أمانة الكلمة

 

لكلمة الحق درجات.. أدناها التواصي بالحق والصبر وأعلاها مرتبة سيد الشهداء

 

الجهر بالحق واجب كفائي فهل ننجو من الإثم إن بقي الأداء دون حدّ الكفاية؟

 

ما أكثر من يعرف كلمة الحق وما أقل من يعرف ثمنها ويجهر بها

 

قد يرقى جزاء كلمة الحق في وجه سلطان جائر إلى مرتبة سيد الشهداء

 

لا يرتفع صوت متبجحا بالباطل إلا عندما يغيب الجهر بكلمة الحق

 

أغمض عينيك واطوِ مسافة الخلاف بيننا وستسمع ما أقول وإن لم تقرأه مكتوبا

 

استخدام كلمة "رئيس" في وصف رئيس عصابة لا يجعله رئيس دولة

 

قال نقول كلمة الحق بأفضل صورة ولا يسمعها أحد، قلت هل نفعل ذلك حقا؟


تأسيس الجيش الحر يوم 29 / 7 / 2011م

مقالة - الجيش الحر من أجل سورية

كلمات حول خطوة مشروعة وحصيلة لم تكن مرجوة

 

في 29 / 7 / 2011م صدر عبر شريط مرئي إعلان العقيد رياض الأسعد ورفاقه ممن انشقوا عن النظام آنذاك أول إعلان رسمي بصدد العزم على تأسيس الجيش الحر في سورية، وهذا عمل - كما قال آنذاك –  ناتج عن شعور الجنود المنشقين بالواجب القومي، والولاء للشعب، والحاجة إلى عمل حاسم لوقف عمليات القتل الحكومية، ومسؤولية الجيش في حماية الأشخاص العزل) وكانت قد بلغت همجية القمع الاستبدادي منذ الشهور الأولى للثورة الشعبية درجة غير مسبوقة تاريخيا.

وكان المقدم المختطف حسين هرموش قد أسس بعد انشقاقه "حركة الضباط الأحرار / لواء الضباط الأحرار" يوم 9 / 6 / 2011م، ولكن من قبل تأسيس اللبنة الأولى للجيش الحر بدأ انتشار الافتراءات بشأن "عسكرة الثورة" و"وقف إطلاق النار" و"الهدنة المؤقتة"، وما شابه ذلك من كلمات تستهدف التضليل، لا سيما من خلال إقحامها على نصوص بيانات رسمية، لدول وهيئات سياسية أجنبية، ناهيك عن مسلسل التصريحات السياسية، ومنها ما شمل من يعتبرون أنفسهم "الساسة المعارضين" باسم شعب سورية، وفي هذه التعابير قدر كبير من التضليل عن حقيقة بسيطة فاجعة:

لا توجد حرب بين طرفين مسلحين، بل هي حرب نظام استبدادي قمعي مدعوم خارجيا ضد شعب أعزل لا يجد دعما فعالا من خارج الوطن وإن وجد "تأييدا" كلاميا كثيرا.

لقد انطلقت الثورة الشعبية في سورية في آذار/ مارس 2011م، واعتمدت على المظاهرات الشعبية السلمية بكل معنى الكلمة، وبدأت مواجهتها من اللحظة الأولى بالاعتقال والتعذيب والقتل، كما تشهد الحالات المبكرة لقتل الأطفال، مثل اغتيال حمزة الخطيب تعذيبا وتسليم جثمانه الطاهر وعليه آثار التعذيب لأهله إرهاباً للآباء والأمهات والأطفال أن يمضوا قدما في طلب الحرية والكرامة والعدالة، ورغم ذلك مضت الثورة بصيغة مظاهرات دون سلاح حتى من أحجار الأرض أو حتّى البيض، وهذا مقابل الاعتقال العشوائي بالألوف والقتل الهادف بالعشرات يوميا.

ثم في نهاية إيلول/ سبتمبر 2011م أصدر رأس النظام فاقد المشروعية منذ ولادته، مرسوما آخر من مراسيمه، حمل رقم 114، وتناول فيه  ما سمّاه "التعبئة". وكلمة (مرسوم) بحد ذاتها شاهد على الاستبداد، فهو في الجمهورية الأسدية "أمر فردي" لا مثيل لمشروعيته المزيفة فيما قد يشابهه لفظا في دساتير معتبرة، كذلك فإن كلمة تعبئة مرتبطة عادة بحالة حرب، ولم تكن توجد في سورية حالة حرب، أمّا حالة الثورة الشعبية، فلا يمكن وصفها بحالة حرب تهدد "الشعب" وهو الثائر، أو تهدد الوطن وهو المغتصب أسديا، ولم يكن أطفال الثورة ونساؤها وشبابها وشيوخها حتى تلك الفترة قد لجؤوا إلى حمل السلاح، أو التهديد بحمله، أو الدعوة إلى ذلك، فبقي السلاح عبارة عن صدور عارية وحناجر تهتف، وحتى الشرفاء من الضباط والجنود الذين بدؤوا يرفضون إطلاق النار على المتظاهرين السلميين من أبناء شعبهم، وينفصلون عن الأجهزة القمعية المسلّحة، كانوا هم أنفسهم لا يكادون ينجون من القتل، فكان "المرسوم الأسدي بالتعبئة" أحد الشواهد على اللجوء إلى مضاعفة القمع الهمجي ومضاعفة انتشاره، وبتعبير آخر كان المرسوم وسيلة همجية إضافية للدفع باتجاه "إكراه الشعب على حمل السلاح".

 

رغم ذلك كان دخول عنصر العمل المسلّح عبر الجيش الحر عاملا جديدا في مسار الثورة وقد طرح عددا من الأسئلة البالغة الأهمية، ومنها:

1- هل تتحوّل قيادة الثورة إلى أيدي أصحاب الخبرة في العمل العسكري من الضباط الأحرار الذين شكلوا الجيش الحر آنذاك؟

2- هل ينجو مسار الثورة من الازدواجية التي تعتبر حاضنة للانحرافات المحتملة؟

3- ما الذي كان يفترض صنعه كيلا يخرج الجناح المسلح عن موقعه من مسار الثورة إلى موقع محاولة السيطرة على حصيلتها؟

4- كيف يتحقق تكامل مفروض بين جناح عسكري وجناح سياسي، لا سيما بعد ما ظهر من تجاذبات ونزاعات على مستوى العمل السياسي "المعارض"، بين داخل وخارج، ومنظم وغير منظم، وإسلامي وعلماني؟

 

لم تكن الخيارات كثيرة أمام من نذر نفسه للعمل وسط الأخطار تحت عنوان الجيش الحر، ولكن لا يمكن اعتبار تأسيسه بحال من الأحوال هو "السبب" في وصول العصابات المتسلّطة إلى أقصى درجات الهمجية في استخدام قوتها المسلحة الإجرامية.

وقد بدأت الحملات المضادة على الفور للحيلولة دون استقامة مسار الجيش الحر، وسواه من فعاليات الثورة، ومن ذلك أصوات التحذير من نشوب "حرب أهلية" كما لو أن خطرها - وهي مرفوضة على كل حال - أكبر شأنا مما يصنع القمع الهمجي الاستبدادي للثورة الشعبية.

و‫الأصل أن نفهم كلمة الجيش "الحر" أنه متحرر من التعصب لتصورات بعينها دون أخرى حول مستقبل سورية ومسار ثورة شعبها. ويمكن أن نفهم كلمة الجيش الحر أنه متحرر من الارتباطات الأجنبية والإملاءات الدولية أيضا. ولكن كما هو الحال مع كثير من المصطلحات في واقعنا المعاصر تعرض هذا الوصف إلى استخدامه لتجميل ما لا يمت له بصلة، أو على الأقل ما لا تتوافر فيه العناصر الأساسية ليستحق هذه التسمية.

 

ويبقى في جميع الأحوال:

لم تكن المشكلة في حمل السلاح في مواجهة مجرمين مسلّحين متسلّطين، وليست المشكلة في غلبة مفعول الوجدان لدى الضباط والجنود الأحرار على مفعول "الرعب" الذي تقوم عليه البنية الهيكلية للتسلّط بأسلوب العصابات، إنما جوهر المشكلة كامن في أن عملية التحرك المشروع بقوة السلاح انطلقت من قلب المسار "التلقائي" للثورة ولم تكن نتيجة تخطيط وتنظيم على امتداد فترة زمنية كافية سابقة.

نبيل شبيب

 

اقرأ أيضاً

كيف يقرر المخلصون للثورة والشعب والوطن عندما تعرض عليهم هدنة محلية ما؟

المستهدف بالتصنيف وبالتالي بجهود التصفية هو "الثورة".. متمثلة في الفصائل الثورية الكبرى

اقتتال "الثوار" جريمة أيا كانت راية القيادات أو دوافعها.. وهو جريمة تنزع عن مرتكبها "شرعية" الانتساب إلى الثورة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق