شذرات وكلمات

المطلوب في شهر رمضان الفضيل وسواه.. ذكر يحيي القلوب.. ووعي يرشد العقول.. ودعاء يقترن بالتخطيط والعمل

أكبر المخاطر أن يصبح التيئيس نهجا والانهزامية حنكة بطولية

الإقصاء من صنع الاستبداد ومن يمارسه يعيد إنتاج الاستبداد

أسوأ ألوان الاختلاف هو الاختلاف على الارتباط بهذه القوة الأجنبية أو تلك

لقد شمل التشريد الوطن.. قبل أهله، والعودة هي عودة الوطن إلى أهله وعودة أهله إليه

الثورات الشعبية العربية جولة تاريخية.. بين الإجرام والقيم.. بين التبعية والسيادة.. بين الهمجية والحضارة

لا يوجد مستبد عادل وغير عادل، بل الاستبداد مرفوض مهما كان شأنه، بأي صيغة وأي اتجاه، إن حقق نتائج إيجابية أم لم يحقق

الاستبداد يبدأ بمجرد إغلاق الأبواب في وجه الآخر في أي ميدان وأي مرحلة وفي أي بلد وتحت أية راية


استنفار قوى إقليمية ودولية ضد موجة ثورية تالية

تحليل – جولة أخرى بين ثورات التغيير والتحرك المضاد

تحرير الإرادة الشعبية العربية مشهد واحد في جوهره رغم تعدد ألوان الفسيفساء في لوحته

قبل النظر في جوانب مشهد موجة تغييرية تالية في الساحة العربية، يحسن الوقوف هنيهة أمام التحرك المضاد لتحرير الإرادة الشعبية العربية من الاستبداد المحلي والدولي، فقد أثار الحراك الشعبي الثوري في الجزائر والسودان حفيظة القوى الإقليمية والدولية المشاركة في ذلك التحرك المضاد بعد أن وصلت إلى مرحلة التوهم بأن وأد ما سمي الربيع العربي قد آن أوانه، ونشأت في هذا الإطار جبهة عريضة من خليط عجيب:

1- قوى دولية متصارعة عالميا ولكن تتقاطع جهودها وتتكامل في ذلك التحرك المضاد مع تفاوت الأشكال العلنية العنيفة والخفية التضليلية.

2- قوى إقليمية انتحلت عناوين دعم الثورات والثوار وكشفت في هذه الأثناء الغطاء عن تحركها المضاد إذ ظنت أنها بلغت غاياتها، فلم تعد تختلف في هذا المجال اختلافا كبيرا عما مارسته إيران من البداية.

3- عناصر متنفذة في النظامين الاستبداديين، الجزائري والسوداني تراهن على البقاء رغم سقوط رأسيهما سريعا.

4- فئات واكبت الثورات والثوار كلاما وسقطت مع ظهور حجم "المعركة" التاريخية الجارية في حضيض القنوط وحملات التيئيس بعد تصور خاطئ يتوهم أن التغيير الجذري الثوري يتحقق خلال سنوات معدودة فحسب.

 

لقد ظهر الحراك الثوري في السودان والجزائر بقوة طاقات شعبية جارفة، تشمل اتجاهات متعددة تماثل اتجاهات ظهرت من قبل لحظة اندلاع الثورات الشعبية الأخرى، فقلب الحراك الجديد موازين التحرك المضاد رأسا على عقب، وكأنه يقول لجميع أطراف تلك الجبهة العريضة:

1- إن ثورة الإرادة الشعبية في بلدين عربيين آخرين دليل - أو مؤشر قوي على الأقل - على عجز التحرك المضاد عن كسر الإرادة الشعبية أو كبح جماحها في المنطقة بمجموعها رغم الوسائل الهمجية والعدوانية والتضليلية المتبعة على أوسع نطاق.

2- إن ما بدأ في تونس في أواخر عام 2010م ينطوي على مفعول تيار تاريخي وتغييري، "جديد" على الباحثين المقيّدين بتفسيرهم التقليدي لأحداث "جديدة" تبعا لقواعد قديمة، استمدوها من خبرات سابقة، وبالتالي لا جدوى من التعامل مع الحراك الثوري المعاصر استخدام وسائل مستمدة من ذلك التفسير القديم.

3- إن التغييرات الكبرى في الحركة الدائبة لعجلة التاريخ تأخذ مسارات لا يحسب حسابها من يعيشون في قفص لحظة آنية، وهم يعادون تلك التغييرات، ويرون في نتائجها الحتمية ما يقوّض أركان أطماعه أنانية على حساب جنس الإنسان، اعتمادا على استبداد محلي وهيمنة مادية عالمية.

 

ليس مشهد اللحظة الراهنة مشهد الجزائر والسودان فحسب، فالأحداث الكبرى تنطوي دائما على شبكة معقدة من الأفعال وردود الأفعال، فلا يمكن النظر في الجزائر دون سورية، ولا السودان دون ليبيا، ولا مصر دون اليمن، ولا فلسطين دون العراق.. وهكذا، فالمشهد واحد في جوهره رغم تعدد ألوان الفسيفساء في لوحته. في هذا الإطار يمكن تسجيل بعض الملاحظات المبدئية ومن الواجب تعديلها باستمرار مع مواكبة مستمرة لمسار الحدث:

1- ما يزال تعامل قادة عسكريين، معظمهم من عهد سابق سقط رأسه، مع الإرادة الثورية الشعبية في الجزائر أكثر ترددا منه في السودان، وإن كان جوهر ذلك التعامل واحدا، وهو بعير كل البعد عن الاستفادة من دروس الموجة الثورية التغييرية الأولى.

2- يتكامل ذلك مع سرعة مضاعفة التحرك الدولي والإقليمي، المضاد لمسار الثورات الشعبية، بطرق مباشرة وعبر مرتكزات داخلية، مع التركيز على ليبيا المجاورة للجزائر، ومع السرعة الملحوظة في محاولة قوى التحرك المضاد إقليميا التأثير المباشر والمكثف على مسار الحدث في السودان.

3- إذا صحّ التنويه بأوضاع الشعوب حاليا لتفسير غياب التفاعل مع الحراك الجديد على مستوى شعبي قوي ومباشر في بلدان الموجة الأولى من الثورات الشعبية، فلا يصح الأخذ بمثل ذلك تعليلا لمن يعتبرون أنفسهم نخبا سياسية وفكرية في قصورهم الراهن عن التفاعل مع الحدث بصيغ مشتركة تتجاوز الحدود وتعبر عن المغزى العميق في تكامل التعبير عن إرادة شعبية واحدة شاملة للأقطار العربية على الأقل.

 

أصبح من أوجب الواجبات التعبير المباشر في مسار التغيير عن صيغة قويمة للتلاقي بين من يمثل اتجاهات متعددة، لا سيما تحت العناوين الكبرى، الإسلامية دون تطرف والعلمانية دون تشدد، فهذا واجب تاريخي ومصيري، بمختلف المعايير التي تتبناها تلك الاتجاهات فكريا ونظريا ولم تنعكس حتى الآن في حوار حقيقي دون إقصاء الآخر، وفي تركيز مكثف على القواسم المشتركة مع تجنب طرح مطالب تفصيلية أبعد مدى من ذلك، ولا يمكن على كل حال أن تفيد الآن في مرحلة تحقيق الأهداف الأولية للتغيير الثوري، وفق الحراك الشعبي، والأصل هو ترك كل فريق وما يراه مستقبلا ليطرحه في ميادين التنافس على كسب التأييد الشعبي في دول مستقلة ومستقرة حقا.

ومن يتابع الأحداث يرصد كيف تسارعت خطى التحرك المضاد في التعامل مع ليبيا (حفتر) وسورية (تفاهمات أمريكية روسية) ومصر (تشويه دستوري جديد) واليمن (حل وسطي يستبقي أسباب النزاع) وحتى تونس وفلسطين والعراق، وجميع ذلك إلى جانب السرعة الملحوظة في التعامل مع الجزائر والسودان، ولهذا فإن المزيد من تأخر اتخاذ خطوات مشتركة وفاعلة من جانب النخب التي تقول إنها تتبنى الحراك الثوري قطريا وعربيا، يعني المخاطرة بتكرار الأخطاء في التعامل مع موجة الحراك الثوري الجديد التي بدأت أواخر 2018م كتلك التي ظهرت نتائجها الوخيمة في هذه الأثناء وهي أخطاء جسيمة وكارثية، في التعامل مع موجة الحراك الثوري التي بدأت أواخر 2010م.

نبيل شبيب

 

اقرأ أيضاً

هو الخطأ الأكبر على الثورات التغييرية لأن أخطاء عديدة أخرى تتفرع عنه، والأخطر لأنه يسبب تصرفات انتحارية قاتلة

التغيير الجذري الشامل لا الترقيع، هو المطلوب.. وسيتحقق، الشعوب الثائرة تعلم ذلك، وكذلك من يحاربها

الهدف المحوري واضح مشروع.. تغيير الواقع الفاسد الظالم الشاذ، واستعادة العدالة والحرية والكرامة

لكل ثورة شعبية نصيب من موبقات التحرك المضاد من جانب منظومة الهيمنة والتعبية، واجتمعت على سورية الثائرة تخصيصا


تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق