شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
المستهدف هو تحرر الإنسان في السودان وسواه

مقالة - السودان على كف المجلس العسكري

الثورات والتحرك المضاد بين هدف التحرر الإنساني الإسلامي وذريعة "إسلام سياسي"

لا يزال أمام شعب السودان - وأشقائه في بلادنا - طريق طويل ليحقق تطلعاته المشروعة نحو وضع جديد، عادل وكريم ومستقر، يجمع بين حقوقه وحرياته الإنسانية، المعنوية والمادية، ويفتح أبواب النهوض بين يدي الأجيال القادمة.

ولم يكن استخدام قوة البطش في مواجهة الحراك الثوري السلمي مفاجئا، حتى لمن كان يبدي تفاؤلا حذرا تجاه تصريحات رسمية من جانب المجلس العسكري بدعم طريق التغيير الثوري وإقدامه على بعض الإجراءات لاسترضاء القوى الشعبية أو لخداعها، وأبرز تلك الإجراءات عزل البشير بعد أن اهترأ عهده وبات بقاؤه في موقعه مستحيلا على كل حال، وهو في الواجهة من نظام استبدادي لا يقوم على فرد واحد، بل على أجهزة داخلية وعلاقات خارجية.

ولم يكن مفاجئا أيضا الدعم السريع للمجلس العسكري، ماليا وسياسيا، من جانب أنظمة إقليمية لطالما موّهت على تحركها ضد التغيير الثوري وتحرير الشعوب بأنها تواجه بذلك الخطر المزعوم من جانب ما يسمّونه "الإسلام السياسي"، وهذا بعد ابتكار تلك الكلمة دوليا ومحليا لمواجهة موقع الإسلام شعبيا وقيامه على تحرير إرادة الشعوب من مسلمين وغير مسلمين على السواء.

هنا يجدر التنويه، إلى أن تلك الأنظمة الإقليمية ذاتها كانت تستخدم ذريعة "خطر الإسلام السياسي" المزعوم في التعامل مع نظام السيطرة العسكرية الاستبدادية في السودان من جانب البشير وأعوانه بمن فيهم شركاؤه في المجلس العسكري نفسه، فكيف يجتمع ذلك السلوك من قبل، مع دعم السلطة العسكرية في السودان بعد أن أصبح الحراك الثوري يهدد استبدادها!

إن التعامل الخارجي مع السودان وحراكه الثوري تخصيصا يجسّد جوهر التحرك المضاد للثورات الشعبية وهو ترسيخ الاستبداد سيان بأي لون، وتحت أي راية، حقيقية أو مزعومة.

 

يلتقي ذلك أيضا مع ما ظهر من خلال المواقف والتصريحات الرسمية الصادرة عن ممثلي "قوى الحرية والتغيير"، فقد كان من العسير رؤية أي مؤشرات "إسلامية المضمون" تعطي مبررا ظاهريا للتحرك المضاد للثورات كي يستخدم مع مسار الأحداث في السودان تلك المعزوفة المشروخة تحت عنوان "إسلام سياسي"، وهو ما يؤكد أن المرفوض هو تحرر الإرادة الشعبية من حيث الأساس، كما يؤكد في الوقت نفسه أن ابتكار تعبير "الإسلام السياسي" والتذرّع به في مواجهة الثورات الشعبية، كان – ولا يزال - لمواجهة الإسلام نفسه، باعتباره في مقدمة عناصر تحرير الإنسان، جنس الإنسان، لا سيما في بلادنا العربية والإسلامية، وفي مقدمة عناصر تقويض الاستبداد، بمختلف أشكاله ومسمياته، وما يعتمد عليه من ظلم وفساد.

 

إن أحداث السودان تضيف مزيدا من الشواهد على أن أهداف الحرية والكرامة والعدالة والأمن والرخاء من خلال تحرك تغييري شعبي ثوري فعال، أهداف مشروعة مرتبطة ارتباطا وثيقا بالتلاقي من وراء تعدد الانتماءات والرايات على أرضية القواسم المشتركة، وهذا ما ينبغي أن يؤكد عليه المخلصون في العمل لتحرير الشعوب والأوطان، دون إقصاء بعضهم بعضا ومن خلال التركيز على القواسم المشتركة والتوافق على صياغة الأولويات الكبرى وقواعد منصفة للتعامل البيني دون اشتراط حل مسبق لاختلافات الرؤى البعيدة المدى، وهي التي لا يمكن إلغاء أيّ منها ولا بد من الاحتكام بشأنها مستقبلا من خلال اعتماد مرجعية الشعوب بعد تحرير إرادتها وضمان نزاهة الاحتكام إليها.

نبيل شبيب

اقرأ أيضاً

لا يوجد مستبد عادل وغير عادل، بل الاستبداد مرفوض مهما كان شأنه، بأي صيغة وأي اتجاه

أخطاء المسؤولين في السودان غير مقبولة، إنما لا تبرر العداء الإقليمي فضلا عن الغربي


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق