شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
إلى أين تمضي سياسات الأنظمة في بلادنا؟

خاطرة – استعمار مسرح العرائس

على هامش ذكرى اغتيال جمال خاشقجي وأوضاع السعودية واحتلال سورية

 

ظهر مسرح العرائس قبل قرون عديدة في مناطق آسيوية ثم في سواها، وراج في بلادنا في القرن العشرين الميلادي، فاشتهر به مثلا محمود شكوكو (1912-1985م) في مصر، وكان منّا آنذاك، أي من بلغ من العمر عتيا في هذه الأثناء، من يجلس طفلا كالآباء والأجداد من قبل، أمام ذلك "المسرح" ولا يرى إلا العرائس أو الدمى بألبستها الملونة المزركشة وحركاتها المضحكة وأصواتها الصاخبة، العالية حينا الباكية حينا آخر، وكأنها تتحدث فلا يدرك الأطفال أن من ورائها من يتكلم وأنهم يسمعون كلامه على ألسنتها، وأنه هو يحركها وهم يحسبونها تتحرك من تلقاء ذاتها، بل يضحكون عندما يرونها تضرب بعضها بعضا كما يفعل بعض أصحاب السلطة في بلادنا ببعضهم بعضا أو بشعوبنا وجيوشنا وأحزابنا.. وإنما تدفعهم إلى ذلك استجابة مطلقة أو طاعة عمياء لمن يختبئ وراء ستار ويتقن فنّه إتقانا كبيرا، مثل محمود شكوكو وعرائسه قديما.

 

لا يوجد فارق كبير بين هذا المشهد وما نعايشه منذ زمن في "عالمنا" العربي والإسلامي، وإن تطوّر ذلك "الفن" في دنيا السياسة، فلم يعد الفنان يختبئ وراء ستار، ولم تعد ألبسة العرائس مزركشة بل هي تارة من الأزياء الوطنية وأخرى من الأزياء الغربية حسب "المناسبة" ومشاهد المسرحية.

كما نشهد كيف تحوّل القليل ممّا يراه المشاهدون إلى ما لا يحصى من ضحايا.. وهم مجرد أرقام، وتحولت رسوم المشاركة في أدوار مسرح العرائس المستحدثة إلى مليارات الدولارات.. وهي من الثروات المغتصبة، وتحولت الأسلحة من عصي ليّنة في أيدي العرائس إلى صواريخ ودبابات وطائرات مقاتلة ومسيرة وبراميل متفجرة وأسلحة كيمياوية وجرثومية، في أيدي من يتصرفون كالعرائس، وإلى تقارير "إنسانية" تستعرض دون "إجراءات عملية" لمن لم يفهم بعد من المتفرجين، أن الاستعمار القديم لم يندثر في سجل التاريخ ولكن تحول مظهره مع حداثة أساليبه فصار جديرا بتسميته استعمار مسرح العرائس.

 

ومن "العرائس" من قد يعترض وهو يجلس بين المشاهدين فيقول: كلا.. المسألة مسألة مصالح ولغة مصالح وصراع مصالح!

دون إغفال وجوب مراجعة أوضاعنا وأفكارنا وأخطائنا يبقى أنه لا يصح أن نغفل أيضا عن وجود قوى أجنبية دولية تدفع السلطات في معظم بلادنا دفعا إلى ممارسة سياسات انتحارية، من مؤشراتها تحول الأنظمة إلى دمى تعبث بها وتعبث من خلالها بالشعوب والثروات.. ويحق القول إذن بئس "لغة المصالح" عنوانا مزيفا لذلك.

نبيل شبيب

 

اقرأ أيضاً

يجب كشف الحقائق ويجب عقاب المجرمين.. من أجل السعودية نفسها

الحصيلة المنظورة والمستقبلية هي ضياع البقية الباقية من مكانة الدولة السعودية

يطفو الاستهداف على السطح، ويرتبط ذلك ارتباطا أكبر بما يمليه تطور الأولويات في سياسات القوى الأجنبية التي تستهدف بلادنا

الاستبداد أم الخبائث، وعدم التخلص منه طوعا، أو إسقاطه كرها، يعني أن المنطقة لن يقر لها قرار، ولن تحقق هدفا كريما


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق