شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
مرحلة رهانات دولية جديدة على حساب شعب سورية

رأي - انسحاب عسكري أمريكي من شمال سورية

لا تفسير لقرارات ترامب عبر منطق سياسي بل عبر  منظور منطق ترامب فحسب

صحيح أن ترامب سبق وتراجع عن قرار معلن عن انسحاب عسكري من الشمال السوري، إنما تبدو مؤشرات تنفيذ الإعلان الجديد قبيل نهاية عام ٢٠١٨م أقوى من مؤشرات التراجع المحتمل أيضا (ويمكن اعتبار الإعلان عن استمرار مهمة ما يسمى التحالف الدولي ضد داعش.. تمهيدا للتراجع عند الرغبة في التراجع).

في سائر الأحوال ليس السؤال المطروح عن القرار وتنفيذه سؤالا بمعايير المنطق سياسي، بل يحتاج النظر في قرارات ترامب دوما إلى ما يعنيه "منطق ترامب" لا سيما في التعامل مع قضية سورية تخصيصا. وتوجد جوانب عديدة تتطلب النظر والتحليل، إنما يكتفي الحديث هنا بجانب واحد في إطار السؤال: ما هي أبرز المؤشرات التي ترجح تنفيذ القرار بمنظور "منطق ترامب"؟

١- داخليا.. تعرض ترامب لما يوصف بالصفعة السياسية من خلال اتخاذ مجلس الشيوخ بالإجماع قرارا يتحداه مباشرة في التعامل مع المسؤول الأول في السعودية عن جريمة اغتيال خاشقجي، فكأن ترامب يستعرض إمكانات تحركه دون الرجوع إلى أصدقائه الحزبيين.. ولهذا لم يعلن عن مشاورات مسبقة معتادة في مثل هذه الحالة، لا سيما مع اللجان المختصة في "الكونجرس" الأمريكي، أو حتى مع بعض الأعضاء أصحاب التأثير الأكبر فيه.

٢- داخليا أيضا.. يتعرض ترامب لمزيد من الضغوط في قضية علاقاته المشبوهة أثناء المعركة الانتخابية مع موسكو وكذلك على المستوى "الأخلاقي السلوكي" مع نساء أمريكيات، وليست هذه المرة الأولى التي يثير من جانبه ضجيجَ جدل سياسي داخلي حول قضية ما، ليلفت الأنظار عن تعامله مع قضية أخرى.

٣- التعامل مع تركيا.. المساومات السياسية وغير السياسية جارية مع تركيا منذ فترة طويلة، ويبدو أن إصرار تركيا على الحملة ضد تثبيت وجود رسمي "كردي" في شمال شرق سورية، وضع ترامب في مأزق، فالمواجهة عسكريا مع تركيا لحماية فريق من الميليشيات الكردية غير وارد في حساباته ولا حسابات بقية صناع القرار في واشنطون، وهذا ما يؤخذ من محاولة تعليل الانسحاب بأن مهمة "الانتصار على داعش" هي المهمة الوحيدة التي استهدفها وجود عسكري أمريكي في الأراضي السورية.

٤- التعامل مع محور أستانا.. على طريقة ترامب في تحريك الآخرين لخوض المعارك العسكرية وغير العسكرية مع السعي لقطف "الثمار" أمريكيا، لا بأس أن يخدم القرار إثارة المواجهة بين أطراف أستانا، فالمنطقة المتميزة اقتصاديا، والقرار يعطي ميزات جديدة لصالح روسيا، كما لو كان الانسحاب تلبية لمطلبها، ولصالح إيران وهي في حملة دعائية جديدة بشأن "الانتصارات" في سورية، أما تركيا فلا يضير واشنطون أن تدعمها بصفقة صواريخ باتريوت، في محاولة تفجير مسار التفاهم والتعاون مع روسيا.

٥- متابعة الرهانات على أرض سورية وشعبها..الانسحاب العسكري الأمريكي يعني عدم تعريض الجنود والمستشارين والمدربين الأمريكيين للخطر إذا ازدادت حدة المواجهة (١) عبر قلب موازين العلاقات "الشديدة الغرابة" بين تركيا والثلاثي "الإيراني-الروسي-الأسدي".. و(٢) عبر مزيد من الغارات الإسرائيلية على منشآت إيرانية وميليشيات تابعة لإيران.. و(٣) عبر تقارب بين "قسد" وبقايا النظام الأسدي مع احتمال فتح جبهة جديدة في إدلب وما حولها.

٦- حصيلة سياسية.. إن إثارة المواجهات بين سائر الأطراف دون مشاركة عسكرية أمريكية مكلفة، تعني في نهاية المطاف عرقلة الجهود المبذولة تحت عنوان "حل سياسي.. ودستوري.. وانتخابي.. إلى آخره" وإطالة أمد المعاناة بعد التحرك الدولي والإقليمي المضاد لتحرير إرادة شعب سورية.. وهذا بالذات ما يخدم حرص واشنطون على أن يظهر تحقيق أي هدف سياسي مستحيلا دون قرار أمريكي مباشر.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق