شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
من مقالة بعنوان: أطلقوا سراح هيثم المالح (2009م)

مقالة - كلمات عن هيثم المالح وبقلمه

القاضي والمحامي والحقوقي هيثم المالح: يجب ألاّ نتنكّر عن الحقّ وإلا تدمّر البلد

 

سيرة الأستاذ هيثم المالح، الذي اعتُقل في سورية يوم 14/10/2009م، وهو القاضي والمحامي والمدافع عن الإنسان وحقوق الإنسان، سيرة حافلة بالعطاء لبلده وأهل بلده، وحافلة بالصبر على ما وجده من ظلم له داخل حدود بلده.

ولد عام 1331م في دمشق، فكان اعتقاله الآن (2009م) وهو في الثامنة والسبعين من عمره، ولم يكن الاعتقال الأول، فقد سبق اعتقاله في عهد الرئيس السوري السابق حافظ الأسد بين عامي 1980 و1986م بعد أن أصبح الدفاع عن حقوق الإنسان جريمة (!) في ظل تغييب الإنسان وحقوقه وحرياته، وكانت بدايات انخراط هيثم المالح في الدفاع عن الحقوق والحريات مبكرة، منذ عام 1951م، وهو في العشرين من عمره، أي في عهد المتسلط على الحكم بانقلاب عسكري سابق، أديب الشيشكلي.

وبغض النظر عن الشذوذ الكبير فيما عرفته سورية من تشريعات "قانونية" منذ ذلك الحين ومن قبل، لم يخالف هيثم المالح القانون القائم، وهو ابن القانون بدراسته الجامعية وبممارسته للمحاماة منذ عام 1957م وللقضاء بين عامي 1958 و1966م.

كما لم يمنعه الاعتقال المتكرر من مواصلة أنشطته الحقوقية، عبر منظمة العفو الدولية بعد عام 1989م، ثم من خلال تأسيس الجمعية السورية لحقوق الإنسان عام 2001م، ولم ترفض السلطات طلب الترخيص لها خلال المدة القانونية (60 يوما) فبدأت أعمالها باعتبارها جمعية مرخصة، حتى إذا جاء الرفض متأخرا، لجأت الجمعية إلى القضاء، رغم معرفتها بأوضاعه الشاذة في ظل حالة الطوارئ وبدونها.

وبقي هيثم المالح رئيسا للجمعية حتى عام 2005م، رغم الرغبة في التمديد له لمرة ثالثة، فقد رفض تعديل نظام الجمعية لهذه الغاية، كما كان من مؤسسي ما يعرف بإعلان دمشق الذي يقول عنه:

(إعلان دمشق إنما يعني إظهار مبادئ رأى المؤسسون أنها يمكن أن تجمع الناس عليها، ومثاله كمثال: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فهو إعلان لمبادئ حقوق الإنسان ولا يشكل تنظيما، ولئن كانت معظم دول العالم قد وقعت أو صادقت عليه فهو لا يمكن أن يتحول إلى تنظيم تجمع أو جبهة أو ما إلى ذلك. وقد كنت أحد الموقعين الأوائل على الإعلان قبل طرحه على المواطنين، معتبراً أن الأسس التي وردت فيه يمكن أن تشكل حافزاً للناس للالتفاف حوله، وبالتالي فالإعلان للمبادئ لا يمكن أن يشكل تنظيما. ومنذ انطلاق الإعلان بدأ عدد من المواطنين يعربون عن موافقتهم عليه والانضمام تحت لوائه باعتباره - كما قلت - عاملاً لتوحيد الكلمة، سواء كان المنضوون حزبيين أم غير ذلك. وبدأ بعد ذلك النقاش يدور حول تشكيل هيئات مختلفة لتنفيذ بنود الإعلان، ومن جهتي انسحبت لأنني لم أجد أن الأجواء المحيطة هي أجواء مناسبة. وبالتالي فالإعلان هو النصوص بينما المجلس الوطني الذي انتخب مؤخراً هو الهيئة التي يفترض أنها تمثل الموقعين على الإعلان، كما وُجدت لجان أخرى متفرعة يتلخص عملها بتنفيذ ما يوكل إليها من أعمال، وبالتالي فلم ينقلب الإعلان إلى تجمع أو مجلس وبقي اسمه: إعلان دمشق).

 

وتناقلت منظمات حقوق الإنسان باستياء كبير نبأ اعتقال الأستاذ المحامي الحقوقي هيثم المالح يوم 14/10/2009م، وذكرت أن هذا الاعتقال يأتي على خلفية حوار هاتفي أجرته معه فضائية بردى السورية المعارضة، وقد انتقد المالح في حواره الوضع السوري الراهن ودعا إلى محاربة الفساد. وقال:

(في سوريا، يزداد الفقير فقراً، بينما يزداد الغني تخمة، إضافة إلى نهب المال العام والفساد المستشري.. وبسبب هذا الوضع غير المقبول، تفكّر كل مجموعة بالتحرّك بصورة من الصور) وأضاف أن (المستقبل مرهون بيد الشعب، وأن على الناس أن تدافع عن مصالحها، وأنه على كل مواطن أن يعي حقوقه ويدافع عنها... ويجب ألاّ نتنكّر عن الحقّ وإلا تدمّر البلد).

وكان الأمن السياسي قد استدعى المالح بتاريخ 13 تشرين أول / أكتوبر للاستجواب، لكنه رفض الذهاب حسب الاستدعاء. وغادر منزله في الصباح التالي فلم يعد إليه. وحين حاول الأصدقاء الاتصال به على هاتفه النقال حوالي الساعة 12:30 ظهراً، تبين أن هاتفه مغلق. ولم يتمكن أقاربه وأصدقاؤه من التوصل لأي معلومات عن مكانه.

وأصدرت المنظمة الوطنية لحقوق الانسان في سورية بيانا قالت فيه إن (المنظمات الحقوقية والهيئات المدنية في سورية تلقت ببالغ القلق والاستنكار نبأ استدعاء الزميل المحامي والناشط الحقوقي المعروف هيثم المالح إلى الأمن السياسي في مدينة دمشق منذ ظهر الأربعاء ولا زال مجهول المصير حتى الآن).. وطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من لندن مقرا له الحكومة السورية بالإفراج الفوري عن الناشط الحقوقي هيثم المالح وعن أعضاء المجلس الوطني لإعلان دمشق وجميع معتقلي الرأي والضمير في السجون السورية).

وانتقد الصحفي والكاتب المعروف أحمد زيدان ضعف التحرك للدفاع عن المدافع عن حقوق الإنسان متسائلا: (أليس من العيب على قادة الحركات الإسلامية العربية والإسلامية أن تصمت على اعتقال كهل بحجم المالح الذي وقف ضد الظلم في سوريا؟)

كما عرضت سهير الأتاسي ما ورد على لسان المالح عبر فضائية بردى كقوله عن حال القانون في سوريا، إنه (لا يُطبَّق إلا على الضعيف في هذا البلد.. بينما القوي لديه عدة وسائط وعدة طرق لعمل أي شيء).

 

وجاء بقلم هيثم المالح في مقالة له بعنوان "الشفافية والمساءلة" في موقع اللجنة العربية لحقوق الإنسان، بتاريخ 5 / 9 /2008م:

(يتصف النظام السوري بانعدام الشفافية والانغلاق على الذات والتعتيم على أي خبر ومنع انتشاره، حتى يستمر الشعب غائباً عن قضاياه، كالمثل القائل: "الزوج آخر من يعلم"، فإذا كان الزوج آخر من يعلم فإن شعبنا في سورية حتى الآن لا يعلم عن مصيره وأوضاعه ومستقبله شيئا، ذلك أن النظام الحاكم مارس استراتيجية التعتيم على كل مستوى وفي كل النواحي حتى في الحوادث التي ليس لها علاقة بالسياسة العامة أو بمستقبل البلاد..) (طالبت مراراً المسؤولين على كافة المستويات بإغلاق ملف المفقودين والدور المصادرة والمهجرين خارج القطر، وقلت أن مساءلة من ارتكب جريمة هو أمر مشروع ولكن منع المواطن من العودة إلى بلده يتنافى مع القوانين المحلية والمعاهدات الدولية وحقوق الإنسان، وقلت لا بد من إغلاق هذه الملفات العالقة التي هي من أسباب الاحتقان الداخلي، إلا ان الغريب أنه حين نطالب بإجراء مصالحة وطنية نتلقى الجواب بأننا لسنا متخاصمين!)

(إنني من موقعي محامياً ومدافعاً عن حقوق الإنسان أطالب السلطة كما طالبتها مراراً وتكراراً وعلى أعلى المستويات بما يلي:

1- ممارسة الشفافية في جميع أعمال السلطة التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحياة الناس اليومية.

2- طي الملفات العالقة – مفقودين – دور مصادرة – مهجرين.

3- إلغاء كل قانون استثنائي يتعارض مع الدستور والقوانين الأخرى والمعاهدات الدولية.

4- إلغاء القضاء الاستثنائي برمته .

 وفي هذا عدل وحق).

 

اقرأ أيضاً

عصام العطار حول الاتهامات التي وجهتها السلطات الأسدية لهيثم المالح سنة 2009م وحول سجنه

مع إطلاق سراح هيثم المالح.. المطلوب إطلاق سراح سورية جملة وتفصيلا


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق