أمانة الكلمة

 

سيبقى نبض كلماتنا أجوف فارغا في مسامع الضحايا ما لم يقترن بفكر ورؤية وعمل وتعاون 

 

لكلمة الحق درجات.. أدناها التواصي بالحق والصبر وأعلاها مرتبة سيد الشهداء

 

الجهر بالحق واجب كفائي فهل ننجو من الإثم إن بقي الأداء دون حدّ الكفاية؟

 

ما أكثر من يعرف كلمة الحق وما أقل من يعرف ثمنها ويجهر بها

 

قد يرقى جزاء كلمة الحق في وجه سلطان جائر إلى مرتبة سيد الشهداء

 

لا يرتفع صوت متبجحا بالباطل إلا عندما يغيب الجهر بكلمة الحق

 

أغمض عينيك واطوِ مسافة الخلاف بيننا وستسمع ما أقول وإن لم تقرأه مكتوبا

 

استخدام كلمة "رئيس" في وصف رئيس عصابة لا يجعله رئيس دولة


التعامل الواقعي الكريم مع تصعيد الحصار

تحليل - ما وراء الحصار الأمريكي لإيران

رفض ممارسات إيران ورفض الهيمنة الأمريكية والصهيونية

لم ينقطع توالي مشاهد العلاقات الأمريكية - الإيرانية بين التعاون والدعم حينا والضغوط والحصار حينا آخر منذ عهد الشاه، سيان من يجلس في كرسي الرئاسة من جمهوريين وديمقراطيين، ولم ينقطع توظيف كل مشهد من المشاهد المتقلبة لتحقيق أهداف الهيمنة الأمريكية المحضة، وأهداف تكاملها الاندماجي مع مشروع الهيمنة الصهيوني، في الساحة الإقليمية لا سيما في دول الخليج العربية، وما يتجاوز ذلك في كثير من الأحيان.

وقد كانت هذه الهيمنة على الدوام ولا تزال عدوانية، تستهدف تأبيد ثلاثية الاستبداد والفساد والتخلف في بلادنا العربية والإسلامية، ولا يتزعزع هذا الهدف الثابت وإن تبدلت الوسائل والأساليب مع تبدل المسؤولين والظروف والمعطيات، وقد تصل إلى درجة توظيف الإرهاب والحرب على الإرهاب وتوظيف المعاناة الإنسانية حتى في حالة تخفيف بعض جوانبها دون استئصال أسبابها.

لهذا لا بد من التساؤل عن جدوى محاولات بعض المخلصين أن يستخرجوا فائدة ما لصالح قضايانا المشروعة من المشهد الحالي لتصعيد الحصار الأمريكي بأسلوب ترامب ضد إيران. من ذلك في نطاق قضية سورية بدعوى قصقصة أجنحة إيران، لا سيما الميليشيا الإرهابية التابعة لها، وهي التي تغولت في حلقة سابقة من مشاهد التعاون حينا والحصار حينا، ثم لم ينتشر الحديث عن مواجهة إيران إلا مع التوهم الأمريكي بأن التحرك المضاد لتحرير الإرادة الشعبية قد بلغ مداه.. قبل أن ينفجر حراك شعبي ثوري جديد في السودان والجزائر.

ثم هل يمكن أن يفصل أحد مهما بلغ به الخيال بين تصعيد الحصار وبين ما يجري تمهيدا لجولة جديدة من أجل تصفية قضية فلسطين (والتصفية مستحيلة) واستكمال بيع الجولان بلا ثمن (والصفقة غير مشروعة أصلا) وفتح الحدود الخليجية وغيرها تحت عنوان صفقة القرن، والواقع أن دول الخليج نفسها مستهدفة من أعمق أعماقها، فما أسخف التوهم أن تصعيد الحصار ضد إيران يأتي لخدمة دول الخليج (والدول والأوطان أكبر من الأنظمة أيا كانت)؟ لعل المستهدف أكثر هو تركيا المتمردة على الهيمنة الأمريكية، ولكن تصعيد الحصار لا يمثل سوى جانب واحد من ميادين استهداف تركيا من الداخل والخارج، من قبل إخفاق محاولة الانقلاب سنة 2016م وحتى الآن، ولو زالت إيران من الوجود جغرافيا لما انقطع هذا الاستهداف الأمريكي لتركيا، إذ يستند إلى معطيات أكبر شأنا من إيران نفسها.

 

يوجد من يلتقط جزءا من المشهد لا سيما ما يتعلق بالمشروع الإيراني في سورية، فيدعو إلى تأييد العدو الأمريكي تجاه إيران، ويمضي إلى أبعد من ذلك إذ يعتبر تصعيد الحصار خطوة أولى باتجاه توافق أمريكي - روسي على "حل سياسي" في سورية يشمل تغييب رأس العصابة المتسلطة عليها.

حل للأزمة.. فهل فيه أي عنصر فاصل بشأن تحرير إرادة الشعب وتحرير الوطن وتحرير السيادة وجميع ذلك هو ما كان ثمنه باهظا ولا يزال دفعه مستمرا من قبل اندلاع ثورة 2011م.

هذا جدل لا علاقة له بالثورة وأهدافها وعلى رأسها هدف التغيير الجذري الفعلي للأوضاع، ولكنه جدل يحسب المشاركون فيه أنهم يلبسون لباس "الواقعية" بمفهومها الأمريكي النفعي، والواقع أنهم يجعلون من أنفسهم أداة لتنفيذ الغايات الأمريكية التي تنطلق فعلا من تلك الواقعية النفعية ولا تأبه بالشعوب وإرادتها ولا بتوازن المصالح المشروعة وتكاملها.

ثم إن مسار الثورة شهد مرارا ممارسة صيغة التسليم الواقعية هذه المقلوبة رأسا على عقب، دون أن تفضي في أي ميدان من الميادين إلى تحقيق هدف كريم من الأهداف الشعبية والثورية، فإلى متى يتكرر الوقوع في حفرة بعد حفرة باسم واقعية تقول: لا نستطيع أن نفعل شيئا آخر. الواقع أن الحد الأدنى للفعل السياسي في حالة العجز هو عدم المشاركة في ترسيخ العجز وتعميمه ناهيك عن اتخاذ خطوات ومواقف تزيد من مخاطره ما بين الحسكة والجولان وما بين إدلب وما حولها وقاعدة التنف. الحد الأدنى يتمثل في رفض الممارسات الإيرانية والممارسات الأمريكية وكل ممارسة تتناقض مع أهداف تحرير الإرادة والأوطان، ومتابعة طريق التغيير بالتلاقي على الأهداف الشعبية الذاتية وليس على فتات مشاريع الهيمنة الإقليمية والدولية.

وختام جدل المجادلين: أين البديل؟

يستحيل البحث عن "بديل" فضلا عن العثور عليه، عندما يطرح السؤال بصيغة جدلية استنكارية تعطي الجواب مسبقا على لسان السائل نفسه وفي واقع ممارساته أنه لا يوجد بديل.

نبيل شبيب

 

اقرأ أيضاً

نظام الملّة الأسدية يلعب من موقع خادم للمشروعين المتناقضين للهيمنة الإقليمية، الإيراني والصهيوأمريكي

المنطقة الوحيدة على الخارطة العالمية، التي لم تتجاوز مرحلة الانضواء الطوعي تحت جناح الهيمنة الأمريكية، هي المنطقة العربية

قرار انفرادي أمريكي يوظف للتأثير على القضايا الأخرى أضعاف تأثيره على العلاقات الأمريكية – الإيرانية ومشروع إيران الإقليمي

هل تستطيع دول الخليج العربية أن توجد المعطيات الضرورية لاستعادة سيادتها


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق