شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
المسؤولية المترتبة على السرور والتهنئة

تحليل - السوريون بعد الانتخابات البلدية التركية 2014م

ثورة سورية تحتاج إلى أن "نبدع" المناهج القويمة لبلدنا كما أبدع سوانا لبلده

(نشرت هذه المقالة في فيسبوك وكانت قبل محاولة الانقلاب 2016م وما تلاها)

المتابعة الواسعة النطاق من جانب السوريين للانتخابات البلدية في تركيا ونتائجها، وتعليقاتهم المستفيضة عليها، تكشف عن مدى التعطش ليوم قريب، نقف فيه بإذن الله أمام صناديق الاقتراع في سورية، ولا نخشى من تزييف وتزوير، ولا من انقلاب عسكري وعمليات قتل وتطهير، لدعم من نعتقد أنه قادر بسياساته ونهجه وبرامجه أن يقود البلاد، وأن يتعاون في ذلك مع كل فريق يعمل لمستقبل الشعب، كي يتحقق خلال فترة وجيزة، كالسنوات المعدودات لوجود حزب العدالة والتنمية في السلطة في تركيا، شبيه ما تحقق فيها، فتنتقل سورية من التخلف إلى التقدم، ومن حالة المديونية إلى الاستغناء بالثروة الذاتية عن تبعية أجنبية، ومن ممارسة سياسات الإقصاء والاستئصال والقمع إلى سياسات التكامل بين أطياف الشعب، وسياسات حكومة تعمل دون اعتقالات عشوائية ومحاكمات صورية وسياسات معارضة تنتقد وتتظاهر وتحتج ولكنها في نهاية المطاف تبقى في حدود أرضية مشتركة في وطن مشترك، كما هو الحال في تركيا بعد أكثر من سبعين سنة سابقة شهدت احتكار السلطة والمضي بالبلد من خراب إلى خراب.
إن الفوز في الانتخابات البلدية وما سبقه من فوز بعد آخر في انتخابات واستفتاءات أخرى، لم يأت من فراغ، ولم يتحقق بالتمنيات، بل عبر جهد كبير متتابع سابق، وقد تبين عبر الظروف الشديدة الصعوبة للانتخابات البلدية الأخيرة، والحملات المضادة من الداخل والخارج، أن البناء المتين قبل الوصول إلى السلطة هو الذي جعل من الوصول إليها بداية عهد جديد.
السوريون الذين يتسابقون اليوم في صياغة عبارات الود والتحية والتهنئة لإردوجان ورفاقه، لا يعبرون فقط عن الامتنان لطريقة تعامله معهم ومع ثورتهم الأبية، إنما يعبرون بشكل مباشر وغير مباشر أنهم يريدون لبلدهم حياة سياسية قائمة على العدل والحرية والتنمية وفق مناهج مدروسة لا يخشى واضعوها ومنفذوها من الخصوم السياسيين، بل يمكن لهؤلاء إن قدموا البديل الأفضل أن تتبدل المقاعد ما بين حكومة ومعارضة، هذا شريطة إدراك الجميع، ولا سيما أصحاب التوجهات الإسلامية، أن القضية ليست مجرد رفع شعارات، بل اقتران الشعارات برؤية ومناهج وعمل دائب وتعاون يمحو كلمة "الأنا" ويسجل مكانها كلمة "الإرادة الشعبية".
إن الإسلامي إذا كان واثقا من نفسه ومن حسن تعبيره عن إسلامه بسياسة عادلة منصفة هادفة ناجحة، لا يخشى من الإرادة الشعبية حكما بينه وبين خصومه داخل الحدود وخارجها، لا سيما وأنه عايش بنفسه ما يعنيه الظلم والفساد والإقصاء في بلده، ويعلم من قبل ذلك ومن بعده أن الظلم لأي إنسان، محرم على المسلم مهما حاول تعليله باجتهادات شاذة.
من أراد تهنئة إردوجان وحزبه وتركيا وشعبها تهنئة صادقة، فليعمل على نهج لا يقلد فيه نهج إردوجان بتفاصيله، فهو وليد المعطيات الخاصة بتركيا وتاريخها الحديث، بل بمعالمه الكبرى، وفي مقدمتها أن يكون العدل هو مناط نهجه، وأن تكون القيم هي الضابط لسياساته، وآن تكون الإرادة الشعبية هي الحكم بينه وبين خصومه من مختلف المشارب.. ثم لينظر في معطيات بلده في تاريخها الحديث، وليضع التفاصيل تبعا لتلك المعطيات.
لا ينبغي أن نقف عند حدود الشعارات وثورة سورية تطلب رؤية شاملة واعية هادفة.
لا ينبغي أن نقف عند حدود رصد ما يصنع سوانا وثورة سورية تحتاج إلى أن "نبدع" المناهج القويمة لبلدنا كما أبدع سوانا لبلده.
وليدرك من يريد ما هو أبعد من ذلك أن هذا الطريق انطلاقا من واقع قائم، هو المدخل للتلاقي عبر الحدود "الوطنية" على قواسم مشتركة إقليميا، عربيا وإسلاميا، والطريق أيضا للعمل من أجل إيجاد أرضية أخرى للعلاقات الدولية بديلا عن علاقات شرعة الغاب وإفرازاتها ما بين التبعية والهيمنة.

نبيل شبيب

 

اقرأ أيضاً

المطلوب نظرة منهجية مدروسة في مسار الانتخابات وما سبقها ونتائجها بمنظور المصلحة العليا

تركيا تعبر مرحلة أخرى من مسيرة تموضعها العالمي وتقويمها مرتبط بالحصيلة، وليس ببعض النتوءات أو النجاحات أو الإجراءات المثيرة

التغيير الجذري في بلادنا وعالمنا، أصبح محتما، إنما تساهم العوامل الإيجابية في مضاعفة سرعته، والعوامل السلبية في عرقلته

الفوز الانتخابي الكبير في تركيا له ما بعده في المنطقة بمجموعها، وليس القصد هنا سورية المجاورة فقط


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق