شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
وما نزال نحترق في أغلال الأسر الذاتية

تحت المجهر - إضرام الحريق في الأقصى الأسير

لا نزال بعيدين عن العمل لتحقيق الأمل، ولا نزال يلسعنا لهب الحريق في كلّ مكان

 

(انظر أيضا: المسجد الأقصى المبارك.. بقلم أخوات من أجل  الأقصى)

عند نشر الفقرات التالية أدناه للمرة الأولى في مداد القلم كان قد مضى 40 سنة على وقوع المسجد الأقصى المبارك في الأسر يوم 7 / 6 / 1967م.. وأصبحت في هذه الأثناء أكثر من 52 سنة، وكان قد مضى 38 سنة ميلادية على إضرام الحريق في الأقصى الأسير يوم 21 / 8 / 1969م، وأصبحت في هذه الأثناء 50 سنة، وكان الحريق قد أودى بجزء من المسجد، وشمل منبر صلاح الدين الأيوبي، محرّره من الأسر الصليبي في رجب (583هـ) وهو المنبر الذي بناه قبل التحرير بعشرين عاما نور الدين الزنكي، ليوضع في المسجد عند تحريره.

آنذاك كانت أوضاع المسلمين شعوبا وحكومات أوضاعا يرثى لها كأحوالهم في عصر النكبات الحالية، فرقة وتمزّقا، وانشغالا عن الأهداف الجسام بالصغائر والتوافه، وتبعيةً من جانب بعض الحكام للعدوّ الغاصب المحتلّ، يستعينون به في اقتتال الأخ مع أخيه، فبقيت القدس في الأسر (92) سنة، وبقي الصليبيون في سواحل الشام مائتي سنة.. ثم توافرت الشروط فتحرّرت القدس وتحرّرت الأرض المباركة وما حولها.

 

كم ذا نردّد القصص التاريخية مؤكّدين أنّ الأمل بالتحرير ينتقل من جيل إلى جيل إلى جيل، حتى يتحقق الأمل. إنّما لا نزال بعيدين عن العمل لتحقيق الأمل، ولا نزال يلسعنا لهب الحريق في كلّ مكان من بلادنا ويكاد يحرق الأمل، وهو ممّا أضرمه الأعداء وممّا أضرمناه بأيدينا، وما نزال أسرى قيود الاغتصاب والاحتلال والعدوان، وأسرى أغلال ذاتية نصنعها بأنفسنا لأنفسنا، ونضعها بأيدينا على أعناقنا ومعاصمنا وأرجلنا، بل ونعضّ عليها بالنواجذ، لاستبقائها لا لتقطيعها!!

 

عندما أُضرم الحريق في المسجد الأقصى المبارك سارعت الدول الإسلامية إلى تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي (وتحمل في هذه الأثناء اسم منظمة التعاون الإسلامي.. دون أن يتحقق تعاون حقيقي مستدام) كما عمدت إلى تشكيل "لجنة القدس"، ومضت السنون والعقود المتوالية من حياة جيل كامل، أو أكثر، ولم تسلك المنظمة ولا اللجنة ولا الدول الإسلامية طريق التحرير.

 

في هذه الأثناء وُضع في المسجد الأقصى المبارك الأسير منبرٌ صُنع طبق الأصل عن منبر صلاح الدين المحترق، ولكن لم تضعه "يد صلاح الدين"، وبتعبير أصحّ: لم تضعه أيدي من يسيرون على درب صلاح الدين، ولا اقترن وضعه بإقامة صلاة الجمعة الأولى بعد التحرير كما كان يوم (27 رجب 583هـ) بل اقترن بطرح المزيد من المبادرات على طريق لم تعرف عبر تلك المبادرات سوى المضيّ بقضية فلسطين في اتجاه التصفية، وبالمنطقة من خلال ذلك في اتجاه الدمار، وبالمقدسات إلى ألسنة اللهيب أو أسنان الجرّافات.

 

إنّ طريق التحرير يبدأ بتحرير أنفسنا من قيودنا الذاتية، ومن التبعية الأجنبية، ومن تخلّفنا وتفرّقنا وانشغالنا بالصغائر والتفاهات والمعارك الجانبية، ومن استعانة بعضنا على بعضنا الآخر بأعدائنا، ومن بذل الجهود في إيقاد مختلف الفتن، أضعاف ما يمكن بذله من جهود في طريق إصلاح حقيقي، وتحرير أنفسنا أيضا من استعداد دولنا لربط أمننا الغذائي وأمننا العسكري وحتى أمن حكوماتها الذاتي، بالقوى الدولية وبمنظمات "الأمن" الخاصة المستوردة مع مختلف ما نستورد منها، وتفضيل ذلك على التعاون مع الأخ والجار والصديق، وتفضيله أيضا على الالتحام بالشعوب حقا لا شعارا فارغ المضمون، للخروج من أفلاك الهيمنة والتبعية والابتزازات المترتبة على تلك الارتباطات المشينة.

 

إن المسؤولية عن سلوك طريق التحرير تقع على عاتق الأنظمة أولا، إنّما يمكن أن يبدأ عن طريق الأفراد أيضا، ثمّ يمكن أن يوصلنا أو يوصل جيلا مقبلا إلى التحرير إذا ما توافرت الشروط.. توافر الإيمان والإخلاص والتخطيط والعمل والتعبئة، وتوافر التعاون والتضامن والتكتل.

سلوك طريق التحرير في أيدينا أولا، ومن السذاجة بمكان الادّعاء أنّنا لا نستطيع تحرير أنفسنا من قيودنا الذاتية إلاّ إذا توقّف أعداؤنا عن الإمساك بزمام أمورنا وصناعة قرارنا داخل عواصم بلادنا، والقائلون بذلك يعلمون أنّ الأعداء لن يتوقفوا من تلقاء أنفسهم عن ممارسة عدائهم، وسيبقى تحرير الإرادة والقرار وتحرير الأرض والمصير أمرين متكاملين متوازيين، لا يتحقّق أحدهما دون الآخر، ومن المستحيل أن يتخلّى عدوّ عن ناصيتنا، ما لم نملك نحن أنفسنا بأنفسنا ونملك رفع هاماتنا، ونملك العزيمة لدفعه دفعا وبكل وسيلة ممكنة، إلى التخلي والتراجع راغما.

نبيل شبيب

 

اقرأ أيضاً

إذا أضفنا في يوم الذكرى جديدا من الإنجاز والتوعية تصبح الذكريات والمناسبات حجّة لنا لا علينا 

لا تأبهوا يا جيل المستقبل بما يخلفه الصَغار والهوان وارتفعوا بأنفسكم إلى العلياء واسلكوا الطريق إلى العلياء

كل حجة تُلقى للامتناع عن التحرك، إنما هي كلام يُلقى على عواهنه، وهي لتمييع المسؤولية عن الأقصى والقدس وفلسطين والمستقبل


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق