شذرات وكلمات

الانتقام المحض مرفوض لضحايا الاستبداد الهمجي.. أما إسقاطه فيبقى الواجب المشروع المفروض

إذا بدا لك الهدف الجليل مستحيلا، ارتفع أنت إلى مستواه لتراه ممكنا

العيد مناسبة لتجديد العزم على الحد من المآسي وصناعة الأمل وسلوك طريق العمل.. ولا مكان للغفلة ولا القعود ولا التجاهل

المطلوب في شهر رمضان الفضيل وسواه.. ذكر يحيي القلوب.. ووعي يرشد العقول.. ودعاء يقترن بالتخطيط والعمل

أكبر المخاطر أن يصبح التيئيس نهجا والانهزامية حنكة بطولية

الإقصاء من صنع الاستبداد ومن يمارسه يعيد إنتاج الاستبداد

أسوأ ألوان الاختلاف هو الاختلاف على الارتباط بهذه القوة الأجنبية أو تلك

لقد شمل التشريد الوطن.. قبل أهله، والعودة هي عودة الوطن إلى أهله وعودة أهله إليه


كيف نجمع بين البسمة والإحساس بالألم

خواطر - معذرة.. كل عام وأنتم بخير

لا نتجاهل المآسي ولا الأعياد، بل يجب أن نرتفع بأنفسنا لنكون مؤهلين للتعامل مع ما ينشر البسمة وما يحدّ من المآسي

في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب في يوم النحر فقال [يا أَيُّها الناسُ أيُّ يومٍ هذا؟] قالوا: يومٌ حَرام، قال [فأيُّ بلدٍ هذا؟] قالوا: بلدٌ حَرام، قال: [فأيُّ شهرٍ هذا؟] قالوا: شهرٌ حرام، قال:
[فإن دِماءَكُم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ، كحرمةِ يومِكُم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا]
وفي رواية: [إلى يومِ تَلْقَوْنَ رَبّكم] فأعادها مراراً، ثمَّ رفع رأسه فقال: [اللهمّ هل بلغت، اللهمّ هل بَلّغْت. فليبلّغِ الشاهِدُ الغائب. لا تَرجِعوا بَعْدي كُفّاراً، يضربُ بعضُكم رقابَ بعض]
قال ابنُ عباس: فَوَالذي نفسي بِيَدِهِ إنّها لَوَصيّتُه إلى أمته.

. . .

ما حفظ المستبدون وأشباههم من المجرمين الوصية، ولهذا أصبحنا نعايش المآسي، فنستشعر في أعيادنا الحرج الشديد، وقد يعبر عن نفسه في محاولات الجمع بين الحرص على معاني العيد والمباركة بأيامه، وبين مراعاة دمعة محبوسة أو متفجرة بالألم، فلا نكاد نلفظ المباركة بالعيد دون أن نضيف إليها كلمات "التعزية" أو على الأقل ما يجدد التذكير بضرورة العمل والصمود والإباء.
كلا.. لا داعي للحرج.
إن الاحتفال بالأعياد واجب وضرورة وحاجة إنسانية، وإن التأثر بالمآسي ونصرة الضحايا والعمل الدائب لخدمة القضايا العادلة على مختلف المستويات وعلى تعدد الأمكنة والأزمنة والأحوال، واجب وضرورة وحاجة إنسانية.
وإن الجمع بين هذا وذاك واجب وضرورة.. مثلما نجمع بين:
تذكير بعضنا بعضا بأيام غابرة حافلة بالانتصارات من بدر إلى فتح القسطنطينية وبالإنجازات الكبرى من دار الترجمة في بغداد إلى اكتشاف الدورة الدموية..
وتذكير بعضنا بعضا بأيام أخرى كأيام مؤتة وغزو هولاكو لبغداد والنكبة الأولى بفلسطين واحتلال العراق حديثا، وما صنعت أيدينا من مآسي الاقتتال بين عرب وعرب ومسلمين ومسلمين في أكثر من صفحة من صفحات التاريخ السوداء القديمة والحديثة.
يجب أن نرى الإنجازات على طريق التحرر والتغيير.. ونستشرف النصر القادم، وأن نسمع في الوقت نفسه استغاثات المستغيثين، من جائعين ومشردين ومنكوبين.. وكيف أصبحنا نكتب بأيدينا عبر تقصيرنا في أداء الواجب تجاه أنفسنا وتجاههم صفحات سوداء أخرى من تاريخنا.
لا تناقض بين أن نذكر بعضنا بما يصنع الأمل في أعمق أعماقنا وبين أن نذكر بعضنا بما يجب أن نتعلم منه الدروس لنرتفع بمستوى أنفسنا ومستوى عملنا في واقع عالمنا وعصرنا.
كذلك.. لا تناقض بين أفراح الأعياد ودموع المآسي، إنما المشكلة تكمن في ألا نرى واقعنا بكل جوانبه الإيجابية والسلبية، أو لا نتحرك وفق ما يقتضيه ذلك للنهوض بأنفسنا وبلادنا وشعوبنا وبالبشرية إلى واقع أفضل.
يجب أن نرتفع نحن بأنفسنا وأحاسيسنا وطريقة تفكيرنا، وأن نطوّر أساليبنا ووسائلنا، وأن ننمي إمكاناتنا وقدراتنا، من أجل أن نكون مؤهلين للتعامل مع ما ينشر البسمة ويصنع العزيمة، وما يكسر القيد ويبني المصنع، وما يزيد الانتصارات ويحدّ من المآسي.

. . .

لن يكون جيل أطفالنا قادرا من بعد رحيلنا على صنع ما عجزنا عن صنعه، إذا تجاهلنا في العيد ما يعيشه من أحزان وآلام، أو إذا بالغنا في تجنب الفرحة والبسمة.. شريطة أن نستعيد التوازن الذي يجعلنا قادرين على أن نعطي الأعياد حقها دون تقصير، والمآسي حقها دون تقصير، لتتحول فرحة الأعياد وتتحول دموع المآسي على السواء، إلى منابع طاقة إضافية تصنع التغيير على الطريق الصحيح، وتدعم تطوير أنفسنا حتى نصل بأنفسنا وبمجتمعاتنا وشعوبنا ودولنا إلى أهدافنا العزيزة الكريمة، إلى حالة متوازنة، لا يبقى فيها أثر للحرج، ولا يشعر أحدنا وكأنه ينبغي أن يعتذر، عندما يقول بعضنا لبعضنا: كل عام وأنتم بخير.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق