شذرات

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع ابتداء من تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟

 

الذين يرفضون رؤى إسلامية للتغيير بذريعة رايات منحرفة انتحلت عناوين إسلامية هل يفعلون ذلك إزاء انتحال رايات رؤى علمانية مثلا


من مهد انقلاب عسكري إلى اللحد بأكفان أو دون أكفان

خاطرة – درس من الحراك الثوري الشعبي في السودان

لا يوجد مستبد عادل وغير عادل، بل الاستبداد مرفوض مهما كان شأنه، بأي صيغة وأي اتجاه

 

بدأت سلطة عمر البشير في السودان بانقلاب عسكري أطلق عليه وصف "ثورة الإنقاذ"، ويبدو بعد ثلاثين سنة من التشبث بالسلطة أنه سينتهي بثورة شعبية لإنقاذ البلاد وأهلها من "ثورة الإنقاذ".

بعيدا عن التكهن حول نوايا الانقلابيين ومن دعمهم وحول التحركات الخارجية المضادة ومفعولها، فإن ما بدأ به البشير كان يحظى بشيء من الشعبية، كما كان يواجه كثيرا من العداء الخارجي والمشكلات الداخلية (انظر مقالة: تحليل – كلمات حول ثورة انقلاب الإنقاذ). ويبقى أن الحدّ الأدنى الممكن قوله إنه أخفق في مواجهة التحديات، فتآكلت شعبيته تدريجيا ووصلت إلى الحضيض، وبالتالي إلى الحراك الثوري الشعبي.

أخطر ما انزلق إليه البشير - مع افتراض حسن النوايا - أنه لم يتصرف تبعا لذلك الإخفاق لفترة زمنية طويلة إما بالرحيل الطوعي عن كرسي السلطة، أو بفتح الأبواب أمام مشاركة آخرين فيها أو - وهذا هو الحل الأنجع - التنافس عليها عبر انتخابات عامة نزيهة، يحتكم من خلالها إلى الإرادة الشعبية.

 

يمكن أن يعود الإخفاق المتواصل في السلطة إلى العجز عن مواجهة التحديات لا سيما الخارجية، ولكن مهما بلغ حجم التحديات فليس العجز عذرا عند حمل مسؤولية السلطة السياسية، فكيف وقد جاء حملها عن طريق انقلاب عسكري.

أليس في بلد يتمتع بخيرات وفيرة كالسودان المعروف بوعي شعبه سياسيا فريق جدير بالقيادة الجماعية الضرورية في عالمنا المعاصر، يكون بتكامل طاقاته أقدر على مواجهة التحديات؟

وكيف يمكن الجواب على هذا السؤال في حالة التشبث بكرسي السلطة العسكرية أو الانفرادية أو الحزبية على اختلاف التسميات والتوجهات؟

وعلى افتراض حسن النوايا - مرة أخرى - ألا يمكن أن يكون من بين أسباب الحرص على البقاء في السلطة رغم الإخفاق خشية المسؤول الأول سياسيا من المحاسبة على ما تنكشف خلفياته من أخطاء جسيمة بعواقب وخيمة (كالوضع المعيشي.. وانفصال الجنوب.. واستمرار أزمة دارفور وسواها)؟

إن سلوك البشير خلال الفترة الأخيرة تخصيصا تحول إلى تصرفات انتهازية محضة (تفاهمات ملغومة مع واشنطون.. التورط في حرب اليمن ضد ثورة الشباب فيه.. اللقاء المشين مع الأسد..) وهذا ما يظهر للعيان أن وباء تشبث المستبدين بالسلطة، يجعلهم ينحدرون تدريجيا إلى الحضيض في ممارسة الاستبداد، في الرأي والتصرف، حتى في حالة الانطلاق من حسن نواياهم وما يقولون والظنّ في بداية عهودهم أنهم مخلصون أو حريصون على خدمة الشعوب والأوطان.

 

لا بد أن يفضي الحراك الثوري الشعبي في السودان إلى التغيير، ويرجى ألا يكون ثمن ذلك باهظا، إنما تؤكد حالة السودان أكثر من سواها قاعدة ذهبية ينبغي التشبث الشعبي بها (عموما.. ومع كل حراك ثوري) تشبثا أقوى بكثير من قوة تشبث المتسلطين بكراسي سلطة مغتصبة، وهي:

لا يوجد مستبد عادل وغير عادل، بل الاستبداد مرفوض مهما كان شأنه، بأي صيغة وأي اتجاه، وسيان هل حقق نتائج إيجابية في بداية التسلط أم لم يحقق.

الاستبداد مرفوض لذاته، والاستبداد يبدأ بمجرد إغلاق الأبواب في وجه الآخر في أي ميدان وأي مرحلة وفي أي بلد وتحت أية راية.

نبيل شبيب

 

اقرأ أيضاً

الثورات والتحرك المضاد بين هدف التحرر الإنساني الإسلامي وذريعة "إسلام سياسي"

أخطاء المسؤولين في السودان غير مقبولة، إنما لا تبرر العداء الإقليمي فضلا عن الغربي


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق