاه قضايانا.. وتجاه تحرّر إرادة شعوبنا والبنية الهيكلية لدولنا

ألا تسبب الأخطاء الضرر لقضية تحرير سورية عبر الإسهام في إضعاف المصالح الذاتية التركية؟

ينطوي جوهر الأزمة بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية على بعد استراتيجي وتحيط به الألغام مما يجعل حلها عسيرا

تريد واشنطون أن توظف "الأكراد" لتنال على حساب دمائهم واستقرار وجودهم الإقليمي مطامعها الذاتية لا أن تمكنهم هم من تحصيل حقوقهم المشروعة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق