شذرات وكلمات

المطلوب في شهر رمضان الفضيل وسواه.. ذكر يحيي القلوب.. ووعي يرشد العقول.. ودعاء يقترن بالتخطيط والعمل

أكبر المخاطر أن يصبح التيئيس نهجا والانهزامية حنكة بطولية

الإقصاء من صنع الاستبداد ومن يمارسه يعيد إنتاج الاستبداد

أسوأ ألوان الاختلاف هو الاختلاف على الارتباط بهذه القوة الأجنبية أو تلك

لقد شمل التشريد الوطن.. قبل أهله، والعودة هي عودة الوطن إلى أهله وعودة أهله إليه

الثورات الشعبية العربية جولة تاريخية.. بين الإجرام والقيم.. بين التبعية والسيادة.. بين الهمجية والحضارة

لا يوجد مستبد عادل وغير عادل، بل الاستبداد مرفوض مهما كان شأنه، بأي صيغة وأي اتجاه، إن حقق نتائج إيجابية أم لم يحقق

الاستبداد يبدأ بمجرد إغلاق الأبواب في وجه الآخر في أي ميدان وأي مرحلة وفي أي بلد وتحت أية راية


الرد المطلوب من الإخوان المسلمين وسواهم

تحليل – استهداف الإخوان المسلمين

من المؤلم أن يوجد من أهلنا من يتعامل مع شرعة الغاب تعاملا يزيد من طغيانها

 

تمهيد

كلمات مبدئية قبل تناول الموضوع الوارد في العنوان أعلاه، وهي كلمات تستهدف من جانب كاتب هذه السطور أن يضع القارئ الفقرات التالية في مكانها الصحيح.

إن النقد البناء واجب، والتناصح المخلص أوجب، شريطة التزام الصدق والنزاهة والأسلوب المناسب مع مراعاة الظروف والتوقيت. وفيما يتعلق بجماعة الإخوان المسلمين كان أول ما نشره كاتب هذه السطور دراسة نقدية بعنوان (الإخوان المسلمون – إصلاح وتجديد أم خلاف وانشقاق) في مركز دراسات الجزيرة يوم 4 / 12 / 2002م ثم واكب أحداثا عديدة تتعلق بالجماعة ومواقفها وسياساتها بقلم ناقد دون تجريح، وهذا ممّا يعتبره واجبا مفروضا على أصحاب الأقلام، تجاه قضايانا المشتركة في بلادنا وعالمنا، بل تجاه عموم قضايا العلاقات بين الناس عموما في هذه المعمورة.

أمّا ما يدفع إلى ذكر ذلك هنا فوجود ما يستدعي الكتابة المباشرة عن استهداف الإخوان المسلمين، إذ بات يوجد للأسف من يفتري فيرى في مجرد الدفاع عنهم "تهمة"، حتى وإن اقترن بالنقد، وهذا وذاك أمر طبيعي في الأصل، مما يسري على عموم العاملين لقضايانا وفق رؤاهم واجتهاداتهم المتعددة.

 

لقد أصبحنا لأسباب عديدة، منها انتشار "الفوضى الهدامة"، نعايش أوضاعا وظروفا شاذة، ولكن لا نرصد خلالها سوى القليل من النقد البناء مقابل ما لا ينضب من نقد متحامل، جارح وغوغائي غالبا، لا سيما تجاه كافة ما يحمل عنوانا إسلاميا، أي مع تعميم ظالم لا يقف عند التعامل مع جهات فاسدة مفسدة انتحلت عناوين إسلامية وأجرمت حتى صار سفك الدماء وهدم الأواصر بين الناس ديدن من يقودها ومن يكمن وراءها، وهم من يبرأ منهم الإسلام بأصوله ومقاصده ومبادئه وليس بمحرماته وآدابه فحسب.

ويزيد فوضى النقد الهدّام بلّة أن يستند أي ناقد جادّ إلى طرف دولي، ينصّب نفسه دون حق في موقع الأستاذ والحَكَم على المسلمين وسواهم من البشر والدول والتنظيمات، فيوزع التصنيفات والعقوبات والإملاءات والمقاطعات، وهو من يستحق في الأصل جميع ذلك وزيادة، جزاء وفاقا على ممارساته العدوانية في كل اتجاه، ويكفي ما يرتكبه للتأكيد انعدام قيمة الوصول بتجاوزاته وبتصنيفاته إلى فريق بعد فريق من أهل بلادنا ومن البشرية حولنا، ولكن من المؤلم أن يوجد من أهلنا من يتعامل مع من يمارسون شرعة الغاب تعاملا يزيد من طغيانهم، بالاستماع لهم وإعطاء ما يقولون قيمة لا يستحقونها، وسيان هنا هل يفعل بعضنا ذلك نتيجة انحراف فيما يفكر ويتصوّر أو نتيجة خوف من أذى وضرر.

هنا يرصد الناقد الراغب في الوصول إلى العقول والقلوب كيف اختلط الحابل بالنابل والغث بالسمين فأصبح حتى النقد الإيجابي لأي جهة من الجهات موضع استغلال لدى من يستبيحون لأنفسهم الاستغلال، وقد يمتنع القلم آنذاك عن قول ما قد يقوله في أحوال وظروف اعتيادية.

 

جميعنا مستهدفون

إن استهداف الإخوان المسلمين حاليا يأتي في حقبة تغيير تاريخي تعاديه قوى مهيمنة عاتية، اغتصبت معظم الطاقات والثروات البشرية ظلما وتعديا، فامتلكت أدوات بالغة التعقيد والتأثير، توظفها لاستهداف كل ما يمتّ بصلة لتحرير جنس الإنسان وحقوقه وإرادته وكرامته وحتى ضرورات حياته المعيشية، وتستهدف تخصيصا كل ما يمتّ بصلة للإسلام الحق وتتعمد الخلط بين دعاته وأدعيائه، وعلمائه ومنتحليه، والمخلصين ممن يصيب ويخطئ والمنحرفين ممن لا صواب في قوله ولا فعله، بل أصبح الاستهداف يشمل مع التنظيمات والناشطين والشعوب حتى تلك الأنظمة المستبدة التابعة للأجنبي من أعداء الشعوب، فما يمارسه "كبار" الطواغيت في عصرنا استهداف يراد له ألا يبقي ولا يذر أحدا، ولا يحفظ قيمة إنسانية، أما المستبدون "الصغار" فلا يكاد أحدهم يفقه أنه إن احتضنه العدو اليوم فسوف يعاديه غدا، لمجرد أنه - بعجره وبجره - جزء من واقع بلادنا، وهي مهد الحضارات والأديان والثقافات، فإذا أسقطت الاستبداد واستقامت أوضاعها يمكن أن تحرر البشرية جمعاء من قبضة شرعة الغاب والهيمنة الجائرة.

 

جوهر الاستهداف

إن استهداف الإخوان المسلمين إقليميا والعمل على استهدافهم دوليا لا علاقة له بأخطاء أو حتى انحرافات في ممارساتهم هم، ولا حتى في فكرهم ودعوتهم هم، ولو جمعنا جميع ما يُتهمون بصنعه من "آثام"، منذ ولادتهم الأولى إلى يومنا هذا لا نجده - على افتراض صحته - يوازي عُشر معشار ما صنعه مستبد مجرم واحد من المستبدين الساقطين السابقين والباقين اللاحقين في بلادنا، وهو يلقى - لأنه مستبد فاجر - الاحتضان والدعم من جانب من يستخدمونه وأقرانه كأدوات مؤقتة، يرث بعضهم بعضا، لأداء مهمته المخزية: ممارسة القهر وترسيخ التخلف للحيلولة دون نهوض شعوبنا وبلادنا من جديد.

إلى جانب استخدام القوة الفاجرة لمنع إرادة الشعوب من التحرر عبر ثوراتها التاريخية أصبح استهداف قضايانا وشعوبنا وبلادنا يتجلى في هذه الحقبة أول ما يتجلى في نشر مزيد من أشكال الفوضى الهدامة والإسهام في تأجيج النزاعات من كل صنف وعلى كل صعيد، وحتى ممارسة الاقتتال (ويوجد في بلادنا للأسف من يقع في الحفرة الواحدة مرارا وتكرارا) وجميع ذلك للقضاء على الإمكانات والطاقات الذاتية بأقل ثمن ممكن بعد أن كان المستعمرون يدفعون بعض الثمن بشريا وماديا في حروبهم المباشرة ضد شعوبنا وبلادنا.

فاليوم استهداف هذا الفريق وغدا ذاك.. وهكذا، فلا جدوى من الخوض مع الخائضين بشأن ما يتهم به الإخوان المسلمون، ولا من محاولة البحث عن أدلة على أنهم ليسوا إرهابيين، ولا متطرفين، ولا مستبدين، ولا فاسدين.. إلى آخر ما هنالك من اتهامات جاهزة سلفا لكيلها ضد كل من يراد استهدافه.

 

الرد الواجب

إن الردّ من جانب الإخوان المسلمين وسواهم، على استهدافنا جميعا على خلفية اتجاهات إسلامية وقومية وعلمانية أو على خلفية عقدية وقومية وقطرية، أو على أي خلفية أخرى، هو الرد المندمج في بوتقة واجبات كبرى مشتركة في هذه الحقبة، وعلى رأسها واجب مواجهة الخطر العدواني الأكبر الشامل للجميع أمس واليوم وغدا.

بعيدا عن الخوض في لعبة "هجوم ودفاع" و"اتهام وتبرئة" يبقى الرد الأهم المطلوب من الإخوان المسلمين وسواهم، هو العمل على تعزيز القواسم المشتركة، باسم شعوبنا دون تمييز، باسم جنس الإنسان دون تمييز، والعمل على التوافق على قواعد مشتركة للتعامل حاليا بين مختلف الفئات والاتجاهات والجماعات، وكلمة (حاليا) تعني ما دمنا لا يملك أي فريق منا على حدة أن يقيم في بلادنا ووفق إرادة شعوبنا دولا مستقرة حقا لا قهرا، مستقلة إرادة لا شكلا، تكون السيادة المرجعية الأولى فيها للشعوب وليس لتصورات طرف أقوى من سواه بأسلوب السيطرة والقهر، كي تتوافر مستقبلا "آليات" التنافس النزيه على كسب إرادة الشعوب وليس على تأمين أسباب ارتباط أجنبي إن مارس الحماية لصالح هذا الفريق اليوم فلن يتردد لحظة واحدة عن تركه غدا ليسقط مع انتهاء دوره كأداة وظيفية محضة، في خدمة أطماع هيمنة مادية جائرة لا يسترها ولا يستر بوائقها وما تسببه من الفواجع والمآسي، حديث من يتحدث عن مصالح مشروعة أو واقعية عوراء، ناهيك أن توجد صلة بين الطغيان وبين الحق والعدالة والتحرر والكرامة، فهذا من شأن جنس الإنسان وليس من شأن المستبدين محليا ودوليا.

نبيل شبيب

 

اقرأ أيضاً

الجميع بعد النبيّ صلى الله عليه وسلّم، يؤخذ منه ويترك ويشمل ذلك كافة التنظيمات

التطوير المطلوب أقرب حجما وأسلوبا إلى ما يصلح وصفه بالثورة الذاتية.. ولا يصح أن يكون مجرد رد فعل على مؤثرات خارجية

ما لم يتطور العمل الإسلامي فسيتعرض إلى مخاطر الجمود ليصبح "شيئا ما" من عالم آخر

تستحيل مواجهة متطلبّات اليوم بوسائل الأمس وأساليبه، ودون صياغة جديدة للعمل الإسلامي نفسه


تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق