شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
قضية الإنسان قضية واحدة

ذاكرة ثورية - رابعة والحساسيات

إلى عامّة من يقرأ هذا الفقرات: أرجو أن نتخلص جميعا من حساسياتنا

 

الفقرات أدناه يخطها القلم هذا اليوم (14 / 8 / 2019م) بعد تردد، فرغم الحرص الكبير على مضمون العبارة وصياغتها، توجد حساسيات تدفع إلى الخشية من تأويل يقلب المعنى، أو من منظور آخر تحوَّلَ عند صاحبه إلى معيار جامد لتقويم أي شيء يسمعه أو يقرؤه أو يفتقده في حديث إنسان ما عن أي قضية أخرى.

منطلق الحديث:

تعليق قصير على رابط نشره كاتب هذه الكلمات عبر (فيس بوك) للتذكير ببعض ما سبق نشره في موقع مداد القلم ويتعلق بحزب العدالة والتنمية في تركيا، وذلك في مواكبة مناسبة يوم تأسيسه (14 / 8 / 2001م) وكذلك في مواكبة التفاعل الحذر مع ما يقال ويكتب حول "تبدل السياسات الرسمية التركية في التعامل مع السوريين وربما عموم العرب وغيرهم" ممن أصبحت تركيا في المقدمة أو تكاد تكون منفردة في إيوائهم، بمن في ذلك من يكيلون النقد الحر لسياساتها باستمرار وحتى من يتحاملون عليها وهم على أرضها.

في التعليق القصير المشار إليه لهجة العتاب أو اللوم مع التذكير بأن مذبحة رابعة والنهضة، التي ارتكبها الانقلابيون في مصر، المدعومون من خارج مصر، كانت يوم 14 / 8 أيضا وعلى وجه التحديد 14 / 8 / 2013م.

 

إلى أخي كاتب التعليق وإلى عامّة من يقرأ هذا الفقرات: أرجو أن نتخلص جميعا من حساسياتنا.

1- عندما ينشر أحدنا موضوعا حول قضية بعينها لا يعني ذلك أنه ضعيف الاهتمام بقضية أخرى.

2- كل قطرة دم، وكل دمعة ألم، لأي أخ أو أخت من مصر، في رابعة والنهضة وفي السجن الكبير، من ضحايا ينتسبون إلى الإخوان المسلمين أو لا ينتسبون - كشباب 6 أبريل – هي قطرة دم غالية وآهة ألم غالية عند كل إنسان سوي العقل والإحساس، ويسري هذا على كل معاناة في بلدان أخرى مثل فلسطين وسورية واليمن وليبيا والعراق والجزائر والسودان وتونس والبحرين وتركيا وكشمير وغيرها.. فقائمة المعاناة طويلة، بل يسري هذا المعيار على الإنسان، جنس إنسان، في أي بلد من البلدان.

3- من أكبر أخطائنا أن نجعل معيار الفهم والتواصل مع الآخرين محصورا في نطاق اهتمامهم بقضية محددة أقرب إلى بعضنا بحكم الجغرافيا أو بحكم مسارات المآسي المؤلمة. كل موقف يحشر نفسه في نفق انتماء معين، مهما كان نوعه، ولا يرى الآخرين إلا من خلال معايير ذلك الانتماء، لا يخدم قضيته الأقرب إليه وإلى انتمائه، بل يحشرها ويسيء إليها داخل نفق تفكيره ومواقفه.

4- يجب أن نتجاوز أنفسنا، وأوضاعنا، وآلامنا، وأن نتحرك لصنع ما ينبغي صنعه في الحاضر والمستقبل، وأن نجعل الحديث عن الماضي بقدر ما يخدم الجهد المطلوب الآن ومستقبلا.

5- أما عن موقع المذبحة الإجرامية في رابعة والنهضة وغيرهما في مصر عند كاتب هذه السطور، فهو موقع صفحات مؤلمة من صفحات مشتركة بيننا دون تمييز، وبالذات في مواكبة الثورات الشعبية كانت علاقة كاتب هذه السطور بثورة شعب مصر الحضارية الكبرى وشبابها أعمق وأوسع من سواها، ولكن ليس لأن مصر أقرب أو أبعد إليه، بل كان ذلك نتيجة تلقائية لواقع حرمانه منذ عشرات السنين من التردد على بلد مولده فلسطين وعلى بلد نشأته سورية، مقابل زيارات لمصر بمعدل مرة أو اثنين سنويا، وتواصل مباشر مع كثير من الأحبة فيها لا سيما من الشباب، ولا سيما ممن ظهر دوره لاحقا في مسار الثورة، وقد تزامن يوم بدء التجمع للاعتصام في ميدان رابعة عشية الانقلاب، مع مغادرة أرض مصر في آخر زيارة لها، وأرجو أن ينفسح العمر لزيارتها حرّة قد استعاد شعبها سيادته عليها وعلى قراره فيها.

6- وأما عن "تركيا" فمن الضروري ومن المفيد متابعة أحداثها، ليس تعصبا لها ولقياداتها، فالتعصب الأعمى سلوك أحمق مرفوض في كل زمان ومكان وفي كل حال، ولكن لأن قضية تركيا مرتبطة حاليا أكثر من سواها بقضايا أخرى كقضية "الإنسان" من الإيغور وغيرهم في الصين، وفي كشمير، وفي فلسطين وأخواتها من المنطقة العربية. حتى في حالة انفصال قضية تركيا عن تلك القضايا تحديدا، فالأصل في أي إنسان سوي العقل والمشاعر أن يتطلع إلى ما يرتبط بجنس الإنسان في تركيا، مثلما يتطلع إلى تحرير إرادة جنس الإنسان وأوضاع كافة الشعوب، وأن يكون اهتمامه بذلك كاهتمامه بنفسه وأهل بيته.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق